إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

طلب مساعدة عاجلة ولكم دعوة غير آجلة!

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • طلب مساعدة عاجلة ولكم دعوة غير آجلة!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    تحية طيبة مباركة من المولى عز وجل أزفها لكم،، حقيقة أختكم في الله بحاجة لمساعدة ماسة وأتمنى من لديه خبره إفادتي،،

    بين يدي بحث أحاول إعداده في موضوع البلاغة والفصاحة،، وأتمنى أن أجد لديكم ما يخدمني في هذا المبحث من ذكر أسماء أمهات الكتب والمراجع التي تناولت القضية، ولا أخفي عليكم أن لدي بعض الكتب ولكني أبحث عن المراجع القيمة في مناقشة هذه القضية، وإن كانت لديكم محاور وعناصر في هذا الموضوع فلا تبخلوا عليّ بالطرح ولكم مني دعوة في سكون هذا الليل بدخول الجنات ونيل الرضا من رب البرية،،

    أتمنى أن أجد بغيتي في الإيوان ولكم مني بالغ التقدير والإحترام.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

  • #2
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    الرائعه .... فاطمة بن حميد
    وفقك الله بدراستك وعلمك وبحثك امين يا رب


    المحاضرة الأولى

    معنى الفصاحة والبلاغة!

    حلية اللب المصون للشيخ: أحمد بن عبد المنعم الدمنهوري


    المقدمة
    أقول رتب المصنف كتابه كأصله على مقدمة وثلاثة فنون فجعل الخاتمة داخلة في فن البديع وهو الوجه بدليل كلام صاحب الأصل في الإيضاح وقال بعض شارحي الأصل بعدم الدخول فوجه الحصر على الأول أن المذكور في الكتاب إما أن يكون من قبيل المقاصد في هذا الفن أو لا. الثاني المقدمة والأول إن كان الغرض منه الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد فهو الفن الأول وإلا فإن كان الغرض منه الاحتراز عن التعقيد المعنوي فهو الفن الثاني وإلا فهو الفن الثالث ووجهه على الثاني أن المذكور في الكتاب إما من قبيل المقاصد أو لا فإن كان من قبيل المقاصد فإن كان الغرض منه الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد فهو الفن الأول وإن كان الغرض منه الاحتراز عن التعقيد المعنوي فهو الفن الثاني وإن كان الغرض منه معرفة وجوه تحسين الكلام فهو الفن الثالث وإن لم يكن من قبيل المقاصد فإما أن يتعلق بها تعلق السابق باللاحق أو تعلق اللاحق بالسابق فالأول هو المقدمة والثاني هو الخاتمة. فإن قلت هذا التقسيم غير شامل للخطبة والتراجم لظهور عدم دخولها في شيء من الأقسام مع أنها من جملة ما ذكر في الكتاب. فالجواب أن المراد بالمذكور في الكتاب المذكور في التقسيم ماله مدخل وخصوصية بهذا الفن فحينئذ لا تكون الخطبة ونحوها داخلة في المقسم حتى يلزم عدم شمول الأقسام لها. والمقدمة بالكسر مأخوذة من مقدمة الجيش للجماعة المتقدمة منه أي منقولة من ذلك لمناسبة بينهما لأن هذه المقدمة تقدم الإنسان لمقصوده كما أن مقدمة الجيش تقدمه أي تجسره على التقدم فيكون استعمال لفظ المقدمة في مقدمة العلم ومقدمة الكتاب حقيقة عرفية ويحتمل أنها مأخوذة منها أي (غير واضح في الأصل) وبالفتح من الأول لا غير لأن المؤلف قدمها أمام مقصوده وهي قسمان: مقدمة علم ومقدمة كتاب. فمقدمة العلم ما يتوقف عليها الشروع في ذلك العلم وهو تصوره بوجه ما إن أريد مجرد الشروع أو تصوره برسمه أو حده وتصور موضوعه وغايته إن أريد الشروع على بصيرة وهذه معان محضة وذكر الألفاظ لتوقف الأنباء عنها عليها لا أنها مقصودة لذاتها حتى لو تيسر فهم المعنى من غير ألفاظ لم يحتج إليها أصلا ومقدمة الكتاب اسم لطائفة من كلامه قدمت أمام المقصود لارتباط له بها وانتفاع بها فيه فالأولى معان والثانية ألفاظ فبين المقدمتين تباين والمقدمة هنا مقدمة كتاب لا علم خلافا لصاحب المنن في شرحه لأنها طائفة من الكتاب وهي ألفاظ ذكرت أمام المقصود وهو المعاني والبيان والبديع لارتباط كل بما ذكره هنا من معنى الفصاحة والبلاغة وانحصار علم البلاغة في علمي المعاني والبيان وما يلائم ذلك ولو عبر المصنف بمقدمة بالتنكير كما عبر أصله لكان صوابا إذ لا وجه للتعريف لأن طرقه أربعة العهد الخارجي أو الذهني أو الجنس أو الاستغراق ولا يصلح المقام لشيء من ذلك بخلاف التعريف في الفنون الثلاثة فله وجه وهو تقدم العلم بها من قوله: ومن التعقيد البيتين فناسب الإيراد بالتعريف.
    قال: (فصاحة المفرد أن يخلص من = تنافر غرابة خلف زكن)
    أقول: الفصاحة في اللغة تنبئ عن الظهور والإبانة يقال فصح الأعجمي إذا انطلق لسانه وخلصت لغته من اللكنة وقال تعالى حكاية عن سيدنا موسى- وأخي هرون هو أفصح مني لسانا- أي أبين مني قولا، ومعناها اصطلاحا يختلف باختلاف موصوفها وموصوفها الكلمة والكلام والمتكلم يقال كلمة فصيحة وكلام فصيح في النار وقصيدة فصيحة في النظم ومتكلم فصيح. وأما البلاغة فيوصف بها المتكلم والكلام فقط فيقال كلام بليغ ومتكلم بليغ ولا يقال كلمة بليغة، وذكر المصنف فصاحة الكلمة وهي مقصوده بالمفرد في هذا البيت فذكر أنها عبارة عن خلوصه من ثلاثة أمور- الأول التنافر وهو وصف في الكلمة يوجب ثقلها على اللسان وعسر النطق بها فمنه ما تكون الكلمة بسببه متناهية في الثقل كالهعخع بضم الهاء والخاء المعجمة وسكون العين المهملة الأولى من قول أعرابي وقد سئل عن ناقته فقال تركتها ترعى الهعخع والهاء والعين لا يكادان يجتمعان من غير فصل وهو شجر مستحدث قيل ولا أصل له في كلامهم وإنما هو الخعخع بخاءين معجمتين ومنه ما دون ذلك كمستشزرات من قول امرئ القيس:

    *غدائره مستشزرات إلى العلى*

    أي ذوائبه جمع غديرة والضمير للفرع قبله والفرع الشعر التام ومستشزرات أي مرتفعات إن قرئ بكسر الزاي أو مرفوعات إن قرئ بفتحها. وضابط التنافر كل ما عده الذوق السليم الصحيح ثقيلا معسر النطق سواء كان من قرب المخارج أو بعدها أو غير ذلك. الثاني الغرابة وهي كون الكلمة وحشية غير ظاهرة المعنى ولا مألوفة الاستعمال فتحتاج معرفتها إلى تفتيش عنها في كتب اللغة المبسوطة كما روي عن بعضهم أنه سقط عن حماره فاجتمع عليه ناس فقال مالكم تكأكأتم علي كتكأكئكم على ذي جنة أفرنقعوا أي اجتمعتم تنحوا عني أو تخريج لها على معنى بعيد نحو مسرج في قوله العجاج*وفاحما ومرسنا مسرجا*فإنه لم يعرف ما أراد بقوله مسرجا حتى اختلف في تخريجه فقيل هو من قولهم في السيوف سريجية منسوبة إلى قين أي حداد يقال له سريج يريد أنه في الدقة والاستواء كالسيف السريجي وقيل من السراج يريد أنه في البريق واللمعان كالسراج وهذا يقرب من قولهم سرج الله وجهه أي بهجه وحسنه وفاحما أي شعرا أسود كالفحم معطوف على منصوب قبله والمرسن بفتح الميم مع فتح السين وكسرها الأنف الثالث المخالفة للقواعد بأن تكون الكلمة على خلاف قانون مفردات الألفاظ الموضوعة كالفك فيما يجب إدغامه وعكسه نحو قول أبي النجم: الحمد لله العلي الأجلل الواحد الفرد القديم الأول.
    والقياس الأجل بالإدغام لاجتماع مثلين مع تحريك الثاني فنحو ماء وآل وعور وقطط فصيح لأنه ثبت عن الواضع كذلك فهو في حكم الاستثناء من القياس وزاد بعضهم أمرا رابعا وهو الخلوص من الكراهة في السمع بأن تكون الكلمة بحيث يمجها السمع نحو الجرشي أي النفس في قول أبي الطيب*كريم الجرشي شريف النسب*ورد ذلك بأن الكراهة في السمع*من قبيل الغرابة فلا زيادة على الثلاثة وزكن علم.قال:
    (وفي الكلام من تنافر الكلم = وضعف تأليف وتعقيد سلم)
    أقول المراد بالكلام المركب مجازا من باب إطلاق اسم الخاص على العام ومقابلته بالمفرد قرينة لذلك فيشمل المركب الناقص كان قام زيد والتام كزيد قائم فالتعميم في جانبه أي الكلام ما ليس بمفرد وقيل إن المركب الناقص داخل في المفرد والتعميم فيه أي المفرد ما ليس بكلام أي مركب تام وهو مختار السعد في شرح الأصل والمرجح الأول. قوله من تنافر الخ أي خلوصه من هذه الأمور الثلاثة وترك رابعا ذكره أصله هو فصاحة كلماته احترازا من نحو زيد أجلل فليس بفصيح فالتنافر أن تكون الكلمات ثقيلة على اللسان وإن كان كل منها أسأي تاافصيحا والثقل يكون متناهيا كما في قوله:

    وليس قرب قبر حرب قبر

    وغير متناه كما في قوله:

    كريم متى أمدحه أمدحه والورى.

    معي وإذا ما لمته لمته وحدي.
    ومنشأ الثقل في الأول نفس اجتماع الكلمات وفي الثاني حروف منها وهو في تكرار أمدحه دون مجرد الجمع بين الحاء والهاء لوقوعه في التنزيل نحو فسبحه فلا يقال إن مثل هذا الثقل مخل بالفصاحة وضعف التأليف أن يكون تأليف الكلام على خلاف القانون النحوي كالإضمار قبل الذكر لفظا ومعنى وحكما نحو ضرب غلامه زيدا بخلاف ضرب زيد غلامه قوله وضرب غلامه زيد وهو زيد قائم. والتعقيد أن لا يكون الكلام ظاهر الدلالة على المعنى المراد لخلل واقع إما في نظم الكلام بسبب تقديم أو تأخير فيه أو حذف أو غير ذلك مما يوجب صعوبة فهم المعنى المراد وإما في انتقال الذهن من المعنى الأصلي إلى المعنى المقصود فالأول كقول الفرزدق في خال هشام بن عبد الملك وهو إبراهيم:

    وما مثله في الناس إلا مملكا

    أبو أمه حي أبوه يقاربه أي ليس مثله في الناس أحد يقاربه أي يشبهه في الفضائل إلا مملكا أي رجلا أعطي الملك يعني هشاما أبو أمه أي أبو أم ذلك المملك أبوه أي أبو إبراهيم الممدوح أي لا يماثله أحد إلا ابن أخته وهو هشام ففيه فصل بين المبتدأ والخبر أعني أبو أمه أبوه بالأجنبي الذي هو حي وفصل بين الموصوف وصفته أعني حي يقاربه بالأجنبي الذي هو أبوه وتقديم المستثنى أعني مملكا على المستثنى منه أعني حي وفصل كثير بين البدل وهو حي والمبدل منه وهو مثله فمثله اسم ما وفي الناس خبره وإلا مملكا منصوب لتقدمه على المستثنى منه .و الثاني كقول الآخر:
    سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا = وتسكب عيناء الدموع لتجمد
    جعل سكب الدموع كناية عما يلزم فراق الأحبة من الكآبة والحزن وأصاب لكنه أخطأ في جعل جمود العين كناية عما يوجبه التلاقي من الفرح والسرور فإن الإنتقال من جمود العين إلى بخلها بالدموع حال إرادة البكاء وهي حالة الحزن لا إلى ما قصده من السرور الحاصل بالملاقاة وزاد بعضهم الخلوص من كثرة التكرار وتتابع الإضافات فالأول كقوله:

    سبوح لها منها عليها شواهد

    والثاني كقوله:

    حمامة جرعى حومة الجندل اسجعي

    ورد بأن ذلك إن ثقل اللفظ بسببه على اللسان فقد حصل الاحتراز عنه بالتنافر وإلا فلا يخل بالفصاحة كيف وقد وقع في القرآن قال الله تعالى –والشمس وضحاها-الخ فكرر الضمائر وقال-ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك-وقال-واعف عنا واغفر لنا وارحمنا- وقال تعالى في تكرير الأضافات –ذكر رحمة ربك عبده زكريا. كدأب آل فرعون.
    [فائدة] ذكر بعض الفضلاء أن من خصائص القرآن أنه اجتمع فيه ثمان ميمات متواليات ولم يحصل بسببها ثقل على اللسان أصلا بل إزدادت خفة وذلك في قوله تعالى –وعلى أمم ممن معك- فإن التنوين في أمم والنون في ممن معك يدغمان في الميم بعدهما فيصيران في حكم ميم أخرى والميم المشددة في ممن بميمين وفيه أربع أخر فهذه ثمانية وقوله سلم أي خلص خبر مبتدأ معلوم من المقام وهو مؤول بمصدر ومن تنافر متعلق به أي والفصاحة في الكلام خلوصه من تنافر الكلم. قال:
    (وذي الكلام صفة بها يطيق = تأدية المقصود باللفظ الأنيق)
    أقول: ذي الكلام معطوف على الكلام في البيت قبله أي والفصاحة في ذي الكلام أي صاحبه وهو المتكلم صفة الخ والمراد بالصفة الملكة.
    ومعنى البيت والفصاحة في المتكلم ملكة يقتدر بها على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح.
    والملكة هي الكيفية الراسخة في النفس والكيفية عرض لا يتوقف تعقله على تعقل غيره ولا يقتضي القسمة واللاقسمة اقتضاء أوليًّا فخرج بالقيد الأول الأعراض النسبية وهي الإضافة والملك والفعل والانفعال والأين والمنى والوضع وبالقيد الثاني الكم متصلا كان أو منفصلا وبالثالث النقطة. وبالقيد الرابع دخل مثل العلم بالمعلومات المقتضية للقسمة واللاقسمة فإن اقتضاء العلم لذلك ثانوي بواسطة المعلوم فعلم أن من تكلم بالفصيح وليس له ملكة غير فصيح متكلم أو لا، قال:

    (وجعلوا بلاغة الكلام = طباقه لمقتضى المقام)

    أقول: بلاغة الكلام مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته وأسقط المصنف هذا القيد لضيق النظم واحترز به عن نحو شعره مستشزر إذا ألقى إلى خالي الذهن ويقيد المطابقة عن نحو إن زيدا قائم إذا ألقي لخالي الذهن. والحال هو الأمر الداعي إلى أن يعتبر مع الكلام الذي يؤدي به أصل المراد خصوصية ما وهي أي موصوفها مقتضى الحال، مثلا كون المخاطب منكرا للحكم حال يقتضي كلاما مؤكدا وهو كلي وهذا الكلي مقتضى الحال وإن زيدا قائم فرد من أفراد ذلك الكلي مطابق له بمعنى أنه مصدوق لذلك الكلي وفرد من أفراده وهذا عكس مطابقة الكلي لجزئياته إذ هي صدقه على كل واحد منها ولم يتكلم المصنف على البلاغة في المتكلم للعلم بها من الفصاحة فيه فهي ملكة يقتدر بها على تأليف كلام بليغ فعلم مما ذكر في حد البلاغة أن كل بليغ كلاما كان أو متكلما فصيح لجعل الفصاحة شرطا للبلاغة وليس كل فصيح بليغا كلاما كان أو متكلما لأن الفصيح قد يعرى عن المطابقة كما تقدم ولبلاغة الكلام طرفان أعلى وهو ما يقرب من حد الإعجاز هو أن يرتفع الكلام في بلاغته إلى أن يخرج عن طوق البشر ويعجزهم عن معارضته وخص البشر لأنهم أقوى أصناف المخلوقين على ذلك فإذا عجزوا فغيرهم أولى أو لأنه لم يوجد معاند إلا منهم.
    وأسفل وهو ما إذا غير الكلام عنه إلى ما دونه أي إلى مرتبة هي أدنى منه التحق وإن كان صحيح الإعراب عند البلغاء بأصوات الحيوانات. وبين الطرفين مراتب كثيرة بعضها أعلى من بعض بحسب تفاوت المقامات ورعاية الإعتبارات ويتبعها وجوه أخر غير المطابقة والفصاحة تورث الكلام حسنا وهي أنواع البديع قال:
    وحافظ تأدية المعاني = عن خطأ يعرف بالمعاني
    وما من التعقيد في المعنى يقي = له البيان عندهم قد انتقي
    وما به وجوه تحسين الكلام = تعرف يدعى بالبديع والسلام)
    أقول : قد علم مما تقدم أن البلاغة مرجعها أي ما يجب حصوله لتحصل أمران: الأول تمييز الكلام الفصيح من غيره وإلا لربما أدى الكلام المطابق لمقتضى الحال غير فصيح فلا يكون بليغا لوجوب الفصاحة في البلاغة.
    الثاني الإحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد وإلا لربما أدى المعنى المراد بلفظ فصيح غير مطابق لمقتضى الحال فلا يكون بليغا أما الأول فبعضه يعرف من علم اللغة وهي الغرابة وبعضه من علم التصريف وهو مخالفة القياس وبعضه من علم النحو وهو ضعف التأليف والتعقيد اللفظي وبعضه يدرك بالحس وهو التنافر فاستغنى عن ذكر ما يعرف به في هذا الكتاب وغيره من كتب البلاغة وهذا الذي يعرف من هذه العلوم ويدرك بالحس ما عدا التعقيد المعنوي فلم يبق مما ترجع إليه البلاغة إلا الثاني وكذلك ما يحترز به عن التعقيد المعنوي على ما تقدم فوضع للثاني أعني ما يحترز به عن الخطأ في تأدية المعنى المراد علم المعاني، ولما يحترز به عن التعقيد المعنوي علم البيان، وللوجوه التابعة للبلاغة علم البديع. وأشار إلى الأول بقوله: وحافظ البيت وليس في المعاني الأول والثاني الإيطاء لاختلاف المعنى لأن الأول جمع والثاني مفرد والثاني بقوله: وما من التعقيد البيت فقوله يقي أي يحفظ ومن التعقيد يتعلق به وانتقي اختير والثالث بقوله: وما به البيت وما مبتدأ وبه متعلق بتعرف ويدعى أي يسمى خبر ما وقوله والسلام أي على من اتبع الهدى تكميل ولما كان هذا التأليف في علم البلاغة وتوابعها انحصر مقصوده في ثلاثة فنون وكثير من الناس يسمي الجميع علم البيان وبعضهم يسمي الأول علم المعاني ويسمي الأخيرين أي البيان والبديع علم البيان والثلاثة علم البديع. أما تسمية الأول بالمعاني فلتعلقه بالمعاني لأن به الاحتراز عن الخطأ في المعنى وتسمية الثاني بالبيان فلتعلقه بإيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة لأجل بيان المعنى وإيضاحه. وأما تسمية الثالث بالبديع فلبحثه عن المحسنات ولا شك في بداعتها وظرافتها.
    وأما تسمية الفنون الثلاثة بالبيان فلأن البيان هو المنطق الفصيح المعرب عما في الضمير ولا شك في تعلق الثلاثة به تصحيحا وتحسينا. وأما تسمية الفنين الأخيرين بالبيان فلتغليب حال الفن الثاني على الثالث والأول بالمعاني لما تقدم. وأما تسمية الفنون الثلاثة بالبديع فلأنه لا خفاء في بداعتها وظرافة لطائفها
    والله أعلم.
    ******************


    الفصاحة والبلاغة


    أَوَّلاً : الفصاحة:


    الفصاحة في اللغة: بمعنى البيان والظهور، قالى تعالى: {وأخي هارون هو أفصح منّي لساناً} (القصص: 34).
    وفي الاصطلاح: عبارة عن الألفاظ الظاهرة المعنى، المألوفة الإستعمال عند العرب، وهي تكون وصفاً للكلمة والكلام والمتكلم يقال: كلمة فصيحة، وكلام فصيح، ومتكلم فصيح.
    فصاحة الكلمة
    فصاحة الكلمة هي: خلوص الكلمة من الأمور التالية:
    1 ـ من تنافر الحروف، بأن لا تكون الكلمة ثقيلة على السمع، صعبة على اللسان، فنحو (هعخع): اسم نبت ترعاه الإبل، متنافر الحروف.
    2 ـ ومن غرابة الاستعمال، وهي كون الكلمة غير ظاهرة المعنى، ولا مألوفة الاستعمال عند العرب، حتى لا يفهم المراد منها، لاشتراك اللفظ، أو للإحتياج الى مراجعة القواميس، فنحو (مسرّج) و) تكأكأتم) غريب.
    قال الشاعر:


    ومـــقلةً وحاجـباً مزجــّجا *** وفـاحماً، ومرسِناً مسرّجاً

    وقال عيسى بن عمروا النحوي حين وقع من حماره واجتمع عليه الناس ـ (ما لكم تكأكأتم عليّ، كتكأكئكم على ذي جنة، إنفرقعوا عنّي).
    3 ـ ومن مخالفة القياس: بأن تكون الكلمة شاذة، على خلاف القانون الصرفي المستنبط من كلام العرب، فنحو (الاجلل) مخالف للقياس، والقياس (الأجل) بالإدغام.
    قال أبو النجم:


    الحمد لله الــعلي الاجــلل *** الواحــد الــفرد الــقديم الأول

    4 ـ ومن الكراهة في السمع، بأن تكون الكلمة وحشية، تمجّها الأسماع، كما تمجّ الأصوات المنكرة، نحو) الجرشى) بمعنى: النفس.
    قال المتنبي:


    مـــبارك الإسم أغـــرّ اللقبْ *** كريم الجرشّى شريف النسبْ

    والحاصل:
    إنه إذا كان في الكلمة شيء من هذه الأربعة، كانت غير فصيحة، فاللازم على الفصيح اجتناب هذه الأمور.


    فصاحة الكلام

    فصاحة الكلام هي: خلوص الكلام من الأمور التالية:
    1- من عدم فصاحة بعض كلماته، فإذا اشتمل كلام على كلمة غير فصيحة ـ كما تقدّم ـ سقط الكلام عن الفصاحة.
    2- ومن تنافر الكلمات المجتمعة، بأن يكون بين كلماته تنافراً، فتثقل على السمع، وتَعسر على النطق، نحو هذين البيتين:


    وقـبر حرب بــمكان قفرُ *** وليس قربَ قـبر حرب قبرُ

    وقال أبو تمّام:

    كــريم متى أمــدحه والــورى معي *** وإذا ما لمته لمته وحدي
    3- ومن ضعف التأليف: بأن يكون الكلام جارياً على خلاف قوانين النحو المستنبطة من كلام العرب، كوصل ضميرين وتقديم غير الاعرف نحو: (اعاضهاك) في قول المتنّبي:

    خلت البلاد من الغزالة ليلهـا *** فاعاضهاك الله كــي لا تحزنا
    4- ومن التعقيد اللفظي، بأن تكون الكلمات مرتّبة على خلاف ترتيب المعاني.
    قال المتنبي:

    جفختْ وهم لا يجفخون بها بهم *** شيمٌ على الحسب الأغر دلائل
    والأصل: جفخت بهم شيمٌ دلائل على الحسب الاغرّ وهم لا يجفخون بها.
    5 ـ ومن التعقيد المعنوي: بأن يكون التركيب خفي الدلالة على المعنى المراد بسبب ايراد اللوازم البعيدة، المحتاجة الى إعمال الذهن، حتى يفهم المقصود.
    قال عباس بن الاحنف:


    سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا *** وتسكب عيناي الدموع لتجمدا

    أردا بجمود العين: الفرح والسرور الموجب لعدم البكاء، وهذا خلاف المعنى المتفاهم.
    6- ومن كثرة التكرار، بأن يكرر اللفظ الواحد، فيأتي به مرتين أو أزيد.
    قال الشاعر:

    إني وأسطار سطرن سطرا *** لقائل يا نصر نصر نصرا
    7- ومن تتابع الاضافات، بأن تتداخل الإضافات.
    قال ابن بابك:

    حمامة جرعى حومة الجندل اسجعي *** فأنت بمرأى مـن سعاد ومسمع
    والحاصل: إنه إذا كان في الكلام أحد هذه الأمور السبعة كان غير فصيح.


    فصاحة المتكلم
    فصاحة المتكّلم عبارة: عن أن يكون المتكلم ذا ملكة يقتدر بها على التعبير عن المقصود، بكلام فصيح، والملكة تحصل بطول ممارسة الكلام الفصيح، بأن يكون في بيئة عربية فصيحة، أو يمرّن نفسه بكلمات الفصحاء كثيراً، كل ذلك وللذوق مدخل عظيم.

    ثانيًا: البلاغة:

    البلاغة في اللغة‏: بمعنى الوصول والانتهاء، قال تعالى: (ولّما بلغ اشدَّه)( يوسف: 22. القصص: 14. الاحقاف: 15) أي وصل.
    وفي الاصطلاح:
    1 ـ أن يكون مطابقاً لمقتضى الحال، بأن يكون على طبق مستلزمات المقام، وحالات المخاطب، مثلاً لمقام الهول كلام، ولمقام الجد كلام، ومع السوقة كلام. ومع كلام الملوك كلام.. وهكذا.
    2 ـ وأن يكون فصيحاً ـ على ما تقدم ـ..
    والبلاغة تقع وصفاً للكلام وللمتكلم، فيقال: كلام بليغ، ومتكلم بليغ، ولا يقال: كلمة بليغة.


    بلاغة الكلام
    (بلاغة الكلام) عبارة عن: أن يكون الكلام مطابقاً لما يقتضيه حال الخطاب، مع فصاحة الفاظ مفرداته ومركباته، فلو تكلم في حال الفرح مثل ما يتكلم في حال الحزن، أو العكس، أو تكلم في حال الفرح بكلام يتكلم به في هذه الحال لكن كانت الالفاظ غير فصيحة، لا يسمى الكلام بليغاً.

    ثم إن الأمر المقتضى للإتيان بالكلام على كيفية مّا، يسمى:
    1 ـ (مقاماً) باعتبار حلول الكلام فيه.
    2 ـ (حالاً) باعتبار حالة المخاطب أو المتكلم أو نحوهما.
    وإلقاء الكلام على هذه الصورة التي اقتضاها الحال يسمى (مقتضى) فقولهم: (مقتضى الحال) أو (مقتضى المقام) بمعنى الكيفية التي اقتضاها الحال أو المقام.
    مثلاً: يقال عند كون الفاعل نكرة، حين يتطلب المقام التنكير: هذا الكلام مطابق لمقتضى الحال.
    إذًا: فالحال والمقام شيء واحد، وانما الاختلاف بالاعتبار.

    ********************
    بعض من شرح كتاب الإيضاح - الفصاحة والبلاغة

    الفصاحة في اللَّغة :
    الفصاحة عند أهل اللّغة : البيان ، والإِفصاح : الإِبانة. يقال لغة: فَصُحَ الرَّجُلُ فَصَاحةً فَهُو فصيحٌ، إذا كانَ في كلامِهِ قادراً على أن يُبَيِّن مُرَاده بوضوحٍ دون عَجْزٍ، ولا تَلكُّؤٍ، أو تعثُّرٍ، في نُطْقِ الألْفَاظ، أو في اختيار الكلمات الدالاَّتِ على ما يُريدُ إيضاحَهُ من المعاني للْمُتَلقّين.
    ويُجْمَعُ "فَصيح" على فُصحاء، وفِصاحٍ وفُصُح. والأنْثَى فصيحةٌ، وهُنَّ فَصَائح.
    ويقالُ: كلامٌ فصيحٌ، إذا كان المرادُ منْهُ واضحاً.
    ويقالُ: لسانٌ فصيحٌ، إذا كان طَلْقاً في نُطْقِ الْكَلاَمِ مُبِيناً لاَ يَتَعَثَّر.
    والرجلُ الفصيح هو المنطلق اللّسان في القولِ، الّذي يَعْرِفُ جَيِّدِ الكلام من رديِئه.
    ويقالُ: أفْصَحَ الصُّبْحُ إِذا بَدَا ضَوْؤُهُ واستبان. وأَفْصَح المتَحَدِّثُ عن مُرادِهِ إذا بيَّنَهُ ولم يُجَمْجِمْ.
    وكُلُّ ما وَضَحَ فقد أفْصَح، وكُلُّ وَاضحٍ هو مُفْصِحٌ.
    وفَصُحَ اللَّبَنُ إذا أُزِيلَتِ الرَّغْوَةُ من سطحه فبانَ وظهَرَ.
    الفصاحة في اصطلاح علماء البلاغة:
    ذكر علماء البلاغة أنَّ الفصاحة تأتي وصفاً للكلمة الواحدة، ووصْفاً للكلام، ووصْفاً للمتكلّم، فيقال: كلمةٌ فصيحة، وكلامٌ فصيحٌ، ومتكلّم فصيح.
    ***
    فصاحة الكلمة
    أمّا الكلمة الفصيحة: فهي الكلمة العربية التي تَخْلُو من أربعة عيوب وهي: التنافر، والغرابة، ومُخَالفة القياس، وكراهة السَّمع لها.
    أوّلاً:
    شرح العيب الأوّل: وهو تنافر حروف الكلمة. التنافر في الكلمة صفةٌ فيها تجعلها ثقيلة على اللِّسان، يصعُبُ النُّطْقُ بها.
    وهذا التنافُرُ مِنْهُ ما هُو شديدٌ غايةٌ في الثّقل، ومنْهُ مَا هُو دون ذلِكَ، ويُحِسُّ به الذّوق السَّليم، ومن علامات التنافر في حروف الكلمة أنْ يصعُب على معظم ألسنة الناطقين بالعربيّة النُّطقُ بها.
    ومن أمثلة ما هو شديد التنافر ما يلي:
    * كلمة "صَهْصَلِق" يقال لغة: رجُلٌ صَهْصَلِقُ الصَّوْتِ، إذا كان ذا صوتٍ شديد، ويقالُ: امرأةٌ صَهْصَلِق وصَهْصَلِيق، أي: شديدة الصّوتِ صَخَّابة.
    * كلمة "طَسَاسِيج" جمع "طَسُّوج" اسم للناحية، واسمٌ لمقدار من الوزن يعْدِلُ رُبْعَ دانِقٍ، فالدَّانِق أربعةُ طَسَاسِيج، وهو سُدْسُ الدّرهم.
    * كلمة "اطْرَغَشَّ" يقال: اطرغَشَّ الْمريضُ، إذا بَرِىءَ من مرضه، وإذا قام وتحرّك ومشى.
    ومن أمثلة ما هو غير شديد التنافر ما يلي:
    * كلمة "النُّقاخ" يقال لغة: ماءٌ نُقَاخٌ، إِذا كان ماءَ عذباً.
    * كلمة "مُسْتَشْزِرَاتَ" بمعنى منفتلات، وقد جاءت في شِعْر امرىء القيس، إذْ قال:
    وَفَرْع يَزِينُ الْمَتْنَ أَسْوَدَ فَاحِمٍ ** أَثِيثٍ كَقِنْوِ النَّخْلَةِ الْمُتَعَثْكِلِ
    غَدَائِرُهُ مُسْتَشْزِرَاتٌ إِلَى الْعُلاَ ** تَضِلُّ الْمَدَارِي فِي مُثَنَّى وَمُرْسَلِ

    الْفَرْعُ: الشَّعَرُ التَّامُّ الَّذى لا نقص فيه. الْمَتْنُ: الظَّهْرُ. الفاحِمُ: الشّدِيدُ السَّواد. الأَثِيثُ: الكثير. قِنْوُ النَّخْلة: عِذْقُها بما فيه من الرُّطب. الْمُتَعَثْكِل: الكَثِيرُ الشَّمَاريخ، وهي العيدان الحاملةُ للثّمر. غَدَائِرُهُ: أي: ذُؤاباتُه الْمَضْفُورة، مُفْردُها غديرة. مُسْتَشْزِرَات: أي: مُنْفَتِلاَتٌ، يقالُ: اسْتَشْزَرَ الحبلُ، إذا انْفتَل. تَضِلُّ الْمَدَارِي: أي: تَضِيعُ الْمَدَارِي، وهي جمعُ مِدْراة، والْمِدْراةُ ما يُعْمَلُ من حديدٍ أو خَشَبٍ على شْكلِ سِنٍّ مِنْ أسْنَانِ الْمُشْطِ، وأطول منه، يُسَرَّحُ بها الشِّعَرُ الْمُتَلَبِّدُ. والْمُثَنَّى: الْمُنْعَطِفُ بَعْضُهُ عَلى بعض. والْمُرْسَل: المتروكُ على طَبيعَتِه دُون ضَفْرٍ وَلاَ تَثْنِيَةٍ وَلاَ تَجْعِيد.
    * كلمة "الْعَشَنْزَر" وهي بمعنى الشَّديد الْخَلْقِ العظيم من كلّ شيء، وَيقال: ضَبُعٌ عَشَنْزَرَة، أَي: سيِّئةُ الْخُلُق.
    * كلمة "الابْرِغْشَاشِ" بمعنى الْبُرْءِ من الْمَرَض.
    * كلمة "الخَنْشَلِيل" بمعنى الْمُسِنّ من الناس والإِبل، وبمعنى الجيّد الضرب بالسيف.
    ***
    ثانياً:
    شرح العيب الثاني: "الغرابة" الغرابة في الكلمة كونُها غير ظاهرة المعنى ولا مألوفةِ الاستعمال عند فُصحاء العرب، وبلغائهم، في شعرهم ونثرهم، لاعند المولّدين ومَن بعدهم، فأكثر الكلام العربي الفصيح غريب عند غير فصحاء العرب وبلغائهم.
    والغرابة إمّا تكون بسبب نُدْرة استعمال الكلمة عند العرب، وإمّا أن تكون بسبب أنّ التوصّل إلى المراد منها في الكلام يحتاج إلى تخريج مُتكَلَّف بعيد.
    ومثَّلُوا للغريب النادر بما يلي:
    * كلمة "مُسْحَنْفِرَة" بمعنى "متّسِعَة".
    * وكلمة "بُعَاق" بمعنى "مطر".
    * وكلمة "جَرْدَحْل" بمعنى "الوادي".
    * وفُلانٌ جُحَيْشُ وَحْدِهِ، أي: عَيِيُّ الرّأْي يَسْتَبِدُّ بِهِ، وهذا ذَمٌّ.
    * وكلمة "مُشْمَخِرّ" إذا استعملتْ فِي النَّثْر، وهي بمعنى "العالي".
    ومثَّلُوا للغريب الذي يحتاج إلى تخريجٍ مُتكلَّف بعيدٍ لمعرفةِ المقصود به، بقول رؤبة بْنِ العجّاج يصِفُ الأنْفَ بكلمة "مُسَرَّج" فقال ابْنُ دُرَيد: هو من قولِهِمْ للسُّيوف سُرَيجيّة، أي: منسوبة إلى حدّادٍ يُسَمَّى سُرَيجاً، فهو يريد تشبيه الأنْفِ في دقَّتِهِ واستوائِه بالسَّيْفِ السُّرَيجيّ، وقال ابْنُ سِيدَه، صاحبُ المحكم: هو من السِّرَاج، فهو يريد تشبيهَ الأنْفِ في بريقه ولمعانه بالسِّراج.
    أقول: ويكثر هذا التكلُّفُ الممجوجُ عند كثير من الشعراء والكتاب المبتدئين، فلا يُعْرَفُ الْمُرادُ من مفرداتهم، إلاَّ بسؤالهم عَنْ مقاصِدهم منها.
    ***
    ثالثاً:
    شرح العيب الثالث: "مخالفة الكلمة للقياس" أي: سوقُ الكلمة مخالفةً للقياسِ النحويّ أو الصّرفيّ، ومن أمثلة ما هو مخالف للقياسِ في الكلمة فكُّ الحرف المضعّف في الكلمة التي يقتضي القياسُ فيها إْدغامَهُما بحرفٍ مُشَدَّدٍ، نحو:
    * كلمة "الأجْلَلِ" والقياسُ أَنْ يُقَالَ فيها الأجَلّ.
    ومنه قول أبي النّجم بن قُدامة:
    الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الأَجْلَلِ أَنْتَ مَلِيكُ النَّاسِ ربّاً فَاقْبّلِ

    وممّا هو مخالف للقياس جمع "فاعل"وصفاً لمذكر عاقل على "فَواعل: قالوا: ومنه استعمال الفرزدق نواكس جمعاً لناكسٍ وصفاً لمذكّر عاقل في قوله:
    وإِذَا الرّجَالُ رَأَوْا يَزِيدَ رَأَيتَهُمْ خُضْعَ الرِّقَابِ نَوَاكِسَ الأَبْصَارِ
    أقول: ما في شعر الفرزدق ليس مخالفاً للقياس، لأنه يريد أَنْ يصف الأبصار بالنواكس، أي: هي منكسرة ذليلة، لا أَنْ يصف الذكورَ العقلاء، عَلَى أن جمع ناكس على نواكس، ممّا اسْتُعْمِل شاذاً عن القياس عند العرب، كما قالُوا في فَارسٍ فوارس، وفي هالِكٍ هَوَالِكَ.
    وممّا هو مخالف للقياس استعمال هَمْزَةٍ القطْعِ بدلَ همزة الوصْل، واستعمال همزة الوصل بدل همزة الْقَطْعِ، ويكثُرُ مثُلُ هذَا في الشِّعْرِ لِمُرَاعَاةِ الوزن.

    ومنه قول جميل:

    ألاَ لاَ أرَى "إثْنَيْنِ" أحْسَنَ شِيمَةً عَلَى حَدَثَانِ الدَّهْرِ مِنِّي وَمِنْ جُمْلِ

    فقطع همزة "اثنين" مع أنّها همزة وصْل، وحدَثان الدهر نوائبه، وأراد بِكَلِمَةِ "جُمْلِ" فَرَسَهُ أو جَمَلَه.
    ***
    رابعاً: شرح العيب الرابع: "كون الكلمة مكروهةً في السمع" أي: كونُها ممجوجةً في الأسماع، تأنف منها الطّباع، خشنَةً وَحْشِيَّةً.
    ومثَّلوا لهذا العيب، بنفور السمع عن كلمة "الْجِرِشَّى" بمَعْنَى "النفس" فعابوا على أبي الطيّبِ المتنبّي استعمالَها في قَوْلِهِ يمدحُ سيف الدولة:

    مُبَارَكُ الاسْمِ أغَرُّ اللَّقَبْ ** كَرِيمُ الْجِرِشَّى شَرِيفُ النَّسَبْ
    كَرِيمُ الجِرِشَّى: أي: كريمُ النفس

    ***************************
    وهنا كتاب البيات والتبيين للجاحظ بصيغة (PDF)
    http://www.ziddu.com/download/774295...r.com.pdf.html

    اتمنى ان اكون قد ساهمت بمساعدتك بالشيء البسيط
    ان كانت محاولاتي لم تساعد فاعذري قصوري بالمساعده
    كل التقدير لك

    تعليق


    • #3
      وهذه روابط كتب اللغة العربيه اتمنى تفيد

      كتاب الموجز في قواعد اللغة العربية
      http://www.islamguiden.com/arabi/

      موسوعة النحو والاعراب

      http://abdallahyousef.jeeran.com/my-...aho%20sarf.htm

      مجموعة من البحوث الهامة في اللغة والنحو والصرف
      http://abdallahyousef.jeeran.com/%D8...9%85%D8%A9.htm

      اعذريني ايتها الرائعه
      هذا ما استطعت ان احصل عليه

      كل التقدير لك

      تعليق


      • #4
        الرد مكرررررر
        التعديل الأخير تم بواسطة محمد عمران; الساعة 24/Mar/2011, 01:46 AM. سبب آخر: رد مكرر

        تعليق


        • #5
          الفاضلة ... فاطمه بن حميد
          اتمنى ان اكون أفدتك
          هذه روابط لافضل الكتب المختصه بللغة العربيه

          اتمنى ان تكون الروابط جميعها فعالة وتستفيدي منها

          http://mathlycee.ahlamontada.com/t722-topic

          كل التقدير لك
          التعديل الأخير تم بواسطة د. محمد فجال; الساعة 19/Jul/2011, 05:51 AM. سبب آخر: لقب غير لائق

          تعليق


          • #6
            الفاضلة .... فاطمة بن حميد

            وهذا رابط رايته قبل قليل هنا بالايوان للكاتب عمر خطاب
            ان شاء الله يكون قيم وبه الفائده لك

            http://omarkhattab.blogspot.com/

            كل التقدير لك
            التعديل الأخير تم بواسطة د. محمد فجال; الساعة 19/Jul/2011, 05:51 AM. سبب آخر: لقب غير لائق

            تعليق


            • #7
              بارك الله فيك وفي جهدك،، شكرا لك أخي الكريم. بوركت. وجزيت كل خير.

              تعليق

              يعمل...
              X