إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

لغتُنا العربيةُ لا تحتاجُ ليومٍ عالميّ! - كتبه نايف الهنائي

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • لغتُنا العربيةُ لا تحتاجُ ليومٍ عالميّ! - كتبه نايف الهنائي

    لغتُنا العربيةُ لا تحتاجُ ليومٍ عالميّ!
    نايف بن سليمان الهنائي
    قد يكون هذا الكلام مؤلما عليّ وعلى الكثيرين ، ولكنها الحقيقة التي ينبغي لنا أن نصارح بها أنفسنا.
    قام ذات مرة عمدة لندن يلقي خطابا ، وفي خطابة نطق كلمةً من كلمات خطابه، نطقاً أمريكيا لا بريطانيا ، فقامت مظاهرات في أنحاء لندن تندد بما فعل، فاعتذر واستقال من منصبه!
    واليوم وللأسف تشاهد تصريحا لبعض المسؤولين عندنا، وتتعجب من براعته في جر المرفوع ،ورفع المجرور، ونصب المرفوع، وتتمنى لو يرجع هذا المسؤول إلى فصول الدراسة ليتعلم شيئا من اللغة العربية، وتتابع حسابه وصفحاته على مواقع التواصل الاجتماعية، وتظن أنه لا يعرف شيئا عن الهمزة والنقطتين فوق التاء المربوطة، وتقرأ بعض الرسائل أو التصريحات لكثير من المؤسسات الحكومية وتتمنى لو تُرجَع الرسالة وقد كُتب عليها " نسخة معدلة".
    إن هذه الأزمة ليست في الأداء الحكومي فحسب ، بل هي أزمة تعيشها مجتمعاتنا العربية على مستوى الأفراد، وقد برزت هذه الأزمة ظاهرة، مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعية التي كشفت ذلك العقوق والهجران الذي تعانيه اللغة العربية من أبنائها.
    ركب ذات مرة البروفسور الجزائري الفيزيائي جمال ضو الطائرة ، فجاءت المضيفة تكلمه باللغة الفرنسية ، فأعطاها ورقة بكل أدب وقد كتب فيها: (فضلا كلميني باللغة العربية) فأخبرت قائد الطائرة فأرسل إليه الشرطة ليُنزلوه من الطائرة، فأخبروه أن قائد الطائرة يرفض الإقلاع وهو فيها فأنزلوه بالقوة بعد تأخير طويل!
    فكتبت صحيفة الشروق الجزائرية في عددها الصادر قبل أربعة شهور تحقيقا جاء فيه :"..وهكذا منعت شركة الشعب الجوية الجزائرية مواطنا جزائريا برتبة عالم فيزياء من ركوب طائرتها، لأنه تجرأ فسمح لنفسه بالغيرة على اللغة الوطنية، مع أنه يتقن العديد من اللغات الأجنبية أهمها الإنجليزية والإيطالية والفرنسية ، ويعرف أساسيات اللغة العبرية، لكنه أراد تشبثا بانتمائه حينما انفتح على العالم الآخر عبر قاراته الخمس.."
    في أحد المؤتمرات قام سفير الاتحاد الأوروبي ليلقي كلمة وكان المؤتمر باللغة الإنجليزية، وعندما بدأ كلمته ألقاها باللغة العربية الفصحى ولم يكن هو عربيا، واستفتح الكلمة قائلا أتشرف أن ألقي كلمتي باللغة العربية، ولما أنهى كلمته ألقاها مرة أخرى باللغة الإنجليزية احتراما للحاضرين من الدول الأوروبية ، حينها كان يجلس عن يميني شاب عماني في مقتبل عمره قد حصل على الدكتوراة في الهندسة من أحد الدول الأوروبية، فهمس في أذني قائلا : " أتمنى لو أتقن اللغة العربية " !
    لقد وصل الحال بالأمة العربية، أن يحاول أبناؤها ليجدوا لأنفسهم مكانا يتكلمون فيه باللغة العربية بكل عزة وثبات، ويتمنى الدارس منهم والمسؤول والحاصل على الشهادات العليا لو يتقن لغته العربية، فيا لها من حسرة.
    ووصلت الانهزامية تجاه لغتنا العربية ، أن يكتب العربي اسمه في مواقع التواصل الاجتماعية "تويتر والفيس بوك وغيرها" باللغة الإنجليزية، وتراسل أنت بعض المسؤولين عبر البريد الإليكتروني باللغة العربية، فيرد عليك باللغة الإنجليزية، وكأنما يشترك معنا في قراءة هذا البريد مجموعة من البريطان والأمريكان! ، وأقول أن الذي يرد باللغة الإنجليزية وقد أكرمته أنت باللغة العربية ، لا يستحق أن ترد عليه مرة أخرى.
    وناقشتُ مرة أحد الأخوة، وكان مسؤولا عن حساب مؤسسته الحكومية في (تويتر) وطلبت منه أن يكتب اسم المؤسسة باللغة العربية فلغة الدولة هي اللغة العربية، وهي اللغة الرسمية حسب المادة (٣) من النظام الأساسي للدولة ، فهز رأسه وأعطاني بطاقة تعريفه وانصرف!
    إننا لا نريد زماننا هذا ، يتكلم فيه العربي كما كانت العرب تتكلم في الجاهلية أو كما كان فصحاء قريش يتكلمون، بقدر ما نريد أن نحافظ على لغتنا ونعتز بها ونتعلمها ونعلمها.
    علينا أن نتعاون جميعا لإعزاز لغتنا العربية التي حفظها الله وشرفها وأعلى قدرها، فعلى الآباء والأمهات أن يبذلوا لتعليم أبنائهم لغة القرءان وإتقانها، وعلى المعلم والمرشد والمربي أن يبعثها حيةً متحركةً في نفوس الأجيال ، وعلى الدولة والحكومة أن تلتزمها في محافلها الرسمية وأن تسن القوانين والتوجيهات التي تحافظ عليها .
    ليس عيبا ولا نقصانا أن يتعلم العربيُّ اللغة الإنجليزية أو الفرنسية أو الألمانية أو غيرها من اللغات ويتقنها ويتكلم بها عند الحاجة والضرورة، ولكن العيب والعار أن يترك لغته العربية وهويته ولا يحسنها ولا يتقنها ، فتجده متلعثما متلكئا إن تكلم باللغة العربية ومنطلقا منبسطا إن تكلم بغيرها!!.
    "إنا أنزلناهُ قرءاناً عربيّاً لعلكم تعقلون"
    " وإنه لتنزيلُ ربِّ العالمين ، نزل به الروحُ الأمين ، على قلبك لتكونَ من المنذرين ، بلسانٍ عربيٍّ مبين".
يعمل...
X