18/May/2010, 01:29 PM
|
#1 (permalink)
|
| عضو اللجنة الاستشارية للمنتدى
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 457
Thanks: 102
Thanked 85 Times in 44 Posts
معدل تقييم المستوى: 4 | بنية السرد في مقامات بديع الزمان الهمذاني الباحث: أ/ عبد المغني محمد صالح دهوان الدرجة العلمية: ماجستير تاريخ الإقرار: 2005م الخـاتمــة : 1- أظهر التحليل أن طبيعة الزمن في مقامات الهمذاني محكومة بحركة الراوي بين الأمكنة ، وهي حركة خاضعة – في معظم المقامات – لقانون عام ، يقوم أساساً ، على أن تحكي المقامة بحركة سردية سريعة – حذف + تلخيص – حدثاً قام به الراوي ابتداءً من نقطة زمنية في الماضي ، ثم يتتابع السرد تصاعدياً نحو الحاضر ، وهي بذلك تبدو ملتزمة بالترتيب المنطقي للأحداث ، إلا أنها لا تلبث أن تتخلى عن هذا الالتزام حين يلتقي الراوي بشخصية البطل – غالباً ما يكون الإسكندري – فتقوم هذه الشخصية برواية قصة حياتها التي بدأت في زمن يقع قبل الزمن الذي انطلق منه السرد ، حيث تشكل قصة الشخصية قصة مستعادة داخل القصة الأولى التي تشكل الإطار السردي ، ومن ثم تندمج القصة المستعادة في النسيج السردي لقصة الإطار ، إذ إن الراوي يلتقي بالبطل في مكان ما وفي زمن معين ثم يتحاورا حواراً مباشراً ، فيفقد السرد سرعته وتهيمن على الخطاب تقنية المشهد ،حتى يكاد يتولد تطابق نسبي بين زمن الخطاب وزمن القصة . ونتيجة للحركة السردية السريعة التي يبدأ بها السرد ، ثم دخول الراوي في حوار مباشر مع الشخصيات فقد جاء الوصف في حدوده الدنيا، إذ إنه لم يستأثر بأية مقاطع وصفية طويلة يكون من شأنها إيقاف حركة السرد ، بل إن ما جاء منه لم يتعد كونه وصفاً ذاتياً تأملياً – يقوم به الراوي أو الشخصية – مندمجاً في السرد دون أن يعطل حركته ، لكنه قد يساهم أحياناً في تبطئتها . كما أن من شأن هذه الحركة السريعة في المقامات أنها جعلت معظمها ملتزماً بترتيب شبه منطقي للأحداث ، تتخلله بعض استرجاعات أو تلميحات استشرافية تقتضيها طبيعة الحدث وطريقة دخول الشخصيات في السرد . 2- يتضمن نســيج مقــامات الهمذاني عــدداً من الأنـواع الأدبــية كـ ( الخـــطب والمواعـظ والشعر والألغاز والأخبار ) مؤطرة بالسرد بوصفه الخطاب الذي يعيد تقديمها للمتلقي بصيغ مختلفة . وقد أظهر التحليل أن خطاب المقامات يتضمن صيغتين أساسيتين هما : السرد والعرض . إذ تهيمن صيغة السرد على خطاب الراوي الذي يقدم حدث السفر بين الأمكنة ، وهو خطاب يكون فيه المتلقي غير مباشر ، والراوي على مسافة مما يرويه ، تحددها المسافة الزمنية بين زمن الرواية ( الحاضر ) وزمن وقوع الحدث ( الماضي ) . كما تهيمن صيغة السرد أيضاً على بعض خطابات الشخصيات ، خصوصاً تلك الخطابات التي تروي بواسطتها الشخصيات أحداثاً وقعت لها في الماضي ، أو تقدم موجزاً عن سيرة حياتها الشخصية . أما صيغة العرض فإنها تهيمن على الأقوال المباشرة للشخصيات ، متمثلة بحواراتها المباشرة ، حيث تكون الشخصية على علاقة مباشرة بما تحكيه، وتتوجه بخطابها إلى متلق مباشر ، ويهيمن العرض – أيضاً - في المقاطع الشعرية والخطب والمواعظ ، بوصفها خطابات منقولة كما تلفظ بها منتجوها ، دون تدخل من قبل الراوي . وقد كشف التحليل عن أوجه من العلاقات بين صيغتي السرد والعرض ، أبرزها العلاقات التبادلية على مستوى الصيغ الصغرى داخل كل صيغة من هاتين الصيغتين ، فقد يأتي لسرد معروضاً ويأتي العرض مسروداً ، أو تهيمن السردية على مقطع شعري ما ، مثلما تهيمن الشعرية على مقطع سردي ما . وتحدد هذه التبدلات الصيغية بحسب المسافة التي يقيمها الراوي بينه وبين ما يرويه ، ودرجة حضور المتلقي في الخطاب . 3- تتميز مقامات الهمذاني بأنها مروية من قبل رواة مشاركين في صناعة أحداثها ، وهذا ما يسمح بسهولة تصنيف الرؤية فيها ضمن نمط ( الرؤية مع ) أو ( التبئير الداخلي ) . وقد أظهر التحليل أن الرؤيات في المقامات تتجلى بثلاثة مستويات هـــي : ( رؤية الراوي ) و( رؤية البطل ) و ( رؤيات متغيرة ) ، وتشترك الرؤيتان :الأولى والثانية باتباع آلية تبئير واحدة ، تنطلق من الذات الرائية وتنتهي بالموضوع . أي إن الذات تبئر نفسها أولاً ثم تنتقل الى تبئير موضوعات العالم المحيط بها ، وهي دائماً رؤيات لا تستطيع أن تتجاوز مجال المشاهدة العيانية . أما الرؤيات في المستوى الثالث فإنها تتميز بالتغير المستمر لمراكز التبئير وموضوعاته ، إذ يدخل الراوي إلى المقامة شخصية جديدة تكون لها رؤيتها الخاصة تجاه الموضوع الذي تدركه بمعزل عن رؤية الراوي ورؤية البطل ، أو إنها قد تشترك معهما في رؤية الموضوع نفسه ، وقد تتناوب- أحياناً- الموضوع الواحد أكثر من رؤية لأكثر من شخصية . كما بين التحليل أن الراوي والبطل مشتركان في رؤيتهما للعالم الذي يعيشان فيه ، فهما يعيشان في ظروف اجتماعية مشتركة وينتميان إلى فئة اجتماعية واحدة ، تحمل المقامات همومها ومعاناتها وتعبر عن رؤيتها للمجتمع وقيمه السائدة ، وكلُّ ما يبدو للقارئ من اختلاف بين رؤية الراوي ورؤية البطل ، ليس إلا خلافاً ظاهرياً يخفي تحته اتفاقاً في الرؤية . |
| |