.::||[ آخر المشاركات ]||::.
من كتاب :50 ways to prevent and manage stress [ الكاتب : فراس العيسى - آخر الردود : فراس العيسى - ]       »     بالنظر إلى كل الطرق التي توصلت إليها في كل يوم، إسأل نفسك هذه الأسئلة: [ الكاتب : محمد الخطاف - آخر الردود : محمد الخطاف - ]       »     لماذا سمي العرب عربا؟ [ الكاتب : فريد البيدق - آخر الردود : فريد البيدق - ]       »     تحميل رسائل جامعية من جامعة الجزائر [ الكاتب : ألطاف محمد - آخر الردود : يقين - ]       »     البريد والبلاستيك [ الكاتب : متعب الشمري - آخر الردود : متعب الشمري - ]       »     مشاهدة تحميل عرض المصارعة ExClUsIvE Monday Night Raw 21052012 تحميل مباشر [ الكاتب : سااندى عسل - آخر الردود : سااندى عسل - ]       »     مشجع سعودي متخفي باالنقاب وجالس مع مشجعات المنتخب‏ [ الكاتب : سااندى عسل - آخر الردود : سااندى عسل - ]       »     بالصور فضيحة في مطبخ مطعم معفن [ الكاتب : سااندى عسل - آخر الردود : سااندى عسل - ]       »     8 أسباب تدفع المرأة للاستمرار في زواج فاشل [ الكاتب : سااندى عسل - آخر الردود : سااندى عسل - ]       »     التقاعد في الإسلام...!! [ الكاتب : صادق القول - آخر الردود : صادق القول - ]       »    


عدد الضغطات : 795عدد الضغطات : 190

مِنْ أهمِّ الأحْداثِ !!


العودة   منتدى الإيوان > أروقة الدراسات العليا والبحث العلمي > الرسائل العلمية


الرسائل العلمية قاعدة بيانات للرسائل العلمية وملخصاتها في الجامعات العربية ..

 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 02/May/2010, 10:33 AM   #1 (permalink)
عضو اللجنة الاستشارية للمنتدى
 
الصورة الرمزية د. عبد الله بن محمود
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 457
Thanks: 102
Thanked 85 Times in 44 Posts
معدل تقييم المستوى: 4
د. عبد الله بن محمود is on a distinguished road
Arrow تطور خصائص الأسلوب البلاغي في العصرين الجاهلي والإسلامي

الباحث: د / عبد الكريم حسين علي رعدانالدرجة العلمية: دكتوراه الجامعة: أفريقيا العالميةالكلية: الآدابالقسم: اللغة العربيةبلد الدراسة: السودانتاريخ الإقرار: 2006
الملخص:
هذه الدراسة هي واحدة من الدراسات النقدية التي تسعى لقراءة التراث الأدبي القديم، من خلال الجمع بين أدوات الدرس النقدي الحديث، وجهود النقاد القدامى وأذواقهم، وقد جاءت الدراسة تحت عنوان ( تطور خصائص الأسلوب البلاغي في العصرين الجاهلي والإسلامي )، نال عليها الباحث/ عبد الكريم حسين رعدان درجة الدكتوراه في البلاغة والنقدبتقدير ممتاز.
وقد سعى الباحث فيها إلى محاولة الكشف عن خصائص الأدب العربي القديم في أهم عصرين أدبيين، وبيان أثر ذلك الأدب وفاعليته في واقع الحياة آنذاك، واستقراء جماله الفني الذي أثر على كل الفنون العربية في العصور اللاحقة.
ففي العصر الجاهلي لم يكن للعرب أية فنون تتباهى بها بين أمم الأرض سوى بلاغة القول وفصاحة اللسان، وذلك هو الرصيد الذي امتلكته على مدى عصور، حيث كان الشاعر بشعره العذب البليغ يسحر الألباب ويشجي العواطف، وكان الخطيب ببلاغته وفصاحة لسانه يستهوي النفوس، ويستجيش المشاعر، فصار الأدب الجاهلي -شعراً ونثرأ- بأسلوبه وبلاغته، واحداً من أهم الفنون الإبداعية، وقد حمل إلى جانب ذلك أبعاداً ثقافية وتاريخية؛ ففيه شخصيات عمرت الحياة، ومثلت منطلقات في بناء الإنسان العربي القديم، مجسدة في شجاعة عنترة، وعبادة أمية بن أبي الصلت، وجود حاتم، وحلم معن، وحكمة زهير ولبيد، ومنطق سحبان والزبرقان، وآمال طرفة.
ثم جاء القرآن بلسان عربي مبين، فاستولى على الأفهام، وحيّر العقول، وانبهرت به الأذواق، وهامت في فصاحته الألسن، وكان - ببلاغته ومعانيه - فجراً جديداً، وخطابه حرر أمة من الجهل والاستبداد والظلم، ومضى ليصنع حضارة ليس لها مثيل.
ويمكن القول: بأن هذا البحث في فصوله ومباحثه وموضوعاته المتعددة قد ارتكز على أربعة محاور رئيسة؛ هي:
المحور الأول: الواقع البلاغي والمؤثرات التي أثرت على الأساليب البلاغية في فترة العصر الجاهلي والإسلامي.
المحور الثاني: الأنظمة البنائية لنص "القرآن الكريم، والحديث النبوي، والشعر والنثر الفني".
المحور الثالث: الجوانب الدلالية والمضمونية لنص القرآن والنصوص الأدبية في العصرين.
المحور الرابع: الجوانب الجمالية للغة العربية وأصالتها وخاصياتها اللسانية، وبلاغتها، وفاعلية أساليبها، وسحر فنونها في العصر الجاهلي والإسلامي.
وحول تلك المحاور خرج الباحث بجملة من النتائج في بحثه تتلخص في الآتي:
في العصر الجاهلي:
أولاً: تميز الواقع البلاغي في العصر الجاهلي بالثقافة البلاغية الفطرية، التي كان الإنسان العربي يمارسها سليقة وذوقاً، ويعتني بها عناية شديدة.
ثانياً: عرف العصر الجاهلي لونيين من التعبير، هما؛ التعبير العام، والتعبير الإبداعي الذي برز من خلاله الأسلوب البلاغي، وقد كان الشعر أبرز فنون التعبير الإبداعي، ففيه علم العرب وثقافتهم والمعبر عن عواطفهم والحامل لقيمهم وأخلاقهم. إلى جانب أسلوب المثل والخطابة والوصايا والرسائل.
ثالثاً: تميزت آداب العصر الجاهلي بالتداول الشفهي، والاعتماد على الذاكرة القوية فيتم حفظ تلك الآداب وتلقيها عبر الرواية الفردية المتخصصة، والرواية الجمعية للقبيلة والمجتمع بشكل عام، وكانت وسيلة إلقاء الشعر الرئيسة هي الإنشاد، إلى جانب التغني والتغريد. حيث يتم تفاعل الملقي واستجابة المتلقي مع ضجيج القصيدة الصوتي حال إنشادها، فصار الشعر كالنهر المتدفق، يجري في وجدان العرب وواقعهم.
رابعاً: نشأ الشعر وتطور بفعل عوامل لغوية وبيئية ودينية، عملت بشكل متكامل متدرج، في فترات زمنية طويلة حتى وصل إلى مرحلة النضج والاكتمال.
خامساً: كان الشاعر الجاهلي يتمتع بمكانة مرموقة في قومه، حيث تميزت شخصيته بالذكاء والفراسة والثقافة الواسعة، وقوة القريحة والطبع، وامتلك الوعي الفني والقدرة على صناعة الشعر وتنقيحه.
سادساً: تنوعت شخصية الشعر الجاهلي حسب عوامل جغرافية ودينية واجتماعية، أثرت عليه في خصائصه وسماته:
فالعوامل الجغرافية: أثرت في شخصية الشعر من خلال تنوع التضاريس والمناخ، ففي المناطق الجبلية والمرتفعات تميز الشعر بالخشونة والصلابة والثقل الدلالي، وتميز شعر الصحراء والسواحل بحرارة المعاني وكثرة الأوصاف، وطول الإيقاع. وتميز شعر المدن والحواضر بالرقة واللطافة في المعاني، والغزارة في الإنتاج، بينما تميز شعر البوادي والقرى بفطرته ولصوقه بمظاهر الطبيعة، والصدق الوجداني.
أما الأثر الديني: فقد طبع الشعر بالحكمة والتامل، ووجدت فيه إشارات إلى التعاليم السماوية وذكر الغيب والبعث والحساب، لدى الشعراء الأحناف وممن كانوا على الديانة النصرانية واليهودية، بينما خلا الشعر من ذكر الأوثان وطقوس عباداتها.
وظهرت الآثار الاجتماعية في الشعر من خلال عدد من الجوانب، فالثراء لدى بعض الشعراء، جعل أشعارهم أكثر رقة وسهولة، كما كثر فيها وصف الخمر والغزل والفخر. بينما تميزت أشعار الفقراء والصعاليك بروح التحدي والانتقام، وقوة العاطفة والنزعة الفخرية. كما تميز شعر الشعراء السود بالفروسية ووصف المعارك. وتميز شعر شعراء الشيخوخة بالحكمة والمنزع العقلي، وظهرت عليه لوعة التحسر والندم وملل الحياة. بينما غلب على شعر الشباب اللهو والتطلع والإقبال على الحياة.
سابعاً: قامت القصيدة الجاهلية على نظام بنائي محدد، وسارت وفق أساليب متشابهة، خاصة في مقدمتها الطللية التي تضمنت رموزاً كان لها إيحاءات ودلالات متنوعة، وتبين أن هذا التشابه يأتي ضمن عملية التناص، بعيداً عما يسميه القدماء سرقة شعرية، فكان لكل شاعر أسلوبه المتميز، وشخصيته الإبداعية.
ثامناً: صِيغ الشعر الجاهلي بلغة قوية ومفردات جزلة واضحة، معبرة عن البيئة والواقع، وقد تنوعت مفرداته بين الأسماء والأفعال، وقد كان للأسماء حضور أكبر، بينما جاءت الأفعال متقدمة في الزمن الماضي.
تاسعاً: تنوعت أغراض القصيدة الجاهلية وتعددت موضوعاتها، غير أن هناك روابط متعددة تجمع بين تلك الأغراض والموضوعات فتجعل القصيدة وحدة موضوعية متكاملة، حسب ذوق العصر وثقافة المتلقي.
عاشراً: قامت الصورة البلاغية في القصيدة الجاهلية على عناصر التشبيه والاستعارةوالكناية والوصف، وأثبت الشاعر الجاهلي قدرته في تشكيل صور قوية، واسعة الخيال، بعيدة عن التعقيد والغموض.
حادي عشر: برزت الخصائص الجمالية للشعر الجاهلي من خلال:
1- الأداء الأسلوبي الرائع في إبداعات الشعراء، وقدرة كل شاعر على التأثير والإمتاع والإقناع.
2- شعرية الشعر التي تكمن في استغلال طاقات اللغة ومزجها بعناصر التعبير المختلفة، كالعاطفة والخيال.
3- غنائية الشعر التي تقوم على الوزن والإيقاع وحركة القافية بنظامها وتكرار وقعها، وقد تبين أن أغلب الشعر الجاهلي قد نُظم على بحر الطويل، يليه الوافر ثم الكامل، كما جاءت معظم روي القوافي على حرف الراء ثم اللام والباء والميم.
4- المذاق الخاص الذي اختص به الشعر الجاهلي، متمثلاً في سحره ونشوته وفاعليته في الواقع، حتى إن البيت الشعري الواحد قد يؤدي إلى نشوب معركة طاحنة، كما يمكن لقصيدة أن تنهي حروباً طال أمدها.
ثاني عشر: كانت الأمثال أبرز الأساليب النثرية الجاهلية، وقد مثلت جانباً من جوانب التطور الأسلوبي للغة العربية. كما شهد النثر الجاهلي عدداً من الأساليب السردية كالحكاية والخبر والنادرة والطرفة، كما كانت الخطابة إحدى الفنون النثرية المؤثرة في الواقع الجاهلي.
الأسلوب البلاغي بعد الأسلام:
أما أهم التطورات التي لوحظت على الأسلوب البلاغي في صدر الإسلام فقد خرج البحث فيها بالآتي:
أولاً: وصلت اللغة العربية قبيل نزول القرآن إلى مرحلة متقدمة من النضج والتطور؛ في أصواتها وألفاظها ودلالاتها. وأصبحت في أدائها اللغويعلى مستويين، الأول: المستوى العام المتمثل في اللغة الفصحى، والثاني: المستوى الخاص المتمثل في لهجات القبائل. وقد كان ذلك النضج بفعل عوامل زمانية ومكانية ودينية ولغوية واقتصادية.
ثانياً: برزت مظاهر دالة على نضج العربية تمثلت في:
- الوعي الذي تميز به العرب في إدراكهم لأهمية البلاغة والفصاحة.
- كثرة النصوص البلاغية وجودتها، وأعداد الشعراء على مستوى الجزيرة العربية.
- الممارسات النقدية الراقية التي ظهرت في شكل ملاحظات وأحكام متفرقة.
- خلو السليقة من اللحن والأخطاء.
ثالثاً: كان لنزول القرآن أثر كبير على النبي e والمجتمع العربي، فقد ادهش الجميع ببلاغته وأسلوبه ومعانيه، وانقسم الناس بين مؤمن به وجاحد. وكانت أقوال المكذبين في القرآن - بأنه شعر وكهانة وسحر- محاولة منهم لمنع تأثيره في الناس. غير إن القرآن جاء وأعلن تحديه لهم بدرجات متفاوتة، أدناها أن يأتوا بسورة واحدة من مثله، فعجزوا وكانت الغلبة لبلاغة القرآن وأسلوبه.
رابعاً: كان الإعجاز البلاغي في القرآن نتيجة لما تميز به النص القرآني من خصائص أسلوبية وبلاغية في جوانب متعددة:
ففي الأنظمة البنائية:
1- تميز النص القرآني بنظام صوتي دقيق، غاية في الترتيب والتناسق، من خلال توزيع الأصوات توزيعاً متناسباً، ضمن علائق متآلفة بين المخارج والصفات، وقد تبين أن استعمال القرآن للأصوات جارٍ في أكثره على أحسن الحروف وأسهلها نطقاً وأمتعها جرساً.
2- استخدم التعبير القرآني مفردات توفرت لها كل عناصر الفصاحة والبلاغة والعذوبة، والدقة الدلالية والمتعة الجمالية ، وقد ثبت من خلال عمليات إحصائية أن مفردات القرآن هي أرقى مفردات التعبير الأدبي.
3- قام النص القرآني على نظام جُملي فريد، فقد تميزت جمله بالتماسك اللغوي الوثيق، المبني وفق أنظمة معيارية صحيحة، والاقتصاد اللفظي مع نشاط دلالي واسع، وقد جاء نتيجة لإدارته الخاصة في بناء الجملة وترتيب مفرداتها وسلامتها الاشتقاقية.
أما في إمكاناته الأسلوبية:
1- فقد جاء القرآن بإمكانات إفهامية، تتعلق بخلق مؤثرات على المتلقي، من خلال مراعاته للجوانب النفسية والعاطفية والفكرية، وصياغة خطابه حسب توفر هذه المقتضيات لدى المتلقي واستعداده وتقبله.
2- استغلاله للإمكانات الزمنية حول التاريخ الماضي، والحالة الراهنة، والمستقبل القريب والبعيد، حيث تنوع خطابه، وتعددت مقاصده وفقاً لذلك.
3- تميز بإمكانات ذاتية مستقرة في خطابه، تتمثل في قرآنيته، وتيسير فهمه واستيعابه، وعربيته اللغوية، وشموله، وعدم التناقض في مقاصده وغاياته.
4- على ضوء تلك الإمكانات جاءت استجابات المتلقي، في الإعجاب والإثارة، والتأثر والتسليم. وقد ظهر ذلك الأثر على المتلقي ضمن أفعال حسية ومعنوية، كالبكاء والسجود والطمأنينة والوجل القلبي والخوف وغيرها.
وفي منظومته الدلالية:
1- جاءالقرآن بصور بلاغية، ذات أبعاد دلالية وإيحائية، حيث حوّل الاستعارة والتشبيه والكناية والمجاز إلى عمليات عدولية، بإخراجها من صورها التقليدية إلى مساحات واسعة من الدلالات والمعاني المعبرة.
2- اعتمد القرآن على تقنيات جديدة في التصوير، من خلال عمليات، التمثيل والتشخيص والتجسيد والتجسيم والتكثيف.
3- استطاع القرآن أن يقدم طرقاً جديدة في الاستثمار الدلالي، ويرتقي بالمعاني إلى مستويات عالية من القوة والسعة والعمق، نتيجة لتراكيبه وصياغاته المتفردة التي تتولد منها عمليات الاستثمار بواسطة عناصر عديدة؛ منها: الإشارة واللفتة والإيماء والإيحاء والسياق.
4- كان المضمون العام للنص القرآني يتمحور حول أربع قضايا كبرى؛ هي: وحدانية اللهتعالى وتفرده، وقضية المخلوقات والكون، وقضية وجودالإنسان وهدفه، والحياة والموت. ومقصده في ذلك تحقيق سعادة الإنسان في الدارين.
وفي الإيقاع:
يختلف إيقاع القرآن عن غيره من التعبيرات الأدبية، لتميزه بأنظمة خاصة به تمثلت في الآتي:
1- الإيقاع العام الذي يتكون من تألف الأصوات والمفردات والجمل، وينبعث من اللغة عموماً، بأنساقها وتراكيبها المصوغة بأسلوب غاية في الدقة والتنظيم.
2- النبر والتنغيم، حيث يقوم بوظائف صوتية متعددة، تؤدي إلى تحسين الإيقاع.
3- التجويد: وهو عملية إيقاعية تُعْنى بتحقيق الأداء الصوتي في مخارج الحروف وصفاتها، والمدود والوقف والتنسيق بين العديد من العمليات المرتبطة بالجانب الشفهي.
4- الفاصلة القرآنية: هي ركن من أركان الإيقاع القرآني، وقد جاءت في أنظمة بنائية متنوعة، ولها مقاصد دلالية وجمالية إلى جانب مقصدها الإيقاعي.
5- أسلوب البديع، له دور بارز في إيقاع القرآن من خلال عناصره المتعددة، كالتجنيس، والتضاد والمقابلة وغير ذلك.
خامساً: كان الحديث النبوي الشريف أحد النصوص البلاغية القوية في صدر الإسلام، وقد مثل جانباً من جوانب تطور الأسلوب البلاغي. لما تميز به من خصائص بلاغية وأسلوبية عالية. وقد خرج البحث حول هذا بالنتائج التالية:
1- لم يلق الحديث اهتماماً وعناية من قبل علماء النحو واللغة في شواهدهم واحتجاجهم اللغوي، نتيجة لمبررات ساقوها تتعلق بروايته، بينما كان حاضراً لدى علماء البلاغة وعلماء الكلام؛ في شواهدهم ونقاشاتهم ومؤلفاتهم المختلفة.
2- تميز الحديث النبوي بمعجم لغوي قوي، كما تميزت مفرداته بالفصاحة والسهولة، والجزالة والغرابة، وإصابة المعنى، وفي ذلك دليل على قوة منطقهe وامتلاكه ناصية البيان العربي.
3- صِيْغَ الحديث النبوي في تأليفات متينة، يبدو فيها النص كتلة من التعبير المترابط المسبوك.
4- تحرر الحديث في صياغته من التقفية والأسجاع الرتيبة التي كانت تُمارس في النثر الجاهلي.
5- تميزت عباراته وجمله بالإيجاز الشديد، والكثافة الدلالية، وشمول المعاني وسيرها.
6- تميز النبي e بقدرات عالية في إدارة التخاطب،منها: الإلقاء المؤثر، والحس البلاغي القوي، والخيال المرهف، وروعة الأداء، وكان e يستخدم لكل مقام مقال، ولكل واقعة خطاب، ويستخدم الإشارة والحركة دعماً للمعنى.
7- كان للحديث النبوي فاعلية قوية وأثر بارز على المخاطبين، حيث اقتنع به الكثير، ودخلوا في دين الله أفواجا، دون جبر أو إكراه.
سادساً: كان الشعر في صدر الإسلام امتداداً للشعر الجاهلي في الكثير من الجوانب، وقد ظهرت عليه التطورات الآتية:
1- أصبحت لغته أكثر ليونة ورقة، واختفت من معجمه بعض المفردات الجاهلية، كما تضاءلت المقدمة الطللية في العديد من القصائد.
2- تركز مضمون الشعر بعد نزول القرآن حول الفكرة الإسلامية، ومعاني الدين والرسالة الجديدة. وتحرر من العصبية القبلية التي كان يدور حولها الشعر الجاهلي. وقد ظهرت أغراض جديدة كشعر الفتوحات وشعر المديح النبوي.
3- أُصيب الشعر بضعف في الخيال وضمور في العاطفة، بعد التوجيهات القرآنية والنبوية ومواقف الصحابة، التي دعت إلى تهذيب الشعر، ليتناسب مع سياق الإسلام.
سابعاً: تطور النثر بعد نزول القرآن تطوراً كبيراً في مختلف الجوانب الفنية والمضمونية، فقد تطورت الخطابة في بنيتها ومضمونها وأساليبها بشكل ملحوظ، وتطورت الرسائل الكتابية نظراً للحاجة إليها إثر النشاط الحياتي وحركة الأحداث.
ثامناً: ظهرت أشكال نثرية جديدة، مثل: أسلوب المشاورات، وحوارات الوفود، وأسلوب الدعاء الذي اكتسب مقومات فنية ومضمونية من القرآن، وقد جاء بتعبيرات تحمل رقة المشاعر ولذة المناجاة.
تاسعاً: ظهرت أساليب بلاغية ونقدية جديدة؛ نتيجة للتحولات في الحياة اللغوية التي أحدثها القرآن ببلاغته وأساليبه ومعانيه ومقاصده، ومن ذلك: علم التفسير والتأويل، وعلم المناسبات وأسباب النزول وعلم الكلام. كما تفتح العقل العربي عموماً نحو مجالات واسعة من العلوم اللغوية والأسلوبية.
وبهذه الصورة ساهم الباحث في إظهار التطورات الحادثة على الأسلوب البلاغي في العصرين الجاهلي والإسلامي، ووقف بحاضر الأدب على أصالة ماضيه، وكشف بعض القيم المثلى الكامنة في نصوصه.
توصية نقدية:
ولقد وُفِّقَ الباحث حين لم يهمل جهود النقاد القدماء في دراسته، ليجري وراء النظريات النقدية الحديثة – حسب قوله -فالتراث الأدبي القديم ليس في حاجة ماسة إلى أن يكدح الباحثون، جرياً وراء نظريات نقدية مجزأة، وأخذها بشكل مرتجل، فلدينا في المخزون المعرفي انجازات نقدية كبرى، يمكن أن تستقرأ في أراء النقاد ونقاشاتهم حول قضايا الإعجاز، وعلوم البلاغة الثلاثة؛ البيان والمعاني والبديع، وكذا في علوم النحو واللغة والأسلوب، كالتي لدى الجاحظ وابن سلام، وابن المعتز وقدامة بن جعفر وابن رشيق، وعبد القاهر الجرجاني والسكاكي وغيرهم، فيمكن أن يشكل ما أنجزه هؤلاء وغيرهم نظرية متكاملة، تستوعب كافة الأطر الأسلوبية والنقدية الحديثة، وتصبح منفذاً لدراسة الفنون الأدبية شعراً ونثراً؛ وفق المستويات الصوتية والبنائية والدلالية والجمالية.
ويعيب الباحث على بعض الباحثين العُجالى، حين يأخذون نظريات آداب أخرى ويقحمونها في دراسة الأدب العربي دون أن تُكْشط قشورها، مما جعل دراساتهم بدعة أدبية ونقدية، وصارت أوجاعاً مؤلمة في جسد الأدب العربي كادت أن تجهز على ماضيه، وتهدد مستقبله،وخاصة تلك التي تنظر إلى الشعر الجاهلي بأنه نص متحجر، وطلل لا مكان له إلا في متاحف النسيان، وعلوم البلاغة واللغة والنحو أساليب قديمة عَفَا عليها الدهر.
ويرى الباحث أن ذلك هو أحد أسباب التعثّر الذي نشهده، وسرُّ الانقطاع الحضاري الذي نعيشه، وأمة تنفصل عن جذورها، وتهدر ماضيها، ستبقى نبتة ناشئة وسط العوالم بلا ثقافة .. بلا تاريخ، تشبه اللقيط الذي لا يعرف أباه وأمه.
فالصناعات العملاقة، وسفن الفضاء العجيبة، وأجهزة الاتصال الرقمية المعقدة، التي تنتجها الأمم المتقدمة اليوم؛ لم تنشأ على أنقاض تراثها وماضيها، بل نشأت في ظل إحياءٍ لتراثها وإبداعها القديم، ووصله بحاضرها.
مثل هذا الواقع يحتم على الدارسين التواصل الفاعل مع ذلك التراث؛ وتتبع مواضع الإبداع المضيئة في صفحاته؛ففي القرآن نفسه إحثاثٌ على التواصل مع الماضي والنظر إلى ما فيه من أحداث وعبر، وقصص وإبداع، قال تعالى: )لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ((1).
والتراث الأدبي القديم لم يُفْرغ منه، ولا يزال يزخر بالإبداع؛ ينتظر دراسات متعمقة، وقراءات فاعلة، تكشف خصائصه وروائعه، التي لم تنتهِ بعد.




[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]سورة يوسف: الآية 111.

[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]
منتدى الإيوان
[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]

آخر تعديل بواسطة د. عبد الله بن محمود ، 17/May/2010 الساعة 03:55 PM
د. عبد الله بن محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 01:07 AM.
Ads Management Version 3.0.0 by Saeed Al-Atwi