.::||[ آخر المشاركات ]||::.
اليوم الخامس من الأسبوع الثاني ( دورة حفظ القرآن ) [ الكاتب : شعاع - آخر الردود : شعاع - ]       »     صفحة التسميع الكتابي ( علا توفيق ) [ الكاتب : شعاع - آخر الردود : شعاع - ]       »     عرض لكتاب ( أساسيات علم لغة النص ) .. [ الكاتب : د. أنس بن محمود - آخر الردود : ابن الجزيرة - ]       »     اليوم الرابع من الأسبوع الثاني ( دورة حفظ القرآن ) [ الكاتب : شعاع - آخر الردود : شعاع - ]       »     صفحة خاصة بالمقترحات [ الكاتب : د. محمد فجال - آخر الردود : د. محمد فجال - ]       »     اليوم الثالث من الأسبوع الثاني ( دورة حفظ القرآن ) [ الكاتب : شعاع - آخر الردود : أسماء العليمي - ]       »     الصحيح والضعيف في اللغة العربية مع أ.د. محمود فجال ( متجدد ) [ الكاتب : شعاع - آخر الردود : شعاع - ]       »     شاركونا تهنئة العروس إكرام [ الكاتب : شعاع - آخر الردود : د. أنس بن محمود - ]       »     اليوم السابع من الأسبوع الأول ( تسميع سورة يس ) [ الكاتب : شعاع - آخر الردود : شعاع - ]       »     لقاء صحفي مع المتنبي [ الكاتب : الوفاء - آخر الردود : ربيع السملالي - ]       »    


عدد الضغطات : 2,634
عدد الضغطات : 302عدد الضغطات : 983

مِنْ أهمِّ الأحْداثِ !!


العودة   منتدى الإيوان > الأروقة النحوية والصرفية > رواق النحو


رواق النحو يُعنى بقضايا النحو العربي وفكره ونقده ومسائله قديمها وحديثها ، ومدارسه القديمة .

 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 30/Apr/2010, 01:14 AM   #1 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية منية قاسم
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 569
Thanks: 588
Thanked 443 Times in 179 Posts
معدل تقييم المستوى: 3
منية قاسم is on a distinguished road
افتراضي محاضرة مكتوبة في " الطعن في إعراب بعض آيات القرآن الكريم " لفضيلة الشيخ " محمد المتولي " حفظه الله .

" آيات طعن في إعرابها والرد عليها "

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد الله والصلاة ، والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه ومن اتبعه ووالاه .

الطاعنين في نحو القرآن خمسة أصناف :

الصنف الأول : الزنادقة ، فقد ذهب بعض من أهل الزندقة والإلحاد إلى تخطئة آيات من جهة النحو وادّعى هؤلاء أن في القرآن لحناً.
يقول الإمام ابن قتيبة : وقد اعترض كتاب الله بالطعن ملحدون، ولغوا فيه وهجروا، واتبعوا ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، بأفهام كليلة ، وأبصار عليلة، ونظر مدخول ، فحرفوا الكلام عن مواضعه ، وعدلوه عن سبله ، ثم قضوا عليه بالتناقض والاستحالة و اللحن ، وفساد النظم والاختلاف .
وخصص لهم عالمنا ابن قتيبة رحمه الله بابا للرد عليهم في كتابه (تأويل مشكل القرآن) وهذا الباب عنوانه باب ما ادُعيّ على القرآن من اللحن ، كذلك الإمام الباقلاني رحمه الله ناقش هؤلاء الزنادقة في كتابه (الانتصار للقرآن)إذ وضع لهم باب بعنوان باب الكلام عليهم فيما طعنوا على القرآن ونحلوه من اللحن ، فهم يرون أنه مما يدل على تحريف القرآن وتغييره ما وجدوه من اللحن الفاحش الذي لا يجوز على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم حسب قولهم .

الصنف الثاني : المنصِّرون وقد جرّد أعداء الإسلام حملاتهم على القرآن الكريم بغية حصاره وتشويهه وتطويقه ، فحملة تتناول أسلوبه بالنقد والتقبيح ، وحملة تتناول قصصه وتزعم أنها أساطير ،وحملة تتناول جمعه وتفسيره ، وحملة تتناول معانيه ، وحملات كثيرة كثيرة لا تحصى .
يقول " فندر" لو سلمنا بأن القرآن هو أفصح وأبلغ ما ألف من الكتب في اللغة العربية بحيث لا نظير له فيها لم يترتب على ذلك في زعمه أنه أفصح وأبلغ مما ألف من الكتب في غيرها من اللغات .
أيضا يقول : وقد أجمع علماء الإفرنج وتقرر عندهم أنه يوجد في اللغة اليونانية واللاتينية والإنجليزية والفرنسية والنمساوية وغيرها من اللغات مؤلفات أفصح وأبلغ من القرآن ورمى صاحب تبيين مقالة في الإسلام القرآن الكريم بالإخلال بالفصاحة ووسمه بضعف التأليف ، وقد تصدى العلماء لهؤلاء ففي كتاب أدلة اليقين في الرد على كتاب ميزان الحق وغيره من مطاعن المبشرين المسيحيين في الإسلام لشيخ عبد الرحمن الجزيري نراه قد وضع مناقشة لهؤلاء بعنوان ما يتخيله المبشرون من أخطاء نحوية في القرآن الكريم ، وقد ردّ على صاحب هذه المقالات التي ادعي اللحن في القرآن الكريم ، وكشف زيفه وكشف مقاصده.

الصنف الثالث : المستشرقون ؛ ولقد جال المستشرقون في ميدان الدراسات القرآنية وكتبوا عن جوانب مهمة وخطيرة ، فأخرجوا كتبا تراثيه تتصل بعلوم القرآن ، وألّفوا في تاريخ القرآن وتفسيره والقراءات وترجمته ولغته وغير ذلك ، والمتتبِع لدراسات هؤلاء يرى خللا عند الكثير منهم لاسيما في المنهج الذي اعتمدوه .
يقول أبو الحسن الندوي : ومن دأب كثير من المستشرقين أنهم يعيّنون لهم غاية ، ويقررون في أنفسهم تحقيق تلك الغاية بكل طريق ثم يقومون لها بجمع معلومات من كل رطب ويابس ليس لها أي علاقة بالموضوع سواء من كُتب الديانة والتاريخ أو الأدب والشعر أو الرواية والقصص أو المتون والفُكاهة ، وإن كانت هذه المواد تافهة لا قيمة لها ويقدّمونها بعد التمويه بكل جرأة ويبنون عليها نظرية لا يكون لها وجود إلا في نفوسهم وأذهانهم ، فهؤلاء يجمعون بين الصحيح والسقيم من غير تميز بينهما ، وقد يرجّحون السقيم وحجتهم التوهم ، ولقد رد عليهم العلماء ردًا قاطعًا لا خفاء فيه ولا غموض.

الصنف الرابع : هم المضللون في شبكة المعلومات الدورية ، ومن البدهي القول أن شبكة المعلومات العالمية للانترنت ثوره معلوماتية تفوق في أهميتها كل وسائل الاتصال وهي مع ذلك تشهد تطورا متسارعا في دنيا العلم يوميا ، حتى أصبح العالم مع هذه الشبكة قرية صغيره يتعرف الإنسان المعلومات عنها في أي وقت يشاء ولكن هذه الشبكة لا تخلو من مضار ، فقد استغل مضللون من أعداء القرآن مواقع لمحاربته حتى جرت محاولات ساقطة لمعارضته وهيهات ، ففي أحد المواقع ذهب أحدهم إلى القول بوجود لحن في آيات قرآنية.
وفي مقال لأحد علماءنا بعنوان " نحو الإنترنت" جاء فيه ذهب تافهٌ على نشر سلسلة مقالات في أحد المواقع على الإنترنت يذكر فيه ما يزعم أنه خطأ نحوي وقع في القرآن الكريم ، وفي موقع صيد الفوائد مقال بعنوان شبهات حول أخطاء قرآنية مزعومة ، وهو رد على موقع يزعم وجود لحن في آيات قرآنية .

الصنف الخامس : مُغَرَّرُون ولقد صدق الإمام ابن قتيبية عندما قال وهو يتحدث عن شبه الطاعنين في لغة القرآن : وأدلَوا في ذلك بعلل ربما أمالت الضعيف الغُمر والحدث الغِر واعترضت في الشُبه في القلوب وقدحت بالشكوك في الصدور ، نعم لقد وافقت تلك الشُبه قلبًا مريضًا خاويا من علوم السلف فصدق ما قال الطاعنون أو كاد فأخذ يردد أقوالهم ويسرد شبههم ، فقد قال صاحب مقالات كتاب المبشرين الطاعن في عربية القرآن ، ثم جاءت الطامة الكبرى أعني الضلالة الضالة في مجلة قد نَجَم فيها ناجم وتهدّم على هذا المثال العربي وكتابه الكريم بالقول السخيف مشيعًا بالرأي الركيك والصنع اللئيم ولو أقتصرهذا الخارجي على بقبقته في تقويض القواعد أو نسفها ما باليناه باله ولقلنا إنما هو ضحكه جاء بها ضاحيك .
ويحدثنا الأستاذ أحمد عبد الغفور عطار في كتابه " الزحف على لغة القرآن " عن واحد من هذا النوع قائلا : وحملة تتناول القرآن من الناحية اللغوية فيزعمون أن به غلطات في النحو وأن منا من زعم لي ذلك وقدّم لي بعض غلطات كما زعم - قبحه الله - ولقد فند هو هذه الشبهة ورد عليها ردا جازما قاطعا.

لماذا الطعن في نحو القرآن الكريم ؟ أو لماذا الهجوم على القرآن الكريم من قبل هؤلاء الطاعنين ؟

نقول هناك دوافع كثيرة للهجوم عل القرآن يمكن إجمالها في دافعين :

أما الدافع الأول : فهو دافع نفسي تزييف الحقائق وتحريفها تعبيراعن الإخفاق والعجز عن مواجهتها فالعجزعن مواجهة الخصم يتحول في الأعم الأغلب إلى الافتراء عليه ومن هنا كان إخفاق الغرب على المستوى الفكري المعرفي على الرغم من تسوقه سياسيا واقتصاديا وعسكريا دافعا إلى الخروج عن العقلانية والحوار المنصف واللجوء إلى القوة وإلى التشويه والإفساد ظلما وعدوانا.

أما الدافع الثاني : فهو دافع معرفي : وهو إخفاق الغرب في مواجهة الإسلام فكريا على الرغم للأسف من هزيمة المسلمين سياسيا واقتصاديا وعسكريا في وقتنا المعاصر لأنهم بعدوا عن كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يزال الغرب حتى الآن يمارس فكرة إقصاء ونبذ الآخر بمواصلة الطعن في القرآن الكريم وفي نبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الوقت نفسه ينعت الإسلام بأنه هو الذي يمارس إقصاء الآخر ، وهناك مواقف لا تحصى لتأكيد أن علاقة الإسلام بالآخر تقوم على السماحة والعدالة واحترام حقوقه انظر إلى قوله تعالى في الآية الثامنة في سورة المائدة " وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ " .

ولقد جدّ العلماء في القديم والحديث إلى تصنيف الشبهات والرد عليها فقال أحدهم في تصنيف هذه الشبهات ، لم يسلك مدّعوا الشبهات منوالا واحدا ولا اتبعوا منهجا بعينه في إثارة شبهاتهم وتصنيفها ، واقتضى المنهج العلمي تصنيف هذه الشبهات اللغوية تصنيفا يتناسب مع موضوعها وذلك على النحو التالي :

أولا: شبهات نحوية ؛ وجُل هذه الشبهات يدور حول المطابقة في العدد وفي النوع ، وهناك شبهات نحوية مصدرها توهم وجود اخطاء في إعراب بعض الكلمات القرآنية ، وهناك شبهات تدعو حول ادعاء وجود لبس في المعنى ناشئ عن خلل أو اضطراب نحوي.

ثانيا : شبهات صرفية ؛ وتدور حول استعمال جمع القلة في موضع جمع الكثرة أو العكس.

ثالثا : شبهات دلالية ؛ وأكثرها ادعاءات حول وجود ألفاظ مستخدمة في غيرمعناها وألفاظ غريبة وألفاظ أعجمية ، وادعاء وجود اخطاء في بعض الأعلام مثل : " سينين " " ال يس " " آزر " واختلاف الأسماء بالمسمى الواحد مثل الاسمين " أحمد ومحمد " لنبي صلى الله عليه وسلم ، " ومكة وبكه " للبلد الحرام ، وكذا ادعاء وجود ألفاظ خادشة للحياء في القرآن الكريم مثل " العورة "، " المني " ، " الترائب " ، ونحوها .

رابعا : شبهات بلاغية ؛ وأكثرها يدور حول الحشو أي وجود ألفاظ زائدة عن المعنى، التكرار أي تكرار المعنى الواحد بأكثر من صورة لفظية ، التناقض كإثبات الشيء مرة ونفيه مرة أخرى أو إطلاقه تارة وتقييده تارة أخرى

خامسا:- شبهات عامة ؛ وبعضها يدور حول الطعن في إعجاز القرآن وفصاحته والزعم بأنه أسلوب لا يلائم الذوق العربي أو أنه لا يخضع لقواعد اللغة، وبعضها ادعاءات حول وجود أخطاء إملائية في القرآن الكريم ، أو عدم جدوى المتشابه من آيات القرآن أو اختلاف القراءات وأثره في اختلاف التشريعات والمعاني ، أو أن القرآن ليس محفوظا ، أو أن القرآن فيه تناقضات وتعارضات إلى آخر هذه المطاعن.

امثلة على الشبه أو الآيات التي طعن بها والرد عليها :

في قوله تعالى : "وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" (البقرة:196)

أما وجه الطعن هنا : ففي قوله تعالى " تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ " وهنا توهم هؤلاء الطاعنون عدم المطابقة بين العدد والمعدود فقالوا : إن هنا مخالفة للقاعدة الجارية في تمييز العدد واستدلوا على ذلك بهذه الآية القرآنية الكريمة ، فقوله تعالى " تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ " الصواب في زعم هؤلاء الطاعنون أن يقال تلك "عشرٌ" ولقد قلب هؤلاء الصواب خطأ والخطأ صوابا ، فالقاعدة المعروفة للجميع تقرر أن الأعداد من ثلاثة إلى عشرة تخالف المعدود في النوع فنقول : عشرة رجال ، وعشرُ نساء ، وكلمة " عشرة " في الآية القرآنية الكريمة تشير إلى الأيام ومفردها مذكر فوجب تأنيث العدد جريا على القاعدة المذكورة .

وأما الوصف " كاملة " ففائدته :

* أن لا يتوهم أن الواو في قوله تعالى " وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ " بمعنى أو التخييرية .
* وأن يعلم العدد جملة كما علم تفصيلا فيحاط به من وجهين فيتأكد العلم .
* وأن يُعلم أيضا أن المراد بالسبعةِ هنا العدد المعيّن لا الكثرة إذ ان السبعة تستعمل في لغة العرب بمعنى العدد المحدّد كما تستعملُ أيضا بإفادة الكثرة دون تعيين .
* كما أن صيام ثلاثةِ أيام في الحج هو بدل عن الهدي ، وزيد عليها صيام سبعة ايام بعد الرجوع من الحج لتعادل الأيام العشرة الهدى من غير نقص في الثواب وللإشارة إلى هذا التعادل وصِفت العشرة بأنها كاملة .
* كذلك فإن في هذا الوصف بالكمال تأكيدا للتوصية بصيامها وعدم التهاون بها فكأنما قيل تلك عشرةٌ كاملةٌ فراعوا كمالها ولا تنقصوها .
وعلى ذلك فالآية موافقة تمام الموافقة للقواعد العربية والاضطراب الذي وصموا به القرآن الكريم هنا قائم في أذهانهم وناشئ عن جهلهم بأبسط القواعد وفي ذلك يقول السمين الحلبي في كتابه " الدر المصون " قوله " تلك عشرة كاملة " مبتدأ وخبر والمشار إليه هي السبعة والثلاثة ، ومميز السبعة والعشرة محذوف للعلم به ، وقد أثبت تاء التأنيث في العدد مع حذف التمييز وهو أحسن الاستعمالين .
ويقول الشيخ عبد الرحمن الجزيري في كتابه " أدلة اليقين " فالآية الكريمة منطبقة على القواعد النحوية في ظاهرها وباطنها فماذا تخيله هؤلاء حتى حكموا على الصواب بأنه ليس بصواب.

ومن الآيات التي طعن فيها هؤلاء الطاعنون :

قوله تعالى : " والمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبصْنَ بِأنفسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ" "البقرة 228"

أما وجه الطعن ؛ فهو مميّز الثلاثة إلى العشرة جمع قلة ، وجاء في هذا الموضع ثلاثة قروء جمع كثرة فقال الطاعنون : هذا لحنٌ ، قال صاحب " تبيين مقاله في الإسلام " الذي يطعن مع الطاعنين في نحو القرآن ، ومن إتيانه بجمع الكثرة حيث يتعين جمع القلة قوله في سورة البقرة " والمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبصْنَ بِأنفسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ" والوجه أقرُء أو أقراء .

" ردُ الطعن وبيان وجه الصواب "

نقول ما أشدّ تلبيس هؤلاء إذ أخذوا اعتراضا ذكره علماؤنا مع أنهم أجابوا عليه وطاروا بالاعتراض فرحا كي يشككوا المسلمين بلغة كتاب ربهم .
قال أبو البقاء العُكبري في كتابه " التبيان " : وقروء جمع كثرة ، والموضع موضع قلة فكان الوجه ثلاثة أقراء ، واختُلف في تأويله ثم أخذ يؤوله ، وما عدّ العلماء هذا الموطن مشكلا او مخالفا للعربية ، بل ذكروا له وجوه متعددة :
الأول: أنه من باب الاتساع : يقول " الزمخشري" في الكشاف : يتسعون في ذلك فيستعملون كل واحد من الجَمعين مكان الأخر لاشتراكهما في الجمعية إلا ترى " بِأنفسِهِنَّ " وما هي إلا نفوس كثيرة .

الثاني : عدَلَ عن بناء القلة الى الكثرة لأنه شاذ في القياس : قال " السمين الحلبي" : إن قروءًا جمع قَرء بفتح القاف ، فلو جاء على أقراء ، لجاء على غير القياس ، لأن أفعالا لا يطّرِد في " فََعْلٍ" بفتح الفاء .

الثالث : لما قال " المطلقات " فجمع أتى بلفظ جمع الكثرة لأن كل واحدة من المطلقات تتربص ثلاثة أقراء ورجحه الهمذاني .

الرابع : انه قائم على الحذف والأصل فيه ثلاثة أقراء من قروء .
وهكذا ترى أن الطاعنون كشفوا عن جهلهم بهذه اللغة الشريفة وبانت سرقاتهم حتى تعلم أن آراءهم ظنون يريدون إبطال الحق بها .

ومن الآيات التي وقفوا طويلا أمامها واعترضوا عليها أعني هؤلاء الطاعنين :

قوله تبارك وتعالى " إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا" " التحريم 4"
حيث يقولون جاء بالجمع قلوبكما بمعدود مثنى والصواب في زعم هؤلاء أن يقال صغى قلباكما.

ولنرد على هؤلاء نقول : إن التركيب الذي اختاره الاستعمال القرآني هو الأشهر والأكثر استعمالا إذ إن للمثنى عند إضافته إلى ضمير المثنى ثلاث صور :

أما الصورة الأولى : فهي أن يجمع المضاف فيقال " قلوبكما " .
الصورة الثانية : أن يبقى المضاف على حاله من التثنية فيقال " قلبَاكما ".
الصورة الثالثة : أن يؤتى بلفظ المضاف مفردا فيقال " قلبُكما "
والصورة الثانية : والتي هي أن يبقى المضاف على حاله من التثنية فيقال : " قلباكما " هي القياس كما جاء في البحر المحيط لأبي حيان ،إلا أن غالب الاستعمال الفعلي الشائع في كلام العرب جاء على الصورة الأولى لأنهم كرهوا الجمع بين تثنيتن،تثنية المضاف وتثنية الضمير المضاف إليه وقد جاءت الآية على الصورة المثلى للتركيب ،وهي الصورة التي حبذها الاستعمال اللغوي كما نُقل عن العرب الفصحاء .

للاستزادة من المعلومات : يرجع إلى :
" روح المعاني " للالوسي التوحيدي .
" البحر المحيط "لأبي حيان .
" الكشاف" للإمام الزمخشري وإلى معاني القرآن للفراء .
كما أن هناك بحث نفيس في مجلة الأحمدية في العدد 21 رمضان 1426هـ لسعادة الدكتور يوسف خلف العيساوي عنوان هذا البحث " رد البهتان عن إعراب من آيات القرآن الكريم " وقد كان اعتمادنا في هذه المحاضرة ،وسنعتمد في المحاضرة التي تليها في الأساس على هذا البحث النفيس القيم كما عليكم الرجوع إلى كتاب " كمال اللغة القرآنية بين حقائق الإعجاب وأوهام الخصوم نظرات فيما أثير من شبهات وأوهام " للزميل الدكتورمحمد محمد داود
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المحاضرة لفضيلة الشيخ : محمد المتولي حفظه الله .
ملاحظة : المحاضرة من تفريغ الطلبة : لذا نعتذر لأي خطأ في السماع .
منية قاسم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 07:51 PM.
Ads Management Version 3.0.0 by Saeed Al-Atwi