إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

التصنيف الحقلي لألفاظ الغريب المصنف لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت 224هـ)

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • التصنيف الحقلي لألفاظ الغريب المصنف لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت 224هـ)

    الباحث: د/ ذكرى يحيى أحمد القبيليالدرجة العلمية: دكتوراهتاريخ الإقرار: 2004
    الملخص:

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله محمدٍ الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.

    غنيت اللغة العربية بالمفردات ؛ ساعدها على ذلك قدمها، وتحمّلها لمظاهر التطور الإنساني والحضاري، واكتمال بنيتها اللغوية والفنية منذ عصر متقدم. ينبئ بذلك نزول القرآن الكريم بها، وضخامة الإرث الشعري الذي انتهى إلينا.

    وقد امتازت مفرداتها بالثراء، وتعدد الاستعمالات، فاللفظ الواحد فيها يأتي لمسمى واحد، ويأتي لمسميّات عدّة فيما يعرف بالمشترك اللفظي، كما قد تتعدد الألفاظ والمسمى واحد، وهو ما عُرف بالمترادف، فمثلاً قد عُدّ للعسل ثمانون اسماً، وللحيّة مئتان، وللسيف أربع مئة.

    ومن هنا كانت الحاجة ماسّة إلى معاجم لغوية تحفظ مفردات اللغة، وتسجل معانيها الحقيقية والمجازية، وتاريخها، وطابع حياتها.

    وقد قامت حركة علمية لغوية ضخمة بعد مجيء الإسلام. وكانت الدراسات الدلالية محور الدراسات اللغوية، التي بدأت بتفسير غريب القرآن، ثم توسعت، وقامت رحلة جمع اللغة، وتفسير ألفاظها، وظهرت المؤلفات المفردة أو ما عرف بالرسائل اللغوية، التي تُعنى بموضوع واحد، كخلق الإنسان، أو الفرس، أو الإبل، أو النبات وغيرها.

    ثم ابتكر العرب منهجاً متفرداً في تصنيف الألفاظ، فوضعوا المعاجم اللفظية والموضوعية. ومن الأخيرة ما وضع للفظ عموماً، ومنها ما عالج غريبه، ومنها ما اختص باللفظ الحسن والعبارة الكتابية الجميلة.

    واختلفت مناهج المعجميين تبعاً لاختلاف أهدافهم في وضع هذه المعجمات. وقد وقع اختياري على دراسة مصنف من معاجم الموضوعات، هو (الغريب المصنف) لأبي عبيد القاسم بن سلاّم ت224هـ. الذي حرص صاحبه على تصنيف المفردات اللغوية في حقول دلالية موضوعية. والكتاب يمثِّل إبداعاً حقيقياً وسبقاً في التصنيف الموضوعي والحقلي. فهو وإن كان يقوم على السماع، والجمع، ونقل الألفاظ، فإنه قبل هذا مبنيٌّ على فكرة التصنيف الحقلي للألفاظ، وقد عمل صاحبه على تقسيم الألفاظ في حقول رئيسة كبرى تتفرع إلى حقول صغرى هي الأبواب. ساعياً إلى الإلمام بالموضوع الأساسي ومتعلقاته، ومراعياً في الوقت نفسه توافق الأبواب مع الحقول الرئيسة من جهة، وتوافق الألفاظ مع الحقول الفرعية من جهة ثانية.

    وقد وسمت بحثي بـ: (التصنيف الحقلي لألفاظ الغريب المصنف لأبي عبيد القاسم بن سلام ت224هـ).

    وعملت على الوقوف على الغريب المصنف، ودراسة حقوله، ومادته، والكشف عن نظام التصنيف، ثم موازنة هذا بالمعاجم الموضوعية العربية الأخرى.

    ومن أجل الربط بين القديم والحديث درست نظرية حديثة تعنى بالتصنيف المعجمي الحقلي للألفاظ، هي نظرية الحقول الدلالية أو نظرية المجال الدلالي.

    ووازنت بينه وتصنيف معجم Greek New Testament وهو أهم تطبيقاتها.



    التمهيـد:

    تقوم فكرة البحث على دراسـة (الغريب المصنف) لأبي عبيـد القاسـم بن سلام، وما حواه من مادة وموضوعات، والكشف عن نظام تصنيفه، ودراسة حقولـه الرئيسة والفرعية. والوقوف على ما فيه من مميزات ومآخذ. ودراسة معاجم المعاني أو الموضوعات العربية؛ لمعرفة جوانب الاتفاق والاختلاف في التصنيف مع الغريب المصنف.

    ثم دراسة نظرية الحقول الدلالية الحديثة، وموازنة طريقة تصنيف المادة اللغوية في الغريب المصنف بمعجم من أحدث المعاجم الغربية هو معجم Greek New Testament.

    وأما أسباب اختيار هذا الموضوع، وأهميته فتتجسد في الآتي:

    -أهمية الغريب المصنف موضوع البحث، فهو أقدم معجم موضوعي عربي وصل إلينا. وهو من أهم المعاجم اللغوية القديمة التي انتشرت ألفاظها في ثنايا المعاجم المتأخرة، كما أنه يُعَدُّ وثيقة تاريخية لِما وصل إليه الفكر العربي في رصد الحقول الدلالية، والتأليف فيها قبل أكثر من اثني عشر قرناً تقريباً.
    ومع هذا لم يلق العناية الكافية من الدراسات والدارسين.
    -التنظير للغريب المصنف، وهو معجم تطبيقي في تصنيف الألفاظ إلى حقول دلالية، والكشف عن نظام تصنيفه.
    -الموازنة بين (الغريب المصنف) والمعاجم الموضوعية العربية؛ لجلاء صورة واضحة عن الجهود العربية القديمة في تصنيف معاجم المعاني والموضوعات، وحقولها، ونظام تصنيفها.
    -كما أن الموازنة بين (الغريب المصنف) والأفكار المعجمية الحقلية المعاصرة أمر مهم أيضاً، لما فيه من الكشف عن الجهود اللغوية العربية وسبقها، والربط بين التفكير اللغوي عند العرب ونظريات البحث اللغوي الحديث، والوقوف على ما يتضمنه تراثنا من نظرات ثاقبة، وآراء سديدة تلتقي في كثير من جوانبها مع أحدث ما توصل إليه البحث اللغوي.
    وقد اعتمدتُ في دراسة (الغريب المصنف) على الكتاب المطبوع، الذي حققه الدكتور/ محمد المختار العبيدي، ونشرته المؤسسة الوطنية للترجمة والتحقيق والدراسات بتونس في سنة 1989م.
    ومع أن الدكتور/ رمضان عبدالتواب كان قد حقق الغريب المصنف إلا أن كتابه لم ير النور عدا الجزء الأول منه، ويشمل أول حقول الكتاب وهو (خلق الإنسان) فقط.
    وأما منهج البحث فقد اعتمدت على الوصف والتحليل والمقارنة. عملت من خلاله على وصف (الغريب المصنف) ومادته كما هي، وتصنيف حقوله، محللّة ما أمكنني مقاصده وطريقته.
    وموازنةً بين الغريب المصنف والمعاجم الموضوعية العربية الأخرى من جهة، وما جاء في نظرية الحقول الدلالية من جهة ثانية.
    كما قمت بحصر ألفاظ الغريب المصنف جميعها، وتمثّل منهجي في الحصر في الآتي:
    -أعطيت رقماً لكل لفظ في الكتاب حتى ما كان لغات للقبائل.
    -اكتفيت بأول لفظ كان يذكره أبو عبيد، ولم ألتفت لما بعده من صيغ ومشتقات في الاسم نفسه.
    -كما لم أعطِ رقماً للمذكر والمؤنث، أو التصغير واكتفيت باللفظ الأساس.
    وقد حرصت على الرجوع إلى كل ما أمكنني الوصول إليه من الدراسات ذات الصلة بالموضوع. ولم أجد كتاباً أو رسالة جامعية قد اختصت الغريب المصنف بالدراسة والتحليل، وأما الدراسات التي وقفت عليها فهي كالآتي:
    -كتاب الدراسات اللغوية عند العرب إلى نهاية القرن الثالث: للدكتور محمد حسين آل ياسين.
    -كتاب معاجم الموضوعات: للدكتور محمود سليمان ياقوت.
    -كتاب مناهج معجمات المعاني: للأستاذ أحمد فرج الربيعي.
    -مقال الإبداع العربي القديم في الصناعة المعجمية: للدكتور صبيح التميمي. وقد أفدت من جميعها، ولا سيما الأخير منها، فقد خصّ المؤلّف الغريب المصنف وحقوله بالدراسة والتحليل، وعقد موازنة بين حقل الموجودات في الغريب ونظيره في معجم Greek New Testament.
    وأما أبو عبيد فقد ترجمت لـه طائفة من كتب التاريخ والتراجم، وقد ذكرتُ طائفة منها في مكانها من البحث. كما ترجم له عدد من الباحثين المحدثين، أمثال:
    الدكتور محمد حسين ياسين في تحقيقه (كتاب السحاب والمطر، وكتاب العربية:
    -نظرية الحقول الدلالية: د. أحمد مختار عمر، وهو مقال في مجلة كلية الآداب والتربية، بجامعة الكويت، في يونيو 1978. ثم أعاد نشره ضمن كتابه القيم (علم الدلالة)، وهو من أهم الكتب العربية التي بسطت الكلام على نظرية الحقول الدلالية.
    -نظرية الحقول الدلالية: د. محمود جاد الرب. مقال نشرته مجلة مجمع اللغة العربية في القاهرة، في نوفمبر 1992.
    -أصول تراثية في نظرية الحقول الدلالية: د. أحمد عزوز، وهو كتاب من منشورات موقع اتحاد الكتاب العرب على الانترنت.
    والاطروحات الجامعية التي تناولت نظرية المجال الدلالي في معجم موضوعي عربي, هي :
    -المخصص في ضوء نظرية المجال الدلالي: السيد دسوقي شلبي، رسالة ماجستير، جامعة الاسكندريه، 1987م.
    -نظرية الحقول الدلالية في المخصص: رازق جعفر، رسالة ماجستير من الجامعة المستنصرية، 2002م.
    وقد سعيت للإفادة من الأولى، فذهبت إلى جامعة الاسكندرية، ولكن من غير أن تتحقق الفائدة المرجوة؛ لسوء نظام الإطلاع على الرسائل الجامعية المعمول به في الوقت الذي قضيته هناك، إذ كان القائمون على المكتبة يمنعون التدوين أو التصوير.
    وقد جاء هذا البحث في ثلاثة أبواب مصدّرة بمقدمة وتمهيد، ومتبوعة بخاتمة، ويتكون كل باب منها من فصلين.
    الباب الأول فيها: أبو عبيد والتصنيف المعجمي، جاء الفصل الأول فيه بعنوان التصنيف المعجمي، عرضت فيه لنشأة الدراسات اللغوية العربية وتطورها، ووقفت على الرسائل اللغوية، وتصنيف معاجم الألفاظ والموضوعات، وأهميتها.
    وجاء الفصل الثاني بعنوان. أبو عبيد رائد معاجم المعاني، بدأ بتناول حياة أبي عبيد ومصنفاته، ثم الغريب المصنف لأبي عبيد، وعرّف به وبأهمّيته، ودرس موارده، ومنهجه في إيراد الألفاظ، وضبطها، وشرحها، والتعامل مع الشواهد واللغات.
    وأما الباب الثاني فهو: الحقول الدلالية في الغريب المصنف، جاء أول فصوله عن نظام التصنيف، وصفت فيه حقول الغريب المصنف ومادته، وجعلته للحديث عن موضوعات الغريب، والكتب المكوِّنه له.
    وجاء ثاني فصوله عن: تحليل نظام التصنيف، عرضت فيه لطريقة أبي عبيد في تصنيف مفرداته، وحقوله. والمنهج المتبع في سردها، ومميزات التصنيف، ونقاط الخلل التي شابته.
    وخصصت ثالث الأبواب للموازنة بين الغريب المصنف والمعجمات الموضوعية الأخرى، جاء الفصل الأول فيه عن : الحقول الدلالية بين الغريب المصنف والمعاجم الموضوعية العربية. وازنت فيه بين تصنيف الغريب وأشهر المعاجم الموضوعية العربية، التي ذكرتها قبل قليل. ووقف الفصل على جوانب من الاتفاق والاختلاف بين غريب أبي عبيد وسائر المعاجم.
    ودرست في الفصل الثاني: الغريب المصنف والاتجاهات الحديثة، تناولت فيه نظرية الحقول الدلالية الحديثة: مفهومها، وروادها، وجذورها، وتطبيقاتها، وأهم مبادئها.
    ثم وقفت على مدى توافر هذه المبادئ في الغريب المصنف، وأعدت ترتيب أبواب الغريب المصنف جميعها بحسب تصنيف معجم Greek New Testament. ولسهولة الرجوع إلى الأبواب في أماكنها من الغريب وضعت رقم كلِّ باب كما جاء في الجداول التي في الباب الثاني.
    ثم جاءت الخاتمة، لتعرض أهم الملاحظات والنتائج والتوصيات.
    وأخيراً فإن هذا البحث خطوة في طريق الربط بين التراث العربي والاتجاهات الحديثة في علم الدلالة، وهو طريق طويل سار فيه جملة من العلماء والدارسين العرب.
    و لابد من تكاتف الجهود لاسيما في العمل المعجمي العربي، الذي يعاني تأخراً وضعفاً، وصناعة المعجم لا يقوم بها أفراد، ولكن مؤسسات لغوية جامع
    المصدر
    [fot1]
    منتدى الإيوان اللغوي
    [/fot1]
    http://www.iwan7.com/t2168.html
يعمل...
X