طريق الألف ميل.. يبدأ بملتقى
للطموح أجنحة تحلق بنا في عوالم الشعر والأدب، تكون القوافي قوافل ترتحل عبر أقطار مشاعرنا وترتشف من بحورها ما يرويها ويسقي عشب الحروف لتنبت وتترعرع وتأتي من كل الثمار أنواعا..حلمت ذات يوم أن تكون الملتقيات الأدبية واقعًا نعيشه في عالم الإنترنت. هذا العالم الافتراضي الذي جمع المغربي بالمشرقي، بالساكن في أقصى بقعة من العالم والساكن في أدنى أرض من الكوكب الأخضر.. كانت تقام الملتقيات ومازالت على أرض الواقع في صالة فندق أو في مقر من المقرات لوزارة الثقافة أو ناد من الأندية الأدبية.. لكن مادام عالم الإنترنت يجمع العرب كإخوة ينثرون حروفهم بذورا في حقول المنتديات لتنمو فسائل وتتحول إلى نخيل يغذي برطبه فكر وثقافة الأمة العربية.. حاولت أن يكون هناك ملتقى على أرض المنتديات يناقش فيه الضيوف وضيف الشرف موضوعا يهتم بالأدب والشعر، وهكذا نستغل هذه التقنية – الإنترنت – في نشر الشعر والأدب الراقي..! وكان ملتقى القصيدة العربية الأول الذي استضفت فيه سعادة الدكتور أنس بن محمود فجال وهو علم من أعلام اللغة العربية والنحو واللسانيات، ودعوت منتديات وضيوفا شاركوا في الملتقى، إضافة لأعضاء منتدى القصيدة العربية.. وبفضل من الله ونعمته استمر الملتقى لفترة وكان ناجحا بكل المقاييس – لست أزكي الملتقى الذي أعددته و أدرته – لكن هذا رأي بعض الشعراء والأدباء والمهتمين بالشعر والأدب.. وهذا إن كان فبفضل من الله وتوفيقه ومشاركة من شارك في الملتقى لأن يد واحدة لا تصفق.. وكان على رأس هذا الطاقم من المشاركين الشاعر د. محمود الحليبي ونائبه في الإشراف على المنتدى الشاعر بسام دعيس وكذلك لا أنسى طبعا الضيف المبدع الذي كانت إجاباته على أسئلة الضيوف في قمة التميز والروعة إنه د. أنس بن محمود فجال.. وقد كان حفل اختتام الملتقى في فندق الأحساء إنتركونتيننتال - كان حفلاً صغيرا – لكنه كان كبيرا بمن حضر.. وبالهدف الذي أقيم من أجله.. إنه العطاء للشعر وللأدب.. وسلم درع الملتقى الأخ الشاعر بسام دعيس نيابة عن الشاعر د. محمود الحليبي لضيف الملتقى د. أنس بن محمود فجال.. ورغم أنني بعيدة عن مكان اختتام الملقى لكنني وأثناء تجهيزه وإعداده والطلبات التي كنت أطلبها ليقام حفل التسليم كنت أشعر أنني هناك والفرحة تغمرني.. إن فرحة الكاتب بما يعطيه للشعر والأدب – لله وليس لغرض آخر – لا تضاهيها فرحة ولو بامتلاك الدنيا بأسرها..! إن للشعر سلطانه وللأدب عرشه تتربع عليه قلوب محبيه، تكون النبضات والقوافي سربًا بأجنحة الشوق لمزيد من العطاء ونشر شعر وأدب راقٍ.. من هذا المنطلق، منطلق العطاء للأدب والشعر أتمنى أن تستغل المنتديات الأدبية والشعرية عالم الإنترنت لتكون هناك ملتقيات شعرية وأدبية تجمع معشر الشعراء والأدباء لمناقشة قضايا الشعر والأدب؛ لأننا أصبحنا في عصر عولمي لغته الدرهم والدينار والمصالح الشخصية والصفقات التجارية التي انتقلت عدواها إلى الشعر وعالم الأدب والثقافة.. فالمسابقات لم تعد مسابقات شعرية بقدر ما أصبحت – ستار نجم ودرهما - والفضائيات التي أصبحت الآن تدرج الشعر ضمن خطتها السنوية للبرامج التي تدر عليها أرباحا بواسطة - جزيرة الكنز – الرسائل القصيرة التي أعطت للجميع الحق ليكون حكما على القصيدة دون أن يعرف حقوق الشعر. وللشعر حق علينا وهو الاهتمام به ليكون حقًّا شعرًا كما عرفناه.. وانتظرونا في الملتقى الثاني إن شاء الله والذي سيكون عن – السيد الشعر – ما له وماعليه .. والله الموفق.