![]() | ![]() |
.::||[ آخر المشاركات ]||::. |
![]() |
![]() ![]() |
مِنْ أهمِّ الأحْداثِ !! | |
| |||||||
| رواق الإبداع الأدبي يُعنى بكتابات الأعضاء الإبداعية ( الفصحى ) شعرًا ونثرًا.. وكل ما يُعرض فيه سيكون مجالاً للنقد الأدبي واللغوي . |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | #1 (permalink) |
| عضو نشيط تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 41
Thanks: 29
Thanked 13 Times in 9 Posts
معدل تقييم المستوى: 0 ![]() | هلّي مكانٌ بينكم ..لأنثُرَ بُنياتِ أفكاري .. منها (أُحجيةُ قُصاصةٍ).. الليلُ أقبل ، ودثر بظلمتهِ السوداءَ الحالكة كل نورٍِ مشرقٍ وهاج، وأسر بسكونه القاتل كل الحركاتِ ، وبات الناسُ في سباتٍ عميقٍ بعد عملٍ وجهدٍ جهيد ،عقاربُ الساعةِ أستمر دورانها حتى استقرت على الساعةِ الثانيةِ ، وزوجها لا زالَ معتكفاً في متاهاتِ اللهوِ والمجونِ احتارت في أمرها ماذا عساها أن تفعلَ مع ذلك الرجلِ المتهور الذي لم يعد يفقهُ إلا شرب الخمرِ ، والنطقِ بالكلام البذيء ِ ، والضربِ ، والاهتمام بسفاسفِ الأمور وغير ذلك . داهمتها الأفكارُ تلوى الأفكارِ التي لا تنفكُ تعبثُ براحتها النفسية والجسدية . فبينما هي على تلك الحال وإذا بصوت الباب يفتح إذ بالقادمِ ذلك الرجلِ المتعجرف وهو في أبشعِ صورةٍ دخل المنزل يترنحُ ، ويتمايلُ ذات اليمين وذات الشمال ، تتقاذفهُ الحيطان ، يسقطُ مرة ثم ينهضُ من جديد وهو يسيرُ ولا يدري إلي أين إلى أن انتهت به السبل إلى تلك المنكسرةِ الحيرى فحياها بصفعةِ مؤلمةٍ أدمت محياها الذي بلّله السيلُ المنهمرُ من مقلتيها فانتفضت ورمتهُ بنظرةِ ساخطةٍ ثم أشاحت بوجهها متبرمةَ : إلى متى والحال هذه ؟ فتفجرت دموعها من جديد حتى تكادُ حشرجاتُها تذيبُ كلَّ أحاسيس الحبِ النابضةِ في وجدانها تطلع إليها غاضباً : أنتِ تبحثينَ عن النكدِ دائماً وكأنه مزروعٌ في صدركِ أتمنى أن أعودَ يوماً لأراكِ متسمةً ، تذيبين متاعبي ومعاناتي لقد أصبتُ أسيراً لنكدكِ الليلي كلَّ يوم ! صمتت لكن كلَّ شيءٍ فيها يتفجر حمماً . رقد في فراشه وأدار ظهرهُ دون أن يحتوي غضبها ترجته والغيظُ يتطايرُ كالشررِ من عينيها أرجوك أسمعني ، لا تنمْ، لا تديرَ ظهركَ كالعادةِ . لم يُعرها أي التفاتهِ اتخذت نبرتها بعضاً من الحدةِ أنت تخاطر بحياتنا. سحب الغطاءَ على رأسه قائلاً باقتضاب : تصـ بيحين على خيــ ررر.. أطلقت زفرتٌ حارةٌ من فؤادها المجروح لتذرفَ مزيداً من الدمع ، مزيداً من الألمِ كما لو كانت تبكي حباً قد مات أو حبيباً قد فارقته إلى الأبد ، فدولابُ حياتها قد كلَّ من الدورانِ في متاهاتٍ باردةٍ فقد ترك الانحرافُ في نفسها إحساساً بالمهانةِ والذل. لكنها ستنشطُ من جديد حتى تحتفظَ بهذه القشةِ الصغيرةِ وسط بحر حياتها المتلاطمَ حتى تسيرُ السفينة في وجهتها الصحيحة . ثم قصدت محرابها ، محراب العبادة ؛ لتهيمَ روحها الجريحةِ شوقاً في سماءِ العشقِ الإلهي ؛ لتُنعشها بلذيذِ المناجاةِ مع الباري "جلَّ جلالهُ" مناديةً بصوتٍ مبحوحٍ : إلهي لا أجدُ مفراً مما كان مني ، ولا مفزعاً أتوجه إليه في أمري، غير قبولك عذري، وإدخالك إيّـايَ في سعةٍ من رحمتك . فبينما هي كذلك حتى تذكرت القُصاصةِ التي كانت تتسلى بالكلامِ المدونِ بين أسطرها الصغيرةِ فقد كان هذا الكلامُ كالبلسمِ الذي يداوي الجراحِ النازفة ِ المكنونةِ داخلَ فؤادها المكلوم لأنه كلامٌ لخيرِ البشرِ قاطبةَ علة وجهِ هذه الأرض ، كلامُ الرسولِ الأكرم "ص" : ( ...... ومن صبرت على سوءِ خُلقِ زوجها أعطاها الله مثلَ ثوابِ آسيا امرأة فرعون ). فبينما هي كذلك تتأملُ الكلامِ المدونِ في تلك القُصاصةِ وإذا بصوتِ الآذانِ يجلجلُ في الأرجاء عندها تنفستِ الصعداء وقالت : (الله أكبر ) لا شيءَ أكبرُ منك يا رب ، أنت أكبرُ وأجلُّ من أن توصفُ أو تدرك سبحانك فصلت فرضها . هبت هذا الصباح ثقيلةَ الجسمِ تطوفُ في أرجاءِ بيتها الصغير ، تناولت فطورها مع أبنتها رنيم بدت متعبة ، فآثارُ السهرِ تركت بصماتٌ واضحةٌ على وجهها الشاحب ، بينما زوجها يغطُ في نومٍ عميق . تأملتها رنيم ببراءةٍ قالت : ما بكِ اليوم يا ماما؟ ضمتها إلى صدرها لا شيء يا حبيبةِ لم أنم ليلة أمس فقط فقبلتها بحنان ثم أردفت هيا يا رنيم فلنذهب الآن لقد تأخرتِ عن المدرسةِ . ارتدت فاطمة أجمل ثيابها لتذهب إلى عملها فهي موظفةٌ في أحدى مراكزَ تحفيظِ القرآن الكريم، تحبُ عملها وتتفانى فيه ،لكنما شيء ما يقلقها ، ويعكرُ صفوَ حياتها حالُ محمود. وهذا هو ديدنُ الحياةِ في هذا البيتِ البارد ، الذي تسكنه الأشباحُ المخيفةِ التي تعصرُ فؤادها هماً وحزناً ، تستشعروا أن لأنوثتها دوياً عميقاً يصرخُ في صخبٍ ويضجُ في رأسها كالصداعِ المزمن. ألتقيا ذات ليلةِ ، ولم تكن فاطمة تبدِ أيَّ انفعال، قد أخرس الانتظار الطويل لسانها عن الثرثرةِ ، وأضفى على عينيها إحساساً بالانكسارِ والاستسلامِ أعدت له الطعامَ صامتةً تسللت إلى فراشها بوجهٍ مكفهر ، اقترب منها متذمراً أراكِ صامته هذه الليلة سخرت هامسةً : أليس هذا أفضل ؟ تفرسها بعينين حادتين بلى هذا أفضل بكثير . وفي ساعاتِ الليل المتأخرةِ تستيقظُ فاطمة خائفة مذعورةً على صوتِ صراخِ أبنتها رنيم فتذهب إليها مهرولةً فتجدُها في زاويةٍ ومن زوايا غرفتها الصغيرةِ كالطيرِ المذعور تلتقطُ أنفاسها قائلة : آه آه ماما أنا خائفة ! نعم الشعورِ بالخوفِ يدوي في رأسي هذه الطفلةِ البريئة ِ حتى حبس أنفاسها عن الاستقرار ، فضمتها إلى صدرها وقرأت بعضاً من الآيات القرآنية إلى أن عاد الوضعُ طبيعياً وأحست رنيم بالأمانِ واستسلمت للنوم . سرعان ما استعادتْ فاطمة هدوءها وراحت تغرقُ في عالمِ التفكير تستعيدُ شريطَ حياتها المؤلم ، تحلله تبحثُ عن معانيه تفكرُ في أبعادهِ حتى خالجها شعورٌ بالانتشاء والفرحِ ، فارتسمتِ البسمةُ على شفتيها، بسمةُ التفاؤلِ والأمل؛ لتذكُرها بالكلام ِ المدونِ في تلك القُصاصةِ إلى أن جاءَ صوتُ محمود مدوياً : أوووووف أين أنتِ وما هذا الصراخُ المزعجُ الذي يقض مضجعي ؟! عادت إليه بخطواتٍ ثقيلةٍ تجرُ أذيالَ عذابها ومرارتها ما بك يا محمود؟ أجابها ما هذا الصراخُ المزعج؟ أنه صُراخُ ابنتك رنيم التي أضحت نقطةٌ ضائعةٌ في بحرٍ من الأوهام. ها ها رنيم ؟! ومن هي رنيم ؟! ذعرت لم تعدْ تطيقُ الصبرَ لقد أخطأتَ يا محمود بما فيه الكفاية ، لم أعد أطيقُ ما هو أكثر من ذلك لأني سأحتقرُ نفسي . تمردا وكأنه إعصارٌ غاضب فصرخ في وجهها: وما جرمي أنا ! حدقت به طويلاً كالمبهورةِ ، بدا كالمعتادِ على هذه الأفعالِ فلم يخالطهُ ندم أو يعذبهُ شعورٌ بالذنب ، فقد شرب الكأس كله حتى ثمل فتعطلت كل حواسه . لكنها لم تحتمل ثقل قدميها المشلولتين ، سقطت على الأرض ِ مغشياً عليها . استيقظت رنيم مناديةِ بصوتِ مبحوح : ماما أين أنت ؟ كررت ذلك مراراً لكن دون جدوى إلى أن خرجت من غرفتها حيثُ ساقتها قدماها إلى حجرتِ أمها لاذت بصمتها ، تتنهدُ تلك الذكرياتِ الأليمةِ بندمِ وبحسرة ِ تحجرت دموعها في مآقيها لفرطِ البكاءِ والنحيب خشيت أن تكون أمها ماتت لتتركها وحيدة في هذا السجنِ المخيف . فنادتها بنبرةٍ متكسرةٍ : ماما لماذا أنتِ نائمةٌ على الأرض ؟ ماما أرجوكِ كلميني فأنا عزيزةُ قلبكِ رنيم ، أرجوكِ لا تذريني وحيدة في هذا العالم الموحش . هيا أستيقظِ قبل أن يضربني بابا ، فانخرطت في بكاءٍ شديد وبدت تذرفُ دموعاً تشقُ صدر الليلِ البهيمِ الحالك، ماما قومي فقد فاتكِ محرابُ صلاة الليل والمناجاةِ مع الرب الكريم عندها نزلت دمعةٌ ساخنةٌ من عيني رنيم بهدوءٍ تداعبُ خد أمها المسجاةِ على الأرض ، فأفاقت من غشوتها فهبت وطوقت أبنتها بذراعيها ، قبلت ما بين عينيها ، لا تدري ما الذي أصابها ، حاولت أن تفرمل ما الذي حل بها ، بكت كما لم تبكي من قبل ، بكت من الألمِ ، بكت وكأنها تنازعُ جرحاً مزمناً ، بكت بحشرجاتٍ متوجعةٍ وإذا بصوتِ الآذانِ يهزُ الخافقين فهدأَت نفسُها ، وتذكرت قول الله تعالى : ( ألا بذكرِ الله تطمئنُ القلوب) فقامت لتصلي بين يدي الخالق عزّ وجل . عندها قال محمود ما هذا الإزعاج ؟ ألا يستطيعُ أحدٌ النومَ في هذا البيتُ المزعج ؟ فأجابتهُ الطفلةُ بكل براءة : بابا هذا صوتِ الآذان ِ يرنُ في المسامعِ معلناً عن بدءِ قيامِ الصلاة، فنادتهُ فاطمة هيا يا محمود قُم إلى الصلاة. أوووووف! لقد سئمت الصلاة، الصلاة .. ومن قال لك بأني أصلي ؟ يا رجل أما تستحي من ربك؟! ألا تدري أن العلامةَ الفارقةَ بين المسلمِ والكافر هي الصلاة ؟! سحب الغطاء على رأسهِ بضحكةٍ ساخرة وغط في نومٍ عميق .. وحدث ما لم يكن في الحُسبان .. رأى نفسه في غابةٍ ، مظلمةٍ ، موحشةٍ ، السباعُ تنهشُ لحمهُ ، العقاربُ تلدغه من كلَّ جانب ، السنةُ النيرانِ المضطرمةِ تحيطُ بجسمه النحيل ، وإذا بتنينٍ ضخمٍ أسودِ اللون كريهِ الرائحة ِ فاغرٍ فاهُ يحاولُ التهامهُ بشتى الطرق وهو في حيرةٍ من أمره لا يدري أين المفر ، لا يدري أين السبيلُ للخلاص مما هو فيه . وإذا بصوتِ كالرعدِ القاصف يوبخهُ ويقرعهُ : ذق ما جنتهُ نفسك الأمارةُ بالسوء ِ ، فأنت الذي أخطأت ، أنت الذي غفلت ، أنت الذي جنيت ، نعم هذا جزاءُ تاركُ الصلاة ، هذا جزاءُ شاربُ الخمر ، هذا جزاءُ من يسلبُ حقوق الآخرين ، هذا جزاءُ من يظلم زوجته وأولاد، صبُ على رأسهِ ماء الحميم ، واضربوهُ بمطارقَ من حديد ، سُوقوه إلى الهاوية ، سُوقوه إلى جهنمَ حيث هناك الخلود ! ومحمود يصرخ وينادي لا لا لا ربِ ارجعون لعلي أعملُ صالحا. ثم أفاقَ من كابوسه المزعج وإذا بالمؤذن يقول : -حي على الصلاةِ – فقام ودمعهُ كالغيثِ الهطول، وجسمهُ يرتعشُ كالريشةِ في الأركان ، وينادي بصوتٍ لفه الخوف والذهول : فاطمة أسندني فلقد خارت قواي! فجاءته فاطمة وعلاماتُ الاستغرابِ تعلو محياها ! فهي لم تعهد منه كل هذا التودد والاحترام، فنظر إليها بوجهه الشاحب قائلاً : أعلمي يا عزيزتي ابتداءً من هذه الساعة ستجدين محموداً آخر . لقد أعلنت توبتي للواحدِ القهار ، فذهب للاغتسالِ من براثنِ الذنوبِ والمعاصي ، وأسبغ الوضوءَ للصلاةِ ، وصلى وقلبه مفعمٌ بالخوفِ والرجاء ، وعينه تفيضُ بالدمعِ الغزير، وروحهُ تهيمُ شوقاً في سماءِ التائبين، وبعد ما انتهى من الصلاة أخذ ينادي : ( من أين لي يا ربي تصفو حياتي يوماً وقلبي غارقٌ في السيئاتِ خذني ، أغثني ، دلني ربِ عليك كم سوفت روحي بلوغَ الأمنياتِ ، تغرقني الدنيا بها والشوقُ يطفو بي يا نفسُ للرحمنِ من صحرائكِ أوبي، مالي بذلتُ العمرَ في عصيانِ محبوبي ، إني أنا الحيرانُ في بعدي عن اللهِ ، العمرُ يمضي من يدي لكنني لاهي يا رحمةَ اللهِ على مسكينِكِ توبي . أنا أعلم يا فاطمة بأني قد قضيتُ أكثر من خمسةَ عشرَ عاماً في الجهلِ ، والظلمِ، والغرورِ ، والبعدِ عن اللهِ ومع ذلك كله لستُ قانطاً من رحمته تعالى لأنه رحمنٌ رحيم .. فالآن صار لحياتي هدفٌ وأسيرُ في الطريقِ المستقيمِ بخطواتٍ ثابتةٍ ومتزنةٍ ، متسلحٌ بالقيمِ السامية ، وأحتاطُ بدرعِ الفضيلةِ والأخلاق . والفضلُ في ذلك كله لله تعالى ثم زوجتي الوفية الصالحة . لكن لدي سؤال يجولُ في خاطري فهل تسمحين لي بالإفصاحِ عنه ؟ بكل تأكيد فكلِ آذان ٌصاغية . فاطمة ما الذي جعلكِ تصبرين على زوجٍ آبقٍ مثلي ؟ أتَودُ معرفة ذلك ؟ أفتح هذه القُصاصةِ وقرأ ما دُونَ فيها . أخذها وقرأها ورفع يدهُ إلى السماءِ داعياً : (إلهي أعطي زوجتي مثل ما أعطيت آسيا زوجة فرعون). انقلبت حياتهما رأساً على عقب ، البهجةٌ تشعُ الآن في أجواءِ ذلك البيت الصغير فعدى كالخدرِ الجميل .. |
| | |
| يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
![]() | ![]() |