إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

التقديم و التأخير من آليات التوازن الصوتي في القرآن الكريم .

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • التقديم و التأخير من آليات التوازن الصوتي في القرآن الكريم .

    إن الرتبة في النحو هي الموقع الأصلي الذي يجب أن يأخذه اللفظ داخل الجملة بالنسبة للألفاظ الأخرى المرتبطة به بعلائق نحوية تركيبية . فالأصل في الجملة الفعلية في اللغة العربية مثلا : فعل و فاعل ثم مفعول به، و الأصل في الجملة الإسمية مبتدأ ثم خبر ...وهكذا ، حيث تلعب الرتبة دورا أساسا في تحديد الوظائف النحوية في اللغة العربية .
    غير أن هناك استثناءات تخرج فيها هذه الرتبة عن الأصل الموقعي إذا كان هناك ما هو أولى من احترام الرتبة . و بتعبيرآخر هناك عوامل تؤثر في البعد الموقعي للفظ ، فتكون سببا في الخروج عن الأصل ، لأن القواعد النحوية العربية تتسم بالمرونة ، ولولا مرونتها لجمدت التراكيب ولكانت اللغة على وتيرة واحدة ولانْتَفت الإبداعية داخل اللغة ، و لعل هذا كان من أسباب موت الكثير من اللغات ، و صمود العربية و إعجازها الذي استمدته من إعجاز القرآن الكريم .
    لكن تجاوز القواعد الأصلية للألفاظ - فيما يتعلق برتبة كل واحد منها - ينضبط بقواعد وضعها النحاة في منع أو إجازة تقديم وظيفة نحوية على أخرى : كمنعهم مثلا تقديم خبر إن و أخواتها على إسمها ، ومنعهم تقديم الحال على عاملها إلا إذا كان فعلا متصرفا : فجملة {قائما هذا زيد } غير مقبولة نحويا ، لأن عاملها ليس فعلا و ليس متصرفا ، ومنعهم التصرف في الجملة التعجبية بتقديم أو تأخير لأن فعل التعجب غير متصرف ولا يصاغ منه مضارع و لا أمر ....إلى غير ذلك من الأمور التي قعد لها النحاة في مسألة التقديم و التأخير.
    و تعتبر ظاهرة التقديم و التأخير إحدى الآليات التي وظفها القرآن الكريم لتحقيق انسجامه الصوتي .
    وتعد مراعاة الفاصلة القرآنية من أهم العوامل التي يفسر بها عدول القرآن الكريم عن الأصل .

  • #2
    وهذه بعضُ الآيات القرآنية التي وُظِّفت فيها آلية التقديم و التأخير مراعاةً للفاصلة :
    * قال عز وجل : ( واجعلنا للمتقين إماما) الفرقان /74 ، حيث أخر ما حقه التقديم وهو لفظ "إماما" الفاعل في المعنى أو المفعول الثاني لفعل "اجعلنا" ، حفاظا على فاصلة الألف الممدودة التي تطبع سورة الفرقان .
    * وقال سبحانه أيضا : ( إن كنتم للرؤيا تعبرون ) يوسف /43 ، حيث قدم المعمول "الرؤيا " على العامل " تعبرون " مراعاة لفاصلة النون الساكنة التي سارت عليها السورة كلها تقريبا .
    * وقال تعالى : (والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى ) الأعلى/ 4 ، فمعنى "أحوى" هو : مخضَرٌّ ، و "الغثاء " هو ما يحمله السيل من أوراق الشجر اليابسة .فأخر ما حقه التقديم وهو اخضرار النبات وقدم ما حقه التأخير وهو اصفرار النبات و يبسه .
    * و قال جل و علا : ( و من الجبال جُدَد بيضٌ و حمرٌمختلفٌ ألوانُها و غرابيبُ سود ) فاطر/ 27 ، فقُدِّم الوصف ( غرابيب : أي شديدو السَّواد ) على الموصوف ( سود ) ، حفاظاً على انسجام السورة صوتياً . فكان اختيارُ رويّ الدال ( غرابيب سود ) القريبة من الراء - لأن السورة انطبعت بروي الراء - في الجهر و في المخرج الصوتي أنسبَ من اختيار الباء ( سود غرابيب ) و إن كان توكيد الألوان لا يتقدّم .

    تعليق

    يعمل...
    X