ضاع كلّ عمرك
السّلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ..
تسمع خطبة خطيب في المسجد أو خارجه ...تتابع حصّة في موضوع التّنميّة البشريّة و تربيّة الأطفال و الذّات ...
تُلَقَّنُ معارف و أسماء شخصيّات و تواريخ و بلدان و ... يزدحم بها ذهنك فتفيض لتلقّنها غيرك ..تتصفّح منتدى و تقرأ ما لا يخطر على قلبك ..تقرأ كتبا و مجلّات و ....فتنتشي و تطمئنّ نفسك لما تملك ...لكن هل تساءلت : ماحظّ التّنفيذ و التّطبيق ممّا أملك ؟؟ ألم تفكّر في إخراج المعارف من الكتاب والصّف الدّراسي و المنتديات و الذّاكرة إلى الحياة اليوميّة للإحساس بأهمّية العلم و التتعلّم ؛ إذ لا فائدة من علم لا ينفع صاحبه ،ألم تخش أن تكون ممّن وصفهم الله تعالى في القرآن الكريم في قوله مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )الجمعة: - ٥
وفيه قال الناظم :
زوامل للأسفار لا علم عندهم --بجيدها إلا كعلم الأباعر .
لعمرك لا يدري البعير إذا غدا -بأسواقه أو راح مافي الغرائر
فقد سأل فيلسوف صيّادا كان يركب معه قاربا : أتعرف أفلاطون ؟ فأجابه الصّيّاد : لا ، فقال له : ضاع نصف عمرك ، وواصلا رحلتهما الّتي كان السّؤال الثّاني فيها : هل تعرف سقراط ؟، فأجاب كالأولى ، فقال : ضاع النّصف الآخر... فهبّت عاصفة قلبت القارب ليسأل الصّيّاد الفيلسوف : أتعرف السّباحة ؟ فلم يسمع الجواب ؛ لأنّ الفيلسوف غرق ليقول له : ضاع كلّ عمرك .
وأشكركم جميعا
|