.::||[ آخر المشاركات ]||::.
صفحة التسميع الكتابي ( علا توفيق ) [ الكاتب : شعاع - آخر الردود : علا توفيق - ]       »     عرض لكتاب ( أساسيات علم لغة النص ) .. [ الكاتب : د. أنس بن محمود - آخر الردود : ابن الجزيرة - ]       »     اليوم الرابع من الأسبوع الثاني ( دورة حفظ القرآن ) [ الكاتب : شعاع - آخر الردود : شعاع - ]       »     صفحة خاصة بالمقترحات [ الكاتب : د. محمد فجال - آخر الردود : د. محمد فجال - ]       »     اليوم الثالث من الأسبوع الثاني ( دورة حفظ القرآن ) [ الكاتب : شعاع - آخر الردود : أسماء العليمي - ]       »     الصحيح والضعيف في اللغة العربية مع أ.د. محمود فجال ( متجدد ) [ الكاتب : شعاع - آخر الردود : شعاع - ]       »     شاركونا تهنئة العروس إكرام [ الكاتب : شعاع - آخر الردود : د. أنس بن محمود - ]       »     اليوم السابع من الأسبوع الأول ( تسميع سورة يس ) [ الكاتب : شعاع - آخر الردود : شعاع - ]       »     لقاء صحفي مع المتنبي [ الكاتب : الوفاء - آخر الردود : ربيع السملالي - ]       »     السموات فى الرسم العثمانى [ الكاتب : رشا رءوف - آخر الردود : خالد المصري - ]       »    


عدد الضغطات : 2,622
عدد الضغطات : 300عدد الضغطات : 982

مِنْ أهمِّ الأحْداثِ !!


العودة   منتدى الإيوان > أروقة علوم اللغة واللسانيات > رواق اللسانيات


رواق اللسانيات يُعنى بالمدارس اللسانية الحديثة ومناهجها اللغوية في دراسة اللغة وتطبيقاتها.( البنيوية ، التوليدية ، التحويلية ، النصية ، التداولية ، السياقية ، التفكيكية ، التركيبية ، السيميائية ، الأسلوبية ، الحاسوبية )...إلخ

 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 19/Feb/2009, 08:05 PM   #1 (permalink)
المشرف العـام
 
الصورة الرمزية د. أنس بن محمود
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: الرياض + الأحساء
المشاركات: 1,628
Thanks: 844
Thanked 954 Times in 371 Posts
معدل تقييم المستوى: 10
د. أنس بن محمود will become famous soon enough
افتراضي التّكرار ( le principe de repetition )

التّكرار
LE PRINCIPE DE REPETITION
Littérature et modernité
Marie Laure Bardéche
ــــــــــــــــ
ماريا لور بارديس
ترجمة : أ.د. أحمد حيزم ( جامعة الملك سعود )
( 1 / 3 )

هل للمتكرّر سلطة الابتداء أم هو رجع صدى لأوّل يكرّره؟ كيف يكون التكرار شرطا لازما في الإبداع الأدبي و الأصل في الخطاب و الأساس في تكوينه و الحال أنّ الأعراف تنزّله في المحلّ الثاني متأخّرا عن الأوّل؟وبعد فالتكرار قضية الشعرية اليوم و مؤلّف هذه الدراسة متابع لتطوّراتها منذ مدّة :في إطار شهادة الدكتوراه بإشراف "جينيت" (1996) ثمّ في سلسلة من المقالات (التكرار،الرواية،الحداثة ، 1997 ـ فرانسيس بونج أو صناعة التكرار،1999 ...). وهذا الفصل الذي نعرّب جعله المؤلّف مقدّمة لفصول نقدية درس فيها صاحبها تحقّق التكرار في نصوص أدبية متنوّعة.

التكرار تحت تسميات أخرى
ليس وصل التكرار بالإنتاج الأدبي أمرا جديدا دونما شكّ.فقد حظيت صورته الأسلوبية بمنزلة سنيّة في أقدم مصنّفات البلاغيين إلاّ أنّ وجه الإجراء فيه ليس هو ما يعنينا هنا ففهارس البلاغيين تعرض صيغا شتاتا من ضروبه لا تتجاوز حدود الجملة إلاّ أنّها محكمة التصنيف تضبط شروط الحسن و وجوه العيب فيه.ذلك شأن"فوجيلاس"VAUGELAS في القرن السابع عشر إذ حظر التكرار الرذل الّذي يجنح إليه المستعمل على غير الضرورة.إنّ التكرار بهذا المعنى لا يعدو أن يكون أداة يظلّ إعمالها ضيّقا و آليا و تظلّ نتائجها محدودة الفائدة.
التكرار هو أيضا ظاهرة خطابشغل علماء اللسان وعلماء النقد الأدبي وقد تجمّعت في دائرة مفهومي"التناصّ"و"الكتابة المكرّرة" اللذين تبلورا منذ ثلاثين سنة الأدوات اللازمة لتعين علاقة التشابه إن في مستوى نصّ أو جملة من النصوص ؛أو تعلّق الأمر بالتعرّف على الظاهرة في مدوّنة تضمّ أعمالا مؤلّفوها عديدون ،أو نصوصا عديدة موسومة بتوقيع واحد. هذا السياق النقديّ يقدّم من العبر ما يدعونا إلى عرض مكوّناته على سبيل التذكير قبل الشروع في هذه الدراسة، بل إنّ ما يعرض من صعوبات في مبحث التناصّ ومايترتّب من النتائج يعنينا مباشرة. ذلك أنّ عملنا يتعلّق بمجال مخصوص منه وهو ما سمّي بالتناصّ الضيّق.سنوجّه عنايتنا إلى ظواهر التكرار النصّانيّ في أعمال الأديب الواحد لا سيما أنّتا نعلم و يعلم غيرنا أن ليس ثمّة من كَتَبَ إلاّ أن يكون قد أعاد الكتابة وليس ثمّة من قرأ إلاّ أن يكون قد أعاد القراءة.
1.1حدود التناص
حدّت جوليا كريستيفا Julia kristevaالتناص معتمدة أعمال ميخائيل باختين mikhail Bakhtine فقالت:"إنّ كلّ نصّ يتركّب من فسيفساء من ضمينات النصوص ويتشرّب نصّا آخر ويحوّله".(1969:146)
كانت أعمال الإنشائي الرّوسيّ تتعلّق بمنزلة الكلمة.وهو في ذلك يقابل الملفوظ المباشر و وظيفته التعيين و التعبير و التواصل و التمثيل، بالملفوظ الحامل لأسلوب وهو ملفوظ يعكس طبيعة فرد معيّن و نمطه ويعكس مقاما اجتماعيّا و كيفية أدبية(1963:245). في الحالة الأولى لا تكون للكلمة إلاّ وظيفة مرجعية أمّا في الأخرى فإنّ وظيفتها مزدوجة لأنّها تكون مشحونة بقيم يمكن أن نسمّيها إيحائية مصاحبة؛ لأنّها تنتقل عابرة من متلفّظ إلى آخر، ومن سياق إلى غيره، و من مجموعة اجتماعية إلى أخرى، ومن جيل إلى جيل .فهي لا تكون محايدة البتة. بل إنّ المتلفّظ لا يقع إلاّ على كلمات سكنتها أصوات الآخرين، كلمات معمورة.و قد كان رابلي Rabelaisو سويفتSwift و دوستويفسكي dostoïevskiيتوسّّّلون بظواهر التداخل في الرؤى و وجهات النظر و سمّى "باختين" دينامكية هذا التداخل حوارية. فبينما كانت الرواية الأحادية الصوت ـ في ما يرى باختين ـ أي رواية تولستوي TolstoiوتورجانيافTourguenievوبالزاك Balzac لا تستعمل كلمة الآخر إلاّ لإخضاعها إلى هذا الصوت الفرد المهيمن الّذي هو صوت المؤلّف؛ فإنّ الرواية المتعدّدة الأصوات تتميّز بغياب نظام تراتبيّ بين الأصوات المتعدّدة أي أنّ المؤلّف لا يظهر فيها ظهور وعي أرقى يؤلّف و ينظّم ما تعدّد من الخطاب.هذه الكتابة التي" نقرأ فيها الآخر"و التي لا تتحمّل فيها جريرةَ الخطاب و مسؤوليته ذاتٌ فريدة و يبدو فيها الخطاب في الآن نفسه "فعلا ذاتيا و فعل تواصل"تقترح كريستيفالتعيينها تعيينا"أحسن"تسمية"التناص"(1969:149).
وهكذا فإنّ المفاهيم" الباختينية" أعني الحوارية وتعدّد الأصوات و الازدواج قد وقع استئناف النظر فيها تحت تسمية جامعة تتفاوت ضوابطها بحسب الحدود التي تخضع لها.فالتناص في أوسع حدوده يُعرّف عند "كريستيفا"بكونه"القرينة التي تدلّ على الكيفية التي يقرأ بها نصّ التاريخَ و ينخرط فيه".أمّا العناصر التي تقع إعادة استعمالها فتكون ذات أصول مختلفة:أثر أدبيّ خاص أو جنس أدبيّ ما دامت الكتابة تفهم على أنّها امتلاك للمدوّنة السالفة و تصرّف فيها.كلّ نصّ إذن هو في علاقة تناصّ " يتشرّب نصّا آخر و يتصدّى له"في ما يحاور في غير انقطاع الكتابة السالفة.عندئذ يمكن القول إن ّمجمل الإنتاج الأدبيّ المكتوب يمثّل خلفية النصّ و يظلّ التعرّف على هذه الروابط مرتهنا بكفاءة القارئ الثقافيّة.هذه الروابط إذ يعاد فتلها يمكن أن تتجاوز الخطّية التاريخية، بل إنّ بعض الدارسين يعلن في غير تردّد أنّ النصّ السالف يحمل الآثار التي تدلّ على استشرافه النصّ اللاحق. من ذلك أنّ رولان بارط roland Barthes وهو يحاول أن يحدّ النصّ و يتدبّر مفهومه دعا إلى قراءة "أوديب سوفوكل" في ضوء "أوديب فرويد" أو قراءة "فلوبير" Flaubertفي ضوء "بروست"Proust .وحديثا اقترح "بيار بايار" P . Bayardقراءة لا تخلو من مفارقة و أعاد إلى نصّ"فرويد"صنوا تناصيّا افتراضيّا أعني آثار "موباسان" Maupassant حتّى يتخيّل صدى ذلك في نظريّّة قد تكلّست اليوم في مسالك تحليل الأنا الباطن.
وعلى هذا النحو تبدو حدود التناص عرضة لتصوّرات لا تنفكّ عن المراجعة.فنحن نعلم أنّ العناصر المتعالقة في التّناص هي عند كريستيفا وبارط ليست ذات أصول نصّانية ضرورة. "فالذي يكون فاعلا في الكتابة و يزدحم في صدر الأديب" بعبارة "بارط"ليس مجمل قراءته فحسب و إنّما هو بشكل أعمّ التاريخ والثقافة والمناخ الاجتماعيّ الذّي يندرج فيه النصّ.
نّ مفهوم التناص من وجهة نظر إيبستيمية هو الذي يقدّم لنظرية النصّ البعد الاجتماعي الذي تفتقر إليه .ذلك أنّ تراكمات التجربة اللغوية برمّتها،السالفة منها و المعاصرة ،هي التي تحلّ في النصّ وهي لا تحلّ فيه عبر مسالك انتساب واضحة أو بسبب من محاكاة اختيارية و إنّما باعتبارها بذورا تزرع في رحمه.هذه الصورة تكسب النصّ منزلة الناتج المنتِج لا منزلة المستنسخ"'1973:1015) .
إنّ مفهوم التناصّ إذ يتمثّل على أنّه علاقة تفاعل يفضي إلى حدّ جديد لقطبي التفاعل." فخلفية النص، أي بعده الاجتماعي و تراكمات التجربة اللغوية و التاريخ"،جميعها تغدو موضوع قراءة، وهي منتسبة على الحقيقة إلى نصّ.وعلى هذا النحو بدت "كريستيفا"محمولة على أن تعتبر "منظومةً نصّانية"مجملَ المضامين الثقافية و الأجناسية والسنن الأدبية التي لا تتجلّى ضرورة في شكل مكتوب،و أن تراجع وجه الامتداد في مفهوم النصّ، حتّى يشمل نتاجات" تاريخية" و" سياسية"و"دينية" فضلا عن النتاجات" الأدبية" . إنّ هذا يعني أنّ" التصّ"، اعتبارا لهذه الديمومة الإنتاجية و لهذا الاشتغال الدائم للدّال منكفئا على ذاته، يقابل الأثر" المغلق" أي الوحدةَ النهائية أو الجزء من المجموع المعدود.
ولمّا كان التوسّع التدريجيّ لمفهوم التّناص يمكن أن يفضي إلى تقلص نجا عته الإجرائية فإنّ بعض النقّاد أحسّوا بالحاجة إلى تقديم حدود بديلة ضيّقة أو هي تضبط على الأقلّ مجالاته و رهاناته.
هل إنّ انتساب نصّ إلى جنس أدبيّ مبرّر كاف لعقد علاقة تناصّ بينه وبين سائر النصوص المنتسبة إلى الجنس الأدبي ذاته؟ يرى "ريفاتار" Riffaterreأنّ تضمّن نصّ ما عناصر يُتعرّف فيها على وجه القرائن الأجناسية يدعو ضرورة إلى مقارنته بنصوص تناظره أجناسيا، بل هو يذهب إلى أنّ بعض النصوص ليس لها من وجود خارج التوجّه المقارنيّ.ذلك شأن "الهايكو " الياباني وكلّ الآداب الكلاسيكية.وهكذا فإنّ "العلاقات الخطرة" هي في علاقة تناصّ لا مع عمل خاصّ فحسب هو "إيلويزا الجديدة"بل مع جنس أدبيّ خاص هو جنس الترسّل وجملة النصوص التي تظهر استئناف هذا الشكل المقنّن.وهو يرى أيضا أن إعادة استعمال شكل ثابت مثل " موشّح السونيت" يحكم العلاقة التي تنعقد بين جملة النصوص التي تجري في هذا الشكل.
أما جريماس Greimas فإنه لمّا كان يأمل تهذيب تجليات علاقات التناص التهذيب الذي يكسبها مزيدًا من الدقة؛ فإنه قد ذهب، خلافًا لما ذُكر آنفًا، إلى أن تضمّن النصوص العديدة الأبنيةَ الدلالية أو النحوية الواحدة المشتركة في نمط أو جنس من أجناس الخطاب لا يمثّل قرينة تناص بينها. إنّ ادعاء نقيض هذا يؤدّي في نظر جريماس إلى نفي وجود خطاب اجتماعي أو خطاب سيميائي يتعالى على التواصل بين الأفراد . فإذا ما كنّا لا نتحدث عن تناص عندما يستعمل متخاطبان اللغة ذاتها بدعوى توسلهما بنظام مشترك، فإن استثمار الأبنية المشتركة، يعلن فحسب انتسابَ صنوف من الخطاب مختلفةٍ إلى جنس واحد . ولذلك فإن جريماس يؤكد في حد التناص على ضرورة تحويل النموذج المشترك .
والحقيقة أن مفهوم التناص في النظرية الأدبية قد أثار تحفظات النقاد الذين استعملوه وحيطََتهم . فقد نبّهوا إلى ضرورة ميز هذا المفهوم الجديد عن الدراسة التقليدية للمصادر والمؤثرات، بل إن تحفظات بارط المطّردة الصارمة لَهي بالإنكار أشبه:" إن التناص شرط وجود كل نص أيًا كان إلا أنه لا يُختزل في مجرد مبحث المصادر والمؤثرات ."(1973:1015) " ليس النص الراشح – نؤكد هدا مرة أخرى – مجرد مسبار تُختبر به المؤثرات والمصادر والأصول وتُتدبر في ضوئها أعمال "(1971:1015) وقد أبدى جريماس بدوره تحفظات شبيهة في معرض تنبيهه إلى ما يثير مفهوم التناص من الأهمية القصوى . وقد برّر هذا خاصة بكون الإجراءات التي يقحمها هذا المفهوم تبدو كبدائل منهجية عن نظرية المؤثرات . وهو يرى ،أن ما اتسم به هذا المفهوم من قلة الدقة والضبط، قد أخرج المبحث عن دائرته المفهومية وقاد الدارسين إلى إلباس مبحث المصادر والأصول لبوسًا إصطلاحيًا جديدًا؛ ولا سيما متى تعلق الأمر بالتضمين الصريح المعلن أو التضمين الخفي . ونحن نعلم أن رولان بارط نفسه قد حدّ النص الراشح على أنه " حقل عام لصيغ مجهولة قلما يُتعرف على أصلها أو تضمينات آلية جرت في غفلة من وعي مضمِّنها فهي غير معلنة "(1973). أين يمكن والحال تلك أن ننزل الاختلاف بين المنهجين ؟
يبدو أنّ النقد التّناصي يتّسم عند "بارط"بالاهتمام الموجّه إلى جملة المراجع غير الواعية التي تخترق النصّ إن بإرادة الكاتب أو بغير إرادته . بهذا المعنى، فإن النقد التناصي يتميّز عن نقد المصادر الأدبيّة المحكوم بهاجس تعيين المؤثّرات المٌعلنة تسليما أو اقتضاءً عبر اللجوء إلى علامتي التنصيص. بيد أنّ هذا التمييز دقيق ،لا يُعتد به أو هو يكاد ،لا يجلو فرقا بين ما يُسمّى "مؤثّرات" أو" نقدا تنّاصيا". فالأمر يتعلّق في كليهما بدراسة، ما في نصّ، من أثر نصّ آخر.أماّ المنهج الّذي يتوسّل بكفاءة القارئ الثقافية، فإنّه يستند إلى تأويلية واهية. و بالفعل ما هي الشروط اللازمة لإنجاز دراسة يكون موضوعها ،متى استعرنا عبارات بارط،"مقتطعات من السنّة" أو "صيغا مجهولة"أو"نماذج إيقاعيّة" أو"نتفا من الكلام المأثور"؛ تخترق النص ّفي غفلة عن المؤلّف ذاته، وليس ثمّة من قرينة(إحالة صريحة أو علامة تنصيص أو أية أمارة طباعية أخرى) تسمح بالتعرّف عليها؟
اللوازم" الجريماسية"تتعلق بنقطتين:جلاء علاقة خطاب بنموذج وضرورة التحويل .ذلك أنّ التناص يفترض" وجود سيميائة (أو خطاب ) مستقلّة يجري داخلها حدثان البناء و إعادة الإنتاج و التحويل لنماذج هي ضمنية على نحو ما." يتعلّق الأمر على الحقيقة إذن بالتعرّف على التأثير. بل إنّ الحدّ"الجريماسي" موصول بمرجع ينزّله في هذا الأفق: "إنّ إعلانمالروMalrauxأنّ العمل الفنّي، لا يُبتدع انطلاقا من رؤية الفنان وإنّما هو سليل آثار أخرى" ييسّر،في نظر "جريماس" ،إدراكا أفضل لظاهرة التّناص؛إلاّ أنّ دراسة هذه الظاهرة ،لا تنحصر في تعيين ما ينعقد بين النصوص المختلفة من علاقات شكلية، و لا يتعلّق الأمر بضبط علاقة نصّ بنصّ ،أو تلميح من التّالي إلى الأوّل(ن2إلى ن1) ،أو تضمين صريح.فبينما يقتصر الأمر في البحوث المتّصلة بدراسة المصادر "على تسمية النصوص المتعالقة"،وهذا ما لاحظهآريفيArrivé ،فإنّ مفهوم التّناص يقتضي أن يُوجّه الاهتمام إلى "الأثر التحويليّ الّذي تخلّفه النصوص بعضها في بعضها الآخر(1978.6046). و يمكن أن نعدّ في هذا الصدد، التضمينَ المباشر، وجها من وجوه التناص على الحقيقة؛ متى انصرفنا عن اعتباره مجرّد أثر حرفي ّللنصّ الأوّل(ن1)في النصّ التاّلي(ن2) تنعقد له به علاقة سطحية، سريعة ،عبر إحالة صريحة بالضرورة.
إذا ما كان حدّ التّناص موضوع توسّع أقصى في ما يتّصل بالأطراف المتعالقة فيه، فإنّه في ما يبدو، عرضة للانقلاب ساعة يتّجه الدرس إلى ضبط المجالات الدقيقة الّتي يحدث فيها التّناص. لذلك تَرى النقّاد و هم يُحملون على ميز صنفين من العلاقات التّناصية بحسب ما تتحقّق به من تكرار شكليّ أو ترديد مفهوميّ،يتوسعون في المفهوم على نحويْن مختلفين.أمّا النحو الأوّل فمحدود وأمّا الآخر فحقيق بالتفريع.ولمّا كان جينيت مناصرا متحمّسا لهذا التقسيم، فإنّه قد اختار أن يضيّق مفهوم التناص، وحدّه في كتاب "بالامسيست"Palimpsestes؛ بكونه يتمثّل في "علاقة تعايش بين نصّين أو أكثر، تعايشا حيّا أو هو في الغالب حضور فعليّ لنصّ في نص آخر"(1982:8).وهذا يعني أنّ كلّ علاقة شكلية بين نصّين، ترتدّ إلى مقولة التّناص..إلاّ أنّ الأمثلة الثلاثة التي عرضها تبدو مناقضة لصرامة الحدّ الأوّل الذي قدمه. هل أن التضمين الشاهد يخضع دائما لاقتضاء الترديد الصريح الحرفيّ؟ لماذا ينبغي بغية التنزّل منزلة النصّ الراشح أ ن يَرِدَ المُضمّن بين معقوفين ضرورة ،إن موسوما بالإحالة المرجعية أو عاريا منها؛ و كأنّ غياب المعقوفات تعطّل الحضور الفعلي للنصّ المضمّن؟
إنّ التضمينات الشواهد ،صريحة كانت أو ضمنية،حرفية أو محرّفة،موسومة بإحالات حقيقية أو زائفة، أو هي عارية من كلّ إحالة مرجعية،كلّها حالات مختلفة لا يتحقّق فيها بالكيفية ذاتها مبدأ الحضور المزدوج.إنّ مبدأ الحضور المزدوج، باعتباره مقياسا في التّناص يقتضيه "جينيت"،زئبقي الصفة إذ تنخرط فيه، في ما يرى"جينيت"،ضروب السرقة الخفية وما هو أقلّ لطافة، أعني التلميح .و كأنّما النقل الحرفي لم يرتق إلى منزلة الخصيصة إلاّ ليقع تخطّيه.
بماذا يمكن أن نبرّر هذه الانزلاقات التدريجية؟ربّما وجب أن نطلب في غير هذا الاتّجاه الأسباب الّتي دعت"جينيت" إلى ميز التّناص ـ وهو ليس موضوع درسه ـ عن تراشح النصوص؛ وهو عنده "التعالق الّذي يصل النصّ (ب) أي النصّ الراشح بالنصّ(أ)أي النص المُرشِح". و يضيف جينيت مدقّقا أنّ النصّ(ب) ما كان ليوجد بهيئته لولا النصّ (أ). ففيه يُزرع و منه ينبثق/يُستلّ.هذه العملية سُمّيت" تحويلا". وهي تتميّز بكون (أ) يوحي به(ب)"إيحاءً لطيفا في غير تسمية أو ذكر صريح له"(المرجع ذاته،ص 12).هذه العلاقة الظاهرة على نحو ما، لا تسلك سبل الترديد الحرفيّ وإنّما هي تفعل في" الكلّية البنيوية للأثر".هذا المسلك هو الّذي سمح لجويسJoyce، متوسّلا بتحويل بسيط، أن ينقل أحداث "الأوذيسية" إلى "دوبلان" القرن العشرين .أمّا فيرجيل Virgileفقد توسّل، بتحويل غير مباشر، ليستلهم الإنييد Enéide من نمط أجناسي ،أي التشكّل الصيغي ـالدلالي الّذي بناه "هوميروس".هذه العمليات تفضي في صورتها الأولى إلى" أن نقول القول ذاته في صيغة أخرى"،و في صورتها الأخرى إلى أن "نقول قولا آخر في صيغة مشابهة" .وهذا يعني أنّ تراشح النصوص يتّسم بسعة انفتاح مجاله على التحويل من (أ) إلى(ب)بينما علاقات التّناص لا يمكن أن تظهر إلاّ من خلال وحدات صغرى ما دامت تردّد بصفة حرفية ملفوظا سالفا.لذلك فإنّ الدراسة التناصية، لا يمكن أن تتدبّر إلاّ مدوّنة ضيّقة.ولمّا كان موضوعها الوقوف على الحضور الفعليّ لنصّ في نصّ آخر فإن تحاليل ريفاتار ـ في ما يزعم جينيت ـ لا يمكنها أن تمتدّ إلاّ إلى الأبنية"الدلاليةـالأسلوبية"الصغرى، ولا يمكنها أن تتجاوز حدود الجملة، أو الفقرة ،أو النصّ الوجيز.إنّ التشابه الشكلي(التضمين،الشاهد،السرقة،الإيحاء)لا يرتدّ إلى صور دقيقة، وعلى العكس من ذلك فإنّ التشابه المضموني(التقليد المعكوس،الاتباع المشوّه) أوسع. ويمكن أن يمتدّ إلى أثر برمته بحيث يكون الأثر(ب) سليل الأثر(أ).
يتبع =

آخر تعديل بواسطة د. أنس بن محمود ، 27/Feb/2009 الساعة 12:52 AM
د. أنس بن محمود متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 01:52 AM.
Ads Management Version 3.0.0 by Saeed Al-Atwi