![]() | ![]() |
.::||[ آخر المشاركات ]||::. |
![]() ![]() |
مِنْ أهمِّ الأحْداثِ !! | |
| |||||||
| رواق الصرف والأصوات يُعنى بقضايا التصريف والأصوات ومسائلهما قديمها وحديثها . |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | #2 (permalink) |
| عضو متميز تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 395
Thanks: 203
Thanked 300 Times in 158 Posts
معدل تقييم المستوى: 3 ![]() | (2) نلاحظ من خلال هذين القولين مدى التناقض الصريح الذيوقعا فيه. فهما من جهة يتعجبان ويجزمان قطعا بأن القدماء لم يعالجوا هذهالقضية في مؤلفاتهم، ولكنهما- من جهة أخرى- لا ينفيان وجودها عند بعضهم كابنجني وبعض من أهل الأداء والتجويد. والحقيقة -في نظري- أن المسألة ليستمسألة نفي أو إثبات، بقدر ما هي مسألة استقراء، وإعادة قراءة للتراث. فمنالمسلّم به أن لكل عصر منهجه، ومصطلحاته، ولكل باحث طريقته في تسجيل الظواهراللغوية. فإذا كان علم اللغة الحديثة يميل إلى التخصص في كثير من الفروعاللغوية، حتى أصبح كل فرع منها علم قائم بذاته، فإن الدراسات اللغوية القديمةيغلب عليها طابع الإلمام بكل هذه الفروع، بل إن العرف الذي كان سائداً آنذاكهو أن العالِم لأيون عالِما بحق إلا إذا كان ضليعاً في جميع الفروع اللغوية. يقول ابن قتيبة: وليست كتبنا هذه لمن لم يتعلق من الإنسانية إلا بالاسم، ولميتقدم من الأداة إلا بالقلم والدواة، ولكنها لمن شدا شيئاً من الإعراب، فعرفالصدر والمصدر، والحال والظرف، وشيئاً من التصاريف والأبنية، وانقلاب الياءعن الواو، والألف عن الياء، وأشباه ذلك.))(55) وفي هذا القول-كمانرى- إشارة صريحة إلى أن اللغوي الحقيقي هو ذلك الذي يكون على دراية بالمسائلالصوتية، والصرفية، والنحوية، والدلالية، وهي كلها فروع علم اللغةالحديث. وبعد: هل كان للغويين العرب القدماء حديث عن التنغيم؟ وإذاكان الجواب نعم)) فتحت أي مصطلح عالجوا هذه القضية؟ رأينا قبل قليل أنعلماء العربية لا يفصلون في دراساتهم بين القضايا النحوية، والصرفية،والصوتية، وغير ذلك، ومن ثم فإن نظرة فاحصة في مختلف أبواب كتب التراث تكشفلنا عن كثير من القضايا الصوتية التي عالج بها القدماء مسائل نحوية، ومن بينهذه القضايا قضية التنغيم. فهذا ابن جني مثلاً يتحدث في كتابهالخصائص)) عن مسوغات حذف الصفة، ويورد في ذلك حديثاً ممتعاً هذا نصه: وقدحذفت الصفة ودلت الحال عليها. وذلك فيما حكاه صاحب الكتاب من قولهم: سير عليهليل، وهم يريدون: ليل طويل. وكأن هذا إنما حذفت فيه الصفة لما دل من الحالعلى موضعها. وذلك أنك تحس في كلام القائل لذلك من التطويح والتطريح والتفخيموالتعظيم ما يقوم مقام قوله: طويل أو نحو ذلك. وأنت تحس هذا من نفسك إذاتأملته، وذلك أن تكون في مدح إنسان والثناء عليه، فتقول: كان والله رجلاً! فتزيد في قوة اللفظ بـالله) هذه الكلمة، وتتمكن في تمطيط اللام وإطالة الصوتبها وعليها) أي رجلاً فاضلاً أو شجاعاً أو كريماً أو نحو ذلك. وكذلك تقول: سألناه فوجدناه إنساناً! وتمكن الصوت بإنسان وتفخمه، فتستغني بذلك عن وصفةبقولك: إنساناً سمحا أو جواداً أو نحو ذلك.))(56) فهذا الحديث الممتعلابن جني يدل على أنه أدرك بفكره الثاقب أن التنغيم وتعبيرات الوجه التيتصاحب قول القائل تلعب دوراً دلالياً هاماً، إذ تساعد في فهم كثير من القضاياالنحوية. وأعتقد أن لا أحد ينكر بأن مصطلحات: التطويح، والتطريح، والتفخيم،والتعظيم، والتمطيط، كلها وسائل تنغيمية تصدر عن المتكلم، وأي واحد من هذهالمصطلحات- في نظري- يمكن أن يقابل مصطلح التنغيم في علم اللغةالحديث. ومن ذلك أيضاً ما ذهب إليه ابن يعيش)) وهو يتحدث عن أسلوبالندبة حيث يقول: أعلم أن المندوب مدعو ولذلك ذكر مع فصول النداء لكنه علىسبيل التفجع، فأنت تدعوه وإن كنت تعلم أنه لا يستجيب، كما تدعو المستغاث بهوإن بحيث لا يسمع كأن تعده حاضراً. وأكثر ما يقع في كلام النساء لضعفاحتمالهن وقلة صبرهن، ولما كان مدعواً بحيث لا يسمع أتوا في أوله با أو وا) لمد الصوت، ولما كان يسلك في الندبة أو النوح مذهب التطريب زادوا الألف آخرللترنم)).(57)وهنا نجد ابن يعيش يستعمل مصطلحين آخرين يقابلان مصطلحالتنغيم، وهما: التطريب والترنم. ومما ذكره السيوطي بخصوص هذه القضيةكذلك قوله: حدث المرزباني عن إبراهيم ابن إسماعيل الكاتب قال: سأل اليزيديُالكسائيَ بحضرة الرشيد فقال: انظر أفي هذا الشعر عيب؟ وأنشده: لايكون العيرُ مهراً $ لا يكون المهرُ مهرُ فقال الكسائي قد أقوى الشاعر. فقال له اليزيدي: انظر فيه. فقال: أقوى، لابد أن ينصب المهر الثاني على أنهخبر كان. فضر اليزيدي بقلنسوته الأرض وقال: أنا أبو محمد، الشعر صواب، إنماابتدأ فقال المهر مهر)).(58) إذن، لقد ذهب اليزيدي-بفطنته- إلى أنالتنغيم لعب هنا دلالة نحوية كبيرة. فالقراءة السليمة لهذا البيت تكون بتحقيقسكتة على كلمة لا يكون الثانية، مع مط قليل في الصوت، بحيث تكون القراءةكما يلي: لا يكون العبر مهرا لا يكون، ومن ثم فإن لا يكون الثانية جاءتتوكيداً لفظياً لما قبلها. هذه بعض من المقتطفات التي أعتقد أنهاإشارة إلى ظاهرة التنغيم، والفرق- فيما أرى- يكمن في وضع المصطلح ليسغير. ---------------- الهوامش: (1) ينظر الدكتور محمدأحمد أبو الفرج: مقدمة لدراسة فقه اللغة، دار النهضة العربية بيروت الطبعةالأولى 1969م، ص132 وما بعدها. (2) Al-Khuli M.A) : A Dictionary of theoretical linguistics. Librairie de Liban Beirut. First edition 1982, p209 (3) سورة الرحمن: 66 (4) ابن جني: الخصائص، تحقيق محمدعلي النجار، دار الهدى للطباعة والنشر بيروت بلا تاريخ، 2/ 157-158 (5) نفسه: 2/158 (6) ابن جني: المحتسب، تحقيق عليالنجدي ناصف والدكتور عبد الحليم النجار والدكتور عبد الفتاح إسماعيل شلبي،القاهرة 1368هـ 2/55 (7) ابن جني: المحتسب 2/18 (8) Ullman S: The principles of semantics. Basic Blackwel, OXFord 1957, pp 31-32 (9) Firth J.R) : Papers in linguistics. Oxford university press. London 1957, pp 44-46 (10) ابن جني: الخصائص 2/149 (11) ابن فارس: معجم مقاييس اللغة، تحقيق عبد السلام هارون،دار الجليل بيروت، الطبعة الأولى 1991م 4/438-441 (12) نفسه 4/485وما بعدها (13) نفسه 5/101-106 (14) ينظر السيوطي: المزهر فيعلوم اللغة، تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم وآخرين دار التراث بالقاهرة الطبعةالثالثة بلا تاريخ) 1/52-55 (15) نفسه 1/53 (16) الدكتورإبراهيم أنيس: من أسرار اللغة، مكتبة الأنجلو المصرية بالقاهرة الطبعةالثانية 1972م، ص126 (17) De Saussire F) : Cours de linguistique générale. Entreprise nationale des arts graphiques Reghaia Algérie 1991, p110 (18) محمد المبارك: فقه اللغة وخصائص العربية، دار القلم بيروت 1968 ص261 (19) jespersen o): Language its nature ,deseelopent and origin. Lonolon 1964. pp396-402. (20) إبراهيم أنيس: مرجع سابقص239 (21) ج. برجشتراسر: التطور النحوي للغة العربية، مطبعة السماحبالقاهرة 1929 ص17 (22) نفسه ص33 (23) هذا المصطلح يقابل مايسميه النحويون العوض) ) (24) ينظر ابن هشام: أوضح المسالك دار الجيلبيروت الطبعة الخامسة 1979، 1/15 وينظر أيضاً شرح ابن عقيل دار الفكر للطباعةوالنشر والتوزيع بيروت الطبعة السادسة عشرة 1979 1/18 (25) ينظرالدكتور عوض المرسي جهاوي: ظاهرة التنوين في اللغة العربية، مكتبة الخانجيبالقاهرة ودار الرفاعي بالرياض، الطبعة الأولى 1982 ص99-100، وينظر أيضاًالدكتور أحمد كشك: من وظائف الصوت اللغوي محاولة لفهم صرفي ونحو ودلالي) ،مطبعة المدينة بالقاهرة الطبعة الأولى 1983 ص14 (26) سورة الزلزلة: 4 (27) ابن يعيش: شرح المفصل، عالم الكتب بيروت بلا تاريخ 9/30 (28) السيوطي: الأشباه والنظائر تحقيق طه عبد الرؤوف سعد،القاهرة 1975، 3/245 (29)ينظر أحمد كشك: مرجع سابق ص15 (30) عوض المرسي جهاوي: مرجع سابق ص89-90، وشرح ابن عقيل: 1/17، وأوضح المسالك: 1-14 (31) ماريو باي: أسس علم اللغة، ترجمة الدكتور أحمد مختار عمر،عالم الكتب بالقاهرة الطبعة الثانية 1983 ص93 (32) جان كانتينو: دروسفي علم أصوات العربية، ترجمة الدكتور صالح القرمادي سنة 1969ص188 (33)ينظر الدكتور تمام حسان مناهج البحث في اللغة، الطبعةالأولى 1955 ص160 (34)ينظر الدكتور كمال محمد بشر: علم اللغة العام: الأصوات، القاهرة 1970 ص210 (35)كارل بروكلمان: فقه اللغات السامية،ترجمة الدكتور رمضان عبد التواب، الرياض 1977 ص45 (36)ينظربرجشتراسر: مرجع سابق ص46-47 (37)ينظر الدكتور إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية، مكتبة الأنجلو المصرية، الطبعة الثالثة 1976ص46 (38)ينظر الدكتور أحمد مختار عمر: دراسة الصوت اللغوي، الطبعةالأولى 1976 ص307 (39)ينظر الدكتور عبد الرحمن أيوب: محاضرات فياللغة، مطبعة المعارف بغداد 1966 ص145 (40) ابن منظور: لسان العرب،دار صادر بيروت، الطبعة الأولى 1992، 5/189 (41) ابن جني: الخصائص 3/123 (42) نفسه 3/129-130 (43) ابن منظور: لسان العرب، دارصادر بيروت، الطبعة الأولى 1992، 5-189 (44) سيبويه: الكتاب، تحقيقعبد السلام محمد هارون، نشر مكتبة الخانجي بالقاهرة ودار الرفاعي بالرياض،الطبعة الثانية 1983، 4/202 (45) إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية،ص175 (46) الدكتور محمد علي رزق الخفاجي: علم الفصاحة العربية، دارالمعارف القاهرة، الطبعة الثانية 1982، ص190-191 (47) ينظر الدكتورمحمود السعران: علم اللغة مقدمة للقارئ العربي) ، دار الفكر العربي القاهرةبلا تاريخ) ص210. وينظر الدكتور كريم زكي حسام الدين: أصول تراثية في علماللغة، مكتبة الأنجلو المصرية، الطبعة الثانية 1985، ص187. وينظر محمد عليرزق الخفاجي: مرجع سابق ص189 (48) ماريو باي: مرجع سابق،ص93 (49) محمود السعران: مرجع سابق، ص210 (50) الدكتور رمضانعبد التواب: المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي، مكتبة الخانجيالقاهرة، الطبعة الثانية 1985، ص106 (51) الدكتور تمام حسان: اللغةالعربية معناها ومبناها، الهيئة المصرية العامة للكتاب القاهرة 1973،ص226 (52) ينظر كريم زكي حسام الدين: مرجع سابق، ص189 (53) برجشتراسر: مرجع سابق، ص46 (54) رمضان عبد التواب: المدخل إلى علماللغة، ص106 (55) ابن قتيبة: أدب الكاتب، تحقيق محمد محيي الدين عبدالحميد، المكتبة التجارية بالقاهرة 1355هـ، ص12 (56) ابن جني: الخصائص، 2/370-371 (57) ابن يعيش: مرجع سابق، 2-13 (58) السيوطي: الأشباه والنظائر، 3/245 * كلية الآداب = جامعة باتنه- الجزائر. ------------------ نشر هذا البحث في : مجلة التراثالعربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 85. المصدر: [فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ] انتهى |
| | |
| يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
![]() | ![]() |