![]() | ![]() |
.::||[ آخر المشاركات ]||::. |
![]() ![]() |
مِنْ أهمِّ الأحْداثِ !! | |
| |||||||
| الرسائل العلمية قاعدة بيانات للرسائل العلمية وملخصاتها في الجامعات العربية .. |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | #1 (permalink) |
| عضو اللجنة الاستشارية للمنتدى تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 457
Thanks: 102
Thanked 85 Times in 44 Posts
معدل تقييم المستوى: 4 ![]() | الباحث: أ / عبد الرحيم محمود أحمد حسن عيسى الدرجة العلمية: ماجستير تاريخ الإقرار: 2006الملخص: وبعد أن انتهينا من فصول البحث ، فإننا لا نكاد ننتهي منها إلا وفي جعبتنا الكثير الذي يمكننا من إضاءة الصورة النهائية التي خرج بها الباحث من عملية الرصد والاستقراء والتحليل. لقد كشف البحث عن أن نقائض الأوس والخزرج تشكل ظاهرةً ومعلماً مهماً من معالم النقائض في الشعر الجاهلي. وقد جاء هذا الشعر متنوع الأساليب محدد الأغراض ، وكشف لنا عن جوانب كثيرة من طبيعة الحياة الحربية والاجتماعية في يثرب قبل الإسلام. وهكذا كان ميدان البحث واسعاً ، وكانت النصوص إلى جانب تركيزها كثيرة ، ولكن المنهج الذي اعتمده الباحث منطلقاً للدراسة والتأمل استطاع أن يقيم موازنة بين النتائج ويحصرها في الفصول التي ضمتها هذه الدراسة. تناول البحث في التمهيد نبذة عن نسب الأوس والخزرج فتبين لنا أنهما أبناء عمومة ولهما صلة نسب بالغساسنة كما تعرفنا على معتقداتهم الوثنية والتي شابها بعض ما كان من دين الحنيفية، وكذلك ثقافتهم التي اشتملت على معرفتهم المحدودة للكتابة وثبت أيضاً علمهم بالزِّراعة والتجارة التي تمثلت بالأسواق ، وتحدثنا عن منازلهم في يثرب فلاحظنا بأنَّ الأوس في أغلبهم سكنوا في العالية والخزرج في عمومهم أقاموا في السافلة . وسبب نزولهم فيها كان لخصوبة أرضها ووفرة مياهها ، وما كان بين الأوس والخزرج من إبرام تحالفات مع بعض القبائل ، وقد كان هدف الأوس والخزرج في تحالفهم على بعضهم هو الاستعانة بالآخرين لهزيمة الطرف الآخر سواءٌ أكان خزرجياً أم أوسياً ، وكانت غاياتُ اليهود من محالفةِ الأوس والخزرج هو الانتقام منهما وإفناؤهما ، وكان لهم بذلك دورٌ كبير في إشعال نار الحرب بين الأوس والخزرج ، كما أوجزنا حديثنا عن الأيام والوقائع التي وقعت بينهما ، وتوصلنا إلى أنَّ سبب سجالية الحرب بينهما روح المنافسة والتنازع على السيادة وطلب الثأر ، وأما عن مدة اقتتالهم ونهايته، فقد وجدنا أنَّها مدَّةٌ طويلة تزيد على قرن، وكانت نهاية هذا الصراع بدخول كلا القبيلتين الإسلام. ولقد استطاع الباب الأول لملمة شعث الدراسة الموضوعية ففي الفصل الأول الذي اشتمل على مبحثين: اختص الأول بتعريف النقائض وتعرضنا فيه لبعض الإشكالات في التعريف وناقشناها متبعين الرأي بالدليل ، وأتبعنا ذلك بالأسباب والدواعي فكان السبب المباشر لها هو الجانب النفسي، فالهجاء ينقضه الهجاء والفخر ينقضه الفخر والحماسة كذلك، وأتبعنا المبحث الأول بالثاني الذي كان فيه الحديث عن مصادر شعر النقائض ووجدنا أنَّ من أبرزها الدواوين المحققة والمجموعة وكذلك كتب الاختيارات الشعرية والتاريخ والتراجم والأدب والنقد ، ومجمل القول فإنَّ تعداد أبيات شعر النقائض الذي تمكنت من جمعه تسعين وست مئة بيتٍ ، كان حَظُّ الأوس منها أربعة أبيات وثلاث مئة بيت ، ونسبتها إلى ما جمع ( 44% ) ، وهي لعشرة شعراء على رأسهم قيس بن الخطيم ، وكان تعداد الأبيات التي قالها تسعين ومائة بيتٍ، يليه أبو قيس بن السلت فله اثنان وأربعون بيتا ، ثم درهم بن زيد إذ جاء من شعره عشرون بيتاً ، ثم عبيد بن نافذ أربعة عشر بيتا ، وبرذع بن عدي ثلاثة عشر بيتا، وأحيحة بن الجلاح عشرة أبيات ، وقيس بن رفاعة ثمانية أبيات ، وسويد بن الصامت ثلاثة أبيات ، و يزيد بن كعب ثلاثة أيضاً ، وشعثاء بنت هلال الأسلمية بيت واحد ، ومن نقائض اليهود منها ثمانية وعشرون بيتاً ، أي ما نسبة ( 4% ) ، لشاعرين اثنين الربيع بن أبي الحقيق القرظي وله منها ثلاثة وعشرون بيتاً ، وكعب بن أسد القرظي له خمسة أبيات، أما ما صار إلى يدي من نقائض الخزرج فسبعة وخمسون وثلاث مئة بيتٍ ، بنسبة ( 52% ) ، لعشرة شعراء ، كان على رأسهم حسان بن ثابت : فله منها واحد وستون ومئة بيتٍ ، ويليه عبد الله بن رواحة له واحد وتسعون بيتا ، ومالك بن العجلان وله واحد وثلاثون بيتا ، وعمرو بن امرئ القيس له ثمانية عشر بيتا ، ولمالك بن أبي كعب ثمانية عشر بيتا ، ولعمرو بن الإطنابة أربعة عشر بيتا ، وليزيد بن فسحم أحد عشر بيتا ، ولكعب بن مالك سبعة أبيات ، ولصخر بن سليمان أربعة أبيات ، ولعاصم بن عمرو ثلاثة أبيات. وناقشنا في مصادر شعر النقائض بعض الإشكالات التي واجهتنا في جمعه وتخريجه ومنها ضياعُ جزءٍ كبير من شعر النقائض، وخطأ الرُّواة في نسبة بعض الأبيات واختلاف النسبة . وفي الفصل الثاني الذي عني بدراسة الأغراض الشعرية التي اشتمل عليها شعر النقائض كشفت لنا الدراسة عن مجموعة من الحقائق التي تتعلق بهذا الموضوع منها تعدد أساليب الهجاء في شعر النقائض من التهكم والسخرية والمقارنة والاحتقار والتصريح ، إذ لم يقتصروا بذلك في هجائهم على طريق بعينه وإنما كانوا يستخدمون تلك الطرق بما يناسب الموقف أو الشخص المهجو . ولاحظنا كذلك وجود الهجاء القبلي ومجمل القول فيه أنه دار حول معانٍ هي التعيير بالهزيمة والفرار والذلة والمهانة وسوء الخلق . ولا حظنا أيضاً وجود الهجاء الفردي وقد دار حول معان رئيسة هي التعيير بالهزيمة والفرار والذلة والمهانة وسوء الخلق . وإذا قارنا بين الهجاء القبلي والهجاء الفردي وجدناهما متقاربين ومن الناحية العددية والمعاني الرئيسية ، وقد يمتاز بعض شعراء النقائض بمعانٍ لم يأت بها الطرف الآخر في الهجاء في تفصيلاتها الجزئية ، وهذا لا يكون إلا في القليل النادر ، كما نلاحظ خلو هجائهم القبلي والفردي في غالبه من الفحش والإسفاف ، والبذاءة إلا أنه يجنح في الهجاء القبلي إلى التعميم ، ويميل إلى الإطلاق ، إذ لم ير الشاعر شخصاً معينا ، وإنما يرسل القول إرسالا. حتى يتسنى للهاجي سلب المناقب والمكارم وإلصاق المثالب والمعايب بها . وفي غرض الفخر، فقد لاحظنا وجود شقِّه القبلي وقد خرجنا من دراسته بمجموعة من النتائج منها أنه قد شغل مساحة واسعة من شعر شعراء الأوس والخزرج وشمل معاني كثيرة مما كان العرب في العصر الجاهلي يفخرون به كالكثرة والعزة والقوة والسيادة والمنعة والهيبة والكرم والشجاعة والنجدة والعفة والرزانة وغيرها مما قد أشرنا إليه ودللنا على وجوده في شعر المتفاخرين . وقد وردت هذه المعاني في شعرهم في سياق العصر الذي عاشوا فيه وفي سياق القيم التي كان العرب يعتزون بالقيام بها . وتبين لنا من دراستنا للفخر الفردي اشتماله على معان رئيسة هي: الفخر بالقوة والشجاعة والإقدام النجدة والنصر والكرم والعفة وأما الفخر بفصاحة اللسان فقد ورد في نقائض الخزرج ولم يرد في نقائض الأوس وبذلك يظهر لنا أن المعاني الفخرية بشقيها الفردي والقبلي تشابهت إلاَّ أن الشق الفردي امتاز عنها بإيراد معانٍ لم ترد في الفخر القبلي كفصاحة اللسان والصبر على الشدائد. وأمَّا عن التهديد والوعيد بشقه القبلي فقد لاحظنا أنه من هذه الزاوية دار حول عدد من المعاني أهمها ادِّعاء القوة والشجاعة والتهديد بالقتل والهزيمة والفتك بالأعداء وإذلالهم، كما نلاحظ استخدام الشعراء للرموز الجمعية مثل ضمير الجمع ولفظ قوم، وبني ونحوها. وخلاصة القول في التهديد والوعيد، بأنه قد دار على محورين رئيسيين ؛ التهديد الجماعي والتهديد الفردي، وكثيراً ما اختلطت نبرة التحدي بالتهديد الجماعي والفردي ، واشتملا أيضاً على عنصر التخويف بالقتل والتلويح بالقوة والتحذير من مغبة الأفعال غير المحسوبة العواقب . وقد دلت الكلمات: مالي وأنا ومقالي وعندي وأني وأتاني على أن الخطاب ذاتي وأن الشاعر أطلق هذه التهديدات بصفته الشخصية بصرف النظر عن كونه يتحدث باسم هذه القبيلة أو تلك . وإلى جانب الأغراض الرئيسة كانت أغراض ثانوية كان على رأسها الغزل فهو بشقيه التمهيدي والكيدي في نقائض الأوس والخزرج يعد كمثيله في الشعر الجاهلي ، فقد دارت معاني الغزل التمهيدي في الوقوف على الأطلال وذكر مشاهد التَّحَمُّلِ والارتحال ، وذكر بُعْدِ المحبوبة وجفوتها ، ومن ثَمَّ إلصاقُ تُهْمَةِ الظُّلْمِ بها وعتابها على ذلك ، والتعبير عن الحزن على الفراق ، وتذكُّرِ الماضي الجميل إلاَّ أنَّ هناك قصائد لم تبدأ بمقدِّماتٍ غزليَّةٍ . والحق أن الغزل الكيدي في شعر نقائض الأوس والخزرج يعد كمثيله في الشعر الجاهلي ، إلاَّ أنه خلا من المجون والإسفاف والسخف والتفاهة والبذيء من القول ، ويستشف منه تصوّن المرأة العربية ، وتمنعها على الرجال ، ولاسيما في قبيلتي الأوس والخزرج . ومجمل القول في الحكم فإننا نرى أن الشعراء وظَّفوها لترسيخ التجارب الحربية ، فأكدوا على أهمية الحزْم والقوة في الحروب ، كما أنهم نوَّهوا إلى الصبر على ما يجدونه من مشقَّة ومخاطر في المعارك ، ومنهم من خرج بحتمية الموت على كل مخلوق سواءً في الحرب أو غيرها ، إلاَّ أنَّ حِكم شعراء النقائض لم تقتصر على التجارب الحربية ، وإنما تعدى ذلك التجارب الحياتية ، كالعلاقات الاجتماعية فمنهم من شدد على البعد عن المذلة ووجوب السير على نهج الآباء والأجداد ، كما أكدوا على مبدأ التكافل الاجتماعي ، ونبَّهوا على ضرورة السعي في المعروف وجعل المال وسيلة لذلك وليس غاية ، كما عرَّجوا على ضرورة إتباع الحق وعدم الاحتكام للهوى ، في حين عقَّب آخرون على طبيعة المرأة وما يعتريها من كثرة الزلل ، وأكدوا على بعض القيم التي رأوا أنها من خصائص المرأة . وإلى جانب الحِكم كانت الأمثال ، وقد لاحظنا بأنها وُظِّفَتْ توظيفاً هجائياً ، اشتملت فيه على معنى الذِّلَّة والاحتقار ، فجاءت الأمثال بذلك أمثالاً حربية . وقد ورد غرض الرثاء في ثلاثة أبيات والمديح في بيتين فلم نتعرض لهما لأنهما لا يشكلان ظاهرة في شعر النقائض. وأما الفصل الأخير من الدراسة الموضوعية فكان معنيا بالجوانب القيمة، ففي المبحث الأول منه وهو مصادر القيم ، خرجنا بنتائج منها : ارتكازه على مصادر ثلاث هي : المعبود (الآلهة) والفرد والمجتمع ، وظهر لنا طغيان المصدر الثالث وهو المجتمع ، وحضوره اللافت في تشكيل القيم وتقويمها فلذلك كان المجتمع اليثربي حريصاً كُلَّ الحِرْصِ على القيم الخلقية ، وقد رأينا مدى حرصه على قيمة حسن الجوار ، ومدى نفوره من الغدر بالجار ، وهو يدرك أن المجتمع سيشهر به بين العرب ، فهو بلا شك ،سيتردد كثيراً قبل الإقدام على مثل هذا الأمر ، وفي الوقت نفسه ، سيسعى جاهداً إلى المحافظة على حرمة جاره ، لعل صيته الحسن يشيع بين القبائل ، وسيرته الفاضلة تلهج بها الألسن . لقد قدَّم لنا شعرُ النقائضِ صورة عن المجتمع اليثربي في الجاهلية ، الذي كان يرفعمن شأن القيم الأخلاقية ، ويحض عليها ، ويعظم أصحابها . ويرينا الشعراء أن القوة بمظاهرها المتعددة وصورها المتنوعة كانت أبرز تلك القيم ، لما لها من أثر كبير في حياة الإنسان العربي ومعاشه ؛ ذلك أن الحياة في الجاهلية لا مكان فيها للضعيف ولاسيما في يثرب التي عاش فيها الأوس والخزرج وحلفاؤهما تطلبت منهم قوة في مجابهة عِداءِ بعضهم لبعض فكل طرف يغير على الطرف الآخر ، فلم يكن مستغرباً بعد ذلك أن يظهر شعراء النقائض في كثير من أشعارهم ، وهم يمجدون القوة وأسبابها . وفي المبحث الثالث الذي اختص بمظاهر القيم ، فقد لاحظنا افتخارهم بالفضائل والمحامد ، ومن تلك الفضائل الكرم والعفة وغيرهما ، واتخذوا بعضها سبيلاً للتعيير والتشهير ، لما لها من المثلبة والمنقصة لمن يتصف بها أو يقترفها كالجبن والبخل و الدناءة . إلاَّ أن آراء الشعراء اضطربت في بعض تلك الجوانب القيمية تبعاً لهوى النفس ، فتارة يبدو الظُّلم محموداً ، وتارة يكون مذموماً ، كما أنهم خلطوا بين قيم مختلفة ، كالخلط بين التهوُّر والشجاعة ، إذ ظَنَّ بعضُهم أن كل تهور يُعَدُّ من الشجاعة ، وبرزت في شعرهم بعض اللمسات الوثنية وبعض ملامح الإيمان بالله وتعظيم البيت الحرام . وأما في الباب الثاني فقد استطعنا لملمة شعث الدراسة الفنية فقد عني الفصل الأول ببنية شعر النقائض ، وقمنا فيه بتحليل بنية هذا الشعر ، فوجدناه قد تفاوت باعتبار بنيته بين القصائد الكاملة والمقطوعة ، فجعلناه على ثلاثة مباحث ، الأول كان في وصف بنائية القصيدة الكاملة ذات الموضوعات المتعددة ، وقد اشتملت على أغراضٍ بعينها هي : الغزل في المقدمة والهجاء والفخر والتهديد والوعيد ، وقد أكثر الشعراء الانتقال من الفخر إلى الهجاء ثمَّ إلى الفخر ، إلاَّ أنَّنا إذا نظرنا إلى بنية النقيضة نلاحظ التأثر الأسلوبي والموضوعي سواءٌ كان في المطلع أو المقدمة أو موضوع القصيدة ، إلاَّ أنَّ الرد على الأفكار والمعاني لم يلتزم الترتيب الذي في القصيدة الأولى باستثناء الغزل الكيدي الذي التزم به الشاعر المناقض بأن يكون في مقدمة نقيضته على نسقِ القصيدة الأولى ، وإلى جانب ذلك لاحظنا فرضَ القصيدة الأولى في شعر النقائض على نقيضتها الالتزام بالمقدمة الغزلية والبحر والروي ، وهناك القليل منهم لم يلتزم المقدمة الغزلية والبحر والروي في مناقضته . وقد لاحظنا أيضاً تطرُّقَ النَّقيضة لمعانٍ غزليةٍ وفخريةٍ وهجائيةٍ لم تتطرق لها القصيدة الأولى ، وأمَّا الخاتمة فتارة تتوافق النقيضة مع القصيدة الأولى بأن تكون فخريةً أو هجائية ، وتارةً تخالفُ النقيضةُ القصيدة الأولى بأن تكون خاتمة القصيدة الأولى فخرية وخاتمة النقيضة هجائية ، ونلاحظ أيضاً تقارب عدد أبيات النقيضة بالقصيدة الأولى إلاَّ أنها أحياناً تزيد بقليل ، ولعل ذلك يعود إلى التفصيل في الردِّ على ماشتملت عليه القصيدة الأولى . وأما المبحث الثاني وهو : وصف بنائية القصيدة الكاملة ذات الموضوع الواحد ، فلاحظ أنَّ النقيضة أطول من القصيدة الأولى ، ولعلَّ ذلك راجع إلى التأثر بالقصيدة الأولى من الناحية الأسلوبية والموضوعية ، وتطرقها لموضوعات ومعانٍ لم تتطرق لها القصيدة الأولى من باب الكيد والإغاظة ، وقد التزمت النقيضة في الغالب وزن وروي القصيدة الأولى ، وهناك بعض الاستثناءت التي لم يلتزم فيها الشاعر المناقض بحر ورويَّ القصيدة الأولى . وأما في المبحث الثالث وهو بنية المقطَّعات فإننا وجدنا في وصف بنية المقطوعاتِ الكاملة أنها تأثَّرت بالمقطوعة الأولى من الناحية الأسلوبية والموضوعية ، وبعضها التزم الترتيب في الردِّ على المعاني وبعضهم لم يلتزم ، وبعضهم استفاد من البنية الأسلوبية للمقطوعة الأولى لقلب المعنى ، كما التزم المناقض نفس روي وبحر المقطوعة الأولى . ولا حظنا أيضاً في بنية المقطوعات المبتورة بتر المقدمة الغزلية في بعضها ، ولاحظنا أيضاً بأنَّ المعاني الموجودة غير تامة وتحتاجُ إلى إتمام ، إلاَّ أنَّنا وجدنا في بعضها معانٍ مناقضة لما هو في المقطوعة الأولى ، ونلاحظ في البعض الآخر بأن البيت الأول فيها لايدل على أنه مطلع ، ورأينا أنَّ النقيضة تأثرت أسلوبياً بالمقطوعة الأولى إلى جانب التأثر الموضوعي، ولاحظنا التزام النقيضة بالبنية الموسيقية أي الروي والبحر . كما رصد الفصل الثاني الأداء بالصورة البيانية وبدأناه بحديثنا عن التشبيه ، فوجدنا أن التشبيهات وظِّفت لأغراضٍ منها الفخر ، ومجملُ القول فيها أنَّها وظِّفتْ لمعانٍ حربية أبرزت فيها القوة بمظاهرها المختلفة لتخويف الخصوم منها الشجاعة والإقدام ، وجنَّدوا لها من مظاهر الطبيعة الأسود ولتأكيد معنى الكثرة استعانوا في تشبيهاتهم بالسحاب كثيف البرق والرعد والمطر وبالسيول وأسراب القطا والجراد ولجؤا إلى الجِمال التي لم تذلل بحمل الأثقال في إثباتِ معنى الأنفة لهم وعدمِ الخضوع لأحد ، ونلاحظُ أيضاً أنَّهم جنَّدوا الملح في وصفِ مضاءِ سيوفهم ، وفي وصفِ الدروع وظَّفوا السَّد المنيع لذلك وبعض تفاصيله بعيون الجراد ، واستعانوا في فخرهم بقوتهم بالنار ، وفي كثرة تمرُّسهم على المبارزة ومهارتهم فيها بالمناديل ، كما وظَّفوا الأسطورة في وصف هول الحروب، وإلى جانب ماسبق نلاحظُ بأنَّ الدافعَ وراء هذه المفاخر ، هو الشعورُ بالإعجابِ بالنفسِ والعشيرة ، والإحساسَ بالفوقيَّةِ على الآخرين . ووظَّفت التشبيهات أيضاً في غرض الهجاء ، وقد لاحظنا أنَّ التشبيهاتِ الهجائية دارت حول معانٍ ألصقَها الشعراءُ بعضهم بعضاً ، فمن ذلك التعيير بشدَّتِ الطعنات واستعانوا في ذلك بتشبيهها بأفواه الإبل ، والتعييرُ أيضاً بكثرة القتلى ولجؤا بتشبيه سيوفهم باللهب ، كما أنهم تهكَّموا في هجاء خصومهم بوصفهم بأمواجِ البحر في كثرةِ عددهم ومع ذلك هزم هذا الجمع ، وجنَّدوا الحمير في تشبيه التبعية في بولها بعضها بعضاً ، والذِّلة للخصومِ بنباتِ الفقع الذي يُداس ، والكلابَ النابحة لقذفِ خصومهم بالبخل والشناعة ، واستعانوا بالظِّربان والتيوس في التهكم بنتن رائحة الأعداء ، ولاغرو في أنْ نقول بأنَّ الدافع وراء هذه التشبيهات الهجائية هو مشاعرُ الحقد والكراهية للخصم المهجو وإظهاره في أقبح صورةٍ خَلْقيَّةٍ وخُلُقيَّةٍ . ولقد وظِّف التشبيه أيضاً في غرض الغزل إلاَّ أننا نرى بأنَّ التشبيهاتِ الغزلية لم تكن بمعزلٍ عن غرضِ الهجاء، فقد اشتملت على التشبيهاتِ الكيدية التي وظِّفت لغرضِ إغاظة الخصم ، فقد شُبِّهت آثارُ ديارِ المحبوبة بالجلودِ المذهَّبة ، ووصفت صورة ظهروها بالشمسِ التي تسترُ بالغمام ، ونلاحظُ أيضاً وجوداً لتشبيهاتِ الغزل التمهيدي الذي وظِّف للإظهارِ مدى جمال المحبوبةِ سواءً كانَ خَلْقياً أو خُلُقياً ، واستعانوا في ذلك بالغزال وجيده ومشيتها بالبقر الوحشي وصونها وجمالها باللؤلؤ. وفي تشبيهات الرحلة والرَّاحلة لاحظنا استعانتهم بالنار لبيانِ مدى الضعف والهزال الذي أصاب الناقة من كثرة الأسفار، وشُبِّهت الناقة بالجمل في القوة وتحمُّلِ المشقَّة. وبعد أن قمنا بإعداد جدولٍ تفصيليٍ للتشبيهات خرجنا بالنتائج الآتية: إننا لاحظنا توافق الأوس والخزرج في بعض التشبيهات ، ومن أبرزها تشبيه السيف في صفائه ونقائه بالغدير والملح وتشبيه قوتهم وشجاعتهم بالأُسودِ ، وتشبيه أنفتهم بالجمال التي لم يمسَّها حبل، وتشبيه قوتهم وشدَّة بأسهم بالنَّار وأمواج البحر ، كما نلاحظ أنهم شَبَّهوا أثر الطعنِ بأفواه الإبل لعمقها ، ولعلَّ سبب هذا التوافق في التشبيهات هو البيئة الواحدة وهي يثرب ، وتقارب الأذهان وطريقة التفكير بحكم القرابة وطول المجاورة . وإنَّ من التشبيهات ما تفردَ بها الأوس كتشبيه الحرب بالغول وبذلك استعان الأوس بالأسطورة في هذا التشبيه ، ومن التشبيهات أيضاً تشبيه حشد الأوس في كثرته بأسراب طيور القطا والجراد والسيول الجارفة ، وتشبيه مهارة المبارزة بالسيف بمهارة الصبية في اللعب بالمناديل وتشبيه بريق السيوف بالبرق ، وتشبيه أخذ الثأر من الأعداء بكيل الصاع . ولاحظنا أيضاً تشبيهات تفرَّدَ بها الخزرج ، من أبرز هذه التشبيهات تشبيه الأوس بنبات الفقع بجامع الذلة وتشبيه اليهود بالحمير بجامع البهيمية وتشبيه الأوس بالعبيد بجامع الذلة . ومهما يكن من أمرٍ فإنَّنا يمكننا أنْ نقول بأنَّ تشبيهات الأوس والخزرج في شعر النَّقائض هي تشبيهات ذاتُ طابعٍ حربي لأنَّ دلالاتها تشتمل على الفخر والهجاء والتخويف في أغلبها ، ولا غرو في ذلك لأنها مستمدة من الواقع الفعلي ، وهو الطبيعة بشقيها الصامت والمتحرك والتجارب اليومية. ومن أدوات تشكيل الصورة كانت الاستعارة ، وقد وُظِّفت لأغراضٍ منها الفخر ومجمل في الاستعارات الفخرية أنََّ شعراء النقائض وظَّفوا بعض الاستعارات في إبرازِ قوَّةِ الخصمِ وتصويره بالصقر في مقام التهديد والوعيد ليكون دليلاً على قوتهم وشجاعتهم وأنهم لا يهابون الأقوياء ، كما استعانوا في تصوير تجريد سيوفهم بالإنسان الذي يتجرد من ثيابه بجامع التجرُّدِ مما يحفظ ، ونلاحظُ تصوير بعضِ الشعراء قومه بصورة الكواسر في خطف الطرائد ، وصوَّرَ بعضهم قومه بصورة الدهر بجامع التصرُّفِ والقوة ، ونرى بأنَّ بعضهم صوَّر قومه في شدَّتهم بالنار بجامع القوَّة والقدرة على الفناء ، كما صوَّرُوا الحرب وأهوالها وتباهوا مع ذلك بخوضها فاستعانوا بالرحى والناقة التي تلد مرَّةً بعد مرَّة ، وصوَّروا امتلاكهم لزمام الحرب بصورة امتلاك زمام الدِّلاء ، وكلُّ ما سبق من القولِ يدفعنا لأنْ نقول بأنَّ الدافعَ وراء الاستعارات الفخرية هو الإعجابُ بالنفسِ وبالقبيلة والشعور بالتمايُزِ عن الآخرين وبالأفضليةِ عنهم فجاءت الاستعارات مُعَبِّرةً عن هذه العاطفة . ولاحظنا في الاستعاراتِ الهجائية أنَّ شعراء النقائض وظَّفوا لها عدداً من الاستعارات منها ماكان بغرضِ التهكم والسخرية كتصويره بالكبش بجامع الغيرةِ في مقام التعيير بالهزيمة ، وتصوير قتل الأعداءِ على أنه سقيٌ لهم ، واستعاروا الزِّيارة للإغارة من باب التهكم والسُّخرية ، واستعاروا الناقة الولود وصوَّروا الحربَ بها بجامع التجدد واستعاروا القرى للقتل من باب التهكم والاستهزاء. وأمَّا عن الاستعارات الغزلية ، فلاحظنا أنَّها لم تكن بمعزلٍ عن الاستعارات الهجائية ، فقد وجدنا أنَّ بعضَ الاستعارات الغزليةِ وُظِّفَتْ توظيفاً كيدياً ، حينما صوَّروا محبَّتهم لامرأةٍ من الخصوم بصورة الحبل الذي قُطع بعد أنْ كان موصولاً ، وصوَّرَ بعضهم جهرَ المحبوبة هجرها بالإنسان الذي يبوحُ بما كان خافياً . وأما الغزل التمهيدي فقد لاحظنا استعارتهم الحبل المنقطع للمحبة وجمال المحبوبةِ بالصَّيادِ الذي يصيدُ العقول . وبعد أن قمنا بتحليل أمثلة من الاستعارة أعددنا جدولاً تفصيلياً للاستعارات وخرجنا بالنتائج الآتية: إننا نرى توافقاً بين الأوسِ والخزرج في بعض الاستعارات ، ومن أبرزها تصوير بعض الأمور المحسوسة بالإنسان وتصوير الحرب في تجددها بالناقة التي تلد مرَّةً بعد مرَّة وتصوير المحاربين من قبيلة الشاعر بالأسد بجامع القوة والشجاعة ، وتصوير شدة الحرب بالنار بجامع فناء من يلج فيهما كما صوَّروا الإغارة على الأعداء وجعلوها في صورة الزيارة تهكماً واستهزاءً بالخصوم ، ولعلَّ سبب هذا التوافق في الصورة الاستعارية، أنَّهما نتاجُ بيئة واحدة هي يثرب ، وتقارب الأذهان وطريقة التفكير بحكم القرابة وطول المجاورة. وإنَّ من الصُّور الاستعارية ما تفردَ بها الأوس كتصوير الموت في كؤوسٍ بها شرابٌ وتصوير الهزيمة وآلامها بصورة من يتذوَّقُ طعاماً ، وصوَّروا تجريد السيف من غمده بإنسانٍ يتجرَّدُ من ثيابه، وجعلوا للدهر يداً هم ناشئوها إظهارِ مدى قوتهم وتصرفهم . ونلاحظُ أيضاً صوراً استعاريةً تفرَّدَ بها الخزرج ، من أبرزها تصوير سيوفهم في بريقها بإنسانٍ يزهو بثيابه الزخرفة اللامعة وصوَّروا مواجهتهم للمعتدين الأوسيين وقتلهم وتحكيم السيوف فيهم بصورة ما يكرَمُ به الضيف ، وتصوير الغضب بالغليان ، والحرب بصورة الرَّحى ، وقتل الخصوم بصورة إلجام الدَّابة. ومجمل القول إنَّ الصورة الاستعارية في شعر نَقائض الأوس والخزرج هي صورٌ جسَّدت عواطفهم ومشاعرهم تجاهَ أنفسهم بالفخر والإعجاب وتجاه العدوِّ بالهجاء بكثير من صوره وأشكاله ، فأخذت بذلك طابعاً حربياً لأنَّ دلالاتها تشتمل على الفخر والهجاء والتخويف في أغلبها ، ولا غرو في ذلك فهي مستمدة من الواقع الفعلي ، وهو الطبيعة بشقيها الصامت والمتحرك والتجارب اليومية . وتعد الكناية أيضاً من أدوات تشكيل الصورة ، وقد وظَّفت لأغراضٍ منها الفخر ، ولا حظنا في الكنايات الفخرية ، دورانها في فلك العزَّةِ والأنفة وحسْنِ الخِلْقَةِ والكرم والشَّجاعة والنَّجدة ، والحديثِ عن أهوال الحرب في مقام تهديد ووعيد الخصومِ بها ، وغرضُ كلِّ ما سبق هو الفخر المفضي إلى تخويفِ الخصوم، ولعلَّ الدَّافعَ للكناياتِ الفخرية هو المغالاةُ والإعجابُ بالنَّفسِ والعشيرة والتَّزَيُّدِ من كلِّ منقبةٍ. كما قمنا بإعداد جدولٍ أحصينا فيه الكنايات الفخرية، وبعد إعداده خرجنا بالنتائج الآتية: فقد لاحظنا توافقاً بين الأوسِ والخزرج في كثير من أغراض الصور الكنائية، ومن أبرزها الكرم والرِّفعة والاستعداد للحرب والقوة والغلظة على الأعداء والكتيبة وكثرة العدد والحرب والشجاعة والإقدام وشدة الحرب والقتل والأنفة والنجدة ، فتحقق بذلك تصوير بعض الأمور المحسوسة بأمورِ معقولة ، ولعلَّ سبب هذا التوافق في أغراض الصورة الكنائية ، أنَّهما نتاجُ مجتمعٍ واحد هو المجتمع اليثربي ، وتقارب أفكارهم وطرائق تفكيرهم ، والعامل الأهم هو القرابة وطول المجاورة . وإنَّ من أغراض الصُّور الكنائية ما تفردَ بها الأوس من أبرزها الطَّعن والنَّصر والسَّبي والقَهْر ومطاردة الخزرجيين والكَلَفُ في طلب الثَّأر منهم وكلُّ ذلكَ لإظهارِ مدى أصالة أخلاقهم وقوَّتهم وشدَّة بأسهم لتخويف الخزرج . ونلاحظُ أيضاً صوراً كنائية تفرَّدَ بها الخزرج ، من أبرزها القحط للدلالة على أصالة خلُقِ الكرمِ فيهم والفصاحة . ومجمل القول فإنَّه يمكننا أنْ نقول بأنَّ الصور الكنائية الفخرية في شعر النَّقائض هي صورٌ جسَّدت عواطفهم ومشاعرهم تجاهَ أنفسهم بالفخر والإعجاب بكافةِ صوره وأشكاله ، فأخذت بذلك طابعاً حربياً لأنَّ دلالاتها تشتمل على الفخر والتخويف في أغلبها ، ولا غرو في ذلك لأنها مستمدة من الواقع الفعلي ، وهو الطبيعة بشقيها الصامت والمتحرك والتجارب اليومية ، إلاَّ أننا نلاحظُ بأنَّ للصور الكنائية شقاً أخلاقياً اشتمل على الفخر بمكارم الأخلاق وذلك بغرضِ إثباتها فيهم ونفي الصِّفةِ الضِّدِّيَّةِ عنهم فمثلاً نرى في إثباتِ الكرمِ نفياً تلقائياً للبخل . ولقد وُظِّفت الكناياتُ الهجائية لمعانٍ منها التعيير بكثرة القتلى الهزيمة والجبن والغدر وسرعةِ الفرار من المعركة وقتلِ من له شأْنٌ عظيم في قومه ، كما وظَّفوا عدداً من الكناياتِ للدلالة على بخلِ المهجو ، ولعلَّ وراء هذه الكناياة الهجائية مشاعرُ الحقدِ والكراهية تجاه الخصوم والأعداء حاول من خلالها شعراء النقائض التعبير بها عما يختلجُ في صدروهم من الغِلِّ والحقد . وقمنا بإعداد جدولٍ أحصينا فيه الكنايات الهجائية وخرجنا بنتائج منها: التوافق بين الأوسِ والخزرج في بعض أغراض الصور الكنائية، ومن أبرزها التعيير بالهزيمة والفرار وكثرة القتلى والذِّلة والضعف والجُبْن والدَّناءة وضِعَةُ النسب والبخل وقلَّةُ التجربة ، فتحقق بذلك تصوير بعض الأمور المحسوسة بأمورِ معقولة ، ولعلَّ سبب هذا التوافق في أغراض الصورة الكنائية، أنَّها نتاجُ المجتمع اليثربي ، وتقارب أفكارهم وطرائق تفكيرهم ، والعامل الأهم هو القرابة وطول المجاورة . ونلاحظُ أيضاً صوراً كنائية تفرَّدَ بها الخزرج ، من أبرزها تعيير الأوسِ بالجراح والغدر وخذلان بعضهم بعضاً وعدم الغيرة على النِّساء والحيرة . ومجمل القول فإنَّه يمكننا أنْ نقول إنَّ الصُّور الكنائية الهجائية في شعر النَّقائض هي صورٌ جسَّدت عواطفهم ومشاعرهم تجاهَ الخصوم بالهجاء بكافةِ صوره وأشكاله ، فأخذت بذلك طابعاً حربياً لأنَّ دلالاتها تشتمل على التعيير بما لقيه الطرف المهجو في أغلبها ، ولا غرو في ذلك لأنها مستمدة من الواقع الفعلي، وهو الطبيعة بشقيها الصامت والمتحرك والتجارب اليومية ، إلاَّ أننا نلاحظُ بأنَّ للصور الكنائية شقٌّ أخلاقي اشتمل على القذفِ بصفاتٍ خُلُقيَّةٍ مذمومةٍ وذلك بغرضِ إثباتها فيهم ونفي الصِّفةِ الضِّدِّيَّةِ عنهم فمثلاً نرى في إثباتِ الغدر نفياً تلقائياً للوفاء وفي إثباتِ الخذلان نفياً تلقائياً للنجدة وفي إثباتِ الفرار والجبن نفياً تلقائياً للشجاعة وفي إثباتِ البخل نفياً تلقائياً للكرم . وفي الكنايات الغزلية لاحظنا أنَّ شعراء النقائض قد وظَّفوها في إظهارِ النَّعيم الذي تعيشهُ المحبوبة ومن ذلك كثرة الطيب وحُسْنِ لباسها وطمأنينتها وجمالِ مظهرها واعتدالِ قامتها ، وتحبُّبها لزوجها ، كما عبَّرتْ الكناياتُ الغزليةُ عن الفراق ورحيلِ المحبوبة وما لازمَ ذلك من خلُوِّ الدَّارِ وكثرةِ غربانها وما أصابها من عوامل التعرية ولم يستخدموها في مقام الكيد والإغاظة كما كان في التشبيه والاستعارة . وإن من اللافت أيضاً في شعر النقائض قلة ورود المجاز المرسل مقارنة بالتشبيه والاستعارة والكناية، فلم يعتمد عليه شعراء النقائض، ولعل مردّ ذلك إلى اهتمامهم بتصوير الوقائع والأحداث بشكل دقيق ومعبر فاستساغوا بذلك التشبيه والاستعارة والكناية على حساب المجاز المرسل. وبعد تحليل شواهد المجاز المرسل ، فقد رأينا بأنه ورد لأغراض منها الفخر وقد ارتكز الفخر على إثبات معانٍ بعينها منها الشجاعة والكرم ورجاحة العقل وكذلك ورد التهديد والوعيد بالقوة، ومن الأغراض أيضاً الهجاء وقد عمد فيه الشعراء إلى قذف المهجوين بالذلة والجبن وهوان أمر المهجوين وكذلك التعيير بالقتل، ولعل الدافع للمجازات الفخرية هو الاعتداد بالنفسِ والعشيرة والعُجبُ بها ، والدَّافِعَ للهجاء الحقدُ والكراهية. ومن الصُّور التي قمنا بتحليلها الصورة غير البيانية، وقد ارتكزت على ثلاث عناصر أولها الصورة الحرة وثانيها الصورة الاستطرادية وثالثها اللغة الشعرية ، وقد عالجت هذه العناصر الثلاث تفصيلات كثيرة ، وصوّرتها أدق تصوير ، وذلك بشكل رئيسي فيما يتعلق بالحروب والمعارك ، وما بها من أحداث دامية ومواقف مختلفة ، كما أنها لم تغفل النواحي الاجتماعية الإيجابية منها والسلبية ، كسرقة الأضياف والجبن والبخل والكرم والشجاعة والعلاقات الحميمة بين المرأة وزجها وبين المعشوقة وعشيقها ، وكذلك الحديث عن الناقة التي هي وسيلة الانتقال . فالصورة غير البيانية ليست ذات طبيعة تزيينية خارجة عن روح القصيدة وجوها العام مع كثرتها ، وهي كذلك ليست مجرد تقليد فني ، سعى إليه شعراء النقائض لإظهار البراعة فيه فحسب، بل كانت جزءاً أساسياً من آليات القصيدة الجمالية وإحدى وسائلها الفنية للتعبير عن أحاسيسهم ومشاعرهم وما يلوح في مخيلاتهم، فقد تضمنت أبعاداً دلالية رامزة في أغراض شتى ، ولكن دون أن نُلجأ الصور البيانية المعروفة لتجلية الصورة التي يريد الشاعر إيضاحها أو التعبير عنها . وهذا النوع من التصوير قائم على ألفاظ الطبيعة أو البيئة أو التعبيرات الشعورية الصادرة من القلب المتكئة على العاطفة . وإلى جانب الأداء بالصورة في الفصل الثاني عرَّجنا في الفصل الثالث على الأداء باللغة ، ومن الظواهر التي حللناها في المبحث الأول منه وهو دلالات التركيب النحوي القسم ، وقد وظِّف لأغراضٍ منها تأكيد المفاخر ، وقد اشتمل على معانٍ منها الفخر بالمحالفة وفصاحة وقوَّةِ المنطق وشدَّةِ البأس ، وهي بلا شكٍ نابعة من الشُّعورِ بالفوقيَّةِ على الآخرين والاعتزاز بالنَّفس . ومن أغراض القسم التهديد والوعيد ، وقد دار حولَ معانٍ منها التحدي وعدم الرُّضوخِ لرغبة العدو والتهديد بالقتل واستباحة الحرمات ، والدافع لذلك هو الإحساسُ بالثِّقة الزائدة في قوَّةِ النَّفسِ والعشيرة والقدرةِ على هزيمة الخصوم. ومن أغراض القسمِ أيضاً تأكيد النفي والإنكار ، وقد تناول نفي وإنكار خيانة الجار لإثباتِ الصِّفة الضِّدِّيَّةِ وهي حفظُ الجار وتأكيد عدمِ فداحةِ ما أصابه الأعداء لإثباتِ الصِّفةِ الضِّديَّةِ وهي فداحةُ مُصابِ الأعداء ، والدافعُ هو الاعتزاز بالنفس والإعجابُ بما هي عليه من مكارمِ الأخلاق ووردت أمثلةٌ محدودة في تأكيد المحبة في مقام الغزل. ويعد أسلوب الشرط من الظواهر الأسلوبية البارزة ، وقد وُظِّفَ لأغراضٍ بلاغية كان منها التهديد والوعيد ، وقد لاحظنا اشتماله على معانٍ منها التهديد الحرب والقتل ، ولعلَّ السبب في اختيار المعنيين ردعُهما لكُلِّ معتدٍ ، والعاطفةُ الدافعةُ لذلكَ هو الإعجابُ بالنَّف والإحساسُ بالقدرة على الخصوم . ومن أغراض أسلوب الشرط كان الفخر ، ورأينا أنه اشتملَ على معانٍ منها الشجاعة والإقدام وشدة البأس وعُلُوِّ النَّسب ورجاحة العقل ، والدافع لذلك هو الإعجاب بالنفس والغلوِّ في مدحها . وإلى جانب الفخر كان الهجاء ، ولاحظنا فيه من خلال الأمثلةِ الهجائية اشتماله على معانٍ منها التعيير بجلب المثالب على نفس المهجو وعشيرته والهزيمة والجبن والفرار والبخل والريح المنتن في مجالس المهجوِّين والغدر بالأضياف، ولعلَّ المحرِّكَ لمثلِ هذه المعاني وتوظيفِ أسلوب الشرط لتجسيدها هي مشاعرُ الحِقد والكراهية. وأمَّ الحِكمْ ، فقد عبَّرت عن شدَّةِ هو الحروب والمحافظة على الكرامة وعدم الرِّضا بالذُّل ومغادرة المكان إذا لزم الأمر. ومن أغراضِ أسلوب الشرط كان المديح ، وقد دار حول معنى الكرم والعطاء ليدل على دوام حال الممدوح على ذلك ، وقد ربط الشاعرُ بين الشرط وهو الكرم بالجزاء وهو الحمد. ولا حظنا أيضاً توظيف أسلوب الشرط في الغزل ، ولقد دار على معانٍ منها جمال الوجه وحسن الحديث ، وهي تعبيرٌ عن عاطفةٍ إنسانيةٍ في الميلِ للنساء والتشبيب بهنَّ . وتُعدُّ ظاهرة الحذف من الظواهر الكبيرة ، وقد لاحظنا بأنَّ ظاهرة الحذفِ في شعر النقائض اشتملت على حذف بعض حروف المعاني كأدوات الاستفهام والنداء وربَّ وحذفِ الفعل والفاعل والمبتدأ والخبر وكثيراً ما كان الحذفُ بعد حروفِ العطف ، ولم يكن ورود الحذف اعتباطاً بل كان لأغراض بلاغية ، وبذلك يكون أسلوب الحذف متشابكاً مع أساليبٍ عديدة كالتشبيه وذلك بحذف أدة التشبيه والمجاز المرسل والقسم والأساليب الإنشائية . ومن الظواهر الأسلوبية كثرة ورود الفعل الماضي ، وقد جاء بغرض الفخر ، وبعد تحليل أمثلته تبين لنا اشتماله على حدوث القتل في الخصوم واستباحة ما يجب على كل عربي منعه ، أو منع الأعداء من الوصول إلى مرادهم ، وهو استباحة الحرمات . إذاً يُعَدُّ الفعلُ الماضي أداة من أدوات الفخر التي وظفت في سبيله والدافع في توظيفه في غرضِ الفخر هو الإعجاب بالنفس والعشيرة . وفي المبحث الثاني الذي اشتمل على الأساليب البلاغية وجدنا لأسلوب القصر رواجاً في شعر النقائض ، وقد ورد لأغراضٍ بلاغية منها التهديد والوعيد ، ومجمل القول فيه أنه اشتمل على قصر معانٍ منها : القتل ومضاء السيوف والنصر على الأعداء ، ولعلَّ الدافع لذلك هو تخويف الخصوم والثقة بتحقيق ما يُهدد به. وإلى جانب التهديد والوعيد كان الهجاء ، وخلاصة القول فيه أنه اشتمل على التعيير بالهزيمة والفرار والتشرد وضِعةِ النَّسب ، وبذلكَ جسَّد شعراء النقائض مشاعرَ الحقد والكراهية في توظيفِ أسلوب القصر في الهجاء . وظهر لنا بأن الأساليب الإنشائية تعد من الظواهر الأسلوبية، ومنها: الاستفهام ، ومجمل القول فيه ، فإنَّه جاء لأغراضٍ بلاغية كالسخرية والتَّهكُّم والتَّعجُّب والتَّهديد والوعيد والتَّقرير والتَّوبيخ والاحتقارِ والاستبعادِ والتَّحَسُّر والفخر والتَّكثير ، والغزل التَّمهيديِّ والكَيْديِّ . وكذلك كان الأمر ، وخلاصة القولِ في الأمرِ ، فإننا نلاحظُ أنه جاء لأغراضٍ بلاغية منها التهديد والوعيد وقد كُرِّرَ أيضاً بغرضِ التاكيد ، ومن الأغراضِ أيضاً التهكم والسخرية والاحتقارُ والالتماسُ والإشفاق والنصحُ والإرشاد ، والدعاء . وأمَّا النهي ، فنلاحظُ بأنَّ السِّرَ البلاغي الذي ورد له كان التهديد والوعيد ، وقد كُرِّرَ بغرضِ التأكيد والتخويف ، وورد أيضاً للتحذير والتهكم والسخرية والاحتقارِ والدعاء . ومن الأساليب الإنشائية النداء وخلاصةُ القول فيه ، أنه قد جاء للتعبيرِ عن أغراضٍ بلاغيةٍ منها الاحتقار والتهكم والسخرية والتعيير والنصحُ والإرشادِ وقد كُرِّرَ بغرضِ الإلحاحِ والمبالغة في النصحِ والإرشاد . ومن أساليب الإنشاء التمني ، ومجملُ القول فيه ، فإنَّه ورد لأغراضٍ بلاغية منها التَّشفِّي والتَّحسُّر والإشعارُ بمدي المحبَّة . وقد لاحظنا أنَّ شعراء النقائض أكثروا من بعض أساليب الإنشاء ؛ كالاستفهام والأمر ، ولم يُكثروا من النهي والنداء و التمني . ومن الظواهر الأسلوبية في شعر النقائض التكرار ، وقد ورد لأغراض بلاغية منها الاعتذار والتنصل من تحمُّلِ تبعة الحرب ، وفي الفخر ، كرر الشعراءُ صيغ المبالغة التي عبَّروا بها عن الفخر بالفصاحة والصدق والوفاء والكرم والأنفة ، وكلُّ ذلك محبَّةً في الذات والعشيرة . وإلى جانب الفخر كان الهجاء ، ولقد دأبَ شعراء النقائض في التكرار الهجائي إلى تثبيت نغمة العبودية في أذنِ المهجو وتكرار معرفة أهل يثرب بوضاعة المهجو ومثالبه ، وذلك بدافع الحقد والكراهية والسخط على المهجو . وفي غرض التهديد والوعيد ، لاحظنا تكرار أسلوبِ النداء وبنفسِ الأداة ونفس المنادى وهو مالك ، والغرضُ من هذا التكرار هو تأكيد التهديد والتخويف ، وقد ورد أيضاً تكرار النداء والمنادى بغرض النصح والإرشاد . ومما لاحظناه أيضاً ورود المحسنات البديعية ومنها الطباق والمقابلة ، وبعد تحليل أمثلة منها تبين أن معظم صور الطباق والمقابلة قد وظفت للهجاء ، فعن طريقها يتم الجمع بين ضدين ، هما في غالب الأحيان الهاجي والمهجو وذلك بغرض الموازنة بينهما في معان عدة ؛ كالإقدام والفرار والشهرةِ بالفضائل بين القبائل لكثرة الأمجاد ، وخفوت سنا المهجو لوضاعته . ومن المحسنات اللف والنشر ، وقد وَظَّفَهُ الشعراء في الفخر حينما لفوا المفاخر ونشروها وفي الهجاء حينما لفُّوا المثالب ونشروها. ومن المحسنات التجريد ، وقد لاحظنا بأن كل شاعرٍ جرَّد من نفسه شخصاً يخاطبُه ، وذلك ليتَّسع له القول ، ويتمتَّع بقدرِ أكبر من الحرية في التَّعبير عمَّا يختلجُ في صدره من مشاعر وأحاسيس جيَّاشة ؛ كفراق المحبوبة ، أو زوال الشباب وحلول الشيخوخة ، وقد اقتصرَ وُرودُ التَّجريدِ في شعر النقائض على مطالعِ القصائد دون المقطوعات . وفي الفصل الرابع تناولت الموسيقى في مبحثين ، المبحث الأول عني بالموسيقى الخارجية ومن خلالها استخلصنا بعضاً من أبرز ملامحها ، والتي على رأسها تفضيل الشعراء فيها البحور الطويلة على حساب البحور القصيرة . أمَّا من خلال دراستنا لأبرز سمات القافية في شعر النقائض ، فنلاحظ أن شعراء النقائض تجنبوا القوافي النُّكُر ، وأما من حيث الإطلاق والتقييد ، فنلاحظ أنهم قد مالوا إلى الإكثار من القوافي المطلقة وقلـّلوا من القوافي المقيدة ، كما أنهم حرصوا على أن يخلو شعرهم من الإقواء . وأما المبحث الثاني فقد عني بالموسيقى الداخلية ، وقد استطعنا أن نخرج منه بنتائج ترسم لنا أبرز ملامح الموسيقى الداخلية في شعر النقائض ، فمنها وجود التصريع في مطالع القصائد والمقطوعات وفي ثناياها ، إلاَّ أننا نلاحظ أن أغلبية المطالع غير مصرعة . ويعد التكرار أيضاً من الملامح الموسيقية البارزة ، وقد اشتمل على التكرار النغمي وتكرار الكلمات وتوافق الحركات في البيت الواحد وتكرار التنوين والمدود والشَّدة وتكرار حروفٍ بعينها كالسين والصاد وياء المتكلم ، وإلى جانبه كان الترصيع وتوافق الحركات في البيت، وكل ما سبق يشعرنا أن شعراء النقائض لم يغفلوا الجانب الموسيقي في شعرهم بل جعلوه أحد الركائز الأساسية التي اتكؤا عليها في نقائضهم. آخر تعديل بواسطة د. عبد الله بن محمود ، 18/May/2010 الساعة 03:31 AM |
| | |
| يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
![]() | ![]() |