![]() | ![]() |
.::||[ آخر المشاركات ]||::. |
![]() ![]() |
مِنْ أهمِّ الأحْداثِ !! | |
| |||||||
| رواق اللسانيات يُعنى بالمدارس اللسانية الحديثة ومناهجها اللغوية في دراسة اللغة وتطبيقاتها.( البنيوية ، التوليدية ، التحويلية ، النصية ، التداولية ، السياقية ، التفكيكية ، التركيبية ، السيميائية ، الأسلوبية ، الحاسوبية )...إلخ |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | #4 (permalink) |
| عضو متميز تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 395
Thanks: 203
Thanked 300 Times in 158 Posts
معدل تقييم المستوى: 3 ![]() | الأسلوبية النصية من خلال مفهوم الانزياح د. جمال حضري الجزائر(4) الاتجاهات الأسلوبية: الاتجاه الأسلوبي المثالي: تم –فيما سبق- استعراض مفهوم الانزياح في الدرس البلاغي الكلاسيكي منه والنزعة الجديدة فيه، فيأخذ المفهوم منبته منها مرتبطا بالمفردة، ثم وسّع إلى أقصى مداه باعتباره شكلا للأشكال والعامل العام في الخطاب الأدبي في مستوياته المختلفة، لقد عولج مفهوم الانزياح فيها في إطار اللغة مع بعض الإحالات –خاصة عند كوهن- على معارف أخرى كعلم النفس و الاجتماع في إطار البحث عن الوحدة العاطفية للخطاب خلف التباينات الناتجة عن عدم الملاءمة وهو ما آخذه عليه ريكور الذي يرى أن الانزياح عمل في اللغة ويبحث عن معياره داخل اللغة نفسها، وهو ما لم يفعله جينات أيضا حين ربط الانزياح بوعي المتكلمين به من خلال البحث عن المعيار الافتراضي، فقد تبين أن الانزياح في طروحات هؤلاء كان في إطار نفسي- اجتماعي، و أن الانزياحات الملتقطة في النص الأدبي تفسر بارتباطها بوقائع نفسية و اجتماعية. اتخذ ليو سبتزر (Léo Spitzer) من مفهوم الانزياح "مقياسا لتحديد الخاصية الأسلوبية عموما و مسبارا لتقدير كثافة عمقها ودرجة نجاعتها، ثم يتدرج في منهج استقرائي يصل به إلى المطابقة بين جملة من التعابير وما يسميه بالعبقرية الخلاقة لدى الأديب، و يرى سبتزر أن الأسلوبية تحلل استخدام العناصر التي تمدنا بها اللغة وأن ما يمكن من كشف ذلك الاستخدام هو الانحراف الأسلوبي الفردي و ما ينتج من انزياح عن الاستعمال العادي"90، وما يمكن فهمه من منظور سبتزر للانزياح إجرائيا هو تتبع الخطوات التالية91: -اكتشاف الانزياح الأسلوبي بالنسبة للاستعمال الوسطي -تقدير هذا الانزياح ووصف معناه التعبيري -التوفيق بين هذا الاكتشاف و بين أسلوب العمل العام وفي استعراضه للاتجاهات الأسلوبية خصص بيار غيرو الفصل الرابع من كتابه الأسلوبية (La Stylistique) للأسلوبية التكوينية أو أسلوبية الفرد، و ضمنه –خصوصا- مبادئ هذا الاتجاه، وهي92: -النقد نابع من العمل، فالأسلوبية يجب أن تأخذ منطلقها من العمل وليس من وجهة نظر مسبقة خارجية عنه. -كل عمل هو عبارة عن كلّ، و في داخله روح مبدعه التي تشكل مبدأ التماسك الداخلي للعمل. -كل جزئية يجب أن تمكننا من النفاذ إلى وسط العمل باعتباره كلا و أي جزئية فيه مبررة ومندمجة. -ندخل إلى العمل بواسطة الحدس. -العمل من خلال إعادة بنائه هكذا يدمج في مجموع. -هذه الدراسة هي أسلوبية تأخذ نقطة انطلاقها من سمة لغوية. -السمة الخاصة هي انزياح أسلوبي فردي، طريقة للكلام خاصة و تنزاح عن الاستعمال العادي، وكل انزياح عن القاعدة يعكس انزياحا ما في ميدان آخر. -الأسلوبية يجب أن تكون نقدا متعاطفا. إن خصوبة مفهوم الانزياح عند سبتزر مرتبطة بما أسماه الدلالة الذاتية للانزياح وقيمته كمؤشر تاريخي، فالانزياح يدل على "الصراع القائم بين الفرد و الوسط الذي ينتمي إليه، والطريقة التي يواجه بها الأديب العالم تصبح هي الطريقة التي يبدل بها الأديب العالم"93. إن ما يميز الاتجاه الأسلوبي المثالي هو اعتباره اللغة الأدبية انزياحا ذا بعدين: جمالي ونفسي، فقد أدخل سبتزر مفهوم الانزياح إلى الدراسة الأسلوبية و أراد أن يفسر به خصوصيات الأسلوب، ولكنه سعى بعد ذلك إلى تتبع الأصل الروحي و السيكولوجي لتلك الخصائص، تماما مثلما وجد مصطلح الانزياح لتسمية بعض الأشكال اللغوية الشاردة94. إن الذي يميز مفهوم الانزياح عند سبتزر هو مدخله لدراسة النص الأدبي و افتراضه المسبق أن فهم البنية و المجموع ينبغي أن يكون واحدا و ينطلق من حدث شمولي هو "الحدس المتكامل"، فهذا المنظور للانزياح يقيم توحدا بين الذات و الموضوع، بين القائل و الخاصية الأسلوبية، فمن خلال الانزياح المحلي الجزئي (شكل لافت للنظر) يتم الوصول إلى المركز النفسي، وهي منهجية كان سبتزر و من معه يشعرون بذاتيتها، و بعدم تبين مراحلها"إن القراءة تتحول في الغالب إلى التقاط مباشر كلي (Saisie immédiate globalisante) تحصل عنه صورة الشيء في نفس الملتقط بدون أن تكون مراتب الإدراك واضحة"95، إن منهجية سبتزر لا تخفي اعتمادها على القارئ وفطنته و تعاطفه مع العمل الأدبي، إن هذا المنهج وإن تحرك من مبادئ واضحة "فإن هذه المبادئ غير قادرة على توليد البعد الإجرائي التقني الذي يخلص المقاربة من نسبية الذات"96. الاتجاه الأسلوبي البنيوي: يمكن اعتبار الانزياح من المنظور البنيوي مقابلا تماما للاتجاه الأسلوبي النفسي انطلاقا من الملاحظات المنهجية التالية: -إعطاء تعريف عام للغة الأدبية يحل فيه الأسلوب الوظيفي محل أسلوب الكاتب و ظواهر اللغة محل أحداث الكلام. -تفادي التفسير المتعالي للنص، بإبعاد كل خبرة خارجية عن النص، فاستبعدت النواة النفسية (سبتزر) و النواة الاجتماعية (جولدمان) من مجال البحث و لا تفسر اللغة الأدبية إلا داخل اللغة. -تناول الوسائل الأسلوبية باعتبارها إجراءات متعالقة و ليست معزولة. -تناول مفهوم الانزياح ذاته كعمل داخل اللغة يتم بالنسبة إلى قاعدة. وبحثا عن تحديد صلب لهذه القاعدة تتعدد وجهات النظر إلى الانزياح بين البنيويين: اعتبار القاعدة خارجية: هناك من جعل القاعدة هي الاستعمال السليم و هو الاستعمال المشترك و العام وبتعبير البلاغيين الكلاسيكيين الكلام الطبيعي و قد سبق تحديده. واتجاه يرى أن اللغة الأدبية هي انزياح (أو انتهاك لقانون) عن النثر، و درجة الصفر البلاغية تكون في النثر العلمي الذي يتفادى الغرض التحسيني. بينما يرى آخرون أن الانزياح في اللغة الأدبية يتم في مقابل قواعد النحو و الصرف، أي الانزياح عن الكلام المقبول. اعتبار القاعدة داخلية: يرى بعض البنيويين أن الانزياح يجب أن يتم بالنسبة إلى معيار داخل سياق العمل الذي وردت فيه، لأنه يستحيل وضع معيار يصلح لكل نص، ويمثل هذا الاتجاه مايكل ريفاتير خصوصا. يقوم تعريف الأسلوب عند ريفاتير على اعتبار المنظور تواصلي، من خلال فهم خاص للعلاقة بين المرسل والمتلقي، فالأسلوب هو "إبراز يفرض على انتباه القارئ بعض عناصر السلسلة التعبيرية"97 مما يعني أن الأسلوب ليس واقعا بالكلية على النص و لكنه موجود في سياق تفاعل القارئ مع النص. إن أهمية دور المتلقي ليست مفروضة من خارج بقدر ما هي اختيار استراتيجي للمرسل الذي يريد فرض طريقة معينة لتفكيك رسالته من قبل القارئ، و لذا الرسالة في الجزء الأهم مرتبطة بالوهم المتولد لدى القارئ و هو يلتقط المؤشرات الأسلوبية التي سنّن المرسل بها رسالته، وبهذا الاعتبار يستبعد ريفاتير التحليل اللساني الذي لن يفرق في عمله بين المؤشر الأسلوبي و الواقعة اللسانية البحتة، زيادة على أن المعيار اللساني غير قار و متباين من مدرسة إلى أخرى ومن حقبة إلى أخرى لذلك اقترح ريفاتير فكرة السياق (الداخلي) قاعدة يتم الانزياح بالنسبة إليها. توفر السلسلة التواصلية: مرسل ـ رسالة ـ متلقي، أرضية يبني عليها ريفاتير نظرته إلى خصوصية الرسالة الأدبية، إذ لكل عنصر منها استراتيجيته: فالمرسل أو المسنن ليس لديه إمكانات المتكلم (إمكانات إضافية للتأثير) فيلجأ إلى الإلحاح بإجراءات أسلوبية يوفر لها حدا أقصى من الفعالية، ويكون وعيه مزدوجا، من ناحية بعملية التسنين ومن أخرى بطريقة التفكيك نفسها المحتملة و" هذه المراقبة هي ما يميز الكتابة التعبيرية عن الكتابة العادية"98. ومن ناحية الرسالة التي تستمر ماديا من خلال الكتابة، تبقى النماذج المعروضة للتفكيك، لكن المرجعية اللسانية للمفكك غير ثابتة، و في هذه النقطة يفترق اللساني عن الأسلوبي، فالأول يبحث عن بناء وضع سالف للغة و الثاني يعيد بناء الأثر الذي كان لأسلوب النص زمن كتابته. أما من ناحية المتلقي، فهو هدف مختار بوعي من قبل المسنن، و الإجراء الأسلوبي متعلق بإدراكه له وإلا تشوه النص، فرد فعل القارئ يصبح أداة للتحليل رغم ذاتيتها و لكن ريفاتير يعد لذلك محاذيره من خلال فرضية القارئ النموذجي. ولكن ما الذي يميز قراءة الحدس عند سبتزر عن قراءة مفكك السنن عند ريفاتير؟ لا يمكن مماثلة القراءتين من عدة وجوه: أولا: ينطلق سبتزر من مسلمة قبلية هي أن الواقعة الأسلوبية صورة من الواقعة النفسية، وتتأسس مقاربته للنص تبعا لذلك على ملاحظة أول جزئية يفحص من خلالها الجزئيات التي تسترعي الانتباه بعد ذلك، بينما يرفض ريفاتير أية فرضية قبلية، و ينتظر أن تفرض عليه الدلائل المجتمعة تأويلا يأخذها جميعا بعين الاعتبار، ثم إن القارئ النموذجي عنده ليس قارئا واحدا ولكنه مجموع قراءات. ثانيا: إذا كان القارئ النموذجي يوحي بالذاتية مثلما يوحي الحدس بذلك عند سبتزر، فإن ريفاتير يؤكد أن ردود أفعال القراء محكومة بإجراءات موضوعية توجد في النص، هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية فإن أحكام القراء تطرح جانبا و لا يعتد بها إلا كمنبهات على وجود مؤشرات انزاح فيها التعبير عن العادة. ثالثا: مقاربة ريفاتير تبدو أكثر استغراقا باعتبار تعدد القراءات، و في الوقت نفسه قد تهمل مقاربة سبتزر وقائع كان يمكن أن تثير الانتباه، و لكن لكونها لا تنسجم مع تصوره المسبق فإنها تهمل وبذلك "لم تعد المراقبة على النص و لكن انسجام الحكم المسبق مع الانزياحات الجزئية"99. يريد ريفاتير التأكيد من خلال هذا التمايز على موضوعية منهجه دون أن ينفي ضرورة التأويل و لكنه تأويل يبتعد إلى أقصى حد عن الذاتية و التحكمية وينبني على مجموع الوقائع المميزة الواردة في النص "و ليس على نص مصفى بواسطة ذاتية القارئ أو مختزل إلى ما ينسجم في النص مع ذوقه أو فلسفته"100. تقوم نظرة ريفاتير إلى الانزياح باعتباره إبرازا (Mise en relief) على ثلاثة معايير، تم تناول إحداها في معرض المقارنة بين منهجه و منهج سبتزر، و هو معيار القارئ النموذجي، والمعياران الباقيان هما السياق والتضافر الأسلوبي، وتمارس هذه المعايير رقابة متبادلة فيصحح بعضها بعضا، إذ إن معيار القارئ النموذجي مهما سعى إلى الموضوعية فهو محكوم بالوعي اللساني لكل قارئ، زيادة عن تنوعهم و اختلاف اتجاهاتهم و ميلهم إلى التفتيت في الملاحظة، و لذلك فإنه غالبا ما ترتكب أخطاء بالإضافة أو الحذف، و لمراقبة هذه الثغرات طرح ريفاتير معيار السياق، حتى يكون كل ملمح أسلوبي يلاحظه القارئ مرتبطا بخلفية دائمة، كما يتمّ تفادي خطأ الإضافة أو الحذف101. ولا شك أن لهذا المعيار أهمية بالغة إذا قورن بمعيار قار كمعيار اللسان الذي يعدد ريفاتير عيوبه لإبراز إيجابيات السياق: فانطلاقا من المعيار اللساني، يمكن أن يعد أسلوبا كل ما يفضل من السلسلة المنطوقة بعد حذف ما أمكن وصفه بالتحليل اللساني102، و هذا غير صحيح، فالمادة البانية المحايدة في سياق قد تشتغل أسلوبيا في سياق آخر، و هو ما لا يفسره المعيار الثابت. إن المعيار اللساني غير ملائم لأن القراء (و كذا المؤلفين) لا يقيمون أحكامهم على معيار مثالي و لكن على تصور شخصي لما هو معيار"وحتى لو كان المعيار ضروريا تأويليا، فإنه غير قابل للاستخدام استكشافيا"103. وبهذا تبرز فكرة السياق كمعيار مثمر، إذ إنه يقدم الإجابة الوافية عما طرح من إشكالات، فيفهم لماذا يكون إجراء أسلوبيا تارة و غير ذلك تارة أخرى، و لماذا يستعيد إجراء مستهلك (usé) قيمته الأسلوبية، كما ينسجم هذا المعيار مع الطبيعة الحركية للسنن اللساني و اختلاف مرجعيات القراء، وخلال القراءة يتحدد السياق الراهن بالقراءة السابقة، فهو يلاحق القارئ، و يظهر دورا مزدوجا، فهو من ناحية ينتج الإجراء الأسلوبي بالنسبة إليه، و باتحادهما قد يكونان سياقا لإجراء جديد، و هو ما يتضح من خلال المعادلتين: -ملفوظ عادي ـ مبالغة ـ ملفوظ عادي -ملفوظ عادي ـ مبالغة ـ سياق مبالغة ـ مجازات اقتضاب (Litotes) وطرح ريفاتير المعيار الثالث و هو التضافر تفعيلا لتراكم الإجراءات الأسلوبية الذي ينتج انتباها أقصى و يكون بإجراءات متعددة، كل منها معبر بذاته و بمفرده في نقطة واحدة معطاة. وبسبب هذا التجميع يكون التضافر هو الحد الأدنى لإدراك الإجراء الأسلوبي باعتباره إجراء واعيا في استعمال اللغة لا يحتاج رصده إلى وجود تناقض مع سياقه. ومن المشروع التساؤل عن قيمة ما أضافه ريفاتير والذي يمكن الإشارة إلى أهم مفاصله وهي: -رفض ثنائية المعيار/ الانزياح لأنها نتيجة لنظرة سكونية للغة (السياق يعطيها حركيتها) و نتيجة عجز عن إدراك التعارضات دون الرجوع إلى نموذج فضائي ذي مستويين. -طرح الوظيفة الأسلوبية بديلا عن الوظيفة الشعرية حتى تستوعب وظائف اللغة كلها. -ينصب التحليل على التغييرات التي تميز المتتالية، و التغيير يفترض نموذجا يتم بالنسبة إليه و هو ما أسماه جاكبسون التوقع المكبوت، وفي حين يعتبره هذا الأخير انزياحا عن المعيار يصر ريفاتير على كونه انزياحا عن السياق، فالمنبه الأسلوبي يستند إلى عناصر التوقعية الدنيا (المسننة داخل واحد أو أكثر من المكونات) والمكونات المجاورة تشكل السياق، و السياق يتميز هنا عن المعيار بملاءمته التلقائية، فيتغير مع كل تأثير أسلوبي. ومن هذه القابلية للتغير المستمر للسياق يستنتج ريفاتير لماذا لا يتطابق انزياح ما -بالضرورة- مع الأسلوب104، فالانزياح يحصل حين تطور الوظيفة الأسلوبية المتتالية في اتجاه الاحتمال الأدنى أو الاحتمال الأعلى و ذلك بتقوية نموذج السياق(فبل أن يخرق)، و الأثر المترتب هو التوقع المكبوت، حيث يتزايد التوقع بتزايد عنصر التوقعية الأعلى، والانزياح هو خرق هذا النموذج بعناصر ذات توقعية دنيا و من صورها: -عبارات غريبة عن واقع اللغة -عناصر لمقولة نحوية مغايرة لما تسمح به بنية الجملة -المجاورة بين عناصر يلغي بعضها بعضا أما بخصوص المرجعية و تعالقها مع الانزياح عند ريفاتير، فإن الوظيفة الأسلوبية تتغلب باستمرار على الوظيفة المرجعية، وحين تكون الرسالة محايدة (غير مشحونة) تتعطل معرفة المرسل إليه، لأن تمثيل الواقع حينئذ يرتبط بانتباه المسنن و بفهمه و بالتالي تعطل البنية الأكثر بساطة دور المتلقي105. انتقد خوسيه إيفانكوس المفاهيم التي افترضها ريفاتير، فهو يرى أنه لم يتخلص تماما من المعيار اللغوي، فقد استبدل مفهوم القاعدة بالسياق الأسلوبي، إذ النموذج اللغوي هو الخلفية في نص معين(قاعدة محلية)، وبافتراضه أن التناقض هو الذي يولد الواقعة الأسلوبية فإنه لم يحل الإشكال لأن التناقض ليس كذلك بالنسبة لجميع القراء، كما أن فكرة التضافر أيضا لا تحل المشكلة، لذلك اقترح فاولر106 ربط فكرة تواتر أشكال لغوية في نص ما بأخرى في المجال نفسه أو المدرسة أو الاتجاه الأدبي، و تصبح القاعدة التي ينظر إلى الشكل اللغوي على أساسها هي قاعدة النوع أو المجال الأدبي أو المدرسة و ليس إلى اللغة في مجملها. الاتجاه التوليدي التحويلي: أقرت البنيوية التوليدية مفهوم الانزياح كأساس تقوم عليه اللغة الأدبية، وتتمثل القاعدة في قواعد النحو لكل لغة، وقد ارتكز وصفهم للنص الأدبي على الجهاز التحويلي حيث أمكن من خلاله: -عزل الجمل الشعرية عن غير الشعرية -تصنيف الجمل الشعرية حسب كل قاعدة تم الانزياح عنها و قد اتجه المنظور التوليدي التحويلي في مقاربة النص الأدبي اتجاهين: -تحليلي وصفي: يهدف إلى موضعة الجمل الشعرية في مبنى علم القواعد: أسلوبية توليدية -اتجاه نظري: يؤسس علم قواعد تفسر الكفاءة الأدبية، أي تكوين نظرية توليدية للنص الأدبي: لسانيات النص. وفي الإطار الأول الذي يعالج النص، أحصى إيفانكوس ثلاثة خطوط لبحث القاعدة والانزياح: -الخط الأول فسر اللغة الأدبية عل أنها انحراف ووضعت اللغة الشعرية مقابل اللغة غير الشعرية من خلال مصطلحي: الصحة/ عدم الصحة، وقد وضع تشومسكي درجات للنحوية يمكن قياس الانزياح بالنسبة إليها. -الخط الثاني اتخذ من القواعد التوليدية منهجا للكشف عن العناصر الأسلوبية في لغة المؤلفين كما فعل أوهمان من خلال "الجملة النواة" و "المكون التحويلي" مع أساليب فوكنر و همنجواي و هنري جيمس ولورانس، فالمضمون عندهم واحد (الجملة النواة) و لكن كل واحد منهم تبنى أسلوبا خاصا (نماذج تحويل)، فالجمل النواة هي النمط المقاس عليه و التحويلات تشتغل مؤثرات أسلوبية. -الخط الثالث و يمثله ثورن يرى تطبيق القواعد التوليدية نموذجا لوصف لغة كل كاتب للوصول إلى القانون التوليدي لنصه، ثم مقارنته بالقانون التوليدي العام، ومن المقارنة تستخلص المؤشرات الأسلوبية (الفردية) و قد وجه له نقد لاذع لاعتبار منهجه نوعا من المعيارية المسبقة. الاتجاه الشكلاني: ميز شكلوفسكي بين اللغة الأدبية و اللغة اليومية على أساس اللاآلية، ففي اللغة اليومية لا يتجه الاهتمام إلا إلى الإشارة و تعيين الأشياء، فاللغة آلية لأن علاقة الدليل بالواقع معتادة، والكلمات أدوات لما نريد قوله أو فعله "إذا فحصنا القوانين العامة للإدراك نجد أن الأفعال بمجرد تصبح عادية تتحول إلى أشياء آلية، و هذه الآلية التي تعممها العادة هي التي تحكم خطابنا النثري، فجمله التي لا تنتهي وكلماته المنطوقة نصف نطق تفسر بعملية التحكم الآلي.. إنها عملية يتمثل تعبيرها المثالي في الجبر حيث تحل الرموز محل الأشياء107"، الشاعر يعترض على هذه الخصوصية الآلية من خلال لغته الشعرية بتركيز الإدراك أطول وقت ممكن بإثارة الغموض على الشكل وزيادة صعوبته "اللغة الشعرية تبنى بطريق الصنعة حتى يتوقف الإدراك عندها و يبلغ أقصى درجة من درجات قوته و أمده"108. وقد تفادى تينيانوف و موكاروفسكي هذا المنظور السكوني للاآلية ووسعا من مداها ليتجاوز أشكال الصنعة إلى وظيفة الأشكال، فالشاعرية ليست نتيجة الشكل ولكن نتيجة وظيفته، فحوّل اللاآلية من الإطلاق إلى النسبية من خلال "المبدأ التركيبي" و "تبادل النشاط". وفي إطار هذا التوسيع أضاف موكاروفسكي معيار القوانين الجمالية الأدبية السائدة التي تعمل الأشكال الأدبية تجاهها، فضلا عن الأعراف الجمالية في التراث الأدبي (السابقة) مما يؤدي إلى حركية تفسير الشكل الفني. هذا التوسيع –كما يرى إيفانكوس- يريد به الشكلانيون تجاوز مفهوم الانزياح بالقول بأن اللغة الأدبية هي إبراز لشكل الرسالة يتطلب انتباها خاصا، مما يعني أن وظيفة اللغة الأدبية جمالية بطبيعتها و لكنها تتجسد فقط في منظور حركي بمعنى أن هذا المفهوم يفعّل ليس فقط الظاهرة الفنية و لكن مختلف تطبيقاتها التاريخية بما يتجاوز النظرة السكونية. وانطلق جاكوبسون من الاعتبار ذاته، أي كون الرسالة الأدبية شكلا، و أن وظيفة الشكل هي جلب التركيز على الرسالة ذاتها و ليس على ما تشير إليه. و من وظائف اللغة الست يضع جاكبسون مفهوم الوظيفة المهيمنة حتى يمكنه إدراج الرسالة الأدبية في مجال الدرس اللساني. ففي الرسالة الأدبية تكون الهيمنة للوظيفة الشعرية على حساب الوظائف الأخرى دون أن تلغيها،و لتحقيق هذا الإبراز يرى جاكوبسون أن التوازي والتنظيمات المتساندة هي العامل الرئيسي في الشعر"إن الاختيار ناتج على أساس قاعدة التماثل و المشابهة والمغايرة و الترادف و الطباق، بينما يعتمد التأليف و بناء المتوالية على المجاورة، و تسقط الوظيفة الشعرية مبدأ التماثل لمحور الاختيار على محور التأليف، ويرفع التماثل إلى رتبة الوسيلة المكونة للمتوالية و يوضع كل مقطع في الشعر في علاقة تماثل مع كل المقاطع الأخرى لنفس المتوالية.."109، وهذه الإجراءات ليست خارجية و لكنها بانية للرسالة الشعرية، وبوسع أي وصف (مشروط عنده) أن يدهش للتماثل شبه التام للبنى المختلفة وتراكمها الفعال في توليد شعريتها، و هذا التماثل المنظم ليس إلا نتيجة للنظام النحوي، فاللغة الأدبية تثير الانتباه عن طريق الإلحاح على المعطى من خلال التساندات وهي ليست بلاغية خارجية و لكنها تركيبية ترتكز عليها دلالة النص. لقد انتقل مفهوم الانزياح بفعل هذه الجهود من تفسير الفاعلية الكامنة في الصورة البلاغية ودوره في وسم الوحدات المنعزلة إلى منظور كلي يحاول تفسير العملية الإبداعية في مستواها الأسلوبي، ومهما اشتد الخلاف على المصادرة المعيارية للمفهوم فإن الحلول المقترحة للمستوى المحايد أو درجة الصفر الأسلوبية أبرزت قدرة الانزياح كأحد المنظورات الملائمة لوصف مستويات التشكيل الأسلوبي، مستفيدا من المنابع البلاغية ثم من العلوم المجاورة المهتمة بالتكوين النفسي والاجتماعي للإنسان ثم من الاختصاصات ذات القربى وخاصة اللسانيات، وفي كل مرة يأخذ مفهوم الانزياح امتدادا ينأى به عن الانغلاق في سجن اللغة أو الأيديولوجيا ليعكس بكفاءة دينامية الإنسان المبدع في التجاوز الدائم والحيوية الأبدية خاصة وهو يرتبط وجوديا بعملية الإبداع الكلامي حيث الكلام خلاصة الوجود وجوهره. جدول الإحالات: 1- Jean Dubois et autres. Dictionnaire linguistique p 172 2 - Oswald Ducrot / Tzvétan Todorov. Dictionnaire encyclopédique des sciences du langage. P 383 3 Tzvetan Todorov. Littérature et Signification "langue et langage" LAROUSSE .p 93- 4 – ibid. p 95 5 - p 97 ibid 6 - ibid.p 97 7 - ibid.p 100 8 - ibid.p 101 9 - ibid.p 101 10 – ibid p 101 تمت الاستعانة في الترجمة اللغوية و الاصطلاحيةبـ:-معجم اللسانية فرنسي/عربي وضع د. بسام بركة، منشورات جروس-برس،طرابلس، لبنان و Oswald Ducrot/ Tzvetan Todorov Dictionnaire encyclopédique des sciences du langage. Editions du seuil. 1972 و Dictionnaire de Linguistique Larousse.par Jean Dubois et autres1973 11 - Tzvetan Todorov. Littérature et Signification .p 102 12 - ibid.p 102 13 - ibid p 102 14 - ibid.p 104 15 - ibid.p 115 16 - ibid.p 115 17 - ibid.p 115 18 - ibid.p 117 19 - –Maurice Blanchot.La part du feu.PARIS.1949.p 82 أورده :Tzvetan Todorov. Littérature et Signification .p117 20 -:Tzvetan Todorov. Littérature et Signification .p 118 21 –خوسيه إيفانكوس، نظرية اللغة الأدبية، ترجمة حامد أبو أحمد، مكتبة غريب، ط1، 1991، ص 19 22 -–Jean Molino et Joelle gardes-tamine.Introduction à l'analyse de la poésie 1-vers et figures PUF.3 éme edition.1992 23 -–Jean cohen . Structure du langage poétique.flammarion.éditeur.Paris.1966 24 –Paul Ricoeur .La métaphore vive.éditions du seuil.1975- 25 - p.09 Jean Molino et Joelle gardes-tamine.Introduction à l'analyse de la poésie 26 - ibid p.09 27 – p 96. ibid 28 - p 96 ibid 8 - عدنان بن ذريل، التحليل الألسني للشعر، الموقف الأدبي، اتحاد الكتاب العرب، دمشق،ع/141،142،143،1983، ص 273 29 –p129 Jean Molino et Joelle gardes-tamine.Introduction à l'analyse de la poésie 30 –عدنان بن ذريل، التحليل الألسني للشعر، ص 275 31 –المرجع نفسه، ص 276 32 –ترجمة المصطلحات: عدنان بن ذريل، اللغة و الأسلوب،هامش الدراسة، ص 113/119 33 -خالد سليكي، من النقد المعياري إلى التحليل الألسني، ص 414 34 - Jean cohen . Structure du langage poétique p 13 35 -خالد سليكي، من النقد المعياري إلى التحليل الألسني، ص 394 36 - Jean cohen . Structure du langage poétique p 14 37 - ibid p 22 38 - ibid p 31 39 - ibid 33 40 - ibid p 35 41 - ibid p 36 42 - ibid p36 43 - ibid p 73 44 - ibid p 88 45 - ibid p 98 46 - ibid p 101 47 - ibid p110 48 - ibid p114 49 - ibid p128 50 - 141 ibid. p 51 - ibid p 160 52 - ibid p 162 53 - ibid p 168 54 - ibid p 169 55 -178 ibid p 56 - ibid p182 57 - ibid p182 58 - ibid p 186 59 - ibid p 202 60 - ibid p 203 61 - ibid p 205 62 - ibid p212 63 - ibid p212 64 - ibid p 220 65 - ibid p224 66 -Paul Riccoeur .La métaphore vive p 175 67 - ibid p 176 68 - ibid p176 69 - ibid p 177 70 - ibid 178 71 - ibid p 178 72 - Tzvetan Todorov. Littérature et Signification .p 95 73 - 178 Paul Riccoeur .La métaphore vive p 74 - ibid p179 75 - ibid p 180 76 - Jean cohen . Structure du langage poétique p 35 77 - Paul Riccoeur .La métaphore vive p 181 78 - ibid p 181 79 - ibid p 199 80 - ibid p 199 81 - 200 ibid p 82 –Jacques Dubois et autres .Rhétorique de la poésie.PUF.1977.p47/48 -و Paul Riccoeur .La métaphore vive p183 83 -183 Paul Riccoeur .La métaphore vive p 84 - ibid p 185 85 - ibid p 186 86 - ibid p 186 87 - ibid p 282 88 - ibid p 195 89 - ibid p 284 90 –نور الدين السد، الأسلوبية و تحليل الخطاب، دراسة في النقد الأدبي الحديث، دار هومة، الجزائر 1997، ج1، ص 180 91 –المرجع نفسه، ص 75 92 -Pierre GUIRAUD.La stylistique. PUF. Paris. 8 éme édition . 1975 p 73/74 93 –المرجع نفسه ، ص 75 94 –خوسيه إيفانكوس، نظرية اللغة الأدبية، ص 30 95 –حمادي صمود، الوجه و القفا في تلازم التراث و الحداثة، دار شوقي للنشر،ط2، 1997، ص 114 96 –المرجع نفسه، ص 114 97 –ميكائيل ريفاتير، معايير تحليل الأسلوب، ترجمة حميد لحمداني، منشورات دراسات سال، ط1، 1993، ص 05 98 –المرجع نفسه، ص 25 99 – المرجع نفسه ، ص 39 100 –المرجع نفسه، ص 42 101 – المرجع نفسه ، ص 54 102 -المرجع نفسه، ص 53 103 –المرجع نفسه، ص 53 104 المرجع نفسه ، ص 72 105 –المرجع نفسه، ص 79 106 –خوسيه إيفانكوس، نظرية اللغة الأدبية، ص 37 107 - المرجع نفسه ، ص 45 108 –المرجع نفسه، ص 46 109 –رومان ياكبسون، قضايا الشعرية، ترجمة محمد الولي و مبارك حنون، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب، ط1، 1988، ص33 المصدر: [فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ] انتهى،، |
| | |
| من شكر ألطاف محمد على المشاركة المفيدة : | د. أنس بن محمود (19/Oct/2010) |
| يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
![]() | ![]() |