.::||[ آخر المشاركات ]||::.
اليوم الخامس من الأسبوع الثاني ( دورة حفظ القرآن ) [ الكاتب : شعاع - آخر الردود : شعاع - ]       »     صفحة التسميع الكتابي ( علا توفيق ) [ الكاتب : شعاع - آخر الردود : شعاع - ]       »     عرض لكتاب ( أساسيات علم لغة النص ) .. [ الكاتب : د. أنس بن محمود - آخر الردود : ابن الجزيرة - ]       »     اليوم الرابع من الأسبوع الثاني ( دورة حفظ القرآن ) [ الكاتب : شعاع - آخر الردود : شعاع - ]       »     صفحة خاصة بالمقترحات [ الكاتب : د. محمد فجال - آخر الردود : د. محمد فجال - ]       »     اليوم الثالث من الأسبوع الثاني ( دورة حفظ القرآن ) [ الكاتب : شعاع - آخر الردود : أسماء العليمي - ]       »     الصحيح والضعيف في اللغة العربية مع أ.د. محمود فجال ( متجدد ) [ الكاتب : شعاع - آخر الردود : شعاع - ]       »     شاركونا تهنئة العروس إكرام [ الكاتب : شعاع - آخر الردود : د. أنس بن محمود - ]       »     اليوم السابع من الأسبوع الأول ( تسميع سورة يس ) [ الكاتب : شعاع - آخر الردود : شعاع - ]       »     لقاء صحفي مع المتنبي [ الكاتب : الوفاء - آخر الردود : ربيع السملالي - ]       »    


عدد الضغطات : 2,634
عدد الضغطات : 302عدد الضغطات : 983

مِنْ أهمِّ الأحْداثِ !!


العودة   منتدى الإيوان > أروقة الدراسات العليا والبحث العلمي > الرسائل العلمية


الرسائل العلمية قاعدة بيانات للرسائل العلمية وملخصاتها في الجامعات العربية ..

 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 25/Jun/2010, 09:02 PM   #1 (permalink)
عضو اللجنة الاستشارية للمنتدى
 
الصورة الرمزية د. عبد الله بن محمود
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 458
Thanks: 112
Thanked 81 Times in 41 Posts
معدل تقييم المستوى: 4
د. عبد الله بن محمود is on a distinguished road
Arrow الالتفات في القرآن الكريم (دراسة أسلوبية)

الباحث: أ/ سعاد عبدالملك داؤودالدرجة العلمية: ماجستيرتاريخ الإقرار: 2001
دواعي البحث :
لماذا الالتفات :
1. لأنها ظاهرة أسلوبية تمثل خروجاً عن اللغة المعيارية، أو انتهاكاً للصياغة المألوفة في الاستعمال العادي للغة.
2. لأن تناولها في الدرس البلاغي أغفل كثيراً من جوانبها ولم يربطها بالسياق الذي ترد فيه إلا فيما ندر.
3.للم شتات صورها التي وردت متناثرة في الدرس البلاغي حيث وقف على التفات الأفعال تحت مسمى (خروج الكلام عن مقتضى الظاهر) ولم تنتظم التفات الأعداد ضمن هذه الظاهرة إلا عند ابن الأثير.
4. لإنحصار الالتفات في الضمائر عند كثير ممن تناول هذه الظاهرة.
5. لأنها لم تفرد بدراسة أسلوبية وفق صورها المنتظمة حيث نظر إليها وفق ظاهرة أشمل هي (العدول)
6.ومن الدواعي خدمة القرآن الكريم بإضافة جهد متواضع إلى جهود سابقة لعلماء وباحثين أجلاء قديماً وحديثاً وقفوا على جوانب وأغفلوا أخرى.

المنهج:
عمدت في بحثي إلى دراسة الالتفات دراسة أسلوبية أي اتخاذ المنهج الذي يتحرى دراسة هذه الظاهرة اللغوية التي بها يتحول الخطاب من سياقه الإخباري إلى وظيفة ليؤثر ويقنع في أن واحد.
ولئن كانت الأسلوبية الشكلية (المتكئة) على مبادئ الشكلية الروسية قد حصرت دراستها في اللغة معتبرة النصوص مغلقة على ذاتها فإنني تجنبت هذا اللون من الدراسة الذي يركز على اللغة بعدها نصوصاً (مغلقة) ليس من مهمة الباحث فتحها على سياقتها التاريخية والاجتماعية والنفسية، مما أصاب هذه الدراسات بكثير من الجفاف لعدم انفتاحها على المعنى وتجنباً لهذا الأمر، ولن النص المدروس نص قرأني لا يمكن عزلة عن سياقه وكذلك لأن موضوع البحث الالتفات وهو (ظاهرة أسلوبية لا تأتي معزولة عن سياقها) بل تراعي فيها الجوانب السياقية لكل ذلك أثرت أن افتح دراستي على المعنى فبالإضافة للسمات الأسلوبية لم أغفل دلالاتها العميقة وإيحاءاتها الخفية.
وهذا المنهج المطور موجود لدى كثير من الدارسين الذين انفتحوا على الدلالات وراعوا سياقات النصوص منطلقين في ذلك من النص.
التناول السابق:
نال (الالتفات) عناية كبيرة من المفسرين والبلاغيين لأن الدرس القديم كان ينطلق من إختيار النمط المثال في الكلام، ويجعله ميداناً للتطبيق بمعنى أنه قائم على أساس وصفي لدراسة النماذج الرقية من الشعر، ودراسة النموذج القرآني بوصفه المثل الأعلى في الأداء الفني الذي يصل إلى الإعجاز.
وكان رصيد أوجه الحسن في الاداء الفني هو بداية الدرس البلاغي والنقدي القديم، غير أن هذا المنهج الوصفي انقلب إلى قوانين معيارية تقنن الإبداع الأدبي بقوالب محددة وإذا كان النحاه واللغويين قد أقاموا مباحثهم على رعاية الأداء المثالي المتمثل في جملة القواعد التي قاسوا عليها الكلام فإن البلاغيين ساروا في اتجاه أخر حيث أقاموا مباحثهم على أساس (العدول) عن هذه المثالية و(الانحراف) عنها في الأداء الفني وليس معنى هذا إنكار البلاغيين للمستوى المثالي الذي أقامه النحاة واللغويون بل إن ذلك يؤكد إدراكهم لتحققه بحيث جعلوه الخلفيه الوهمية وراء الصياغة الفنية التي يمكن أن يقيسوا إليها عملية العدول في هذه الصياغة ومن هنا نجد مصطلح (أصل المعنى) و(أصل الكلام) و ( رعاية الأصل ) عند البلاغيين كإشارة إلى اللغة المثال.
وتبدو عملية (العدول) واضحة عند المتقدمين من المفسرين والبلاغيين واللغويين حيث اتسمت دراسات المفسرين بهذه الظاهرة بالتناول الجئي إذ وردت ضمن تفاسيرهم ووقوفهم على بلاغة القرآن فنجدها عند أبي عبيده والفراء وابن قتيبة في حديثهم عن المجاز ومخالفة ظاهر اللفظ معناه واتسمت دراستهم بمحاولة ربط بلاغة القرآن الكريم بسياقها اللغوي العربي أما اللغويون فكان تناولهم للظاهرة بعدها سنه من سنن العربية في تنويع طرق كلامها.
ونلمح تميزاً لابن جني الذي حاول أن يبحث عن جوانب خارجه عن النص تقف وراء عملية المغايرة في خطاب الملقي فأشار إلى دور الملقي في مراعاة مقام المتلقي وأن هذا يقف وراء الالتفات كما أعاد السبب إلى مراعاة السياق الذي حدث فيه الالتفات.
وهذه المحاولة الموجزة تطورت على يد الزمخشري الذي ربط الالتفات بالسياق القرآني وأعطى إشارات تنبئ عن رؤية واعية بمجريات السياق.
وياتي دور البلاغيين الذين لم يتعمقوا كثيراً في الوقوف على هذه الظاهرة إذ ذكرت لديهم ضمن مباحث علم البديع الذي لم ينل منهم كعلمي البيان والمعاني حتى جاء السكاكي وجعل (الالتفات) ضمن مباحث علم المعاني لأنه نظر إلى خواصه وأبعاده في مراعاة مقتضى الحال.
ولم تأخذ هذه الظاهرة حقها من العناية إلا بأفرادها بمبحث مستقل يتناولها بالتفصيل وذلك على يد ابن الأثير الذي استفاد من جهود المفسرين والبلاغيين ثم اتخذ له طريقاً ينتظم صور هذه الظاهرة وقد تبعه ف ذلك العلوي.

أما في الدرس الحديث فقد وقفت على مجموعة دراسات تناولت (الالتفات) وهي في تناولها لم تخرج عن اتجاهين:
1. الاتجاه الأول:
يسير وفق رؤية السكاكي وشراح التلخيص حيث تم حصر الظاهرة في حيز الضمائر ومن هذه الدراسات:
كتاب فن البلاغة للدكتور عبد القادر حسين وكتاب من بلاغة النظم العربي للدكتور عبد العزيز عبد المعطي عرفة وكتاب البلاغة فنونها وأفنانها لفضل حسن عباس.
وأهم ما وقفت عليه من دراسات أصحاب هذا الاتجاه:
أ- الالتفات في ضوء أساليب القرآن الكريم ربيع محمد عبد المحسن أحمد.
وهي رسالة ماجستير تقتفي أثر البلاغيين القدماء في البحث عن موضوع الظاهرة وتبحث في مجموعة آيات تعتمد في تفسيرها على كتب المفسرين.
ب- مكانة الالتفات وبلاغته على ضوء أساليب القرآن الكريم والشعر العربي نوال محمد كامل بدوي وقد قدمت هذه الرسالة تناولاً تاريخياً للظاهرة ابتداءً من إسحاق الموصلي وحتى وصولها إلى شراح التلخيص واستقرارها في علم البديع ثم قدمت مجموعة آيات في الجانب التطبيق إعتمدت في تفسيرها عل نقل أقوال المفسرين.
ج- أسلوب الالتفات دراسة تاريخية فنية للدكتور نزيه عبد الحميد السيد فراج.
وهو بحث صغير يتناول بدء ظهور الالتفات عند علماء البلاغة ويعقد مقارنات تاريخية بين تناول كل من الزمخشري والسكاكي وابن الأثير والخطيب القزويني ليكون الكتاب بمثابة دراسة لتناول القدماء لهذه الظاهرة.
2. الإتجاة الثاني:
توسع في تحديد الالتفات بحيث لم تقتصر على الضمائر وإنما استفادت من رؤية ابن الأثير والإمام العلوي.
ومن هذه الدراسات ما ورد عند الدكتور محمد عبد المطلب في كتابيه البلاغة والأسلوبية والبلاغة العربية قراءة أخرى إذ تناول الالتفات ضمن ظاهرة العدول في الدرس الاسلوبي كما أشار إلى هذه الظاهرة بإيجاز في كتابه (جدلية الإفراد والتركيب).
وكذلك نجد دراسة للجوانب الجمالية في الالتفات في دراسة للدكتور عزالدين إسماعيل تحت عنوانجمالية الالتفات)
وأما أقرب الدراسات إلى منهج هذا البحث فهي الدراسة التي قام بها الدكتور حسن طبل في كتابة (أسلوب الالتفات في البلاغة القرآنية).
وقد عقد فصلاُ موجزاً تناول فيه طريقة تناول هذه الظاهرة عند المفسرين والبلاغيين ثم عقد جانباً تطبيقياً ودرس الالتفات وفق نظرة متوسعة استقاها من تعريف الإمام ابن حمزة العلوي(الالتفات:"هو العدول من أسلوب في الكلام إلى اسلوب أخر مخالف للأول") فكانت صور الالتفات لديه متوسعة غير مقيده بظابط محدد.
وعقد الفصل الثاني نحت عنوان: الالتفات في ضوء علم الأسلوب حاول أن يقيس صور الالتفات إلى مدلول مصطلحات الأسلوبية التي حددها وهي : الاختيار،الانحراف،السياق.
ثم جاء الفصل الثالث في دراسة تطبيقية لصور الالتفات في القرآن الكريم على النحو الأتي:
1. الصيغ: فيرى أن هناك التفاتاً بين صيغتي (نزل وأنزل)، (نبأ و أنبأ) ، (اسطاع و استطاع) ، (نجى و أنجى)، ثم بين صيغتي الإسم: (ضلال و ضلاله) ، (الحياه و الحيوان) (أبناء وبني)(شاكراً و كفوراً) (مشتبه و متشابه) ثم بين صيغ الأفعال: وهي مأخوذه من تناول ابن الأثير وأصناف الالتفات بين الإسم والفعل.
2. العدد: بين الإفراد والجمع والإفراد والتثنية والجمع.
3. الضمائر: وأضاف إلى ما ذكر عند علماء البلاغة : الإضمار والإظهار ويقصد به الانتقال من الضمير العلم وكذلك أضاف تذكير الضمير وتأنيثه.
4. الادوات: ويقصد به المخالفة بين الأدوات النحوية كحروف الجر وأدوات الشرط والحذف وذكرها.
5. البناء النحوي: كبناء الفعل للمفعول بعد بناء فاعله أو التحول من الجملة الإسمية إلى الفعلية.
6. المعجم: أي المخالفه بين الألفاظ كاستعمال لفظ العام بعد لفظ السنة: {فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً}.
وبذا تعد دراسته في جانبها التطبيقي غير مقيده بمنهج محدد إذ إن تناولة لهذه الصور وهي متباينه أبعد الخصوصية التي تمتاز بها ظاهرة الالتفات التي تعد بمثابة عملية انتقال من صيغة إلى صيغة والصيغتان من حيز واحد ولكل منهما دلالتها المخالفة.
كل ذلك جعل مفهومه للالتفات مرادفاً لمفهوم العدول بمعناه الواسع لدى الاسلوبين وليس هذا منهجي في البحث فالالتفات في هذا البحث ظاهرة محددة كما سبق أن ذكرت.
تساؤلات البحث:
منذ فترة طويلة يستوقفني قولة تعالى:{ عبس وتولى * أن جاءه الأعمى * وما يدريك…} كما أثارت تأملي الأيات الثماني الأولى من سورة الأعلى بمغايرتها في الضمائر أحسست بغرابة الاستعمال للضمائر الواردة فيها وطالما استوقفني قوله تعالى {أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء}.
أدرك من خلال ذائقتي أن ثمة مغايرة مقصودة وليست عفوية مما جعلني أتساءل عن طبيعة ودلالة المتغيرات ولما بدأت قراءتي الأوليه حول الموضوع وجدت اختلافاً في التناول ففي حين تنتظم صور الالتفات عند قدماء المفسرين دون أن تحمل إسم الالتفات أراها مختلفة تماماً عند متقدمي البلاغيين كما بحثت عن موضوع هذه الظاهرة فوجدتها حيناً في المعاني وحيناً في البديع لم يكن هذه تطوراً في تناول هذه الظاهرة بل كان نابعاً عن اقتناع من ينسب الظاهرة لأحد المبحثين فمن جعل الالتفات عاملاً حيوياً في السياق أضافه إلى المعاني ومن جعلة زخرفاً وتطريباً جعله في البديع.
ثم وجدت آراء متناثرة حاولت لم شتاتها في الجانب النظري من البحث لتأتي محتويات هذا البحث على النحو الأتي :
الفصل الأول : وقد تناولت فيه :
حدود المصطلح:
حيث وجدت أن متقدمي البلاغيين يجعلونه في المعاني والأساليب وليس قس الصيغ.
وبعد أن بينت الاتجاهات التي أسفر عنها جهد القدماء وكذلك الأسماء التي وسمت بها هذه الظاهرة خلصت إلى أنسب الأسماء ليمثل هذه الظاهرة لاعتبارات ذكرت في موضعها من البحث.
ووجدت أن موضع الالتفات ظل و لا يزال متأرجحاً بين علمي المعاني والبديع فاستعرضت أهم الراء لكل من الاتجاهين وتوقفت عند القيمة الفنية لهذه الظاهرة لأن هذا الجانب كان يأتي عرضاً في الدرس البلاغي إذ كثيراً ما تعزى هذه الظاهرة إلى عنصر الإثارة وإبعاد الملل من المتلقي.
ثم عرضت الصور الالتفاتية التي اعتمدتها منهجية هذا البحث.
ويبدأ الجانب التطبيقي من البحث في الفصل الثاني حيث توقفت بالتحليل لبعض الآيات القرآنية الكريمة التي تمثل الالتفات في الضمائر ويحوي ست صور تحققت جميعها في بنية الخطاب القرآني على تفاوت في عددها مسترشدة في كل موطن ذكر من آراء المفسرين والبلاغيين واللغويين حيث وجدت الدلالات اللغوية تضيء جانباً من معاني المفردات بعد أن ترتبط بالسياق وأحياناً معرفة أسباب النزول للآيات الكريمه يضيء لي المقصود لكل من الملتفت عنه والملتفت إليه إذ لم أكتف بظاهر السياق.
واتبعت هذا أيضاً في الفصل الثالث الذي وقفت فيه على الالتفات في الأفعال
وكذلك الالتفات في الأعداد الذي تناولته في الفصل الرابع.
وقد جعلت لكل فصل بداية موجزة تناولت فيها الشروط التي تضبط عملية الالتفات التي تخص صور كل فصل.
مستعينة بجهد من سبقني راجية من الله حسن الثواب.الباحث: أ/ سعاد عبدالملك داؤودالدرجة العلمية: ماجستيرتاريخ الإقرار: 2001نوع الدراسة: رسالة جامعية
دواعي البحث :
لماذا الالتفات :
1. لأنها ظاهرة أسلوبية تمثل خروجاً عن اللغة المعيارية، أو انتهاكاً للصياغة المألوفة في الاستعمال العادي للغة.
2. لأن تناولها في الدرس البلاغي أغفل كثيراً من جوانبها ولم يربطها بالسياق الذي ترد فيه إلا فيما ندر.
3.للم شتات صورها التي وردت متناثرة في الدرس البلاغي حيث وقف على التفات الأفعال تحت مسمى (خروج الكلام عن مقتضى الظاهر) ولم تنتظم التفات الأعداد ضمن هذه الظاهرة إلا عند ابن الأثير.
4. لإنحصار الالتفات في الضمائر عند كثير ممن تناول هذه الظاهرة.
5. لأنها لم تفرد بدراسة أسلوبية وفق صورها المنتظمة حيث نظر إليها وفق ظاهرة أشمل هي (العدول)
6.ومن الدواعي خدمة القرآن الكريم بإضافة جهد متواضع إلى جهود سابقة لعلماء وباحثين أجلاء قديماً وحديثاً وقفوا على جوانب وأغفلوا أخرى.

المنهج:
عمدت في بحثي إلى دراسة الالتفات دراسة أسلوبية أي اتخاذ المنهج الذي يتحرى دراسة هذه الظاهرة اللغوية التي بها يتحول الخطاب من سياقه الإخباري إلى وظيفة ليؤثر ويقنع في أن واحد.
ولئن كانت الأسلوبية الشكلية (المتكئة) على مبادئ الشكلية الروسية قد حصرت دراستها في اللغة معتبرة النصوص مغلقة على ذاتها فإنني تجنبت هذا اللون من الدراسة الذي يركز على اللغة بعدها نصوصاً (مغلقة) ليس من مهمة الباحث فتحها على سياقتها التاريخية والاجتماعية والنفسية، مما أصاب هذه الدراسات بكثير من الجفاف لعدم انفتاحها على المعنى وتجنباً لهذا الأمر، ولن النص المدروس نص قرأني لا يمكن عزلة عن سياقه وكذلك لأن موضوع البحث الالتفات وهو (ظاهرة أسلوبية لا تأتي معزولة عن سياقها) بل تراعي فيها الجوانب السياقية لكل ذلك أثرت أن افتح دراستي على المعنى فبالإضافة للسمات الأسلوبية لم أغفل دلالاتها العميقة وإيحاءاتها الخفية.
وهذا المنهج المطور موجود لدى كثير من الدارسين الذين انفتحوا على الدلالات وراعوا سياقات النصوص منطلقين في ذلك من النص.
التناول السابق:
نال (الالتفات) عناية كبيرة من المفسرين والبلاغيين لأن الدرس القديم كان ينطلق من إختيار النمط المثال في الكلام، ويجعله ميداناً للتطبيق بمعنى أنه قائم على أساس وصفي لدراسة النماذج الرقية من الشعر، ودراسة النموذج القرآني بوصفه المثل الأعلى في الأداء الفني الذي يصل إلى الإعجاز.
وكان رصيد أوجه الحسن في الاداء الفني هو بداية الدرس البلاغي والنقدي القديم، غير أن هذا المنهج الوصفي انقلب إلى قوانين معيارية تقنن الإبداع الأدبي بقوالب محددة وإذا كان النحاه واللغويين قد أقاموا مباحثهم على رعاية الأداء المثالي المتمثل في جملة القواعد التي قاسوا عليها الكلام فإن البلاغيين ساروا في اتجاه أخر حيث أقاموا مباحثهم على أساس (العدول) عن هذه المثالية و(الانحراف) عنها في الأداء الفني وليس معنى هذا إنكار البلاغيين للمستوى المثالي الذي أقامه النحاة واللغويون بل إن ذلك يؤكد إدراكهم لتحققه بحيث جعلوه الخلفيه الوهمية وراء الصياغة الفنية التي يمكن أن يقيسوا إليها عملية العدول في هذه الصياغة ومن هنا نجد مصطلح (أصل المعنى) و(أصل الكلام) و ( رعاية الأصل ) عند البلاغيين كإشارة إلى اللغة المثال.
وتبدو عملية (العدول) واضحة عند المتقدمين من المفسرين والبلاغيين واللغويين حيث اتسمت دراسات المفسرين بهذه الظاهرة بالتناول الجئي إذ وردت ضمن تفاسيرهم ووقوفهم على بلاغة القرآن فنجدها عند أبي عبيده والفراء وابن قتيبة في حديثهم عن المجاز ومخالفة ظاهر اللفظ معناه واتسمت دراستهم بمحاولة ربط بلاغة القرآن الكريم بسياقها اللغوي العربي أما اللغويون فكان تناولهم للظاهرة بعدها سنه من سنن العربية في تنويع طرق كلامها.
ونلمح تميزاً لابن جني الذي حاول أن يبحث عن جوانب خارجه عن النص تقف وراء عملية المغايرة في خطاب الملقي فأشار إلى دور الملقي في مراعاة مقام المتلقي وأن هذا يقف وراء الالتفات كما أعاد السبب إلى مراعاة السياق الذي حدث فيه الالتفات.
وهذه المحاولة الموجزة تطورت على يد الزمخشري الذي ربط الالتفات بالسياق القرآني وأعطى إشارات تنبئ عن رؤية واعية بمجريات السياق.
وياتي دور البلاغيين الذين لم يتعمقوا كثيراً في الوقوف على هذه الظاهرة إذ ذكرت لديهم ضمن مباحث علم البديع الذي لم ينل منهم كعلمي البيان والمعاني حتى جاء السكاكي وجعل (الالتفات) ضمن مباحث علم المعاني لأنه نظر إلى خواصه وأبعاده في مراعاة مقتضى الحال.
ولم تأخذ هذه الظاهرة حقها من العناية إلا بأفرادها بمبحث مستقل يتناولها بالتفصيل وذلك على يد ابن الأثير الذي استفاد من جهود المفسرين والبلاغيين ثم اتخذ له طريقاً ينتظم صور هذه الظاهرة وقد تبعه ف ذلك العلوي.

أما في الدرس الحديث فقد وقفت على مجموعة دراسات تناولت (الالتفات) وهي في تناولها لم تخرج عن اتجاهين:
1. الاتجاه الأول:
يسير وفق رؤية السكاكي وشراح التلخيص حيث تم حصر الظاهرة في حيز الضمائر ومن هذه الدراسات:
كتاب فن البلاغة للدكتور عبد القادر حسين وكتاب من بلاغة النظم العربي للدكتور عبد العزيز عبد المعطي عرفة وكتاب البلاغة فنونها وأفنانها لفضل حسن عباس.
وأهم ما وقفت عليه من دراسات أصحاب هذا الاتجاه:
أ- الالتفات في ضوء أساليب القرآن الكريم ربيع محمد عبد المحسن أحمد.
وهي رسالة ماجستير تقتفي أثر البلاغيين القدماء في البحث عن موضوع الظاهرة وتبحث في مجموعة آيات تعتمد في تفسيرها على كتب المفسرين.
ب- مكانة الالتفات وبلاغته على ضوء أساليب القرآن الكريم والشعر العربي نوال محمد كامل بدوي وقد قدمت هذه الرسالة تناولاً تاريخياً للظاهرة ابتداءً من إسحاق الموصلي وحتى وصولها إلى شراح التلخيص واستقرارها في علم البديع ثم قدمت مجموعة آيات في الجانب التطبيق إعتمدت في تفسيرها عل نقل أقوال المفسرين.
ج- أسلوب الالتفات دراسة تاريخية فنية للدكتور نزيه عبد الحميد السيد فراج.
وهو بحث صغير يتناول بدء ظهور الالتفات عند علماء البلاغة ويعقد مقارنات تاريخية بين تناول كل من الزمخشري والسكاكي وابن الأثير والخطيب القزويني ليكون الكتاب بمثابة دراسة لتناول القدماء لهذه الظاهرة.
2. الإتجاة الثاني:
توسع في تحديد الالتفات بحيث لم تقتصر على الضمائر وإنما استفادت من رؤية ابن الأثير والإمام العلوي.
ومن هذه الدراسات ما ورد عند الدكتور محمد عبد المطلب في كتابيه البلاغة والأسلوبية والبلاغة العربية قراءة أخرى إذ تناول الالتفات ضمن ظاهرة العدول في الدرس الاسلوبي كما أشار إلى هذه الظاهرة بإيجاز في كتابه (جدلية الإفراد والتركيب).
وكذلك نجد دراسة للجوانب الجمالية في الالتفات في دراسة للدكتور عزالدين إسماعيل تحت عنوانجمالية الالتفات)
وأما أقرب الدراسات إلى منهج هذا البحث فهي الدراسة التي قام بها الدكتور حسن طبل في كتابة (أسلوب الالتفات في البلاغة القرآنية).
وقد عقد فصلاُ موجزاً تناول فيه طريقة تناول هذه الظاهرة عند المفسرين والبلاغيين ثم عقد جانباً تطبيقياً ودرس الالتفات وفق نظرة متوسعة استقاها من تعريف الإمام ابن حمزة العلوي(الالتفات:"هو العدول من أسلوب في الكلام إلى اسلوب أخر مخالف للأول") فكانت صور الالتفات لديه متوسعة غير مقيده بظابط محدد.
وعقد الفصل الثاني نحت عنوان: الالتفات في ضوء علم الأسلوب حاول أن يقيس صور الالتفات إلى مدلول مصطلحات الأسلوبية التي حددها وهي : الاختيار،الانحراف،السياق.
ثم جاء الفصل الثالث في دراسة تطبيقية لصور الالتفات في القرآن الكريم على النحو الأتي:
1. الصيغ: فيرى أن هناك التفاتاً بين صيغتي (نزل وأنزل)، (نبأ و أنبأ) ، (اسطاع و استطاع) ، (نجى و أنجى)، ثم بين صيغتي الإسم: (ضلال و ضلاله) ، (الحياه و الحيوان) (أبناء وبني)(شاكراً و كفوراً) (مشتبه و متشابه) ثم بين صيغ الأفعال: وهي مأخوذه من تناول ابن الأثير وأصناف الالتفات بين الإسم والفعل.
2. العدد: بين الإفراد والجمع والإفراد والتثنية والجمع.
3. الضمائر: وأضاف إلى ما ذكر عند علماء البلاغة : الإضمار والإظهار ويقصد به الانتقال من الضمير العلم وكذلك أضاف تذكير الضمير وتأنيثه.
4. الادوات: ويقصد به المخالفة بين الأدوات النحوية كحروف الجر وأدوات الشرط والحذف وذكرها.
5. البناء النحوي: كبناء الفعل للمفعول بعد بناء فاعله أو التحول من الجملة الإسمية إلى الفعلية.
6. المعجم: أي المخالفه بين الألفاظ كاستعمال لفظ العام بعد لفظ السنة: {فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً}.
وبذا تعد دراسته في جانبها التطبيقي غير مقيده بمنهج محدد إذ إن تناولة لهذه الصور وهي متباينه أبعد الخصوصية التي تمتاز بها ظاهرة الالتفات التي تعد بمثابة عملية انتقال من صيغة إلى صيغة والصيغتان من حيز واحد ولكل منهما دلالتها المخالفة.
كل ذلك جعل مفهومه للالتفات مرادفاً لمفهوم العدول بمعناه الواسع لدى الاسلوبين وليس هذا منهجي في البحث فالالتفات في هذا البحث ظاهرة محددة كما سبق أن ذكرت.
تساؤلات البحث:
منذ فترة طويلة يستوقفني قولة تعالى:{ عبس وتولى * أن جاءه الأعمى * وما يدريك…} كما أثارت تأملي الأيات الثماني الأولى من سورة الأعلى بمغايرتها في الضمائر أحسست بغرابة الاستعمال للضمائر الواردة فيها وطالما استوقفني قوله تعالى {أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء}.
أدرك من خلال ذائقتي أن ثمة مغايرة مقصودة وليست عفوية مما جعلني أتساءل عن طبيعة ودلالة المتغيرات ولما بدأت قراءتي الأوليه حول الموضوع وجدت اختلافاً في التناول ففي حين تنتظم صور الالتفات عند قدماء المفسرين دون أن تحمل إسم الالتفات أراها مختلفة تماماً عند متقدمي البلاغيين كما بحثت عن موضوع هذه الظاهرة فوجدتها حيناً في المعاني وحيناً في البديع لم يكن هذه تطوراً في تناول هذه الظاهرة بل كان نابعاً عن اقتناع من ينسب الظاهرة لأحد المبحثين فمن جعل الالتفات عاملاً حيوياً في السياق أضافه إلى المعاني ومن جعلة زخرفاً وتطريباً جعله في البديع.
ثم وجدت آراء متناثرة حاولت لم شتاتها في الجانب النظري من البحث لتأتي محتويات هذا البحث على النحو الأتي :
الفصل الأول : وقد تناولت فيه :
حدود المصطلح:
حيث وجدت أن متقدمي البلاغيين يجعلونه في المعاني والأساليب وليس قس الصيغ.
وبعد أن بينت الاتجاهات التي أسفر عنها جهد القدماء وكذلك الأسماء التي وسمت بها هذه الظاهرة خلصت إلى أنسب الأسماء ليمثل هذه الظاهرة لاعتبارات ذكرت في موضعها من البحث.
ووجدت أن موضع الالتفات ظل و لا يزال متأرجحاً بين علمي المعاني والبديع فاستعرضت أهم الراء لكل من الاتجاهين وتوقفت عند القيمة الفنية لهذه الظاهرة لأن هذا الجانب كان يأتي عرضاً في الدرس البلاغي إذ كثيراً ما تعزى هذه الظاهرة إلى عنصر الإثارة وإبعاد الملل من المتلقي.
ثم عرضت الصور الالتفاتية التي اعتمدتها منهجية هذا البحث.
ويبدأ الجانب التطبيقي من البحث في الفصل الثاني حيث توقفت بالتحليل لبعض الآيات القرآنية الكريمة التي تمثل الالتفات في الضمائر ويحوي ست صور تحققت جميعها في بنية الخطاب القرآني على تفاوت في عددها مسترشدة في كل موطن ذكر من آراء المفسرين والبلاغيين واللغويين حيث وجدت الدلالات اللغوية تضيء جانباً من معاني المفردات بعد أن ترتبط بالسياق وأحياناً معرفة أسباب النزول للآيات الكريمه يضيء لي المقصود لكل من الملتفت عنه والملتفت إليه إذ لم أكتف بظاهر السياق.
واتبعت هذا أيضاً في الفصل الثالث الذي وقفت فيه على الالتفات في الأفعال
وكذلك الالتفات في الأعداد الذي تناولته في الفصل الرابع.
وقد جعلت لكل فصل بداية موجزة تناولت فيها الشروط التي تضبط عملية الالتفات التي تخص صور كل فصل.
مستعينة بجهد من سبقني راجية من الله حسن الثواب.
[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]
منتدى الإيوان اللغوي
[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]
د. عبد الله بن محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
من شكر د. عبد الله بن محمود على المشاركة المفيدة :
الريحاني (21/Dec/2010)
 


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 07:06 PM.
Ads Management Version 3.0.0 by Saeed Al-Atwi