إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

عرض لكتاب ( أساسيات علم لغة النص ) ..

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • عرض لكتاب ( أساسيات علم لغة النص ) ..

    أساسيات علم لغة النص:
    مدخل إلى فروضه ونماذجه وعلاقاته وطرائقه
    كلماير وآخرون
    ترجمة وتعليق : أ.د. سعيد حسن بحيري
    عرض: د. جمعان عبد الكريم
    جامعة الباحة – كلية الآداب والعلوم الإنسانية- قسم اللغة العربية
    يقع هذا الكتاب المترجم الذي صدرت ترجمة طبعته الأولى العربية عن مكتبة زهراء الشرق - القاهرة 2009م في( 383 )صفحة من الحجم الكبير ، وهذه الترجمة العربية تمت للأصل الألماني : W.Kallmyer, W.Klein, R.Mere- Herma, R.Netzer, H.J. Siebert : Lekturekolleg zur Textlinguistik , BandI: Einfuhrung Athenaum 1980، ورغم أن المترجم يذكر أن الكتاب كان مترجماً لديه منذ سنوات خلت من غير أن يقوم بنشره، ، وكان يرجع إليه إذا أعوزه البحث العودة إلى استجلاء بعض مفاهيم علم لغة النص، إلا أن ما دفعه إلى نشره هو ما لحظه من العلم أن المفاهيم الأساسية لهذا العلم ما تزال في حاجة إلى إيضاح؛ وفي ضوء هذا الموقف قام المؤلف بإعادة النظر في ترجمته المخطوطة، ووجد أنها تحتاج إلى تنقيح كامل؛ فأعاد صياغة بعض الفقرات، وغيّر بعض المصطلحات التي لم تكن قد استقرت، وأضاف بعض الهوامش الضرورية.
    والحقيقة أن الكتاب لا يعدُّ مدخلا فقط لعلم لغة النص، بل فيه مجموعة من البحوث الأصلية لكبار علماء لغة النص الألمانيين البارزين، وتتضح قيمة الكتاب العلمية-كما يقول المترجم- من خلال مقارنته بعدد من الكتب اللاحقة في لسانيات النص، علاوة على أنه حوى في مراجعه كثيراً من الكتب التي تشكل دعائم لعلم لغة النص في مراحله الأولى، وليس من السهل العثور على بعض هذه الأعمال في الوقت الحاضر. (انظر ص ص 13-14)، ومن أهم بحوث الكتاب تلك المتعلقة بدارسة الإحالة في الفصلين السادس والسابع، إذ إنها تناولت الإحالة بعمق وبتفصيل متميزين.
    وتُعدُّ البحوث المنشورة في هذا الكتاب جزءاً من مشروع علمي متكامل، وقد أشرف على هذه البحوث المنشورة (فيرنر كلماير)، وحررت بوساطة (فولفجانج كلاين)، و(رينهارد ماير- هرمان)، (كلاوس نيتسر)، و(هارنز- بروجن زيبرت)، وقسم الكتاب على النحو الآتي: الفصل الأول: علم اللغة واللغة، وفيه حدد مجال موضوع علم اللغة من خلال طرح فروضه الأساسية للمناقشة، وهذا الفصل يعد فصلاً تمهيدياً مبسطاً فيه شرح لأهم النظريات اللغوية المعروفة بدءاً بـ(سوسير) وانتهاء بـ(أوستن) في أفعال الكلام، ولكن المهم في هذا الفصل هو توصيف العلاقة بين علم اللغة وعلم لغة النص فبما أن علم اللغة يدرس اللغة الإنسانية، واللغة الإنسانية لا تكون إلا في نصوص، فعلم لغة النص يطرح الشروط الخارجية والداخلية للنصوص، أي أن علم لغة النص ينصب "في المقام الأول على الورود الطبيعي للغة ووصف كل العوامل وثيقة الصلة من الناحية الاتصالية" (ص 51) كمسألة توظيف النص أو إنتاجه أو تلقيه، وفي أي مستوى تكون النصوص مؤثرة من الناحية الاتصالية ...إلخ .
    أما الفصل الثاني فعنوانه: تطور نموذج الاتصال، وفي هذا الفصل محاولة لصنع نموذج اتصالي يتكون من الآتي: 1-شريكا الاتصال 2-أهداف شريكي الاتصال3-الإشارات الاتصالية 4- نموذج الواقع 5-شفرة الفعل 6-شفرة الاتصال7-الموقف.
    ويُقصد بنموذج الواقع مجموع المعارف المختزنة لدى الفرد، وتتضمن هذه المعارف شفرة الفعل التي تعني قواعد تكوين الإشارات الاتصالية وطرائق استعمالها، كما تتضمن شفرة الاتصال التي تعني فيما تعنيه تقسيم أنظمة الاتصال إلى عدد كبير يتبع بعضها بعضاً، أما الإشارات غير الاتصالية التي يدركها شركاء الاتصال فهي الموقف.
    وعلى ذلك يخلص هذا الفصل إلى أن "النص هو الكم الكلي للإشارات الاتصالية الواردة في تفاعل اتصالي" ص (73). ثم يحاول هذا الفصل مقاربة النص من نواحيه المختلفة فتحت عنوان: النص بناء تركيبي، يجعل النصوص ظواهر تركيبية يمكن إدراكها بتحليل أجزاء البنية، ولكن المكونات النصية تستعمل في سياق تواصلي لتكون حاملات للتوجيه، ونوع التوجيهات الواردة في الاتصال يمكن مقاربته من خلال رد الوظائف المعقدة للمنطوقات إلى ثلاثة مستويات: مستوى التعاقب، ومستوى الإحالة، ومستوى التعلق.
    ففي مستوى التعاقب ينظر للكلام على أنه فعل متعلق بشركاء الاتصال نقصد به فعلاً معاقباً للشريك فالمتكلم يضمن كلامه عناصر تدفع المستمع إلى الاستمرار في الكلام والرد، ويشترط لمعرفة توجيهات التعاقب معرفة نظام الفعل الخاص، "وإذا ما استقر مجتمع متفاعل على قبول قواعد الفعل بوجه عام فإنه من المفترض أن يستطيع المرء داخل مجتمع ما عند الاتصال أن يستند إلى عدد كبير من قواعد الفعل تسرى دون نزاع فيها، ومن ثم يمكن افتراضها ضمنيا. وترتبط هذه القواعد إلى حد ما بمؤسسات معينة" ص (78) .
    وفي شأن الإحالة يخلص المؤلف إلى أن المعنى هو في النهاية المعنى النصي الذي تتحق من خلاله توجيهات الإحالة، أما في مستوى التعلق ؛ فيشير إلى أهمية البنية النحوية والدلالية لمتعلقات الجمل ببعضها، ولأشكال المطابقة، ومن خلال المكونات النصية الحاملة لتوجيهات الإحالة والتعاقب يتشكل التكوين المنظم للنص الذي يدعى بالتماسك النصي.
    أما في الفصل الثالث، وعنوانه: الاتصال والنحو؛ فيشير إلى أن النهج اللغوي النصي يهدف إلى نحو تواصلي تتضافر فيه عوامل اتصال إنساني مع إتمام الوظيفة الاتصالية للنصوص، وبمقتضى ذلك يعد النحو نموذجاً للكفاءة الاتصالية، ولكن هل يمكن إدراك إنتاج النصوص وفهمها بالنموذج نفسه؟
    على الرغم من أن معظم نماذج نحو النص هي نماذج إنتاج، إلا أنه يجب مراعاة نحو الإنتاج ونحو التلقي وتبعاً لذلك "تطرح بالنسبة للباحث اللغوي النصي مهمة الوصول إلى معارف أخرى في مجال البراجماتية والدلالة بوجه خاص عبر بحث نحو النص" (ص 103) أي أن الدلالة والبراجماتية والنحو التركيبي للنص هي مجالات جزئية للنحو الاتصالي، وهي تصف التوجيهات المختلفة للنصوص.
    وقد عقد هذا الفصل مباحث صغيرة لتصورات النماذج في البراجماتية، وفي الدلالة، وفي النحو.
    وأشار إلى بعض النماذج المنجزة في الأقسام الثلاثة كنموذج (د. فوند رليش)، ونموذج ( ز . ي . شميث)، كما أشار إلى استعمال مقولات نحو التبعية التي ترجع في الأساس إلى العالم الفرنسي (لوسيان تنيير)، ومقولات النحو التحويلي التوليدي، ونحو الحالات في مقاربة نحو النص. ولكن الأمر المهم هنا أن نحو النص ليس توسيعاً لنحو الجملة فحسب، فالنص ليس تسلسلاً بسيطاً للجمل، بل هو بناء معقد تتشابك فيه جمل أو مكونات أصغر بعضها مع بعض على مستويات مختلفة.
    ويبدو أن الفصل الرابع الذي جاء بعنوان: مناهج الوصف اللغوية، هو بمثابة مبحث عام يتناول أساليب تحليل الكلمة أو الجملة عن طريق التجزئة... وكان الأولى أن يكون بعد الفصل الثاني ليشكلان تمهيداً لفصول الكتاب الباقية، ويخلص هذا الفصل إلى "أن التراكيب في حد ذاتها تكوينات مساعدة افتراضية، لا يمكن ملاحظتها بشكل مباشر يجب بالاستعانة بها أن توصف علاقات (سياقات) منظمة، وقابلة للتجريب من جهتها" (ص 130).
    ونجد في الفصل الخامس المعنون: نظرة عامة حول بعض طرائق البحث اللغوية النصية، تأكيدا على ما يذهب إليه (هارتمان) من أن العلامة اللغوية الأساسية هي النص انطلاقاً من توجه ظاهراتي (فينومنولوجي)، ويضاف إلى هذا التأكيد "الرأي القائل إن علم اللغة ليس ممكناً إلا بوصفه علم لغة للنص، أي أن كل بحث لغوي يجب أن ينطلق من النص بوصفه إطاراً للوصف "(ص 133) كما يذهب (فاينريش) الذي يعرف النص بـأنه "تتابع دال لعلامات لغوية بين انقطاعين للاتصال لافتين للنظر" (ص 134).
    وقد استعرض هذا الفصل استعراضاً سريعاً بعض نماذج نحو النص جاءت على النحو الآتي:
    نموذج (هـ- فاينريش): توجيه الاتصال، وقد اعتمد هذا النموذج على الوظيفة النصية للأداة ومورفيمات الزمن ...، ونموذج (ر. هارفيج): الاستبدال الأفقي، ويقوم هذا النموذج على تتبع التسلسل الضميري وعملية الاستبدال الأفقي...، ونموذج (ف. دانش): التوالي الموضوعي، ويقوم هذا النموذج على فكرة أن النص متوالية للموضوعات...، ونموذج (أ .ج جريماس): تناظر النص، وينطلق هذا النموذج من منظور دلالي لتتبع الورود المتكرر لسمات دلالية في النصوص...، ونموذج (س.ي.بتوفي): أساس النص، ويستند هذا النموذج إلى مقولات النحو التحويلي التوليدي ويقوم على فك النصوص وإعادة تركيبها...، ونموذج (د. فوندرلي) الأفعال الكلامية، وينطلق هذا النموذج من نظرية أفعال الكلام...
    وفي الفصل السادس الذي عنوانه: الإحالة وتكوين النص يتناول بنية التوجيه في النصوص وخصوصاً بنية التوجيه الإحالية للنصوص، ويركز في هذا الفصل على ما يطلق عليه الإحالة المقامية؛ لأن مفهومها في هذا الفصل يعني تلك العلاقة التي تنشأ بين نص لغوي من جانب، وبين نموذج الواقع الملزم للمتكلم والسامع من جانب آخر.
    وهنالك رأيان في النظر إلى التوجيه الإحالي للنص في الرأي الأول أنه بما أن للكلمات المفردة (الوحدات المعجمية) في لغة ما وضع العلامات، لأنها ترمز إلى ما هو غير لغوي، فإن للكلمات وظيفة إحالية، وتوصف بنية توجيه الإحالة في نص ما بأنها مجموع توجيهات الإحالة لمكوناته المفردة؛ وبناء على ذلك يتم الاعتماد على علم دلالة الكلمة على أساس أنه نموذج إحالي، وتصنف الكلمات وفق مبادئ المنطق تحت مفاهيم معينة، وتكون بنية توجيه الإحالة في النص هي مجموعة علاقات العلاماتية لمكوناته ...
    أما الرأي الآخر فيذهب إلى أن الكلمات من خلال خاصيتها كمكونات للنص تتضمن توجيهات (إرشادات) بوجه خاص للمشاركين في الاتصال بأن توصل هذه المكونات (بمستويات تناظر) محددة دلالية تعد أساس النصوص ويتيح تعيينها تحقيق توجيهات الإحالة.
    ولتوضيح مفهوم التوجيه الإحالي للنص جرى بحث بعض الموضوعات المعروفة كتعدد المعاني والترادف... كما جرى التفريق بين المعنى المعجمي والمعنى النصي على أساس أن كل معنى نصي هو تفعيل اتصالي لمعنى معجمي، وبناء على تحليل نصي تجريبي يتضح أن عدد توجيهات الإحالة في نص ما تكون أقل بكثير جداً من وحداته المعجمية، وعلى ذلك فإن المعاني النصية قد تكون فيصلاً للتفريق بين ما تملكه المفردات من قدرات إحالية، وبين التوجيهات الإحالية في النص.
    وبناء على السمات الدلالية المتكررة في النص يتم افتراض مستويات تناظر، وقد اكتسب مفهوم التناظر أداة ملائمة لوصف التشكيل الدلالي للنصوص... وتشكل أوجة التناظر الخطوط الرئيسة التي يقوم عليها الفهم الإحالي لنص ما ... وتتوزع الوحدات المعجمية التي يمكن تركيبها على مستوى للتناظر في مواقع متباينة من النص.
    فالمستمع يوجه إحالياً من خلال نص ما إلى أحداث معينة في نموذجه عن الواقع، ويتم إتمام تلك التوجيهات عن طريق مستويات تناظر ، وإذا كان نجاح الوحدات المعجمية في النص يكون في نهاية الأمر بتحويلها إلى معنى مفرد فإنه يمكن وصف مستويات التناظر التي تحمل معنى مفرداً بأنها مستويات تخصيص وتتحدد الحدة الإحالية أو الإنجاز الإحالي في النص وفقاً لمستويات تخصيصه ...
    وقد تطرق الفصل بعد ذلك لصور من التناظر المركب... ليناقش من خلاله الاستخدام الاستعاري حيث تصبح أحداث الإحالة لنص ما مع الاستخدام الاستعاري تتبع عدة مجالات غير متوافقة لنموذج الحقيقة بدرجة أقل أو أكثر... لأنها توجد صوراً جديدة للواقع، ومن خلال دراسة البنية التناظرية للاستعارة ودراسة مفاهيم الاستعارة المختلفة لا يميل البحث هنا إلى كون الاستعارة تمثل ظاهرة انحراف، بل تمثل إسقاط حدث على حدث آخر، ويقسم التركيب الاستعاري إلى وحدات معجمية مانحة للصورة، ومستقبلة للصورة وكلاهما يؤسسان مستوى تناظر خاص يشكل مستوى تخصيص ، وتكتسب الاستعارة بهذه الطريقة وظيفة إحالية، لأن أوجه التناقض تشير في النهاية إلى شيء ما...
    أما الفصل السابع، فناقش مسألة الإحالة في النص (الإحالة النصية).
    وقد استهل هذا الفصل بأمثلة لأنواع الإحالة من خلال نصوص متفرقة، ثم جرى التأكيد على أن أوجه تحقق الإحالة ليس التتابع المستقل المنعزل لعناصر لغوية تضم عنصر تعلق وصيغة إحالة متعلقة بعنصر التعلق، بل مجموع العوامل في فعل الاتصال النصي التي تؤثر في استخدام صيغ الإحالة وورودها.
    والإحالة لا يمكن أن تعزى إلى مجال النحو أو الدلالة فقط، بل يجب أن يشترك مع هذين المجالين المجال البراجماتي؛ فالربط النحوي بين المكونين النصيين: عنصر التعلق، وصيغ الإحالة، يحتاج إلى المجال الدلالي؛ إذ الربط يتم من خلال سمات دلالية تراعي التوافق بين طرفي الإحالة كما يحتاج إلى المجال البراجماتي؛ لأنه على سبيل المثال قد لا يكون من الممكن تعليق صيغة إحالة بشكل صحيح إلا بناء على توجيه سابق معين للتعاقب البراجماتي.
    ويشير بعد ذلك إلى أن من المهم في الإحالة أن تحديدها ينشئ التماسك الدلالي للنص، وأن إيضاح المسائل المتعلقة بمشكلة الإحالة تسهم في تحقيق تقدم جوهري نحو إقامة نحو نصي.
    وكنظرة نصية مهمة للضمير الذي يعد من أهم أنواع الإحالة، جرى إثبات أن الضمير لا يحل محل الاسم كما هو مقرر في النحو التقليدي، بل هو يحل محل ضميمة اسمية، وتعد أوج الضميمة الاسمية التابعة جزءاً مدمجاً في الضميمة ذاتها؛ ففي المثال:
    "فتاة عمرها ثماني سنوات من كولن- نييس فُقدت" (ص 260)
    يكون الضمير المستتر في اللغة العربية فقدت (هي) حالاً محل الضميمة الاسمية كاملة، ومع حرص المترجم على تقريب الأمثلة من اللغة العربية إلا أنه جعل تاء التأنيث الساكنة ضميرا وهذا غير دقيق في هذا الموضع . ووضع الضمير المستتر في اللغة العربية بالذات يحتاج إلى معالجة إحالية خاصة في إطار نحو النص، وينبغي التنبه هنا إلى أن كل الأمثلة في الكتاب تتخذ من اللغة الألمانية مدونة وأمثلة لاستخلاص القواعد النصية.
    وقد تمحور هذا الفصل حول بعض النظريات ذات الصلة بالإحالة فجرى استعراض نظرية الأداة لـ(فاينريش) التي يذهب فيها إلى أن أدوات التعريف والتنكير ليست مبعثرة خلال النص في توزيع عشوائي ... ويمكن أن تكون المعلومات السابقة أو اللاحقة التي تحيل عليهما الأداة المعرفة أو الأداة النكرة موجودة في السياق المنطوق أو المكتوب أو في الموقف غير اللغوي أو في شفرة اللغة ... وينقل (فاينريش) نظريته في الأداة إلى صيغ أخرى كاستعمال ضمير الاستفهام... ثم يلفت النظر إلى ضمير الإشارة مفرقاً بين الإشارة إلى المنطقة القريبة، والإشارة إلى المنطقة البعيدة...، وعند تطبيق نظرية (فاينريش) على اللغة الفرنسية وسع (فاينريش) مجال صلاح نظريته لتشمل الأداة – صفر أيضاً، وفكرته الأساسية هنا أنه مع الأداة صفر تُحيَّد المقابلة بين الإحالة إلى معلومة سابقة والإحالة إلى معلومة لاحقة... ثم يستمر (فاينريش) في تناول استخدام الأداة المعرفة تحت قاعدة الإطار، وبعد ذلك يوسع نظريته في الأداة لتشير إلى المعرفة الثقافية أو ما يسمى نموذج الواقع، وبناء على ذلك يعيد النظر في بعض أمثلته التي تناولها في بداية طرح نظريته، ليجعلها تعزى إلى الإحالة إلى شفرة اللغة ...
    وتم التنبيه في نهاية تناول نظرية (فاينريش) إلى أن ثمة أدوات أخرى يمكن أن تحيل إلى معلومة سابقة بجانب أداة المعرفة مثل (بعض).
    ولم يكتف الفصل بنظرية (فاينريش) بل استعرض عدة نظريات هي: نظرية الاستبدال لـ(هارفج)، ونظرية الإعادة لـ(ريناته شتاينتس)، ومخطط نموذج في الإحالة النصية لـ(إيزنبرج) ونظرية دلالة الإحالة لـ(فوندرليش)، ودراسة (إيرنا بلرت) حول التكرير شرط للتماسك الدلالي للنصوص... ويعرف تعريفا موجزا تلك النظريات، مع توجيه بعض النقد إليها أحياناً كالنقد الموجه لـ(إيرنا بلرت) التي تذهب، في دراستها، إلى أن الاستخدام لكل مشير لغوي... يتضمن تكريراً لقضية متضمنة في المنطوق السابق أو ضمنت من خلاله ...
    ويتمثل نقد هذه النتيجة في أن بعض صيغ الإحالة الإشارية التي يكون فيها عنصر التعلق علماً أو مكافئاً للعلم، لا تتضمن أية مقيدات كيفية جديدة بالنظر إلى المستخدمة في ألفاظ السياق المتقدم التي تحيل إليه... انظر (ص 318).
    وقد استعرض هذا الفصل بعض الأفكار الخاصة في مسألة الإحالة كـ نظرية الإحالة البينية التي تتوقف على أهمية سياق صيغة الإحالة لعلاقة الإحالة حيث تقسيم صيغ الإشارة العائدية إلى صيغ إشارية إحالية، وصيغ إشارة غير إحالية؛ لأنها لا تقدم أي توجه على مستوى الإحالة فعلى سبيل المثال:
    "أمس اشترينا منضدة اليوم تهتز (هي)" (ص 297)
    ليس هنالك توجيهات إحالة لأوجه الحمل عبر (هي) تختلف فيها عن منضدة مثل هذه الإحالة يطلق عليها البحث الإحالة البينية. أما توجيهات الإحالة وعلاقتها بالمعاني النصية فإن توجيه الإحالة يكون نتيجة لتنظيم المعاني النصية.
    كما تطرق هذا الفصل إلى استخدام صيغ إحالة مختلفة مثل: هنا، وهناك ودور البنية الموضوعية للجملة أي تقسيمها إلى موضوع ومحمول في تعيين عناصر التعلق بمثل هذه الصيغ.
    وفي مناقشة وثاقة صلة سياق عنصر التعلق بعلاقة الإحالة يخلص البحث إلى أن وظيفة الضمير المحيل إلى مذكور سابق هو أن يشير إلى أن توجيهات الإحالة لأوجه الحمل عبر الضمير يجب أن تربط بتوجيهات الإحالة لضميمة اسمية معينة متقدمة في النص، وكذلك بتوجيهات الإحالة لأوجه الحمل عبر هذه الضميمة الاسمية ( انظر ص 311).
    وفي مبحث تضمن صيغ الإحالة الإشارية يركز البحث على ما تقوم به من تنشيط جزئي لتوجيهات الإحالة، ثم يختتم هذا الفصل بتصنيفات مقترحة لصيغ الإحالة غير الإشارية حيث تقسم إلى صيغ إحالة مقيدة وإلى صيغ إحالة حرة، ثم تنقسم إلى إحالة إلى مذكور سابق محددة للمكان أو غير محددة له، وإلى إحالة إلى مذكور لاحق محددة للمكان أو غير محددة له...
    ويأتي بعد هذا الفصل ثبت للمراجع، يليه ثبت للأعلام، ثم ثبت آخر لأهم المصطلحات المترجمة، بيد أننا نشير إلى اضطراب في ترجمة مصطلح (Koharenz) بـالتماسك النصي (ص 85) في حين أنه في قائمة المصطلحات في آخر الكتاب يترجم بـالتماسك الدلالي (ص 368)، والملاحظ أن هناك لبسا كبيرا في ترجمة هذا المصطلح في البحوث المترجمة إلى اللغة العربية، ولكن الوضع استقر على ترجمته بـ(الانسجام) ويختص بتماسك الناحية الدلالية في النص[1].
    وأخيراً فمن الإنصاف أن نشير هنا إلى أن ترجمة الكتاب ترجمة متميزة راعت كل أصول الترجمة، وبلغت من الدقة درجة كبيرة، ومن ذلك إشارتها إلى أرقام صفحات الكتاب الأصل، كما أن الترجمة تضمنت مجموعة من التعليقات التي تشرح وتقرب بعض المسائل للقارئ العربي وخاصة ما تعلق من ذلك بالأمثلة التي وردت باللغة الألمانية. ولهذه الأسباب ولأخرى غيرها تعد ترجمة هذا الكتاب إضافة نوعية للمكتبة العربية في مجال لسانيات النص على الرغم من المدة الزمنية الطويلة بين ترجمة النص وصدوره في لغته الأصلية .

    [1]- ولمزيد من التفاصيل حول هذه الاختلافات في ترجمة هذا المصطلح يمكن أن يسترشد القارئ بما اقترحناه بهذا الخصوص في مقالنا: جمعان عبد الكريم: مفهوم التماسك وأهميته في الدراسات النصية، علامات في النقد مجلد 16، ع 61، جمادى الأولى 1428هـ May 2007 ، ص ص 209 -217)


  • #2
    تحياتي لك ..هل يوجد رابط للكتاب للتحميل وشكراا

    تعليق


    • #3
      لم أقف على رابط للتحميل ..
      أعانك الله

      تعليق


      • #4
        شكراا مرة اخرى يادكتوررر.........سلام

        تعليق


        • #5
          جزاكم الله خيرًا...

          تعليق

          يعمل...
          X