إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

كلمة عن شيخ البلاغيين المعاصرين العلامة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • كلمة عن شيخ البلاغيين المعاصرين العلامة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى

    http://omarkhatab.blopot.com/
    التعديل الأخير تم بواسطة د. أنس فجال; الساعة 14/Jun/2009, 03:42 PM.
    مدونة البلاغة العربية
    http://omarkhattab.blogspot.com/

  • #2
    الأستاذ الدكتور محمد محمد أبو موسى عَلَم من أعلام البلاغة العربية في عصرنا ..
    ومؤلفاته شاهد عيان في ذلك ..
    حُدّثنا عن علمِهِ وحِدَّتِهِ كثيرًا من لدن أساتذتنا في البلاغة من مشايخ الأزهر الشريف .. د. فتحي حجازي حفظه الله ، وأ.د. بسوني فيّود حفظه الله وغيرهم ..

    حقيقة أن الأزهر الشريف كان له دور شامخ وقدم راسخة في صناعة العلماء ..
    ولعلّك تحدّثنا عن أعلامه في ميادين اللغة والبلاغة في موضوعات أخرى ..
    أذكر من علماء البلاغة فيه الأستاذ الدكتور عبد الحميد العبيسي رحمه الله ..
    فهل لديكم ترجمة ضافية عنه ؟

    وفقكم الله وبارك في مساعيكم أخي الأستاذ عمر خطاب .
    دمتم

    تعليق


    • #3
      الدكتور العبيسي رحمه الله كان شيخا لنا درس لنا في المرحلة الجامعية
      وإن شاء الله سأحدثكم عن هؤلاء جميعا:
      1- الدكتور العلامة : إبراهيم عبد الله الخولي
      2- الدكتور العلامة: نزيه عبد الحميد السيد فراج، وهو مشرفي.
      3- الدكتور العلامة: عبد الحميد العبيسي .
      4- الدكتور العلامة: بسيوني فيود.
      وغيرهم إن شاء الله
      وأخبرك بأني سأضع قريبا دروس صوتية في البلاغة العربية لشيخ البلاغة الدكتور محمد محمد أبو موسى
      مدونة البلاغة العربية
      http://omarkhattab.blogspot.com/

      تعليق


      • #4
        بورك فيكم أخي عمر خطاب ..
        ونتمنى أن نشاهد تلك الترجمات قريبًا وأن تنقلها إلينا في هذا الرواق البلاغي ..
        وقد تكون تلك الترجمات دافعًا لنا لفتح رواق خاصٍّ بتراجم أعلام اللغة والبلاغة والأدب في العصر الحديث .. ضمن آلية محددة ستُقترحُ في حينها ..
        أسأل الله أن يبارك في وقتك وينفع بك ..
        وأتمنى أن تضع لنا الموضوعات كاملة هنا ولا تكتفي بعرض الرابط فحسب ، وفقكم الله وبارك فيكم.

        تعليق


        • #5
          ما زلنا ننتظر يا أخي عمر ..
          أعانكم الله
          ــــــــــــــــــ
          نريد موضوعات ولا نريد روابط فقط .
          التعديل الأخير تم بواسطة د. أنس فجال; الساعة 27/Feb/2009, 01:24 AM.

          تعليق


          • #6
            إضافة

            أخي الأستاذ / عمر
            أولا:أشكر لك ما تقوم به من مجهودات ، و أسأل الله تعالى أن تكون في ميزان حسناتك.

            ثانيا:أضم صوتي إلى صوت الدكتور/ أنس في ضرورة وضع الموضوعات كاملة على هذا المنتدى، وعدم الاكتفاء بالروابط.

            ثالثا:من أعلام علم البلاغة في العصر الحديث، والذين أدعوك لكتابة سيرهم بالإضافة إلى من ذكرت:
            • الأستاذ الدكتور/ عبد العظيم المطعني رحمه الله تعالى.
            • الأستاذ الدكتور / محمود توفيق محمد سعد.
            • الأستاذ الدكتور / عبد الجواد محمد طبق.
            • الأستاذ الدكتور / صباح عبيد دراز.
            • الأستاذ الدكتور / محمد الأمين الخضري.
            فلهؤلاء جميعا كتابات تعد علامات بارزة في الحقل البلاغي في العصر الحديث، وواجب علينا إرشاد الباحثين إليها وتوجيههم نحوها، بجانب كتابة سيرهم وتسجيل تاريخهم ، لما لذلك من فوائد جليلة ، ومنافع كبيرة.
            وفقك الله إلى ما يحب ويرضى.
            وأخيرا تقبل تحياتي

            تعليق


            • #7

              تعليق


              • #8
                ملامح من منهج شيخنا أبي موسى

                د . علي بن محمد الشعابي الحارثي

                أستاذ البلاغة والنقد الأدبي المساعد
                جامعة أم القرى


                بسم الله الرحمن الرحيم

                يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ 11 المجادلة.

                أبو موسى , وما أدراك ما أبو موسى ؛ حين تُنصِت في خشوع إلى روعة إعجاز القرآن , , وتتحسّس في كلام المقتدرين آياتِ البيان ؛ وترى الكلامَ في سَمْتِه الأول , وتتفرّس ملامحَ النص وتدخل في خصائص تراكيبه و دلالاتها ؛ وعجائب تصاويره و سماتها, وحين تسبر أغوارَ الشعر وتكتشف دقائقَه وتسلك مضائقه ؛ وحين تعبر جسرًا يصلك بعقول العباقرة من علماء الأمة وأدبائها لتطّلعَ على منابع عبد القاهر ؛ وكيف استَخرَجَ من علوم الأوائل الأواخرُ , وكيف صُنِعَتِ المعرفةُ على يد غنيٍ قادر ٍ, أغمض عينيه عن كل نظرٍ حاسر, وأصمَّ أذنيه عن كل حكمٍ عابر ؛ ولم يغامر , أو يقامر , ولم يندب عند المصائب حظه العاثر , بل مضى يصنع معرفته , ويهب للقادمين من بني قومه موهبته , يقرّب البعيد , ويبشر بالمنهج الحق لكل جديد وتجديد ـ لا تملك إلا أن تُنصِت إلى أبي موسى وتتحسسَ ملامحَه وتتدسّسَ في خلجات نفسه , وتُرَاوِحَ بين جهره وهمسه , وتتفرّسَ ملامحَ منهجٍ لتجديد البلاغة وعلوم العربية , ونهضةِ الأمة من كبوتها , وقيامِها من عثرتها .




                والمقام لا يكفي لتعداد مناقبه , ولا للكشف عن بعض ملكاته ومواهبه ؛ ولكنّي سأقتصد لتلخيص بعض ملامح منهجه وسمات شخصيته العلمية في نظر فرعٍ يتصل بالشجرة, وهو إذْ أينع وأثمر ؛ فإنما يصف من الشجرة ما يصل إليه منها, وهو وإن كان يصف جلّ خصائصها فإنه لا يحسن وصفها على ما هي عليه وإن كان منها قد غُذِي و إليها نُمِي ؛ فقد امتدت ظلالها ,و اسّاقطت ثمارها , وتشاجرت أغصانُها , وعظم بنيانها.


                مغارس الألفاظ:
                فمن أهم ما بني عليه هذا البناء العظيم الالتفات إلى مغارس الألفاظ, ومنابع الأفكار , وكيف تستخرج الفكرة من الفكرة , وتتناسل الأفكار و تتكاثر ,وهي فكرة حيوية في تتبع مسائل العلم , وفي استشراف طرائق صناعة المعرفة ؛ فهذان هما الركنان المهمّان في بناء العلوم :
                فبهما تُرصَدُ الفكرة في أكثر من عقل توارد عليها , وهُدِي إليها , وتفاعل بها ومعها حتى أنشأها أو أنشأ مالم يكن فيها من قبل , وهذا نمط من التَّهَدِّي إلى الاتصال بالأفكار بوصفها كائناتٍ حية تولد وتنمو وتتكاثر , وتتأثر بالعوامل المحيطة , فالعلم لا ينفصل عن العالم , ومسائله لا تنفصل عن حياته , وحياة الفكرة جزء من حياة صاحبها , تتأثر بكل ما فيها من التفاصيل الدقيقة والمكونات العميقة ؛ يعرف هذا من كابد التدسّس في عقول الرجال , والتغلغل في تفاصيل الفكرة والمسألة من مسائل العلم , وتتبعها في مراحل حركتها وسكونها , وحيويتها وركونها , وقرن ذلك بالتلطف في الإنصات لسير العظماء من العلماء والأمراء والشعراء والنبلاء .

                وهذا المنحى أصيل في التراث العربي الإسلامي ؛ ولذا لم تخل حقبة من حقب تاريخه من المؤلفات التي عنيت بتراجم العلماء وسير العظماء , كما لم تخل أيضا من مصادر تتبع مسائل العلم في كل فنّ , فقد كان الأوائل يدركون أن الرؤية المهيمنة على العلم لا يمكن أن تكون أقرب إلى النضج والكمال , مالم تحط بتاريخ العلوم وتاريخ الرجال .
                وقد قامت أكثر دراسات شيخنا أبي موسى على هذين الركنين : فقد تتبع الفكرة البلاغية ومسائل هذا الفن في كتبٍ مثل : "خصائص التراكيب " و" دلالات التراكيب" و " التصوير البياني " , وشيء مما في كتابه : دراسة في البلاغة والشعر " وغيرها . وتتبع حركة عقول العلماء وأفذاذ الرجال في كتب من مثل : " الإعجاز البلاغي , دراسة تحليلية لتراث أهل العلم " و " مدخل إلى كتابي عبد القاهر الجرجاني " , وكتاب " تقريب منهاج البلغاء لحازم القرطاجني" وبعض مباحث كتاب " دراسة في البلاغة والشعر ". وجمع بين الركنين في دراسات متعددة متنوعة من مثل : " البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري وأثرها في الدراسات البلاغية " و" شرح أحاديث من صحيح البخاري دراسة في سمت الكلام الأول " و " قراءة في الأدب القديم " ومباحث متعددة من كتبه التي سلف ذكرها .
                ونقل أستأذنا هذا المنحى الأصيل إلى دراسة الشعر والشعراء , كما فعل في دراسة العلم والعلماء , فشعر الشاعر صورة عنه وعن عصره الذي عاش فيه ؛ واهتم في هذا الباب على وجه الخصوص بفكرة " منازع الشعراء " والنمط الخاص لكل شاعر في التاتّي إلى فكرته وبناء صورته ؛ فشعر امرئ القيس لا يمكن إلا أن تدرك أنه من بحر امرئ القيس , ولا ينفصل عن شخصيته وتفاصيل حياته وهواجسه وأفكاره وخواطره و دقائق تفاصيل العصر الذي عاش فيه , وقل مثل ذلك في شعر زهير والنابغة ,فشعر هؤلاء من الجاهليين له خصوصية العصر الذي عاشوا فيه بكل ماله من مكوّنات , وكذا القول في شعر حسان وابن رواحه , وابن المعتز وبشار و أبي نواس و أبي تمام والبحتري والمتنبي .


                دراسة تطور تراكيب الكلام:
                وقد عني استأذنا في هذا الجانب بفكرة شغلته كثيرًا وهي " دراسة تطور تراكيب الكلام في الشعر والنثر وفي كل ما يجري به اللسان " فكل نصٍ لابد أن يُرى عليه ميسم عصره ؛ والوصول إلى هذا لا يتأتّى عند شيخنا من طريق الحدس الذي يشعر به كل أحد حين يعرف أن هذا من كلام الجاهليين وهذا من كلام العباسيين , أو أن هذا من كلام أهل زماننا , ولكنه لا يتم إلا بأن " تَكتشفَ العناصرَ التي تمََيّز بها كلامٌ من كلام , وتُحدّدَ بدقة عناصر التطوير التي تُداخِل اللسان , من جهة بناء الجملة , وتراكيب الكلام , وليست من جهة الفنون البلاغية فحسب , ... وإن كان الأمران لا يتباعدان " فدراسة الفروق في ذلك بين كلام أهل زماننا وكلام الأوائل ـ على سبيل المثال ـ لايمكن تحصيلها من النظر في ثوابت الكلام مثل أصول تصريف الكلمات والجمع والتصغير والنسب ونحوها , أو من المعجم اللفظي , ولكنّ صناعة الكلام والمتكلم إنما تتحقق في أخص صفاتها وسماتها في الإسناد الذي به يصير المتكلم متكلما ؛ إذ لا يصنع المتكلمُ " الإسنادَ إلا بما في نفسه من معانٍ وصور وأخيلة وتراكيب ". ( مراجعات في أصول الدرس البلاغي ص 20).

                وقد نثر أستاذنا لهذا المنحى " إشاراتٍ شديدة الإيجاز لمايتجه إليه النظر في دراسة الفنون البلاغية , سواء كانت في كلام العلماء الذين استنبطوا , أو في كلام الشعراء والكتاب الذين أسسوا هذا البيان " و بَيَّنَ " أنّ هذا التطور ليس مرتبطًا بتطور الحياة العقلية فحسب , وإنما هو جزء منها وثمرة من ثمارها , وليس له مجال يؤخذ منه إلا هذا التغيير الذي يداخل الحياة العقلية , وأن مزاولة هذا المبحث أو ذاك تفتح أبواباً ومسالك للوصول إلى دقائقه , وأن ذلك لن يستقيم إلا بمزيد من الجهد والصبر والانقطاع , وأنه شاقٌ وأنه مكابدة , وليس في الدنيا شيء له قيمة إلا وهو مؤسس على المكابدة والصبر وطول الانقطاع , وأن الجيل الذي يقوم بذلك لابد أن ينزعَ نفسَه من خدمة علوم عدوّه الألدّ , وتطويع العربية لها , أو تطويعها للعربية , وأن يغرسَ نفسه كلَّها ووقته كلَّه وجهده كلَّه في هذا اللسان , وشعرَه وأدبَه , وما استنبطه علماؤه الذين انقطعوا له , وأن يبذل مثل ما بذل هؤلاء , وسيتضح هذا حين يكون منا من يبذل ما بذل عبد القاهر , والزمخشري وأبو الفتح وغيرهم , أمّا قراءة الملخصات من الثقافات المختلفة , وخلط هذا بذاك , كبائع الأعشاب المقوية ؛ فهذا من اللغو والعبث والشعبذة ".


                الإخلاص و الاتصال:
                و واضح في كلام شيخنا ما أخذ به نفسه وحث عليه طلابه من أهمية الإخلاص في طلب العلم والانقطاع له وعمقِ الاتصال بتراث أمةٍ أنتجته عقولٌ صبرت وصابرت وكابدت وثابرت , في سبيل بناء المعرفة ونموها , وأن الحداثة الحقّة لا تكون إلا بالاندماج في هذا البناء المعرفي فهما ً وتحليلاً وتمثّلاً و وعيا ً قادراً على أن يضيف إليه شيئاً جديداً لا يتسق معه فحسب ؛ بل يتّحد على نحو ما تتحد الأعضاء في الجسد الواحد , إن هذه الوحدة العضوية في بناء المعرفة وصناعتها , تجعل المعرفة كائناً حياً ناميأً نمواً داخلياً لا يلغي تأثره بالعوامل الخارجية واسترفاده لها , ولكنه يرفض كل نشاز في شكله ومضمونه.


                تشاجر العلوم:
                ومن أهم ملامح منهج شيخنا ـ وهو ذو علاقة قوية بما سبق ـ تأكيده على ما يمكن أن نسميه " تشاجر العلوم " ؛وأخذ بعضها عن بعض , وهي فكرة أدركها سلفنا؛ فطبقوها عمليًا حين وجدنا العالم منهم يكاد يكون متخصصاً في أكثر من علم , وإن غلب عليه التفرد في علم أو أكثر من تلك العلوم , وقد كان لهذه الرؤية الشاملة في تلقّي العلم ومدارسته أثرٌ واضح في إثراء تجاربهم العلمية , وغنى مؤلفاتهم , وسعة أفقهم , ورسوخ قدمهم في مسالك الأفكار ودقة نظرهم في ما تقصد إليه الأبصار.
                ومن هذا الباب كان احتفاء شيخنا بضرورة النظر الشامل إلى التراث العربي الإسلامي, في علومه المختلفة , نظرًاً يتتبع الصلات والوشائج التي تقِفُك على تشاجر العلوم وكونها تسقى بماء واحد ؛ وتلتقي وتتحد في منهج واحد وإنْ بَدَتْ في الظاهر علومًا متعددة ؛ فاستنباط عبد القاهر في البلاغة من كلام من تقدموه مثل سيبويه وغيره , إذا ما استطعت أن تتغلغل في كيفية عمل عقله فيه وطريقة تهديه إلى ما استخرجه من علم جديد ـ في ضوء منهج الاستنباط في التراث الفقهي ـ فقد هديت إلى منهج متكامل ٍ " من الدرس والفهم والتدقيق والتمحيص , وقد كان هذا المنهج بتكاليفه الصعبة ظاهرًا ظهورًا بيّنًا في كلام عبد القاهر ". ( مدخل إلى كتابي عبد القاهر الجرجاني ص3,4).
                وشيخنا كَلِفٌ جدًا بفكرة صناعة المعرفة و امتدادها ؛ لتشمل كافة العلوم والمعارف والفنون العربية ؛ فهو واثق أنّ " أمثال سيبويه والخليل وأبي عليّ والسيرافيّ ومن في طبقتهم من الفقهاء ينطوي علمهم على بابٍ جليلٍ وهو بيان كيف كانوا يستخرجون علومهم " .


                الدين والأدب :
                و وَصْلُ علومِ الأدب بعلوم الدين من هذا الوجه يؤكد حقيقةً يؤمن بها شيخنا وهي " أن الثقافة والدين وجهان لحقيقة واحدة " . و " أنّ العلوم التي استنبطها علماء الإسلام في اللغة والأدب هي دين في صورة علم , وأنّ الثقافة النصرانية والآداب النصرانية هي (نصرانية ) في صورة معرفة , وأنّ شيوع علوم النصرانية في ديار الإسلام هي طلائع تبشير , وأن تغييب علوم الإسلام في ديار الإسلام هو تغييبٌ للإسلام " . ( مدخل إلى كتابي عبد القاهر الجرجاني ص 7,6).


                كيف تنهض الأمم:
                وممّا لم يَخْلُ منه كتابٌ من كتب شيخنا ـ تنبيهُهُ على أنّ من " الحقائق المقررة أنّ نهضاتِ الأمم لا تكونُ إلا بعقولِ أبنائها,واجتهاداتِهم الخلّاقةِ,وأنّ تجديد العلوم والمعارف ليس له إلّا طريقٌ واحدٌ,وهو أنْ نُعْمِلَ عقولَنا في هذه العلوم والمعارف ,وأنْ نستخرجَ مضموناتِها المضمراتِ في كلماتها,أو التي هي مندسّةٌ مُبْهَمةٌ في نفوس كاتبيها ,غمغمتْ بها آثارهم غمغمةً تائهةً,لا يلتقطها إلا الباحث الدَّرِب ". (القوس العذراء وقراءة التراث ص 5).
                وقد حرص شيخنا في غير موضعٍ من كتبه على بثِّ هذه الحقيقة ,مؤكِّدًا على أنه " لم تُعْرَفْ أُمّةٌ بَنَتْ حضارتَها بعقول غيرها,ولا جدَّدَتْ معارفَها بمعارف غيرها ". وأنّه لن يكون هناك نموٌ معرفيٌّ إلّا " إذا كان الامتدادُ امتدادًا من داخل الحياة الفكرية والأدبيّة ,يتناسلُ بعضُهُ من بعض,كما يتناسلُ جيلٌ من جيل ,ولن يكون هناك تطوّرٌ إلا إذا استُخرِجتْ هذه المرحلةُ مما قبلها ,ولنْ يتمَّ هذا إلا إذا دارتْ عقولُنا وقلوبُنا في هذا الفكر الذي بين أيدينا ,ودارتْ به,وعانَتْ تحليلَهُ و الاستنباطَ منه,وكانت هذه المادةُ هي مادة الدرسِ في حلقات العلم في كل جامعة ,ومادة النظر بين يديّ كلِّ كاتبٍ ". ( القوس العذراء وقراءة التراث ص 6,5).


                أبو موسى ودراسة النص:
                وقد تعدد احتفاء شيخنا بالنص البلاغي العلمي والأدبي, وتنوّع تنوّعًا أثرى دراساته وكتبه ؛فقد شملت كتبه دراسة النصوص البلاغية ونصوص العلم وكان يقصد فيها إلى تمييز مراتب الكلام, من النص العالي المعجز ,إلى كلام المقتدرين من ذوي اللسن؛فقام بعضها على دراسة النص القرآني وما يتّصل به ,كما ترى في كتابه (البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري وأثرها في الدراسات البلاغية ) وكتابه (من أسرار التعبير القرآني ، دراسة تحليلية لسورة الأحزاب),وكتابه ( الإعجاز البلاغي ) ومباحثَ من كتابه (دراسة في البلاغة والشعر ) ,وقامت بعضُها على دراسة الحديث الشريف كما تجد في كتابه (شرح أحاديث من صحيح البخاري , دراسة في سمت الكلام الأول ) , ومباحث متفرقة من كتبه الأخرى . وقامت بعضُها على دراسة نصوص الشعر ,كما تجد في كتابه ( قراءة في الأدب القديم ), وفي مواضع متفرقة من كتبه ( دراسة في البلاغة والشعر, والتصوير البياني ,وخصائص التراكيب , ودلالات التراكيب ,وهذا الأخير هو عينه التصوير البياني في طبعةٍ منقحة له ,وكان الشيخُ قد أصدر كتاب الخصائص باسم دلالات التراكيب ,في طبعة بنغازي ,ثمّ أخلص الخصائص لعلم المعاني , ودلالات التراكيب لعلم البيان , ثم أصدر التصوير البياني ) ,وعني الشيخ على نحوٍ خاص بالشعر الجاهلي ,الذي أصدرُ فيه كتابًا جديدًا,يتناول فيه فكرة (منازع الشعراء ) ,و هي التي أشرتُ إليها في صدر الكلام,وعنوان كتابه هذا : ( الشعر الجاهلي دراسة في منازع الشعراء).
                وعُرِفَ الشيخُ بفهمه العميق للشعر ,لاسيما الجاهلي منه,وهذا من أهم سماته!
                و دراسة شيخنا للنص وما فيه من خصائص التراكيب ودلالاتها ـ يمكن أن تكون محل نظر باحث يُفرد لها بحثًا مستقلًا !
                وقد قامت كثيرٌ من الرسائل العلمية التي أشرف عليها حفظه الله على المنهج البلاغي الرصين في استخراج معاني الكلام من مباني المرام.


                منهجه في التدريس :
                من أهم ما يميّز الشيخ أنه لا يعتمد في تدريسه طلابه على الملخصات والمذكرات ؛كما يفعلُ الكثرة الكاثرة من أساتذة الجامعات! ولكنه حريصٌ على أن يصلَ طلابَه بكتب أهل العلم ,فكانت نصوص عبد القاهر والسكاكي والقزويني بين يدي طلابه في المرحلة الجامعية! و للشيخ نفَسٌ طويلٌ في الصبر على شرح مسائل العلم,و وصل طلابه بمواطن الجمال في نصوص القرآن والشعر.
                وممّا يميّز الشيخ أنّه يعرف طلابَه كما يعرف الوالدُ أولاده؛فيعرف النبيه من الخامل , ويعطي كلًّا حقّه من الاهتمام والعناية.
                وكان بيتُ الشيخ وما زال منارةَ علمٍ لبعض طلاب الشيخ يجتمعون عنده بين الفينة والفينة للاقتباس من نوره, والتحاور معه في مسائل العلم ومشكلات الثقافة!
                والشيخ يرعى طلابه رعاية الأب لأبنائه ؛فهو لا يكتفي بدور المعلم فحسب؛بل تجده مربيًا حازمًا في موضع الحزم ,ليّنا حيث يكون اللين,مرشدًا ناصحا, محفّزًا: غاديًا ورائحا؛فلا تكاد تلتقي به في مكانٍ دون أن يحادثك في مسألةٍ من مسائل العلم أو بابٍ من أبوابه, وكنتُ حيثما لقيتُه لقيتُ عِلْمًا ونَفْعا وأُنْسا:


                هو البحر من أيِّ الجهاتِ أتيتَهُ = فلُجّتُه المعروفُ والجودُ ساحِلُه
                تراهُ إذا ماجئتَهُ مُتَهَلِّّلًا = كأنّك تُعطيهِ الذي أنتَ سائِلُه
                ولو لم يكنْ في كفِّهِ غير روحه = لجادَ بها فليتَّقِ اللهَ سائِلُه

                عنوان الشيخ :

                العنوان الحالي: مكة الكرمة - جامعة أم القرى - كلية اللغة العربية - قسم الدراسات العليا.

                العنوان الدائم : القاهرة - جامعة الأزهر - كلية اللغة العربية .


                ــــــــــــــــ


                ترجمة سابقة له في الفصيح؛بقلم تلميذته الوفية الأستاذة معالي.


                الشيخ والإعلام :
                لا يحب الشيخ الظهور في وسائل الإعلام , ولا أعلم أنه قد ظهر في محطة فضائية أو صحيفة أو إذاعة ,وأستثني من ذلك كتابته في بعض المجلات العلمية المتخصصة.

                ولعلّ أوّل لقاء علميّ (إعلامي) مع الشيخ هو ما سيشرف به الفصيح والفصحاء في هذه النافذة التي خص بها الشيخ تلامذته ومحبي العربية في الفصيح,ولولا السمة العلمية التي تميّز بها الفصيح ـ وقد نقلتُها لشيخنا ـ ما لقي منه ترحيبا؛فهو من أبعد الناس عن المنابر التي لها صفة الإعلام!

                ولم أجد في الشابكة من ترجم له أو ذكره ذكرًا يليق بمكانه من العلم!

                وقد طلبتُ من الشيخ أن يدلّني على صحيفة أو جهةٍ إعلامية كان لها سبق اللقاء به فتعجّب من سؤالي قائلًا: لابد أنّك تتحدث عن شخصٍ آخر, وذكر لي قصة شيخٍ من تميم كان يمشي ومعه غلامٌ من قرابته ؛فرأى النّاس يحتفلون بالشيخ ويجلّونه؛ففرح الغلام بذلك ؛فبادره الشيخ قائلًا: والله إني لحزين لما ترى ؛لأن قومي لم يجدوا غيري ليكرموه فكرّموني!

                ولمّا فرغ شيخي من القصة قال لي: ما أنا إلا رجلٌ يقرأ كلَّ ما يقع في يده,ثمّ لم يعمل بعد ذلك شيئا! ؛فتذكرتُ ما جاء في سيرة شيخه العلّامة محمود شاكر من شغفه بالقراءة وحياته بها؛قلتُ: لقد بنيتَ جيلًا أحييت به ما درس من شؤون علوم البلاغة والأدب! ضحك أستاذي ضحك من لسان حاله يقول : إذا أجدبتِ الأرضُ رُعي الهشيم!


                قلتُ : هكذا هم العظماء لا يرون أنّهم في القمة ؛لأن مطامح نفوسهم ترى ماهو أبعد منها!

                تعليق


                • #9
                  جزاكم الله خيراً ومنكم نستفيد ..
                  ((رحم الله ابنتي لمار المتوفاه قبل ثلاث سنوات وحفظ الله لنا ميار في داري الدنيا والآخره اللهم آآآآمين))
                  sigpic

                  تعليق


                  • #10
                    حضرة الأستاذة /معالى ... جزيت خيرا ، ولقد أعدت لنا بعض ذكرى الإمام الشافعى حين قال : وددت أن كل علم أعلمه يتعلمه الناس ولا ينسبونه الىّ ....وهكذا القمم

                    تعليق

                    يعمل...
                    X