إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

( تواجد ) بين الخطأ والصواب ..

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ( تواجد ) بين الخطأ والصواب ..

    تحيةً وسلامًا وبعدُ :
    فالجميل أن نُنَبِّهَ الكُتّابَ على أخطاءِ اللغة ومحاذيرها.. ولكن قبل أن نجزمَ بخطأ العبارة من صوابها يجبُ علينا التحرّي أولاً ..
    وممّا يتسرّع بعضهم في تخطئته والمبالغة في التشنيع على قائله هو كلمة ( تواجد ) واستخدامها بدلاً عن كلمة ( موجود ) .
    فكلمة ( تواجد ) مأخوذة من الوجد وهو شدة الطرب . هذا صحيح .
    ولكن للعلماء تفصيل آخر أورده الدكتور محمود فجال في كتابه القيّم ( الصحيح والضعيف في اللغة العربية ) ط جامعة الإمام ، سنة 1418 هـ ، يقول فيه :
    (( صحح الأستاذ عباس حسن كلمتي : ( توافر ، وتواجد ) لأنهما زائدتان من الثلاثي ، وإن لم تردا في المعاجم .
    قال الأستاذ محمد شوقي أمين : إنّ وصم بعض الألفاظ بالغربة عن العربية فيه نظر ، ومنها لفظ ( تواجد ) ، فأنا أرى أنّ استعمالها لجماعة من الناس مقبول لغة ، مثلها مثل : تكاثر وتناسل ، أي : إذا كان المقصود بها اشتراك جماعة في ( الوجود ) .
    وأما قولهم : ( تواجد فلان ) وكان وحده فلا أرى له وجها . وكذلك كلمة توافر )) . ا.هـ من ( الصحيح والضعيف في اللغة العربية ص 142 ) .

    مختصر القول :
    - يجوز أن أقول : ( تواجد القوم ) بمعنى حضروا ؛ لدلالته على الجماعة ؛ قياسا على تناسَلَ وتكاثر .
    - ولا يجوز أن أقول : ( تواجد محمد / تواجدت فاطمة ) ؛ لدلاته على المفرد، مما يوحي بمعنى الوجد والطرب .

    والله يرعاكم
    أنس بن محمود
    التعديل الأخير تم بواسطة د. أنس فجال; الساعة 10/Mar/2009, 07:34 PM.

  • #2
    الوجود .. والتواجد ..


    الحقيقة أني أجدُ في (التواجد) ـ بناءً على تذوقٍ خاص ـ معنى لا أجدُهُ في مجردِ (الوجود) ..
    ولذا فإني مازلتُ أعتقدُ صحتَه (وأستعملُه ) ..

    ولنتأمّل ـ معًا ـ هذين المثالين :


    شكرت ُ محمدًا على وجودِه .. في هذا المكان !
    شكرتُ محمدًا على تواجدِه .. في هذا المكان !


    هل المعنى ـ في المثالين ـ واحد ؟
    هل الوجود = التواجد ؟

    //

    أتمنى أن يكون الفرق متضحًا لديكم ، كما هو واضحٌ جليٌّ لدي ..
    فأنا لن أشكرَ (محمدًا) لمجردِ (وجوده) .. ، لأنه ربما أُوجِدَ رغمًا عنه !
    فـ(الوجود) في حدِ ذاته ، قد لا يكونُ بفعلِه وقد لا يكون برغبتِه ..
    (وقد لا يكون له يدٌ فيه ) !
    هو موجودٌ فقط .. أما مَن أوجده ؟
    فالله أعلم !

    ومن ثم ، فحتى يكونَ هذا الفعلُ ( بفعلٍ منه : برغبة / إرادة .. ) وحتى يكونَ له دورٌ فيه :
    فإنه ليس أمامنا ـ لإفادة هذا المعنى ـ سوى صيغة (تفاعَل : تواجَد ) ..
    فأقول : شكرتُ محمدًا على تواجُدِه .. لا على (وجودِه) !


    وعليه أقول : أشكرُكم على تواجدِكم في موضوعي ،
    ولا أقول : أشكركم على وجودكم في موضوعي !
    ففي الأول معنى الوجود (برغبة .. إرادة ..إلخ ) ، أما الثاني فلا أجد فيه هذا المعنى !

    ما رأيكم أساتذتي ؟

    أو .. أعطوني مصدراً آخر يعبّر عن هذا المعنى الإضافي الزائد على معنى (الوجود) : (أعني : الوجود + رغبة أو إرادة الفاعل) ...
    [غير المصدر محل الاختلاف : (التواجد) ] ! إذ إن مجرد الوجود لا يكفي !

    :
    قال الأستاذ محمد شوقي أمين : إنّ وصم بعض الألفاظ بالغربة عن العربية فيه نظر ، ومنها لفظ ( تواجد ) ، فأنا أرى أنّ استعمالها لجماعة من الناس مقبول لغة ، مثلها مثل : تكاثر وتناسل ، أي : إذا كان المقصود بها اشتراك جماعة في ( الوجود ) .
    وأما قولهم : ( تواجد فلان ) وكان وحده فلا أرى له وجها ..)
    هذا الرأي مبني على أن :
    صيغة تفاعَلَ تقتضي التشارُك (بين اثنين فأكثر) ، ولا تشارُك هنا !
    لكنْ هناك ألفاظٌ أخرى على صيغة (تفاعَلَ ) لا نجد فيها هذا المعنى (أعني التشارك بين اثنين فأكثر ) ، مثل :
    تثاءَبَ/ تناول / تجاوبَ / تهاون / تحامَل ..إلخ ؛ مما لايقتضي المشاركة ، ...
    فلماذا لا نقيس (تواجَدَ) عليها ؟

    مختصر القول :
    - يجوز أن أقول : ( تواجد القوم ) بمعنى حضروا ؛ لدلالته على الجماعة ؛ قياسا على تناسَلَ وتكاثر .
    - ولا يجوز أن أقول : ( تواجد محمد / تواجدت فاطمة ) ؛ لدلاته على المفرد، مما يوحي بمعنى الوجد والطرب .
    عفوًا أستاذي .. فنحن نقول :
    تهاونَ محمد / تهاونت فاطمة
    تثاءبَ محمد / تثاءبت فاطمة
    تناول محمد .../ تناولت فاطمة ...
    ..إلخ
    فهل هذه ـ أيضًا ـ خاطئة ؟!


    - ولا يجوز أن أقول : ( تواجد محمد / تواجدت فاطمة ) ؛ لدلاته على المفرد، مما يوحي بمعنى الوجد والطرب .
    لكني ـ أستاذي ـ أرى أن التواجد وإن كان في أصل معناه المعجمي من (الوَجْد ، بمعنى شدة الطرب / الحُزن ) ،
    إلا أن هذا لا يمنعُ كما تعلمون من استخدامِه في معانٍ أخرى ـ على سبيل المجاز أو التوسعِ في الاستعمال ـ (والسياق يحدد المراد) ..





    :

    بانتظار تعليقاتِكم ..

    [تلميذتُكم]..

    تعليق


    • #3
      إلحاقًا بما سَبَق ..

      بمراجعةِ معاني صيغة (تَفَاعَلَ) ( في شذا العرف) ، وما وردَ في مادةِ (و.ج.د ) في كلٍ من : اللسان والقاموس :
      خرجتُ بافتراضٍ قد يبدو غريبًا ، وهو موضوعٌ للنقاش (ولا أجزمُ بصحته ) :

      أقولُ وباللهِ التوفيق :
      إن (تواجد) : في الأصل يدلُ على معنى التظاهر بالفعل دون حقيقته ، (أحد معاني صيغة تفاعل ) .
      مثل نام : تناوَمَ / غفلَ : تغافَلَ / وجَدَ : تواجَدَ !
      أي أن معنى التواجد : التظاهرُ بوجود شيءٍ ما / (والغالب أنه ـ أي هذا الشيء المُتظاهَر به ـ معنويٌّ ، لا حسي ) !
      أو بعبارة أخرى : ( التظاهر بوجود شعورٍ ما دون تحديد) ..
      فإذا قالوا: تواجدَ فلانٌ ، فمعناه : (تظاهرَ بوجودِ شعورٍ ما في نفسه ) ..
      هذا المعنى العام خُصِّصَ عند بعضِ العرب بالتظاهر بـ (الطَّربِ الشديد ) وعند آخرين بـ (الحزنِ الشديد ) وعند آخرين أيضًا بـ (الحبِّ الشديد ) ..
      لكنَّ المعنى الأصلي : لـ (تواجد) : من (الوجود) الذي هو ضِدُ العَدَم ، واللهُ أعلم .
      ثم حدث تطورٌ دلالي للكلمة ـ عبرَ مسيرتِها الطويلة ـ فانتقل المعنى من الدلالةِ على التظاهر بالفعل ، إلى الفعل حقيقةً ..
      فصار التواجد = شدة الطرب على سبيل الحقيقة لا التظاهر ، وكذلك الحزن ، والحب ...

      ثم جئنا نحن ، فأطلقنا (التواجد) على الوجود بمعناه الحقيقي / والحسي أيضًا !
      (أي : خرجنا به عن معنى : التظاهُر ) ،
      بعد أن كان تظاهرًا لا حقيقة ، ومعنويًا غيرَ حسي ..

      (يضافُ إلى هذا المعنى ، أي : الوجود الحسي ، الحقيقي : أنه برغبةٍ منا وإرادة ) ..

      الخلاصةُ :
      أنّ (تواجَدَ ، ومصدَرَه التواجُد ) : من الوجود ، (معنويًا كان أم حسيّاً )..

      :

      وعلى تقديرِ صحة هذا الافتراض نكون قد أضفنا معنى جديدًا إلى معاني صيغةِ (تفاعَلَ) ..

      وهو المعنى الإضافي الزائدُ على مجردِ (الوجود) / الذي أشرتُ إليه في الرد السابق ..


      السؤال : من يستطيع وصْفَهُ بدقة ، لنضيفَه إلى معاني صيغة (تواجدَ) ؟

      ؟!

      تعليق


      • #4
        بذل المجهود في الفرق بين التواجد والوجود

        بذل المجهود في الفرق بين التواجد والوجود

        الحمد لله الذي خلق الإنسان ، وفتق لسانه بأفصح الكَلم ، وطوَّع يده بالقَلَم ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المرسل للعَرب والعَجم .
        أما بعد : فقد اطلعت على ما كُتِبَ حول كلمتَيِ الوجود والتواجد في ( منتدى الإيوان ) وذُكر في سياق ذلك ما ذكرته في كتابي « الصحيح والضعيف في اللغة العربية » فأردت أن أميط اللِّثام عما قد يلتبس في الأفهام ، فأجريت القلم بهذه المطالب فأقول وبه أستعين :

        المطلب الأول : مادة ( وجد ) لها ستة معانٍ :
        1- العلم 2- الإصابة 3- الغضب 4- الإيسار ( وهو الاستغناء ) 5- الاهتمام ( وهو الحزن ) 6- الوَجْد ( وهو الحب الشديد ) .
        فالأول متعدٍّ إلى مفعولين . ورد في التنزيل « ووجدك ضالاً فهدى » .
        والثاني متعدٍّ إلى واحد . ورد في التنزيل « ولم يجدوا عنها مصرفا » .
        والثالث متعدٍّ بحرف الجر . نحو « وجدت على الرجل » إذا غضبتَ عليه .
        والرابع والخامس والسادس لازم لا يتعدى نحو : ( وجدتُ ) في المال أي : أيسرت .
        ونحو : ( وَجَدْتُ ) في الحزن أي : اغتممت . ونحو : ( وَجَدَ به ) إذا أحبَّه .
        وإن مادة ( و ج د ) تدور حول أصل واحد وهو الشيء يُلْفيه .

        المطلب الثاني : صيغ الفعل الماضي بهذه المادة هي : وَجَدَ – أَوْجَدَ – تَوَاجَدَ - تَوَجَّدَ.
        وقالوا : ( وَجَدَ المطلوبَ ) يأتي على وزن (وَعَدَ ) . وحكموا عليها بأنها اللغة المشهورة المتفق عليها .

        المطلب الثالث : وردت في المعاجم المصادر لكل فعل مع توضيح معانيها على النحو الآتي :
        وَجَدَ الرجلُ – بتثليث الجيم – يَجِدُ ، وَجْداً : حَزِنَ .
        وَجَدَ الرجلُ عليه ، ووَجِدَ عليه ، يَجُدُ ، يَجِدُ ، وَجْداً وَجِدَةً ، ومَوْجِدَة ، ووِجْداناً ، وهو واجدٌ على صاحبه : إذا غضب عليه .
        وَجَدَ الرجلُ به وَجْداً : أحبَّه .
        وإنه ليَجِدُ بفلانةَ وَجْداً شديداً : إذا كان يهواها ويُحبُّها حُبًّا شديداً .
        وَجَدَ الرجل يَجِدُ وَجْداً ، ووُجْداً ، ووِجْداً ، ووِجْدَاناً ،وجِدَة : صار ذا مالٍ واستغنى .
        وَجَدَ الرجلُ مطلوبَه ، يَجِدُهُ ، وَجْداً ، ووُجْداً ، وجِدَةً ، ووُجوداً ، ووِجْداناً : أدركه .
        ووَجَد يَجُدُ- بضم الجيم – بمعنى أدرك ( لغة عامريّة ) .
        ووَجَدَ الرجلُ الحلمَ نافعاً : عَلِمَه . وفي التنزيل « ووجدك عائلاً فأغنى » .
        الواجِد : الغني عن الناس . وهو من أسماء الله تعالى . وهو الذي يجد مايقضي دينه .الموسر .
        وُجِدَ الشيء من عدم وجوداً : خلاف عُدِمَ ، فهو موجود .
        الوُجْد – بتثليث الواو – : اليسار والسعة . وفي التنزيل « أسكنوهنَّ من حيث سكنتم من وُِجْدِكم » قرئ بتثليث الواو بمعنى من سعتكم .
        أَوْجَدَ الله الشيء إيجاداً : أنْشَأه من غير مثال .
        أَوْجَدَه الله : أغناه ، يقال : الحمد لله الذي أوجدني من بعد فقر .
        أَوْجَدَ الله فلاناً بعد ضعف : قوَّاه ، وهذا من وَجْدِي : من قوتي .
        أوْجَدَهُ على الأمر : أكْرَهَه وألْجَأَه .
        أوْجَدَه اللهُ إيَّاه : جعله يَجِدُه ويظفر به .
        أوْجَدَه مطلوبَه : أظفره به .
        تَوَاجَدَ الرجلُ : أرى من نفسه الوَجْدَ .
        تَوَجَّدَ لزيدٍ : حزن له .
        تَوَجَّدَ بها : أحبَّها .
        تَوَجَّدَ الأمرَ : شكاه ، يقال : تَوَجّد السهرَ . وهم لا يَتَوَجَّدونَ سهر ليلهم ، ولا يشكون ما مسَّهم من مَشقةٍ .
        الموجود : الكائن الثابت . وفي التنزيل : « ووجدوا ماعملوا حاضرا » ( الكهف : 49 ) . أي: وجدوا أعمالهم مُحصاةً . وقيل : وجدوا جزاء أعمالهم بالقسط (1) .

        المطلب الرابع : مناقشة الأخت : العقد الفريد في مقالها .
        ( تمهيد )
        يلاحظ أن المعاجم ذكرت ( تَوَاجَدَ ) بمعنى أرى من نفسه الوَجْدَ ، ولم تزد على ذلك، وذكر علماء الصرف لصيغة ( تَفاعَلَ ) معانيَ منها :
        1- المشاركة ، نحو : تخاصَمَ .
        2- التكلُّف ، نحو : تجاهَلَ .
        3- حصول الشيء تدريجاً ، نحو : تزايَدَ .
        4- المطاوَعة ، نحو: باعَدْته فتباعَدَ .
        فكلمة ( تواجد ) تندرج تحت المعنى الثاني وهو ( التكلُّف ) بمعنى أظهر شيئاً وهو منتفٍ عنه.
        وفي ضوء ما ورد أقول – وبالله التوفيق – في تحليل بحث الأخت الفاضلة .
        قولُكِ : ( شكرت محمدًا على وجوده ، وعلى تواجده ) عبارتان صحيحتان بمعناهما اللغوي : الأولى بمعنى الحضور . والثانية بمعنى التكلّف . وأمنية الباحثة متحققة عندنا في وضوح الفرق بين العبارتين .

        قولكِ : ( فأنا لن أشكر . . . ) إلى ( لكن المعنى الأصلي لتَوَاجَدَ من الوجود الذي هو ضد العدم ) لم تذكره المعاجم بهذا المعنى .

        قولكِ : ( ثم حدث تطوّر دلالي للكلمة ) إلى ( ثم جئنا نحن فأطلقنا التواجد على الوجود بمعناه الحقيقي والحسي أيضاً ) غير وارد في أيِّ معجم ، وهذا تجاوز ليس من حقنا .

        قولكِ : ( إن تَوَاجَدَ في الأصل يدل على معنى التظاهر بالفعل دون حقيقته . . ) إلى ( الحبّ الشديد ) موافق للمعاجم إلى حدٍّ كبير ، دون عبارة ( لكنّ المعنى الأصلي لـ « تواجد » من الوجود الذي هو ضد العدم ) فهي غير موافقة للمعاجم كما رأينا ببسط المادة وتصريفاتها .

        قولكِ : ( ثم حدث تطور دلالي للكلمة ) إلى ( بمعناه الحقيقي والحسي أيضاً ) هذه دعوى لا برهان لها . وكان القياس من لدن الخليل وسيبويه وشيوخهما وتلاميذهما والمازني والمبرد والكسائي والفراء وأبي علي الفارسي وابن جني وغيرهم ، وهم أهل القياس الذين توسّعوا فيه ولا ننسى أن المسألة التي نخوض فيها لغويةٌ ، واللغة طريقُها السماع . أما علم النحو والصرف فطريقه القياسُ ، وللكسائي قصيدة أولها :
        إنمـا النحو قياس يُّتبـع *** وبه في كل أمرٍ يُنْتَفَـع (2)


        و« عبدالله بن أبي إسحاق » أولُ مَنْ بَعَجَ النحو ، ومدَّ القياس ، وشَرَحَ العِلَل .
        وقال ابن جني عن الخليل في « الخصائص » ( 1 / 361): كاشف قناع القياس في علمه. اهـ
        والقياس بلغ ذروة مجده بأبي علي الفارسي وتلميذه ( ابن جني ) .
        قال ابن جني في « الخصائص » ( 1 : 276 ) عن شيخه أبي عليّ :
        « ولله هو ، وعليه رحمته ، فما كان أقوى قياسَه ! وأشدَّ بهذا العلم اللطيف الشريف أنسَه ! فكأنه إنما كان مخلوقاً له . . » اهـ
        وأما « الخصائص » لابن جني فلا يزال محطّ إعجاب علماء العرب والغرب على السواء ، وحسبك أن ابن جني هو مبتدع نظرية الاشتقاق الكبير ، ومؤسس علم فقه اللغة ... أما التصريف فهو إمامة دون منازع (3) .
        وأما الجوهري ( 393 هـ ) صاحب الصحاح فهو خطيب المنبر الصرفي ، وإمام المحراب اللغويّ (4) .
        كلُّ أولئكم وغيرهم لم يذكروا في ( تواجد ) غيرَ معنى التكلف ولو كانت تدل على معنًى آخر لذكروه .

        قولكِ وقولُ ولدنا أنس : ( يجوز أن أقول : تواجَدَ القومُ بمعنى حضروا ، لدلالته على الجماعة قياساً على تناسل وتكاثر ) لا مستند له من المعاجم ، ولا حاجة داعية إلى هذا الاستعمال ؛ لأن تَوَاجَدَ بمعنى التكلّف ، وتناسل وتكاثر بمعنى حصول الشيء تدريجاً ، فيكون قياسكم مع الفارق .

        وقولُكِ وقولُ ولدنا أنس : ( ولا يجوز أن أقول : تواجَدَ محمد ، وتواجدت فاطمة ، لدلالته على المفرد مما يوحي بمعنى الوجد والطرب ) جوابه : بل يجوز كما ذكرت المعاجم .

        قولكِ : ( تهاون محمد ) إلى ( فهل هذه خاطئة ؟ ) الجواب : لا .

        قولكِ وقول ولدنا أنس : ( ولا يجوز أن أقول : تواجد محمد إلخ ) جوابه : لم تذكر المعاجم أنه لا يجوز حتى نلجأ إلى صحته عن طريق المجاز .

        قولكِ : ( قال الأستاذ محمد شوقي أمين .. ) إلى ( فلا أرى له وجهاً ) جوابه : هذا رأي شخصي للأستاذ محمد شوقي ولا يُلْزِمنا ، ونحن نحترم أهل الاختصاص ولو رجعنا إلى معجم الأخطاء الشائعة ( 264 ) لرأينا أن العدناني يُخَطِّئ عبارة ( على الطلاب التواجُدُ في أماكنهم في التاسعة صباحاً ) لأن الفعل ( تواجد ) معناه أظهر وَجْدَه ، أي : حبَّه الشديد ويقول : الصواب : ( على الطلاب أن يوجدوا في أماكنهم في التاسعة صباحاً ) .

        قولكِ : ( فلماذا لا نقيس تواجد عليها ؟ ) جوابه :
        لا يجوز القياس هنا لأن شروط القياس غيرُ متوفرة ؛ لأنك ستقيسين على استنتاج كلام الأستاذ محمد شوقي أمين ، وهو رأي لم يرتضه الأستاذ محمد العدناني ، كما أنكِ لم توافقي على كل ما جاء في كلامه ، فهذا يسمى عند علماء القياس : قياس مع الفارق ، ويجب أن يرتكز القياس على قاعدة صلبة ، لا قاعدة هشة واهية .
        وهذا القياس عند عامة الفقهاء واللغويين كقياس البيض على الباذنجان .
        وهذه لها قصة طريفة أذكرها وهي : يروى أنه كان أجير عند تاجر ، فأرسل التاجرُ الأجير يُحَمِّلُه الباذنجان إلى امرأته لتقوم بإصلاحه وطبخه ، فطرق الأجير البابَ فلم يَجِد في البيتِ أحداً ، فرجع بالباذنجان إلى سيده التاجر! كما قالوا : « رَجَعَ بخُفَّيْ حُنَيْنٍ » (5) فقال له التاجر : ويحك لو كنت رميته من سور البيت لوَجدَتْه حين عودتها ( وكانت البيوت على الطريقة العربية ) . وفي يومٍ آخر أرسل مع الأجير بيضًا ، فطرق الباب فلم يردّ عليه أحد فَتَفَقَّه الأجيرُ – وما أكثرَ المُفْتِين اليومَ! - ورمى البيضَ على سور البيت إلى فِناء الدار ، فلما عاد التاجر إلى بيته مساءً أخبرته بالخبر ، وأنه أفسد عليها فِناءَ الدار والسور ، وظلت تنظف ما أفسده هذا الأجير . وما ألطفَ قولَه! : « وهل يُصْلِحُ العَطّارُ ما أفْسَدَ الدَّهْرُ؟! » .
        فقال التاجر : هداه الله ، لقد قاس البيض على الباذنجان . وناما طاويين .
        وبهذه المناسبة أذكر قصة طريفة أخرى :
        يروى أن الشاعر ( بشار بن بُرد ) كان هجّاءً سليط اللسان ، فشكوه القوم إلى أبيه ( بُرد ). فكان يضربه ضرباً شديداً ، وكانت أمه تقول : كم تضربُ هذا الصبيَّ الضرير ، أمَا ترحمه ؟! فيقول : ويلي ! والله إني لأرحمه ، ولكنه يتعرض إلى الناس فيشكونه إليّ ، فسمعه بشارٌ ، فقال له: يا أبتِ إن هذا الذي يشكونه مني إليك هو قول الشعر يأتي لنا بالمال ... فإن شكوني إليك فقل لهم : أليس الله يقول : « ليس على الأعمى حرج » ( النور :61 ) فلما عاودوا شكواه قال لهم ( بُرد ) ما قاله ( بشار ) فانصرفوا وهم يقولون : « فِقْهُ بردٍ أغيظُ لنا من شعر بشارٍ » .

        أعود إلى ما كنت فيه من الكلام على القياس والسماع .
        قال الشاطبي في « المقاصد الشافية » ( 3: 401 ) :
        « إن القياس عند أهل اللسان تابعٌ غير متبوع ، أي : تابع للسماع عن العرب ، فالسماع هو الحاكم على القياس ، وليس السماعُ تابعاً للقياس حاكماً على السماع ». اهـ
        وإليك نص كلام سيبويه في « الكتاب » ( 1: 266 ) في هذا المقام :
        « واعلم أنه ليس كلُّ حرف يظهرُ بعده الفعلُ يُحذفُ فيه الفعلُ ، ولكنّك تضمر بعدما أضمرتْ فيه العربُ من الحروف والمواضِع ، وتُظْهِر ما أظهروا ، وتُجري هذه الأشياءَ التي هي على ما يستخِفُّون بمنزلة ما يَحذفون من نفس الكلام ومما هو في الكلام على ما أَجْرَوْا ، فليس كل حرفٍ يُحْذَفُ منه شيء ، ويُثْبَتُ فيه نحو: لم يكُ ويكنْ ، ولم أُبَلْ وأُبالِ ، لم يحملهم ذاك على أن يفعلوه بمثله ، ولا يحملهم إذا كانوا يُثبِتون فيقولون في مُرْ : أُومُرْ ، أن يقولوا في خُذْ : أُوخُذْ ، وفي كُل : أُوكُلْ . فقف على هذه الأشياء حيث وقفوا ثم فسّر » اهـ .
        فالواجب على أهل القياس والاشتقاق الالتزامُ بلغة العرب واستعمالهم والوقوفُ على المسموع من لغتهم ، ثم بعد ذلك يأتي دور التعليل والتفسير والتَّفَقُّه والقياس إن توفرت الشروط والأشباه والنظائر ؛ لأننا لسنا في حاجة إلى إيقاظ الفوضى اللغوية وهي نائمة ، ولسنا في حاجة إلى أن نسمح للغة أن تنطلق هَوْجاء في غير نظام .
        المطلب الخامس : بيان منهجي في كتابي « الصحيح والضعيف في اللغة العربية »
        ذكرت في صفحة ( 142 ) مادة « (و ج د) :
        صحّح الأستاذ « عباس حسن » كلمتي : ( تَوَافَرَ ، وتَوَاجَد ) ؛ لأنهما مزيدتان من الثلاثيِّ . وإنْ لم تردا في المعاجم .
        قال الأستاذ محمد شوقي أمين : إنّ وَصْمَ بعض الألفاظ بالغُرْبَة عن العربية فيه نظر ، ومنها لفظةُ ( تواجدَ ) ، فأنا أرى أنَّ استعمالها لجماعةٍ من الناس مقبولٌ لغةً ، مثلُها مثلُ ( تكاثرَ ، وتناسلَ ) ، أي : إذا كان المقصودُ بها اشتراكَ جماعة في ( الوجود ) .
        وأما قولُهم : ( تواجدَ فلان ) وكان وحدَه فلا أرى له وجهاً ، وكذلك كلمة توافر » (6) .
        فأنا لم أعط رأيي في هذه المسألة ، وإنما هو مجرد بيان ونقل لما قاله أحد أعضاء المجمع اللغويّ.
        ومرادي من هذا البيان أن لا نُصاب بالوسواس اللغوي ، ونمرر ما قاله الأستاذ محمد شوقي أمين كلغوي مكتفين بما نصّ عليه والعزو إليه ، والأعلى تركه من دون أن نقيس عليه، ونحتفظ له بهذا الرأي .
        وعلى من يقرأ كتابي « الصحيح والضعيف » أن يقرأ منهجي في التخطئة والتصويب بدقة ، فقد ذكرت في : منهجي في التخطئة والتصويب : « ... وليس معنى إجازة المجامع اللغوية لكلمةٍ ما ، أو لتركيبٍ ما ، أنَّ ما أجازوه هو الأسلوبُ الأعلى ، وإنما أجازوا ما أجازوه تيسيراً وتسهيلاً على الناس . ولهذا جعلتُ عنوان كتابي ( الصحيح والضعيف في اللغة العربية ) .
        ومرادي بـ ( الصحيح ) المتفق على فصاحته عند علماء اللغة العربية .
        وأما ( الضعيف ) فهو إمّا ما أجازة بعضُهم لدليلٍ ، أو هو لغةٌ لقوم من العرب ، أو ما أجازه بعضُ المجامع اللغوية . وقد أُريدُ بـ ( الضعيف ) ما لا يصحُّ ، ويجب إهمالُه » .
        وأخيراً أنا وأنتَِ وهو وهي مقصودنا أن نحافظ على نقاء اللغة وصفائها ، وأن نحمي ألسنتنا وأقلامنا من أمراض اللغة .
        و أنا لا أستعمل كلمة ( تواجد ) بمعنى ( الوجود ) كما أنني لا أقيم الدنيا ولا أقعدها على من استعملها ما دام هناك رأي آخر لأحد أعضاء المجمع اللغوي القاهري وهوالأستاذ محمد شوقي أمين – ولو كان رأياً غيرَ مجمعٍ عليه في المجمع - فرأيُه بمثابة ( نُوَّارة ) شُمَّها ولا تَدْعَكْها .
        والأولى كما قال أبو بشر إمام النحاة : « قف حيث وقفوا ثم فسِّر » .
        هذا ما تيسر لي كتابته . والله أستمنحه إخلاصاً في القول والعمل .
        وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

        قاله وكتبه
        أ.د. محمود بن يوسف فجال
        الرياض 12/8/1430هـ .
        ــــــــــــــــــــــــــ
        (1) المراجع : « الصحاح » للجوهري ( 2: 547 ) ، و« أساس البلاغة » للزمخشري (92) ، و« مقاييس اللغة » لابن فارس ( 6 : 86 ) ، و « شمس العلوم » لنشوان (7078) ، و« لسان العرب » لابن منظور ( 3 : 445 – 446 ) ، و« تاج العروس » للزبيدي ( 3 : 522 – 525 ) ، و« المعجم الوسيط » ( 2: 1013 ) .
        (2) انظر « الإصباح في شرح الاقتراح » لمحمود فجال ( 175 ) .
        (3) انظر في « في أصول النحو » للأفغاني ( 91 ) .
        (4) قاله ابن الطيب الفاسي . مقدمة الصحاح ( 1 : 116 ) .
        (5) مَثل يضرب عند اليأس من الحاجة والرجوع بالخيبة .
        (6) « العيد الذهبي » ( 165) .

        تعليق


        • #5
          أهلاً وسهلاً بالإمامِ ومرحبًا ..

          :

          قرأتُ الجوابَ ؛ فتبيّنَ لي عظمُ المجهود ، جعلَه المولى طريقَكم إلى جنّاتِ الخلود ..
          وباركَ فيكم وفي وقتِكم وجهدِكم .. ، وجعل ما تفضلتم به في موازينِ حسناتكم .. إنه وليُ ذلك والقادرُ عليه .
          غير أنَّه في أثناء القراءة ، كان هناك فيضٌ من التساؤلات ، والافتراضات ، تصاحبُهُما رغبةٌ في المزيد من التوجيهات ،
          ولا مجالَ لـِ "قمعِهما" في فرصةٍ ذهبيةٍ كهذه الفرصة ، التي لا أجدُ لها مكافئًا إلا (الدعاء) ..

          فلتسمحوا لي بإعادةِ القراءةِ مرة أخرى ، مع تسجيلِ ما يخطرُ ببالي ـ أثناءَ القراءةِ ـ "لمناقشته" ؛
          فإني في هذه القراءةِ لا أُقرِّرُ ، ولا أجْزِمُ بشيءٍ وإنما :
          أُفكِّرُ بصوتٍ مسموع ..
          أرجو أن تتسعَ له صدورُكم ، قبْلَ أنْ تُناقشَه عقولُكم ..
          فهو أشبهُ ما يكونُ بـِ (خواطرَ) لُغويةٍ . . لم أبُحْ بها من قبل ..
          وكم يسعدُني أن أجدَ عالمًا جليلاً في مثلِ مقامِكم .. يُصغي إلى هذا البَوْح !

          ؛

          فعلى بركةِ الله ..



          المطلب الأول : مادة ( وجد ) لها ستة معانٍ :1- العلم 2- الإصابة 3- الغضب 4- الإيسار ( وهو الاستغناء ) 5- الاهتمام ( وهو الحزن ) 6- الوَجْد ( وهو الحب الشديد ) .
          أستهلُ خاطرتي بعدةِ أسئلة :
          هل المعاني "الستة" لـِهذه المادة متساويةٌ في الدلالة ، هل وُجِدت هكذا مع الكلمة ؟
          أم أنّ هناك معنى أصليًا (حقيقيًّا ، محسوسًا) وهذه المعاني (معظمُها) فرعٌ عليه عن طريقِ المجازِ بأساليبِه المختلفة ؟
          سؤال آخر : هل هذه المعاني جاءت (في زمنٍ واحد أم متسلسلةً عبرَ عدةِ أزمنة ) ؟
          وهل كانت ـ في تسلسُلِها ـ تخضع لنظامٍ معين ؟ (قاعدة معينة) ؟
          هل نعدُّ هذه المادةَ بناءً على ما تحمِلُه من دلالاتٍ مختلفة من ألفاظِ (المشتركِ اللفظي) ؟

          [المعاجمُ ـ في الغالبِ ـ لن تجيب .. لكنّ الواقع الُّلغويَّ يجيب ، (وإجاباتُه واضحة )] .


          خاطرة (1)

          (إذا كانت كذلك ، لِمَ لا نعدُ (التواجُدَ) من ألفاظ المشترك اللفظي ؟
          (له معنيان : المعنى القديم و المعنى المُحْدَثُ الجديد) !
          ولا مجال للبسٍ ، مادامت الكلمةُ ضِمْنَ سياق ..


          وإن مادة ( و ج د ) تدور حول أصل واحد وهو الشيء يُلْفيه .
          نستنتج منه :
          أن المعنى الأصلي لـلمادة ، من الوجودِ (ضدَّ العدم) ، ثم تُصُرِّفَ فيه .. فاشْتُقَّتْ منه المعاني السابقة ..


          خاطرة (2)

          (أرى أنَّ التَّواجُدَ بمعناه المُحْدَثِ ، إن لم يكن أصحَّ من القديم ، فهو ـ على الأقل ـ أقربُ منه إلى الأصل !
          فإننا ـ باستعمالِنا له في هذا المعنى ـ نعودُ به إلى أصلِه ، بعد الرحلةِ الطويلةِ التي قضاها بعيدًا عنه ( تظاهر : تكلّف الوجد / الحب / الغضب : تظاهر بوجودِها إلخ) ؛
          فهو أكثر مشروعية وقربًا إلى المعنى الأصلي !
          وذلك من جهتين :
          دلالته على الوجود الحقيقي ، لا التظاهر بالوجود ، أولاً !
          (تواجد : بمعانيها القديمة : تكلف/ تظاهر بوجود : حب / غضب / حزن ...إلخ) !
          ثم لكونِه حسياً ، وتلك معنوية ، والحِسِيُّ أسبقُ من المعنويِّ ، ثانياً !

          إلى هنا .. أجدُ هذا الخاطِرَ منطقيًا ، لكنْ ، على أيِّ معنى " من معاني هذه الصيغة " يُحْمَلُ المعنى المُحْدَث ؟
          التكلف (التظاهر) أم التشارك ، أم التزايد شيئاً فشيئاً ، أم المُطاوعة ؟


          خاطرة (3) :

          ج: ليس بالضرورة أن يُحملَ على أيِّ معنى من المعاني السابقة ، مثلُه مثل : (تثاءبَ ، تناول ، تحامل ، تَهَاونَ ....
          إلى غيرِها من الأمثلة التي جاءت على هذه الصيغة ، ولم تُحْمَل على أي معنى من معانيها ، ولم تُنكر !


          المطلب الثاني : صيغ الفعل الماضي بهذه المادة هي : وَجَدَ – أَوْجَدَ – تَوَاجَدَ - تَوَجَّدَ.
          وقالوا : ( وَجَدَ المطلوبَ ) يأتي على وزن (وَعَدَ ) . وحكموا عليها بأنها اللغة المشهورة المتفق عليها .
          يهمُّنا منها البناءُ الثالث : (تَوَاجَدَ) ..

          خاطرة (4) :

          طالما وُجِد البناء ..وثبت أنه من أبنيةِ العربية ، فإنّ لنا (لستُ متأكدة) أن نسبغَ عليه من المعاني ما نشاءُ "وما نحتاجُ"
          عن طريقِ ما أُتِيحَ في لغتِنا من أساليبَ ، وفي مقدمتِها (المجاز) !
          فإني لا أتصوَّرُ أنَّ المعاني الكثيرة لِـ (وَجَدَ) ، جاءتْ ـ هكذا مع اللفظ ـ دَفعةً واحدة ، وتناقلتها الأجيالُ كما هي من دون إضافةٍ أو تغيير ،
          وإنما كان هناك تصرُّفٌ وتوسُّع .. وربما هناك معانٍ أخرى لهذه الكلمة ، ـ وغيرها من المفردات ـ ، لم تصل إلينا ، .. أقصد : (لم تُحْصِها المعاجم ) !!



          المطلب الثالث : وردت في المعاجم المصادر لكل فعل مع توضيح معانيها على النحو الآتي :
          وَجَدَ الرجلُ – بتثليث الجيم – يَجِدُ ، وَجْداً : حَزِنَ .
          وَجَدَ الرجلُ عليه ، ووَجِدَ عليه ، يَجُدُ ، يَجِدُ ، وَجْداً وَجِدَةً ، ومَوْجِدَة ، ووِجْداناً ، وهو واجدٌ على صاحبه : إذا غضب عليه .
          وَجَدَ الرجلُ به وَجْداً : أحبَّه .
          وإنه ليَجِدُ بفلانةَ وَجْداً شديداً : إذا كان يهواها ويُحبُّها حُبًّا شديداً .
          في هذا الاقتباس والذي يليه ؛ نميِّزُ بين مجموعتينِ من الدلالاتِ " المرتبطةِ بشكلٍ أو بآخرَ بالمعنى الأصليّ" :

          ففي هذه المجموعة : الفعلُ (وَجَدَ) بتصريفاتٍ مختلفة ، ومعانٍ متعددة : (حُزْن / غَضَب / حُبّ ) .


          خاطرة (5) :

          الملاحظُ على هذه المعاني أنها أمورٌ معنوية ، تعودُ إلى معنى عامٍ يجمعُها وهو (الوجود)
          : ( التكلف / التظاهر : بوجود شعورٍ ما .. عند البعضِ : حُزْن ؛ وعند آخرين : حُبّ / غَضَب.. )
          مما يرجِّحُ أن هذا اللفظَ من ألفاظ ِ المشترك اللفظي ، وهذا أحدُ أهمِّ أسبابِه ، (عمومُ المعنى ، ثم تخصيصُه بعد ذلك في بيئاتٍ مختلفة ) .
          نستنتج من هذا :
          أنّ المعنى الأصلي لِـ ( تَواجَد ) بالمعنى القديم : تَظَاهر ، ادَّعى (وجود ......)
          (أي أنها في الأصل : من الوجود / ضد العدم ) ..


          وَجَدَ الرجل يَجِدُ وَجْداً ، ووُجْداً ، ووِجْداً ، ووِجْدَاناً ،وجِدَة : صار ذا مالٍ واستغنى .وَجَدَ الرجلُ مطلوبَه ، يَجِدُهُ ، وَجْداً ، ووُجْداً ، وجِدَةً ، ووُجوداً ، ووِجْداناً : أدركه .
          ووَجَد يَجُدُ- بضم الجيم – بمعنى أدرك ( لغة عامريّة ) .
          ووَجَدَ الرجلُ الحلمَ نافعاً : عَلِمَه . وفي التنزيل « ووجدك عائلاً فأغنى » .
          الواجِد : الغني عن الناس . وهو من أسماء الله تعالى . وهو الذي يجد مايقضي دينه .الموسر .
          وُجِدَ الشيء من عدم وجوداً : خلاف عُدِمَ ، فهو موجود .
          في هذه الأمثلة نجدُ مجموعةً من المعاني المجازية الجديدة المنبثقة من (وَجَدَ : بمعناها الأصلي )
          ولكنها جاءتْ في مستوى أقرب إلى المعنى الحقيقي من المعاني السابقة (المعنوية ) ..
          فجميعُها تدلُّ على أمورٍ حسيةٍ يسهلُ إدراكُها ، ومن ثم فهي ذاتُ صلة وثيقة بالمادة ، بمعناها الأصلي :
          (وَجَدَ .....: صار ذا مالٍ واستغنى )
          (وَجدَ ....أدركه ) ، ومثله :
          (ووَجَد يَجُدُ- بضم الجيم – بمعنى أدْرَكَ ) لغة عامرية .


          خاطرة (6) :

          في محاولة لِتلمُّس المعنى الأصلي خلفَ هذه المعاني ، أقول : (اعتمادًا على حسٍ لُغَوِيٍّ ضعيف ) :

          * وجد بمعنى : (استغنى) : أصله وَجَد ما يُغنيه ( لكنه مع كثرةِ الاستعمالِ ؛ أصبح كأنَّه هو الأصلُ أو مساوٍ له ) !

          [ وهذا وارد بل وكثير ، فإن معظم الألفاظ تُطلقُ ابتداءً على معنىً ما على سبيل "المجاز" ، وتكونُ في بداية الأمرِ غايةً في البلاغةِ الإيجاز ،
          و مع كثرةِ الاستعمال وكثرة دورانِها على الألسنة ؛ وبمرورِ الزمن تصبحُ كأنها هي الحقيقة وتذهبُ بلاغتُها ] !
          وربما يُنسى الأصلُ ، ويصبحُ المجازُ حقيقة !
          (والمعاجم لاتهتمُّ بهذا الجانب ) ؛ و لو سألناها ، لن تجيب !


          * (أدركَ) له صلةٌ بـِ (وجد) : إذ إنّ إدراكَ الشيءِ يُفضِي إلى وجودِه . أي : (الحصول عليه بعدَ عدمِه ) ،
          (فهو إذن معنى فرعي : من وَجَدَ : عن طريق المجاز ) .
          * أما (وَجَدَ) بمعنى (عَلِم) ، فلا أظنُّها مساوية لِعَلِم ، أو (مرادفة)!
          دعونا نقول إنّ الفعل (وَجَدَ) ضُمِّن معنى (عَلِمَ) ؟!
          ما رأيُكم ؟
          (ومع ذلك ؛ لا أنكر ولا أستبعدُ أن يكون للأصلِ الواحد أكثرُ من معنى أصلي ، حقيقي ، مساو ) ..
          لكنّ أغلب المعاني فرعيةٌ مُكتسبةٌ عن طريق المجاز .


          يتبع خاطرة (6) :
          الوُجْد – بتثليث الواو – : اليسار والسعة . وفي التنزيل « أسكنوهنَّ من حيث سكنتم من وُِجْدِكم » قرئ بتثليث الواو بمعنى من سعتكم
          .
          ليس فيه جديد ، "حشوٌ مُعجمي" ؛ يدخل تحت المعنى السابق : وجد : أي صار ذا مالٍ واستغنى !

          أَوْجَدَ الله الشيء إيجاداً : أنْشَأه من غير مثال .
          يرجع إلى المعنى الحقيقي الأصلي : وهو الإيجادُ من العَدَم .. فلا جديد ..
          أَوْجَدَه الله : أغناه ، يقال : الحمد لله الذي أوجدني من بعد فقر .
          أيضًا ، لا جديد .
          أَوْجَدَ الله فلاناً بعد ضعف : قوَّاه ، وهذا من وَجْدِي : من قوتي .
          أجدُ خلْفَ هذا المعنى (معنى وجَدَ الحقيقي ) فأوجد الله فلانًا بعد الضعف : أوجد فيه القوة ، فـ (قوّاه) ..
          (وهذا من وجدي : من قوتي ) أي مما أجِدُ من قوة !

          :
          فمعنى (الوجود : ضد العدم) مستمرٌ معنا حتى الآن في كلِّ صيغة ..
          يظهرُ تارة ويتوارى أخرى بحسبِ قُربِ المعنى المجازي أو بُعده عن (المعنى الحقيقي) ..


          أوْجَدَه اللهُ إيَّاه : جعله يَجِدُه ويظفر به .
          أوْجَدَه مطلوبَه : أظفره به .
          أي : أوجده إياه بعد عدم ؛ قريبة من (أدرك) . بعبارة أخرى : (التمكينُ من الشيءِ بعد عدمِه) أي : وجوده !
          تَوَاجَدَ الرجلُ : أرى من نفسه الوَجْدَ .
          هنا بيتُ القصيد ! (*)

          أرى : متعدٍ لمفعولين : أراهم من نفسه الوجدَ !
          أي تظاهرَ بوجود (حزن / حب / غضب ..إلخ ) وهو ما عُبِّر عنه مجازًا بـ(الوَجْد) !

          لكن السؤال هنا ـ على افتراضِ أنّه لا يعود إلى معنى الوجود : ضد العدم ـ هل هناك أصلٌ آخر نستطيعُ ردَّهُ إليه ؟ وما هو ؟!


          ــــــــــــــــــــ
          (*) هذا المعنى يؤكّد الافتراض السابق القائل : إن (صيغة تواجد ) بمعنى : (تظاهر بالفعل دون حقيقتِه ) ؛ وقد كان مجردَ افتراضٍ ،
          مما يشجِّع على المزيدِ من الافتراضات فإني لم أطلع على غيرِ المعجمين المذكورين وشذا العرف ، والحقُ أني لا أدري ـ حتى الآن ـ في أيِّ مُعجمٍ ورد .
          ــــــــــــــــــــ

          =

          تَوَجَّدَ لزيدٍ : حزن له .
          تَوَجَّدَ بها : أحبَّها .
          تعود إلى المجموعة الأولى ، (المعنوية )..
          تَوَجَّدَ الأمرَ : شكاه ، يقال : تَوَجّد السهرَ . وهم لا يَتَوَجَّدونَ سهر ليلهم ، ولا يشكون ما مسَّهم من مَشقةٍ .
          توجَّدَ الأمرَ : أي شكا وجودَه ( أوجزوا فقالوا ـ مجازًا ـ توجّدَه ) .
          توجّد السهر : شكا منه ؛ بعبارة أدق : شكا وجوده ( فالمعنى الأصلي لم يزل معنا حاضرًا لا يغيب ) !
          وهم لا يتوجّدون سَهَرَ ليلِهم : نفس المعنى السابق : أي لا يشتكون وجوده ..


          الموجود : الكائن الثابت . وفي التنزيل : « ووجدوا ماعملوا حاضرا » ( الكهف : 49 ) . أي: وجدوا أعمالهم مُحصاةً . وقيل : وجدوا جزاء أعمالهم بالقسط( ) .
          هنا ؛ على المعنى الأصلي ..

          وهكذا ، فإنَّ معنى (الوجود : ضد العدم) يتمثَّلُ لي خلفَ كلِ صيغة ..
          لكنه يظهر تارة ويتوارى أخرى بحسب قرب المعنى أو بُعده عن (المعنى الحقيقي) ..


          المطلب الرابع : مناقشة الأخت : العقد الفريد في مقالها .
          ( تمهيد )
          يلاحظ أن المعاجم ذكرت ( تَوَاجَدَ ) بمعنى أرى من نفسه الوَجْدَ ، ولم تزد على ذلك، وذكر علماء الصرف لصيغة ( تَفاعَلَ ) معانيَ منها :
          1- المشاركة ، نحو : تخاصَمَ .
          2- التكلُّف ، نحو : تجاهَلَ .
          3- حصول الشيء تدريجاً ، نحو : تزايَدَ .
          4- المطاوَعة ، نحو: باعَدْته فتباعَدَ .
          فكلمة ( تواجد ) تندرج تحت المعنى الثاني وهو ( التكلُّف ) بمعنى أظهر شيئاً وهو منتفٍ عنه.
          بالمعنى القديم ..
          وبالمعنى المُحْدث : من الوُجُود " الحقيقيّ المحسوس" ، [يُضافُ إليه : أنه بفعلٍ من الفاعل] !


          خاطرة (7) :

          التواجدُ ـ بالمعنى المُحْدَث ـ أقربُ إلى المعنى الأصلي ـ كما أوضحتُ ـ وبالتالي فمِنَ الأولى أن يُرَدَّ إليه ،
          أي إلى (الوجود ، الأصل ) لا إلى الوَجْد (الفرع) !
          فـ "التواجُدُ" بالمعنى القديم (معنى مجازي ؛ فرعي)
          والتواجد بالمعنى المُحْدَث (معنى حقيقي ؛ أوشِبهُ حقيقي) فهو إلى الأصلِ أقرب ..
          وكما أسلفتُ .. ليس بالضرورة أن يتضمن أحدَ معاني صيغة (تَفَاعَلَ) ..
          فهناك أمثلة كثيرة يمكنُ أن يقاسَ عليها ، مثل (تناول ، تثاءب ، تهاون .. إلخ ) !


          وفي ضوء ما ورد أقول – وبالله التوفيق – في تحليل بحث الأخت الفاضلة .
          قولُكِ : ( شكرت محمدًا على وجوده ، وعلى تواجده ) عبارتان صحيحتان بمعناهما اللغوي : الأولى بمعنى الحضور . والثانية بمعنى التكلّف . وأمنية الباحثة متحققة عندنا في وضوح الفرق بين العبارتين .
          أحمدُ الله على تحقق هذه الأمنية .. ولكنّ (فرحتي) لا تتمُّ إلا بإجابةِ هذا الطلب :
          أو .. أعطوني مصدراً آخر يعبّر عن هذا المعنى الإضافي الزائد على معنى (الوجود) : (أعني : الوجود + رغبة أو إرادة الفاعل) ...
          [غير المصدر محل الاختلاف : (التواجد) ] ! إذ إن مجرد الوجود لا يكفي !


          خاطرة (8) :

          مازلتُ أُردِّد : مجردُ (الوجود) لا يكفي للتعبيرِعن الحضور/ الوجود (الإرادي) !



          :

          إلى معشرِ الكُتَّابِ والجمعُ حافلٌ ...

          "عربية" .. في ذهني "معنى معين"لم يُعبِّر عنه السابقون ..
          وأريد من هذه "اللغة" الثريّة صيغةً تعبر عنه ..
          فهل هي عاجزة ؟
          هل اللغة على اتساعِها محصورة فيما ورد عنهم في (المعاجم) فقط ؟

          إذا كان الجوابُ (نعم) فقد حكمنا عليها بـ (الموت) !
          أو (العُقْم) في أحسنِ الأحوال !


          رجعتُ لنفسي فاتهمتُ حصاتي .. وناديتُ قومي فاحْتسبتُ حياتي !
          رموني بعُقمٍ في الشبابِ وليتني ..عقمتُ فلم أجزعْ لقولِ عداتي
          :
          أرى لرجالِ الغربِ عِزًّأ ومنعةً .. وكم عزَّ أقوامٌ بعِزِّ لُغاتِ
          أتوا أهلهم بالمعجزاتِ تفننا .. فياليتكم تأتون بالكلماتِ
          !!


          :

          عندما نكتفي بالموجود ، فكأنّا نقول : إن لغتنا عاجزةٌ عن ولادةِ الجديد ..
          وعندما نأتي بالجديد ، فإنه يوصَفُ بالضَّعف !
          إننا ـ وِفقَ هذا المنطق ـ نحصرُ لغتَنا ما بين "عَجْزٍ" و"ضعفٍ" ، وهما وصفانِ أحلاهما مُر !



          الحل " في مثلِ هذه الحالة " :
          أن نتفق على سلامة "التواجد " ـ للدلالة على هذا المعنى ـ ونستعملُه ، من غيرِ وسْمٍ بالضعف !
          ما لم نوجِدِ البديلَ من نفس المادة !


          :

          ـــــــــــــــــــ
          من السهل ضبط اللغة نحويًا وصرفيًا من خلال قوانين وضوابط وأقيسة (سماع/ قياس)..
          لكن على مستوى الدلالة لا أراه ممكنًا (إلا بِحدود ) ، لأن المعنى متغير ، متطوّر ، لا يستقرُّ على حال ، فكيف يمكنُ ضبطه والتحكمُ فيه ؟!
          وانطلاقًا من هذا الواقع ، فإني أتساءل :
          هل سيقتصر دورُنا على نقل اللغة " الدلالة " كما هي ؟
          (وكأنهم استوفوا جميع المعاني ، وكأنّ المعاجم أحاطت بكلِ اللغة) ؟
          س : مادام (المبنى) عربيًّا ،ألا يحقُ لنا أن نتصرفَ في (المعنى) وِفْقَ مذاهبِهم في الكلام ؟ (من غيرِ أن يُوسَمَ جديدُنا بالضَّعْف) ؟

          ـــــــــــــــــــ

          قولكِ : ( فأنا لن أشكر . . . ) إلى ( لكن المعنى الأصلي لتَوَاجَدَ من الوجود الذي هو ضد العدم ) لم تذكره المعاجم بهذا المعنى .
          لن أنتظرَها ، لتذكرَ هذا المعنى (أو غيرَه) ..
          فهذا العمل لا يدخلُ ضِمْنَ اهتماماتِها ..
          ولكننا نستطيعُ استنتاجَه من خلالها .
          فإن هدفها الأول (الحفظ) .. القائم على الجمع والحشد والاستقصاء ..
          أما التتبع الدقيق لأصول المعاني فليس من شأنها !


          خاطرة (9) :

          ومع ذلك فإنها قد توردُ المعنى الأصلي ضِمنًا لا صراحة ؛ كما أوضحتُ في تعليقي على تصريفات المادة ..وهو يحتاج إلى مجهودٍ لكي يُستخلص ؛ والله أعلم !

          = يتبع

          تعليق


          • #6
            قولكِ : ثم حدث تطورٌ دلالي للكلمة ـ عبرَ مسيرتِها الطويلة ـ فانتقل المعنى من الدلالةِ على التظاهر بالفعل ، إلى الفعل حقيقةً ..
            فصار التواجد = شدة الطرب على سبيل الحقيقة لا التظاهر ، وكذلك الحزن ، والحب ...

            ثم جئنا نحن ، فأطلقنا (التواجد) على الوجود بمعناه الحقيقي / والحسي أيضًا ! ً ) غير وارد في أيِّ معجم ، وهذا تجاوز ليس من حقنا .
            نعم ، نعلمُ جميعًا أنّ إطلاقَ التّواجدِ على (الوجود بمعناه الحقيقي الحسي ، مضاف إليه : أنه بفعلٍ من الفاعلِ وإرادة )
            غيرُ وارد في المعاجم القديمة ، لكنه موجودٌ في استعمالِنا الحديث ، بهذا المعنى .. [وهذا الاستعمال موضوعُ النقاش ] .


            أمّا ما سبقه من قولي :

            .... ثم حدث تطورٌ دلالي للكلمة ـ عبرَ مسيرتِها الطويلة ـ فانتقل المعنى من الدلالةِ على التظاهر بالفعل ، إلى الفعل حقيقةً ..فصار التواجد = شدة الطرب على سبيل الحقيقة لا التظاهر ، وكذلك الحزن ، والحب ...
            هنا ؛ التبس عليّ الأمرُ حقيقة ، فالذي ورد بهذا المعنى : (توجَّدَ) ،
            فإني عندما قرأت ما ورد تحت المادة في المعجمين ، وضعتُهُما جانبًا ، ثم تصورت المعنى تصورًا شاملاً وفق التسلسلِ المذكور ، فكان الخلطُ ،
            وهو ـ كما أسلفتُ ـ مجردُ اجتهاد مني في تتبعِ تطور دلالة الكلمة .. ولا أجزمُ به . (*)
            ومع ذلك ، سأبحث مرة أخرى ـ إن شاء اللهُ ـ ، فلعلي أجدُ ما ( يُثبِتُه أو ينفيه) بدليلٍ قاطع ، (ولن يقتصر بحثي على ما ورد المعاجم ) !
            (إذا ساعدتني الظروف) .


            ـــــــــــــــــــــ
            (*) لعلَّ أهم ما ورد فيه : أن معنى تَفاعلَ في ذلك الموضع : التظاهر / التكلف ، وهذه إضافة جديدة .. وهي أهم ما في هذا الجزء ؛
            فإنّ جميع من وجدتهم يخطئون هذا الاستعمال في السابق كانوا يستندون إلى أن (تَفَاعَل) يقتضي التشارك ، ولذا فإنهم أجازوا استعماله للجماعة ـ دون الفرد ـ على هذا الأساس !
            ـــــــــــــــــــــ



            قولكِ : (إن (تواجد) : في الأصل يدلُ على معنى التظاهر بالفعل دون حقيقته ، (أحد معاني صيغة تفاعل ) .
            مثل نام : تناوَمَ / غفلَ : تغافَلَ / وجَدَ : تواجَدَ !
            أي أن معنى التواجد : التظاهرُ بوجود شيءٍ ما / (والغالب أنه ـ أي هذا الشيء المُتظاهَر به ـ معنويٌّ ، لا حسي ) !
            أو بعبارة أخرى : ( التظاهر بوجود شعورٍ ما دون تحديد) ..
            فإذا قالوا: تواجدَ فلانٌ ، فمعناه : (تظاهرَ بوجودِ شعورٍ ما في نفسه ) ..
            هذا المعنى العام خُصِّصَ عند بعضِ العرب بالتظاهر بـ (الطَّربِ الشديد ) وعند آخرين بـ (الحزنِ الشديد ) وعند آخرين أيضًا بـ (الحبِّ الشديد ) .. ) موافق للمعاجم إلى حدٍّ كبير ، دون عبارة ( لكنّ المعنى الأصلي لـ « تواجد » من الوجود الذي هو ضد العدم ) فهي غير موافقة للمعاجم كما رأينا ببسط المادة وتصريفاتها .
            لا قيمةَ لقولي إلا بهذه العبارة !

            خاطرة (10) :

            بحسبِ فهمي المتواضع أراها موافقة للمعاجم (بشكلٍ ضمني) على النحوِ الذي أوضحت في تعليقي على تصريفات المادة !
            فالمعنى الأصلي : ( الوجود : ضد العدم ) موجود ، لكنّه متوارٍ خلف المعاني المجازية الجديدة .

            المشكلة أن المعنى الإضافي ـ أحيانًا ـ يطغى على المعنى الأصلي حتى يساويه !
            والمشكلة أن المعاجم نفسَها هي أولُ من يخلطُ بين هذه المعاني !



            قولكِ : ثم حدث تطورٌ دلالي للكلمة ـ عبرَ مسيرتِها الطويلة ـ فانتقل المعنى من الدلالةِ على التظاهر بالفعل ، إلى الفعل حقيقةً ..
            فصار التواجد = شدة الطرب على سبيل الحقيقة لا التظاهر ، وكذلك الحزن ، والحب ...

            ثم جئنا نحن ، فأطلقنا (التواجد) على الوجود بمعناه الحقيقي / والحسي أيضًا !ا ) هذه دعوى لا برهان لها . وكان القياس من لدن الخليل وسيبويه وشيوخهما وتلاميذهما والمازني والمبرد والكسائي والفراء وأبي علي الفارسي وابن جني وغيرهم ، وهم أهل القياس الذين توسّعوا فيه ولا ننسى أن المسألة التي نخوض فيها لغويةٌ ، واللغة طريقُها السماع . أما علم النحو والصرف فطريقه القياسُ ، وللكسائي قصيدة أولها :
            إنمـا النحو قياس يُّتبـع *** وبه في كل أمرٍ يُنْتَفَـع (2)
            خاطرة (11) :

            إذا كانت اللغة طريقُها السماع ، فمن ذا الذي يحيط باللغة ؟
            لا نقلل من قدرِ المعاجم ، لكنها جهد بشري (فردي) قاصر .
            واللغة أوسع وأعظم من أن يحصرها فرد ، في معجم / معاجم معدودة ..



            وكان القياس من لدن الخليل وسيبويه وشيوخهما وتلاميذهما والمازني والمبرد والكسائي والفراء وأبي علي الفارسي وابن جني وغيرهم ، وهم أهل القياس الذين توسّعوا فيه ولا ننسى أن المسألة التي نخوض فيها لغويةٌ ، واللغة طريقُها السماع . أما علم النحو والصرف فطريقه القياسُ ، وللكسائي قصيدة أولها :
            إنمـا النحو قياس يُّتبـع *** وبه في كل أمرٍ يُنْتَفَـع (2)
            و« عبدالله بن أبي إسحاق » أولُ مَنْ بَعَجَ النحو ، ومدَّ القياس ، وشَرَحَ العِلَل .
            وقال ابن جني عن الخليل في « الخصائص » ( 1 / 361): كاشف قناع القياس في علمه. اهـ
            والقياس بلغ ذروة مجده بأبي علي الفارسي وتلميذه ( ابن جني ) .
            قال ابن جني في « الخصائص » ( 1 : 276 ) عن شيخه أبي عليّ :
            « ولله هو ، وعليه رحمته ، فما كان أقوى قياسَه ! وأشدَّ بهذا العلم اللطيف الشريف أنسَه ! فكأنه إنما كان مخلوقاً له . . » اهـ
            وأما « الخصائص » لابن جني فلا يزال محطّ إعجاب علماء العرب والغرب على السواء ، وحسبك أن ابن جني هو مبتدع نظرية الاشتقاق الكبير ، ومؤسس علم فقه اللغة ... أما التصريف فهو إمامة دون منازع (3) .
            وأما الجوهري ( 393 هـ ) صاحب الصحاح فهو خطيب المنبر الصرفي ، وإمام المحراب اللغويّ (4) .
            كلُّ أولئكم وغيرهم لم يذكروا في ( تواجد ) غيرَ معنى التكلف ولو كانت تدل على معنًى آخر لذكروه .
            خاطرة (12) :

            عليهم سحائبُ الرحمة ..
            لكن اللغة لم تقف ولن تقف عندهم ولا عند غيرهم !
            والمفردة عندما توجد ؛ لا توجد معها جميع المعاني !
            الناس هم من يبتكر ، ويصوغ ، ويضيف ، ويضيق ويوسع ، ويخصص ويعمم ...
            وهذه العمليات مستمرة في مختلف الأزمنة والعصور ما دامت اللفظة حيةً مُتداولة ..
            وهؤلاء ـ أعني اللغويين ـ يستخلصون المعاني من خلال ما يبلغُهم من سياقاتٍ (شواهد) وردت فيها ! وقُصارى جُهدِهم ينتهي عند الزمن الذي وُجِدوا فيه ) !
            وقد يصيبون وقد يخطئون ، فهم بشر ، وليس بالضرورة أن يبلغَهم كلُّ ما ورد فيما مضى ، ولا فيما سيأتي !
            ذهبوا .. وما زالت اللفظة ، حية متطورة ، متجددة ، تلوكها الألسنة ، وتتصرفُ فيها العقول !
            ثم إنّ ما ذكروه من معانٍ لهذه الصيغة كان على سبيل التمثيل ؛ يدل على ذلك قولُهم (منها ...) أي (ما أحصوه ) ؛
            فيما وردهم من شواهد ، ولا يعنون بذلك (الحصْر ) !




            قولكِ وقولُ ولدنا أنس : ( يجوز أن أقول : تواجَدَ القومُ بمعنى حضروا ، لدلالته على الجماعة قياساً على تناسل وتكاثر ) لا مستند له من المعاجم ، ولا حاجة داعية إلى هذا الاستعمال ؛ لأن تَوَاجَدَ بمعنى التكلّف ، وتناسل وتكاثر بمعنى حصول الشيء تدريجاً ، فيكون قياسكم مع الفارق .
            لم أقلْ بذلك ! ولم أقِسْ على المثالين المذكورين !
            رأيي فيه أنه يجوز للمفرد والجماعة ، قياساً على الأمثلة التي ذكرتها سابقاً ، (تناول ، تهاون .. ) .
            وهو بذلك يعد من المشترك اللفظي : ( لفظ له معنيان : القديم والمُحدث ) والسياق يحدد المراد ..
            كما هي الحال في ألفاظ المشترك عامة . .



            وقولُكِ وقولُ ولدنا أنس : ( ولا يجوز أن أقول : تواجَدَ محمد ، وتواجدت فاطمة ، لدلالته على المفرد مما يوحي بمعنى الوجد والطرب ) جوابه : بل يجوز كما ذكرت المعاجم .
            لم أقل بذلك ، لأن السياق سيُوجِّه المعنى !

            هو يقول لا يجوز (تواجَدَ محمد ، وتواجَدَتْ فاطمة) بمعنى (الوجود/ الحضور) ، ـ كما فهمتُ منه ـ
            لأن صيغة تَفَاعَل تقتضي التشارك ، فاستعمالُها للمفرد ، ربما يأخذ المعنى إلى اتجاهٍ آخر ( وهو الوَجْد والطرب) !



            قولكِ : عفوًا أستاذي .. فنحن نقول :
            تهاونَ محمد / تهاونت فاطمة
            تثاءبَ محمد / تثاءبت فاطمة
            تناول محمد .../ تناولت فاطمة ...
            ..إلخ
            فهل هذه ـ أيضًا ـ خاطئة ؟! ) الجواب : لا .
            ونقولُ أيضًا :
            تفاءَلَ محمدٌ ، وتفاءلت فاطمة
            تَقَادَمَ الشيءُ ، وتقادمت ...
            تساءَلَ ، وتساءلت ...
            تعامَلَ ، وتعاملت .. إلخ

            لـِ (المفرد) ، والأمثلة كثيرة ، والسؤال الآن :
            هل جميع الأمثلة الواردة على هذه الصيغة ـ وما أكثرَها ـ لا تشذ عن المعاني الأربعة التي ذكرها اللغويون لهذه الصيغة ؟!
            إذا كان الجواب لا ،
            فَلِمَ لا نقيسُ (تواجَدَ) عليها ؟




            قولكِ : (قال الأستاذ محمد شوقي أمين : إنّ وصم بعض الألفاظ بالغربة عن العربية فيه نظر ، ومنها لفظ ( تواجد ) ، فأنا أرى أنّ استعمالها لجماعة من الناس مقبول لغة ، مثلها مثل : تكاثر وتناسل ، أي : إذا كان المقصود بها اشتراك جماعة في ( الوجود ) .
            وأما قولهم : ( تواجد فلان ) وكان وحده فلا أرى له وجها ..)
            ) جوابه : هذا رأي شخصي للأستاذ محمد شوقي ولا يُلْزِمنا ، ونحن نحترم أهل الاختصاص ولو رجعنا إلى معجم الأخطاء الشائعة ( 264 ) لرأينا أن العدناني يُخَطِّئ عبارة ( على الطلاب التواجُدُ في أماكنهم في التاسعة صباحاً ) لأن الفعل ( تواجد ) معناه أظهر وَجْدَه ، أي : حبَّه الشديد ويقول : الصواب : ( على الطلاب أن يوجدوا في أماكنهم في التاسعة صباحاً ) .
            هذا ليس قولي ، القولُ من : (قال الأستاذ ) إلى (فلا أرى له وجهًا) ، للأستاذ محمد شوقي أمين !
            وكان تعليقي عليه :

            هذا الرأي مبني على أن :
            صيغة تفاعَلَ تقتضي التشارُك (بين اثنين فأكثر) ، ولا تشارُك هنا !
            أي في : (تواجد محمد ) !
            ثم قلت :
            لكنْ هناك ألفاظٌ أخرى على صيغة (تفاعَلَ ) لا نجد فيها هذا المعنى (أعني التشارك بين اثنين فأكثر ) ، مثل :
            تثاءَبَ/ تناول / تجاوبَ / تهاون / تحامَل ..إلخ ؛ مما لايقتضي المشاركة ، ...
            فلماذا لا نقيس (تواجَدَ) عليها ؟


            قولكِ : ( فلماذا لا نقيس تواجد عليها ؟ ) جوابه :
            لا يجوز القياس هنا لأن شروط القياس غيرُ متوفرة ؛ لأنك ستقيسين على استنتاج كلام الأستاذ محمد شوقي أمين
            ، وهو رأي لم يرتضه الأستاذ محمد العدناني ، كما أنكِ لم توافقي على كل ما جاء في كلامه ، فهذا يسمى عند علماء القياس : قياس مع الفارق ، ويجب أن يرتكز القياس على قاعدة صلبة ، لا قاعدة هشة واهية .
            لا أريد قياس (تواجد) على ما جاء في كلام الأستاذ محمد شوقي أمين !
            لأن رأيه مبني على أنّ هذه الصيغة تقتضي التشارك ؛
            وإنما أردتُ قياسَها على : (تناول ، تهاون ، تفاءل ...إلخ ) ، مما لا يقتضي المشاركة !



            :


            فاصل :


            وهذه لها قصة طريفة أذكرها وهي : يروى أنه كان أجير عند تاجر ، فأرسل التاجرُ الأجير يُحَمِّلُه الباذنجان إلى امرأته لتقوم بإصلاحه وطبخه ، فطرق الأجير البابَ فلم يَجِد في البيتِ أحداً ، فرجع بالباذنجان إلى سيده التاجر! كما قالوا : « رَجَعَ بخُفَّيْ حُنَيْنٍ » (5) فقال له التاجر : ويحك لو كنت رميته من سور البيت لوَجدَتْه حين عودتها ( وكانت البيوت على الطريقة العربية ) . وفي يومٍ آخر أرسل مع الأجير بيضًا ، فطرق الباب فلم يردّ عليه أحد فَتَفَقَّه الأجيرُ – وما أكثرَ المُفْتِين اليومَ! - ورمى البيضَ على سور البيت إلى فِناء الدار ، فلما عاد التاجر إلى بيته مساءً أخبرته بالخبر ، وأنه أفسد عليها فِناءَ الدار والسور ، وظلت تنظف ما أفسده هذا الأجير . وما ألطفَ قولَه! : « وهل يُصْلِحُ العَطّارُ ما أفْسَدَ الدَّهْرُ؟! » .
            فقال التاجر : هداه الله ، لقد قاس البيض على الباذنجان . وناما طاويين .
            طرفة وفائدة ، وتشبيه ضمني .. وضَّح الصورة ..
            سأحتفظُ بهِ وأستحضرُهُ دائمًا ، حتى لا يحدث مالا تُحمَدُ عُقباه ..
            بورك فيكم ..


            :


            وبهذه المناسبة أذكر قصة طريفة أخرى :
            يروى أن الشاعر ( بشار بن بُرد ) كان هجّاءً سليط اللسان ، فشكوه القوم إلى أبيه ( بُرد ). فكان يضربه ضرباً شديداً ، وكانت أمه تقول : كم تضربُ هذا الصبيَّ الضرير ، أمَا ترحمه ؟! فيقول : ويلي ! والله إني لأرحمه ، ولكنه يتعرض إلى الناس فيشكونه إليّ ، فسمعه بشارٌ ، فقال له: يا أبتِ إن هذا الذي يشكونه مني إليك هو قول الشعر يأتي لنا بالمال ... فإن شكوني إليك فقل لهم : أليس الله يقول : « ليس على الأعمى حرج » ( النور :61 ) فلما عاودوا شكواه قال لهم ( بُرد ) ما قاله ( بشار ) فانصرفوا وهم يقولون : « فِقْهُ بردٍ أغيظُ لنا من شعر بشارٍ » .
            وهو حقيقةً لا تظاهُرًا .. (فِقْهُ بشارٍ وشِعْرُه) !
            ولا غروَ .. فهو القائل :
            خُلقْتُ ذكيّأً والذكاءُ من العمى~*~ فجئتُ عجيبَ الظنِ للعلْمِ موئلاً !
            :

            فاصل جميل ، أتى في وقته !


            ......





            :


            نكمل ...


            .... فالواجب على أهل القياس والاشتقاق الالتزامُ بلغة العرب واستعمالهم والوقوفُ على المسموع من لغتهم ، ثم بعد ذلك يأتي دور التعليل والتفسير والتَّفَقُّه والقياس إن توفرت الشروط والأشباه والنظائر ؛ لأننا لسنا في حاجة إلى إيقاظ الفوضى اللغوية وهي نائمة ، ولسنا في حاجة إلى أن نسمح للغة أن تنطلق هَوْجاء في غير نظام .
            ذكرت في صفحة ( 142 ) مادة « (و ج د) :
            صحّح الأستاذ « عباس حسن » كلمتي : ( تَوَافَرَ ، وتَوَاجَد ) ؛ لأنهما مزيدتان من الثلاثيِّ . وإنْ لم تردا في المعاجم .
            قال الأستاذ محمد شوقي أمين : إنّ وَصْمَ بعض الألفاظ بالغُرْبَة عن العربية فيه نظر ، ومنها لفظةُ ( تواجدَ ) ، فأنا أرى أنَّ استعمالها لجماعةٍ من الناس مقبولٌ لغةً ، مثلُها مثلُ ( تكاثرَ ، وتناسلَ ) ، أي : إذا كان المقصودُ بها اشتراكَ جماعة في ( الوجود ) .
            وأما قولُهم : ( تواجدَ فلان ) وكان وحدَه فلا أرى له وجهاً ، وكذلك كلمة توافر » (6) .
            فأنا لم أعط رأيي في هذه المسألة ، وإنما هو مجرد بيان ونقل لما قاله أحد أعضاء المجمع اللغويّ......
            وعلى من يقرأ كتابي « الصحيح والضعيف » أن يقرأ منهجي في التخطئة والتصويب بدقة ، فقد ذكرت في : منهجي في التخطئة والتصويب : « ... وليس معنى إجازة المجامع اللغوية لكلمةٍ ما ، أو لتركيبٍ ما ، أنَّ ما أجازوه هو الأسلوبُ الأعلى ، وإنما أجازوا ما أجازوه تيسيراً وتسهيلاً على الناس . ولهذا جعلتُ عنوان كتابي ( الصحيح والضعيف في اللغة العربية ) .
            ومرادي بـ ( الصحيح ) المتفق على فصاحته عند علماء اللغة العربية .
            وأما ( الضعيف ) فهو إمّا ما أجازة بعضُهم لدليلٍ ، أو هو لغةٌ لقوم من العرب ، أو ما أجازه بعضُ المجامع اللغوية . وقد أُريدُ بـ ( الضعيف ) ما لا يصحُّ ، ويجب إهمالُه » .
            وأخيراً أنا وأنتَِ وهو وهي مقصودنا أن نحافظ على نقاء اللغة وصفائها ، وأن نحمي ألسنتنا وأقلامنا من أمراض اللغة .
            و أنا لا أستعمل كلمة ( تواجد ) بمعنى ( الوجود ) كما أنني لا أقيم الدنيا ولا أقعدها على من استعملها ما دام هناك رأي آخر لأحد أعضاء المجمع اللغوي القاهري وهوالأستاذ محمد شوقي أمين – ولو كان رأياً غيرَ مجمعٍ عليه في المجمع - فرأيُه بمثابة ( نُوَّارة ) شُمَّها ولا تَدْعَكْها .
            والأولى كما قال أبو بشر إمام النحاة : « قف حيث وقفوا ثم فسِّر » .
            واضح ..
            أحسن الله إليكم ..
            لكن بما أنّ المسألة أصبحت متوقفة على السماع !
            السماع عن (العرب) ، والعرب ـ رحمهم الله ـ ذهبوا ،
            وبعضُ المعاني لم تزل عالقةً في أذهاننا !
            ما الحلُ ؟


            الخاطرة الأخيرة :

            ألا يكفي كشرطٍ للحكمِ بـ "الصِّحة" :
            1) أن توافق الكلمةُ بناءً من أبنية العربية ؛ " مثال (تَفَاعَلَ) ".
            2) أن يكون المعنى الجديد ؛ مكتسبًا عن طريقِ أسلوبٍ من أساليب العربية ، (المجاز) !
            فالبناء عربيٌ أصيل والأسلوب عربيٌ أصيل ..

            أما المعنى فمتغيرٌ ، يختلف من زمنٍ إلى زمن ومن بيئةٍ إلى بيئة ،
            (بل إنّ البيئاتِ اللغويةَ في الزمن الواحد تختلف في المعنى ، مع أنّ المبنى واحد)!

            ألا يُعفينا توفرُ هذين ، من شرطِ (السماع) ؟
            أراهما كافِيَين ..


            ؛


            إلى هنا ..
            وتنتهي خواطري ..

            أشْكُرُ لكم (تواجُدَكم ) و حُسْنَ إصغائِكم ..

            دمتم في حفظِ الله ورعايتِه ..

            والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ ..


            العِقْدُ الفريْد

            تعليق


            • #7
              الأخت الكريمة العقد الفريد ، السّلام عليكم و رحمة الله
              قرأتُ ما سطّرت و ما خطر على فكرك ، و لي بضعة أسئلة بسيطة من طالب علم بسيط :

              - لدينا في اللغة أصلا و اشتقاقا وَجَدَ و وَ جِدَ فهو وَاجِدٌ ، و وَجَدَ فهو موجود ، و تواجَدَ و مُتواجد فهل كلّ أوّل لفظ من هذه الأزواج الثلاثة -وهي تمثيليّة لا حصريّة - له نفسُ معنى أوّل لفظ منها ؟ (فوَجَدَ كوَجِدَ و تَوَاجَدَ ، و وَاجِدٌ كَمَوْجُودٍ و مُتَواجِدٍ) ؟ أم أنّ هذه الألفاظ جذرُها واحدٌ و ميزانها الصرفي و عناصر الزيادة فيها أكسبتها معانيَ شتّى ، و كلّما اختلف الوزن اختلف المعنى مثل : فَهِمَ (فَعِلَ) و أفْهَمَ (أفعَلَ) و تَفَاهَمَ (تَفَاعَلَ) و تَفَهّمَ (تَفَعَّلَ) و اسْتَفْهَمَ (اسْتَفْعَلَ) ؟

              - إذا سلّمنا جدلا بأنّ قولنا (هو مَوْجُودٌ) و (ذاكَ مُتَوَاجِدٌ) لهما نفس معنى الوجود الماديّ (الحقيقيّ الحسّيّ) لاشتراكهما في الجذر وهو الوجود (بضدّ) العدم ، ((وهذا ما يأباه النظام الصّرفي الاشتقاقيّ للغة العربيّة كما مرّ بك في لفظ فَهِمَ ...)) ، أليس في ذلك عدول من المعنى الأصلي و المشتقّ الأصليّ الحقيقيّ (وهو موجود من الجذر الثلاثيّ [و.ج.د]) إلى المعنى الزائد و المشتقّ الثاني الذي يُفيد معنى التظاهر أو التكلّف (وهو المشتق من الفعل الثلاثيّ المزيد تَواجَدَ/تفاعَلَ) ؟

              - هل وجود ألفاظ (على وزن تَفَاعَلَ) لا تفيدُ اشتراكا (مثل تناول) شافع لتصحيح تواجدَ على أنّها لا تفيد اشتراكا أيضا . فهل يمكنك نزعُ معنى التكلّف أو التظاهر عن كثير من صيغة تفاعلَ مثل تمارض و تكاسل و تناوم و تماوت .. (و منها تَواجَدَ) ، لمجرّد ورود ألفاظ على نفس الوزن و لا تحمل نفس المعنى (كاستشهادك بتناول ..) ؟

              - هل يصحّ أن نلغي من اللغة و دروسِ العربيّة صرفِها بابا فيها اسمه المجرّد و المزيد ، و دلالة صيغ المزيد ، و نُبْطِلُ خاصيّة مميّزة للعربيّة - وهي إحدى مظاهر قوّتها و ثرائها - ألا وهي الاشتقاق ؟!!

              - هل كانت زيادة الحرف أو الأحرف في الكلمة ، لمجرد زيادة عدد أحرفها ، أو ليقال إن هذه الكلمة أحرفها أصلية ، وأخرى زائدة ؟ أم أنّ الزيادة ليست من قبيل العبث اللفظي ، إنما جعلت في أحرف الكلمة لتعطيها دلالات ومعاني جديدة غير التي كانت للكلمة عند وضعها على أحرفها الأصلية ؟

              أعود من جديد مؤكّدا على أنّ الفعل في العربيّة مجرّد و مزيد و لهما أوزان ، و أنّ قولنا كَتَبَ مثلا يختلف عن قولنا كُتِبَ و أكْتَبَ و كَاتَبَ و اسْتَكْتَبَ ..
              و هذا مثل اختلاف معنى الفعل وَجَدَ إذا دخلته عناصر الزيادة فأوْجَدَ/أفعَلَ غيرُ وَاجَدَ/فَاعَلَ ، و تَوَجَّدَ/تَفَعَّلَ ، غيرُ تَوَاجَدَ/تَفَاعَلَ ..
              و إذا قَبِلتِ و غيركِ (تَوَاجَدَ تَوَاجُدًا) بمعنى الوُجُود و الكون الماديّ الحسيّ بحجّة أنّها مسموعة مستعملة اليومَ ( و إن كانت عند جمهور اللغويين لا تصحّ) فهل تَقْبَلين أيضا و من نفس الجذر استعمال اسْتَوْجَدَ/ اسْتِوْجادًا على وزن استفعلَ /استفعالا ؟ و عِوض أن يُقال (أوْجَدُوهُ من كذا وكذا إيجادًا) أو أَوْجِدْ كذا و كذا (الأمرُ من أَوْجَدَ) ، يُقال هذا (اسْتَوْجَدوهُ) من كذا و كذا ، أو (اسْتَوجِدْ) كذا و كذا (من استوجَدَ/استفعل) !!!

              فإذا لم يصحّ عندك هذا اللفظ الأخير فلِمَ صحّ عندك (تواجد) بمعنى (وَجِدَ) و (مُتَواجِدٌ) بمعنى (مَوْجُودٌ) ، و الحال أنّ الاستعمال الصحيح الفصيح ورد بموجود (بمعنى الوجود و الكيان ضدّ العدم) ، و لم يَرِدْ في استعمال بعضهم بهذا المعنى إلاّ في العصر الحديث ؟

              فهل هي دعوة للتوسّع في اللغة و استعمالاتها ؟ أم هي دعوة لتجميد باب المجرّد و المزيد و معاني الزيادة ؟

              ثمّ أليس في قولنا للدّلالة عن الوجود ( هو موجود و هي موجودة ) غُنيةٌ عن (هو متواجد وهي متواجدة بما في هذه الصّيغة من معاني زيادة لا تنفكّ عنها) ؟.

              كُتبَ للتأمّل ممّن يأمَلُ أن يكون موجودًا - في هذا المنتدى- لا متواجدا.

              تعليق

              يعمل...
              X