![]() | ![]() |
.::||[ آخر المشاركات ]||::. |
![]() |
![]() ![]() |
مِنْ أهمِّ الأحْداثِ !! | |
| |||||||
| الرسائل العلمية قاعدة بيانات للرسائل العلمية وملخصاتها في الجامعات العربية .. |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | #1 (permalink) |
| عضو اللجنة الاستشارية للمنتدى تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 458
Thanks: 112
Thanked 81 Times in 41 Posts
معدل تقييم المستوى: 4 ![]() | الباحث: د/ عبد الله لطف صبار الدرجة العلمية: دكتوراه تاريخ الإقرار: 2002م إن ما يسعى هذا البحث إلى تحقيقه هو معرفة ظاهرة التلقي في الأدب العربي القديم، وعلاقة المتلقي بالنص الشعري وردود فعله وعوامل مختلفة اجتماعية وثقافية ونفسية ودينية وفنية وغيرها، وإن الوصول إلى معرفة ظاهرة التلقي وموقع المتلقي من الظاهرة الأدبية يبنى على معرفة عناصر مكونات ظاهرة التلقي التي تنحصر في المثلث الأتي: -المبدع أو المخاطب - النص أو الخطاب - المتلقي أو المخاطب وهذه العناصر متداخلة لايمكن فصل عنصر منها عن الآخر، وإن معرفة عنصر منها تترتب على معرفة العنصر الآخر، ولهذا كان من الطبيعي أن تكون هذه العناصر هي المكونات لهذا البحث وهي على النحو الآتي: الباب الأول: المبدع ومكونات عبقريته الشعرية . والحديث عن المبدع في هذا الباب يأتي في إطار الحديث عن وسائل التأثير في الملتقي فالمبدع الذي ينتج النص المؤثر في الآخر (المتلقي) هو المبدع الذي منح إبداعه من جهده ومعاناته في صياغته ما جعله قادراً على تحقيق أكبر قدر من التأثير وندرك ذلك من خلال ما وصل إلينا من روايات تفيد أن من الشعراء من كان يراجع إبداعه الشعري فيعمد إلى تثقيفه وتحكيكه وتجويده، من أجل أن تكتمل صياغته على النحو الذي يجعله مقبولاً لدى المتلقي ومؤثراً في نفسه، كما هو الحال عند أصحاب تنقيح الشعر وتحكيكه، أوس ومدرسته، هذا بحد ذاته وغيره كثير يجسد العلاقة بين المبدع والمتلقي إن المبدع وهو ينتج النص يعرف أن ثمة متلقياً يستقبل هذا الإبداع وهنا تتبلور عملية المشاركة في إبداع النص وقد أشار إلى هذه المشاركة أصحاب نظرية التلقي بقولهم: إن النص يقوم على جانبين: جانب فني ويتحمل مسئوليته المبدع، وجانب جمالي ويتحمل مسئولية المتلقي. إذن فمسالة التأثير في المتلقي مسالة أساسية في عملية التلقي وهذا ماجعل المتلقي يولي المبدع اهتماماً كبيرأً ويضعه في مكانة مرموقة، ويجعله يتمتع بالاحترام والتقدير، ومن مظاهر ذلك أن نبوغ الشاعر في المجتمع يشكل حدثاً مهماً تحتفل به القبيلة، وكل ذلك من اجل إعلام الآخرين ليس بنبوغ الشاعر الذي يدافع عن القبيلة ويحمي حماها وينطق باسمها فحسب بل بمولد القبيلة برمتها الذي يشكل نبوغ الشاعر بالنسبة لها قوة ومنعة أمام القبائل الأخرى. ومن الاهتمام بالشاعر ما نجده في تقدير الرسول صلى الله عليه وسلم للشعراء الذين دافعوا عن الدين الجديد، ودعوته لهم بالخير مما يؤكد هذا الاهتمام قوله إن من البيان لسحرا وإن من الشعر لحكمة) نفهم من هذا قيمة الإبداع تتحقق فيما يقوم به من وظائف في المجتمع سواء على مستوى القبيلة أم على مستوى الدولة، وهذا ما سيتناوله الفصل الأول.وهذا كله عكس نفسه على ما نسميه بالعبقرية الشعرية ومكوناتها؛ حيث نجد مسألة تأثير الشعر جعلت الناس يقفون مواقف شتى في تفسيرهم لظاهرة الإبداع وكون الإبداع ظاهرة إنسانية لا تقتصر على مجتمع دون آخر فقد تباينت آراء الباحثين حيناً وتطابقت أحياناً أخرى. فالقول: بإن مصدر الإبداع قوى خارقه خفية وجدناه عند اليونان في قول أفلاطون مثلاً : إن الاله هو مصدر الإبداع لدى الشاعر، ووجدناه عند العرب حينما ردوا مصدر الإبداع إلى شياطين الشعر، وهذا التفسير الأسطوري لعملية الإبداع كان ناتجاً عن ما يحدثه الشعر من استمالة للنفوس وسحر للعقول فاستبعد أن يكون البشر مصدر هذا الإبداع، لأنه فوق مستواهم العقلي، هذه النظرة لم تدم طويلاً حيث حلت محلها مسالة الجهد والإرادة عند أرسطو وإتباعه ومسالة الطبع والصنعة في التصور العربي، وهذا ما استقر عليه الباحثون أو أن هذا التفسير هو الذي غلب على كل تفسير آخر، وإن كنا نجد من مفكري العصر الحديث من يقول بمسألة الإلهام أو التلقائية وأن الإبداع ينهال على المبدع دون تدخل من العقل والجهد والمكابدة والإرادة . وهكذا نصل إلى أن مسألة الإبداع قد أحاطها الغموض وكل ماقيل عنها إنما هو وصف لمظاهرها المتمثلة في الإبداع ذاته أما كيف تمت هذه العملية وما هي الخطوات التي مرت بها حتى وصلت إلينا هذا أمر يستطع أحد أن يقوله حتى الآن وقد صرح كثير من الباحثين بأنه أمر يستعصى على البحث كما رأينا في قول فرويد، ويونح، اللذين يقولان بأن مصدر الإبداع هو اللاشعور الفردي أو اللاشعور الجمعي، وقالا باستحالة إدراك العملية الإبداعية . لكن ما استقر عليه الأمر في التصور العربي هو أن مصدر الإبداع الطبع والصنعة ومسالة الطبع تعني الاستعداد الفطري أي الملكة والموهبة والصنعة تعني المكابدة والمعاناة والإرادة، وهذا يفسر لنا أن الموهبة وحدها لا تكفي لخلق الإبداع المؤثر إذ لابد من عوامل تساعد هذا الطبع وتثيره كلما خبا وخمدت ناره وقد أشير إلى بعض هذه العوامل منها العوامل النفسية مثل الرهبة والرغبة والفرح والحزن والطرب والغضب وغيرها مما له علاقة بالأحاسيس والمشاعر. ومنها العوامل الزمانية أو المكانية أي أن للظروف الزمانية والمكانية أثرها في تهئية الطبع لقول الشعر وقد حددت بقولهم " وللشعر أوقات يسرع فيها أتية ويسمح فيها أبيه منها أول الليل قبل تغشي الكرى ومنها صدر النهار قبل الغذاء ومنها يوم شرب الدواء ومنها الخلوة في المحبس والمسير" ولكل شاعر الوقت الذي يناسبه أما المكان فقد جاء عن الأصمعي قوله ما استدعي شارد بمثل الماء الجاري والشرف العالي والمكان الخالي ... الخ) والمسألة ليست مكاناً معيناً أو زماناً بعينه وإنما هي تحرر المبدع من قيود الزمان والمكان فطالما كان للشاعر القدرة على شحذ القريحة فإنه يتخير زماناً أو مكاناً يناسبه.هذا ماسيتناوله الفصل الثاني المكون الذاتي. وفي الفصل الثالث وهو المكون الثقافي فإن البحث سيركز على مسألة الثقافة ودورها في رفد عملية الإبداع وتشكيل بعدها الجمالي حيث ربط العرب في بعض الأحيان مسألة الثقافة بالجودة والفحولة وكان الإلحاح على ضرورة الثقافة الشعرية وغير الشعرية ناتجاً عن أن الثقافة باعث الشمول والاحاطة حيث ينبغي أن يكون النص مزيجاً من الفني والمعرفي ليكون أكثر قدرة على التأثير في الملتقي . أما الفصل الرابع "المكون الاجتماعي" فإنه سيتناول دور المجتمع في التأثير في مسألة الإبداع حتى قيل: إن مصدر الإبداع هو المجتمع وقد تخلل هذا الفصل أمثلة كثيرة. وكلها تشير إلى أن للمحيط الاجتماعي دوراً في شحذ القريحة ورفد الإبداع ومن المظاهر الاجتماعية: الحروب والتفاوت الطبقي والمرأة والفقر كل هذه عوامل أثرت في مسألة الإبداع نوعياً وكمياً. ونخلص من هذا إلى أن مكونات العبقرية الشعرية لم تكن ذاتية فحسب وإنما هي مزيج من الذاتي والموضوعي وهذا هو السر في جعل الإبداع يتجاوز حدود الزمان والمكان وتكتب له السيرورة والبقاء. أما الباب الثاني الذي هو العنصر الثاني من عناصر تكوين ظاهرة التلقي وهو ( التلقي وعوامل التأثير في الملتقي ) فإنه سيعالج مسألة التلقي في القديم ودور المتلقي في الظاهرة الأدبية كما يناقش عوامل التأثير في الملتقي والتي تتمثل في العوامل الاجتماعية و الدينية والنفسية والفنية. في الفصل الأول ركزت على الملتقي وأهمية التلقي لان جمالية الإبداع لا تتحقق إلا من خلال التلقي أو على حد تعبير (أيزر) وهو أحد رواد نظرية التلقي أن النص الأدبي إنما يتشكل من فعل القراءة وأن جوهره لاينتمي إلى النص بقدر انتمائه إلى العملية التي تتفاعل فيها الوحدات النصية وتصور القارئ وما استقر عليه الأمر في مسألة التلقي في القديم هو أن المتلقي لم يكن غائباً عن الظاهرة الأدبية في القديم هذا ما أكد عليه النقاد وعلماء البيان وقد عبر عن ذلك الجاحظ بقوله " والمفهم لك والمتفهم عنك شريكان في الفضل" حيث يشرك المتلقي في العملية الإبداعية ويحمله شيئاً من التبعة في إنتاج الدلالة وهذا ما قاله أصحاب النظرية الحديثة غير أن ما يميز مسألة التلقي في التقديم أنها لم تكن مرتبطة بمفهوم فلسفي على نحو ماهو معروف عند أصحاب نظرية التلقي، إنها تتسم بالبساطة ووضوح المصطلح وهو (التلقي) الذي استخدمه القرآن مرتبطاً بالنص وتناولته المعاجم والذي يعني الاستقبال. أما أصحاب النظرية الحديثة فقد سبب لهم تداخل المصطلحات وعدم وضوحها معظلة في التمييز بين مصطلح الاستقبال والاستجابة، أو التأثير، أو كيف يمكن تمييز جمالية التأثير والاستجابة من جمالية التلقي كما يقول (هولب) وثمة شيء آخر يميز ظاهرة التلقي في القديم هو أنها ظاهرة سمعية وهي تختلف عن ظاهرة التلقي الحديثة التي تركز على عملية القراءة . وهذا ما جعل البحث يحجم عن استخدام مصطلحات حديثة لا تتواءم مع الظاهرة القديمة إلا في القدر المناسب الذي يتطلبه البحث، وكون ظاهرة التلقي في القديم سماعية، فإن ذلك يعني أن المتلقي له صور كثير، منها المتلقي الجمهور الذي يحضر إلى الأسواق والمنتديات ومجالس الخلفاء لسماع الشعر، وهذا المتلقي يتلقي الأثر تلقياً جماعياً ويتضامن بطريقة عفوية في إعلان احتفائه بالقصيدة، وهذا المتلقي يمكن أن نطلق عليه المتلقي(المستهلك) وهناك المتلقي المخاطب سواء أكان ممدوحاً أم مهجواً أم محبوبة يتغزل بها...الخ) وهذا المتلقي هو المتلقي الداخلي الذي يدخل ضمن صياغة النص من حيث مضمونه وهذا المتلقي غالباً ما يقبل النص أو يرفضه لان ذلك يتعلق بحالته (إن كان مدحاً) فقد يندمج مع النص أو لا يندمج معه. لكن المتلقي المعول عليه هو ذلك المتلقي الضمني الذي يتخيله المبدع ناقداً لنصه من الناحية الفنية مثل النابغة وأم جندب وغيرهما وتخيل هذا المتلقي سابق لعملية الإبداع، وقد يكون التقويم معللاً أو غير معلل وفي كلا الحالين يكون التقويم مقبولاً لان مثل هؤلاء النقاد عموماً كانوا هم محل ثقة المبدعين وكان لا يطلب منهم التعليل في كثير من الأحيان للعلة نفسها . وهنا يبدو الفرق بين المتلقي الحديث والمتلقي القديم في الحقبة التاريخية التي خصصناها للدراسة أن الأول قارئ ومستمع في آن واحد والثاني مستمع فحسب، أو أن التلقي في القديم يقوم على آلية " لا يشعر معها المتلقي بثغرات في النص بل مجرد الاستجابة السالبة له والاستماع إليه مما يثيره عفوياً وذلك على نحو يغدو معه التلقي قراءة سالبة وهكذا فإن فعل المشافهة جعل التقبل مبيناً على الارتجال قائماً على الانفعال السريع الساذج أحياناً " وهذا لا يمنع من وجود بعض الأحكام المعللة وخاصة عند المختصين كما قلنا مثل النابغة في الجاهلية وعمر بن الخطاب في صدر الإسلام وعبد الملك بن مروان، وابن أبي عتيق ... الخ. وهذا ما يركز عليه الفصل الأول: وفي الفصول الثلاثة الأخيرة من الباب يتناول البحث عوامل التأثير في المتلقي بل في العملية الإبداعية برمتها إبداعاً وتلقياً هذه العوامل التي أصبحت تشكل معايير نقدية، لايمكن تجاوزها حيث فرضت سننا للكتابة قيدت المبدع والمتلقي في آن واحد، ومن هذه المعايير المعيار الاجتماعي الذي فرض شروطاً على التلقي وأصبح الجميل هو الذي يحوز على رضا المتلقي المتأثر بثقافة مجتمعه ورؤيته والرديء ما رفضه هذا المتلقي. وقد أثر ذلك على كثير من أغراض الشعر مثل المدح والهجاء والغزل وغيرها من الأغراض حيث وضعت مقاييس محددة للمدح وأخرى للهجاء وأخرى للغزل .... الخ. وقد ساعد على ذلك مجالس الخلفاء والأمراء حتى أصبح الشعر ذا طابع رسمي يتصل بالسلطة السياسية فيعتمد على طبيعة متلقية أكثر من اعتماده على خواصه الفنية أو على ارتباطه بمبدعه وأصبح المقام والحال سيدي الموقف في الإبداع الأدبي عموماً والشعر خصوصاً والأمثلة التي وردت في ثنايا البحث تشرح بوضوح كيف أن المجتمع كان له أثره الواضح في عملية التلقي وتحديد شروطه وأن أي إخلال بهذه الشروط يكون عيباً في الإبداع من وجهة نظر المجتمع لذلك كان المبدع يصوغ خطابه الإبداعي وفقاً لهذه المقاييس كما أن المتلقي كان يستقبل النص بقيم جاهزة يستحسنه أو يستهجنه متأثراً بإطاره الاجتماعي وهذا لا ينطبق على كل الإبداع الشعري بل الشعر الذي كان صاحبه مرتبطاً بالسلطة السياسية أو الاجتماعية لان هناك من الشعر ما لم يتأثر بالمحيط وظل مرتبطاً بالقيم الفنية . وفي الفصل الثاني: العوامل النفسية " التي أثرت في المتلقي وجعلت ردود فعله انعكاساً لحالته النفسية وأصبح التقويم ذاتياً فردياً وهذا لاشك ينتج عنه إشكالية تتمثل في أن النص يكون جميلاً وغير جميل في آن واحد، وتبعاً لذلك فإن الحكم الذي يصدر عن الحالة النفسية يعتبر حكماً ذاتياً خارجاً عن مقاييس الجودة وهو نقد غير جمالي وهنا يصبح الحكم لا يصور جمالاً موضوعياً أو لا يتحدث عن الجمال على الإطلاق وإنما يصور لنا علاقة العمل الأدبي بمتلقيه الفرد وهو دائماً يصدر نتيجة لاعتبارات خاصة بهذا الفرد، وقد أوردنا أمثلة كثيرة تصور حالات التلقي المتأثرة بالعامل النفسي. ومثل ذلك العامل الديني الأخلاقي الذي يشير إلى أن تقبل النص بمعيار ديني يعني أن المتلقي يهتم بالمضمون أكثر من الاهتمام بقيمة الفنية . وتأثير هذه القيم في مسألة التلقي مسألة قديمة عند اليونانيين وعند شعراء العصر الجاهلي لكنها لم تبرز بشكل واضح إلا في صدر الإسلام حيث كان ثمة تحول من وضع جاهلي إلى وضع اسلامي، وعليه فقد وضع العهد الجديد مقياساً جديداً للشعر يقاس به ويقوم من خلاله فما كان منه وفق هذا المقياس فهو في الذروة وما خالفه فهو كلام الغواة الذي يكون شراً على صاحبه وعلى المجتمع . ووفق هذا المنظور انصرف الإعجاب وفي عصر البعثة والخلفاء الراشدين إلى الشعر الخلقي إلى شعر الفضائل والعظات وإلى شعر المروءة والهمة ..) لأن الوضع فرض نفسه حيئنذ على الأدب إبداعاً وتلقياً أي أن الجمال حسب التقويم الأخلاقي ينبثق من الدين ذاته ويشكل معه وحده كاملة حيث لم يعد الجمال هو أيضاً قيمة بذاته وإنما تتوقف قيمته على مدى ارتباطه بالدين . ويتضح من هذا أن المعيار الديني، في صدر الإسلام طبع العمل الأدبي بطابع ديني لأنه كان بصدد تثبيت أسس الدين الجديد وعلى الرغم من ذلك فإن المعيار الديني لا يمنع من أن يعبر الشاعر عن نفسه بسبحاتها وأشواقها ونوازعها الذاتية والعاطفية مادامت هذه النزعات لا تتعارض في شيء مع قيم الدين ومثله العليا ومما يدل على ذلك إعجاب الرسول (ص) بقصيدة كعب بن زهير (بانت سعاد..) التي بدأها بالغزل وعبر عن إعجابه بمنح الشاعر مكافأة هي بردته (ص)، وقد أورد البحث أمثلة كثيرة إلى مسألة الإعجاب بالشعر بغض النظر عن ارتباطه بالأخلاق والقيم الدينية . ولا يعنى ذلك أن العرب تجاوزوا قيم الدين لكنهم تأثروا بالفن ويتمثل ذلك في نقد ابن أبي عتيق لعمر بن أبي ربيعة في قولة " ولشعره لوطة في القلب وعلوق في النفس ودرك للحاجة ليست لشعر أحد، وما عُصي الله جل وعلا يشعر أكثر مما عصي بشعر عمر بن أبي ربيعة ". وكذلك رأي الأمام علي في شعر امرئ القيس الذي قيمة فنياً وما جاء عن عبد الملك بن مروان في كثير من المواقف النقدية وغيره من متذوقي الشعر ودراسية على مر الزمن حتى تجلى ذلك بصورة أوضح عند قدامة بن جعفر الذي يعد موقفه الجمالي من امرئ القيس من أندر المواقف في القديم إذ اتخذ قدامة فيه من الجودة الفنية وحسن الصياغة معياراً نقدياً للشعر بغض النظر عن مضمونه ويتبين من هذا أن تلقي الشعر قد اختلط فيه الموقف الديني الذي يريد من النص أن يكون إسلامي المحتوى بالموقف الفني وقد تغلب الموقف الفني مع المحافظة على القيم الدينية والأخلاقية . وهكذا فإن الشعر قد استقبل في بعض أحواله مرتبطاً بالظروف المحيطة بالمتلقي وكانت عملية التلقي غير واضحة أو غير مستقرة على حال نتيجة لتقلب الأوضاع والظروف أي أن الإبداع الشعري مر بفترات تغير من الجاهلية إلى صدر الإسلام إلى العصر الأموي هذا التغير أثر بدوره تاثيراً واضحاً في العملية الإبداعية إبداعاً وتلقياً حتى جاء عصر التدوين وأخذت ظاهرة التلقي تنحو نحو الموضوعية وتسير في طريقها الطبيعي على نحو مانجده في بيانات النقد المختلفة مثل الموازنة والوساطة، و دلائل الإعجاز وغيرها التي جسدت عملية التلقي في أوضح صورها . وهنا يأتي الفصل الأخير من الباب الأول وهو أثر العوامل الفنية في الملتقي حيث أصبح الشعر يقوم بمعايير فنية حيث كان الملتقي القديم يبدي اهتمامه بالنص، وقد أورد البحث أمثلة مختلفة تشير إلى تعدد القراء للنص وتعدد القراءات منهم من كان يهتم بالصياغة الفنية ومنهم من يهتم بالمعنى الجميل الذي جاء بلفظ جميل واستمر هذا الأمر حتى صدرالإسلام وكان عمر من اعرف أهل زمانه بالشعر وأقدرهم على تذوقه وكذلك ابن عباس الذي أعجب بجمال الشعر وقيمه الفنية وقد وصل الأمر إلى انه كان ينشد شعر بن أبي ربيعة في المسجد حتى عاب عليه ذلك بعض الناس وكان لايجد فيه بأساً . وأهم ما يمكن الإشارة إليه هو أن المتلقي كان يفهم أن النص حمال أوجه وهذا يعني أنه قابل لتعدد مستويات القراءة وقد أورد البحث نصوصاً قد تباينت قراءاتها كما هو الحال في أبيات كثير ولما قضينا من منى كل حاجة...الخ. بالنظر إلى معناه عند بعضهم وجدنا أنه لايساوي شيئاً إن كانت صياغته جميلة والبعض الأخر وجد النص جميل المعنى والصياغة. وهكذا نصل إلى نتيجة مفادها أن تلقي النص والحكم عليه بمعيار فني يعتمد على لغة النص ودلالتها الموحيه كفيل بإظهار قدر النص وإبراز الطاقات المتعددة والمستويات المختلفة في التعامل معه. وهذا مانلاحظه في الباب الثالث والأخير بفصوله الثلاثه اللغة، والصورة، والموسيقى . وقد أتضح من خلال التحليل للنصوص المختلفة سواء في لغتها أم في خيالها أم في موسيقاها. أن للشكل دوراً في التأثير في المتلقي بل إن الشكل هو السبيل إلى المعنى. ولاداعي للإسهاب في ذكر الجزئيات التي تناولها الباب وهنا نصل إلى أن هذه الرحلة والمعاناة التي تكبدها الباحث كانت رحلة شاقة وممتعة في آن واحد ومشقتها تأتي من عدة نواح أولاً: من تشتت مادتها في بطون أمهات الكتب وثانياً: أم موضوع البحث بقدر ماهو قديم في مادته فأنه حديث في تناوله وطريقة بحثه وأفكاره وهذه صعوبة أخرى. وثمة صعوبة أخرى تعود إلى المنهج؛ ذلك بأن المنهج هو الذي يشكل الصعوبة الكبرى في إنجاز أي بحث، وخصوصاً إذا امتد على ثلاثة عصور مختلفة أولاً وأخيراً، وإذا تعلق بمادة مشتتة في عشرات الأمهات .. ولكن هذا لا يمنعنا من أن نقدم تصوراً مصغراً للمنهج الذي سننجز به هذا البحث إن شاء الله تعالى.. المنهج: إن طبيعة البحث تقتضي أن نستعين بمناهج متعددة مثل المنهج الاجتماعي والمنهج الشكلي البنيوي وما يعرف بالبنيونة التكوينية وكذلك الأسلوبية في رصدنا لظاهرة التلقي في القديم لقد أفدنا من هذه المناهج كلها يضاف إليها الجوانب النفسية التي قد تصاحب عملية الإبداع في أطرافها الثلاثة (الباث والرسالة، والمستقبل). وإذن فنحن لانلغي الجانب السياقي التاريخي في دراسة النص الشعري كما أننا لانلغي الجانب النفسي الذي يبحث في كيفيتي الإرسال والاستقبال. وفي أثناء ذلك نولى الجانب الجمالي أهمية خاصة لان العمل الشعري يحدث بواسطته كل ذلك التأثير لدى المتلقي وياسره أسرا. أهمية البحث: أما البحث فإنها تكمن في كونه تناول قضية من أهم القضايا في دراسة الشعرالعربي القديم وقد حاول أن يوفق بين رأي القدماء والمحدثين في تلقي الشعر بحيث لايسرف في استخدام بعض المصطلحات وتطبيقهاعلى التلقي في القديم إلا بالقدر الذي يسمح به البحث وكونه قد اقتصرعلى نماذج من الشعر تشكل في الأساس صورة حية تجسدعملية التلقي في القديم فإن ثمة نماذج أخري في الشعرالقديم لم يتناولها البحث،لايعني أنها خارج هذه العملية لكن طبيعة البحث تقتضي أن نقتصرعلى أمثلة تؤكد الجانب النظري، وعليه فإن الباحث هنا على الرغم من المعاناة والصعوبات التي واجهها فإنه لا يدعي انه ققد أحاط بالبحث من كل جوانبه إذ لابد من قصور وهذا أمر طبيعي في أي بحث، لكنه حاول أن يسدد ويقارب وحسبه أنه خاض غمار هذا البحث وواجه من الصعوبات ماواجه، فإن كل ذلك يهون في سبيل الإسهام في وضع لبنة في بناء البحث العلمي، والكشف عن جانب مهم من تراثنا الأدبي وتواصلاً مع من سبقه من الباحثين وهو يدين لهم بالفضل لأنهم مهدوا له الطريق مما شجعه على اجتيازها. وعلى الله قصد السبيل. والله أسال أن يوفقنا لما فيه الخير،،، |
| | |
| يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
![]() | ![]() |