
الباحث: أ / آمنة محمد محمد الهتاري

الدرجة العلمية: ماجستير

الجامعة: جامعة صنعاء

تاريخ الإقرار: 2008م
الملخص : يمكن القول في خاتمة هذا البحث إن تقنية الحوار عنصر تكويني مهم في بناء الرواية وهو وسيلة بيد الروائي الجيد، تجسد رؤيته للكون وإحساسه بالحياة، ومهارته في رسم أبعاد شخصياته الروائية وإمكاناته الفكرية وقناعاتها. وهي مهمة للقارئ الذي يعتمد إقباله على قراءة الرواية على جاذبية الحوار وقدرته على الإقناع والإثارة، ومن هنا يتنوع الحوار الروائي، ويتعدد وفقاً لقربه من الحدث أو بعده عنه، ووفقاً للوظيفة البنيوية التي يؤديها للسرد. - <LI dir=rtl>توصلت الباحثة إلى أن للحوار أهمية كبيرة في بنية الرواية اليمنية، فهو من أبرز التقنيات السردية للتعبير عن الذات وعن الوعي الاجتماعي بكل تفاعلاته المختلفة وبكل تناقضاته أيضاً.
<LI dir=rtl>لوحظ في أثناء الدراسة ومن خلالها أن الحوار في الرواية اليمنية يأتي على صورتين: حوار خارجي وحوار داخلي، فالحوار الخارجي هو الذي يدور بين الشخصيات المختلفة بصوت مسموع مباشر، والحوار الداخلي هو الذي أورده الراوي محاوراً ذاته بضمير المتكلم أو المخاطب أو الغائب لتقديم المحتوى النفسي للشخصيات، فضلاً عن تقديم المحتوى النفسي للكاتب ذاته والإفصاح عن دواخله.
<LI dir=rtl>استثمرت الرواية اليمنية كثيراً من التقنيات الفنية مثل تقنية الاسترجاع وتقنية أحلام اليقظة، وتقنية الحذف، وتقنية الاستباق، و...، وهي مؤثرات جعلت الحوار الروائي أكثر وقعاً وتأثيراً في المتلقي.
<LI dir=rtl>يكشف الحوار في الرواية اليمنية عن طبيعة الشخصيات وملامحها، إذ تظهر من خلاله على شكل شخصيات رئيسة مثل شخصية (عبده سعيد)، في رواية (يموتون غرباء) وشخصية (الرهينة) في رواية (الرهينة)، وتظهر أيضاً على شكل شخصيات ثانوية، مثل شخصية (الحاج أسعد) في رواية (الميناء القديم) وشخصية (فوزية) في رواية (المكلا)، كما أن الحوار يكشف عن طبيعة الأحداث التي تدور حولها الروايات المختارة، إذ تظهر على شكل أحداث عامة مثل حدث هجرة (عبده سعيد) إلى الغربة، وأحداث خاصة مثل دخول بطل الرواية السجن في رواية (المكلا)، كما يقف الحوار على المكان الواقعي والمكان المتخيل، حيث يدور الحوار في إطار نمطين زمنيين هما الزمن التقويمي (الطبيعي) والزمن النفسي.
<LI dir=rtl>كما لاحظت الباحثة إن الحوار في معظم الروايات عينة البحث يكشف عن الوضع الاجتماعي والسياسي لليمن قبل قيام الثورة كما في رواية (يموتون غرباء)، ورواية (الميناء القديم)، ورواية (الرهينة)، ويمكن أن نلمس ذلك عبر إمكانات اللغة وهو ما يمكن أن نلمسه من خلال الحوار الذي أستطاع الإفصاح عن ثقافة الكاتب وأفكاره ومعتقداته وطموحه وهمومه بصورة عامة، فضلاً عن كشف ثقافة شخصياته التي أوردها عبر أسلوب الحوار في الروايات المختارة.
<LI dir=rtl>إن الحوار الروائي يؤدي وظائف عدة تعين على تحقيق أهداف فكرية وقضايا فنية، واستطاع الروائي اليمني أن يوظف المحادثة اليومية بما يعزز وضعه الفني، وأن يخدم أيضاً الحدث الروائي والشخصية في سياق البناء العام للرواية.
<LI dir=rtl>إن علاقة الحوار الروائي بعناصر السرد المختلفة علاقة بنيوية ووظيفية، لا يمكن الفصل بينه وبين تلك العناصر السردية المكونة لبنية الرواية، وهو مفتاح نجاح عناصر السرد في العمل الروائي.
<LI dir=rtl>أفاد الحوار الداخلي من قدرتي الذاكرة والمخيلة في تعزيز أنماطه، وتنويعها، فاستطاع الكاتب اليمني تطويع التقنيات السردية، ليستخدمها في معالجة النص الروائي، كما في الاسترجاع والحوار الداخلي الفني اللذين يسهمان في التعبير عن العالم الداخلي للشخصية.
<LI dir=rtl>إن (اللغة الوسطى) التي تجمع بين اللغة العربية الفصحى وبين اللغة العامية (الدارجة) هي اللغة الطاغية والمهيمنة على لغة الحوار في الروايات عينة الدراسة، ولا يعيب لغة الحوار الروائي أنها كتبت باللغة العامية المتداولة بين الناس، كما أن استخدام اللغة العربية الفصحى في كتابة الحوار الروائي لا ينتقص من واقعية النصوص الروائية، وتصويرها للواقع. - لم تكن علاقة الحوار الروائي بالرؤى السردية علاقة أحادية تعتمد على هيمنة الراوي التقليدي، بل كانت رؤى سردية متنوعة، تصور العالم برؤى مختلفة وتغرس في نفس المتلقي حرية التعبير عن الرأي والاستمتاع بقراءة الرواية.