![]() | ![]() |
.::||[ آخر المشاركات ]||::. |
![]() ![]() |
مِنْ أهمِّ الأحْداثِ !! | |
| |||||||
| رواق الدراسات اللغوية يُعنى بدراسة اللغة وكل ما يتعلّق بها ( علم اللغة العام ، فقه اللغة ، اللغة والمجتمع ، علم اللغة المقارن ، المعجم ، الدلالة )..إلخ . |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | #1 (permalink) |
| عضو متميز تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 395
Thanks: 203
Thanked 300 Times in 158 Posts
معدل تقييم المستوى: 3 ![]() | دلالة الذوات الأستاذ. أحمد مطهري قسم اللغة العربية وآدابها جامعة معسكر الأبعاد التاريخية والاجتماعية للذوات: إن الحديث عن دلالة الذوات يدفعنا إلى التطرق لأبعادها التاريخية التي جعلت لكل مسمى اسما يعرف به، إذ إن انتشار الإنسان على الأرض أدى باستمرار إلى احتكاكه مع أخيه الإنسان من جهة، وإلى احتكاكه مع عناصر الكون من جهة أخرى من حيوان ونبات وجماد، مما جعله ينشئ أنواعا من الروابط الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وفي توسيع مجال التعارف توسعت أسماء المعروفات وتنوعت وتكاثرت بتكاثر مخلوقات المحيط، وكان من ضمن ما عرفه الإنسان خلال تلك الأزمنة هو التعرف على أسماء المسميات التي تكامل معها تعاونا أو تملكا أو ملاحظة واستقصاء. تعريف الذات: إن الذات في مفهومها اللغوي هي النفس والشخص و » قيل ذات الشيء نفسه وعينه«"[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]"، وذات الصدور بواطنها، وما يخطر في القلوب"[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]"، وفي هذا المعنى يقول تعالى: ) وَأَسِرُوا قَوْلَكُمْ أَو اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُدُورِ("[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]"، ويبرز مفهوم الذات داخل المجتمع من حيث إن لها اسما تعرف وتتميز به، كما أنها تكتسي أهمية بالغة في المنظومة اللغوية، وذلك أن الذات هي موجود مقيس يشغل حيزًا من الفراغ، ويقتضي تخصيصا لها عن غيرها من حيث الشكل والمحتوى. العلاقـة بين الدلالـة والذوات: إن دراسة دلالة الذوات هي معرفة مدى علاقة الأسماء بمسمياتها من حيث ارتباطها بها، ودلالتها عليها، وكذا معرفة أصل اشتقاقها اللغوي وقيمتها الاجتماعية والدينية والتاريخية. إن الأسماء الشخصية تعتبر ذاكرة تربط البشرية بأصولها السلالية وتفرعاتها العرقية، وهي بذلك ترجمان للمراحل التي اجتازها المجتمع في مساره الحضاري، وأكثر من هذا فإن الأسماء قوالب للمعاني ودلالة عليها يجمعها ارتباط وتناسب بينها. إن ما ينشأ بين الألفاظ والمعاني من علاقات لغوية نتيجة التحامهما وشدة ارتباطهما يؤدي إلى كشف تلك الحقيقة بين اللفظ والمعنى؛ لأن اللفظ يعتبر جسدا والمعنى هو روح تلك الكلمة المتمثلة في تلك الذات التي هي اسم و جسم، وبالتالي يعتبر هذا التلاحم بمثابة الجسد الواحد"[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]"، وعليه فإن معنى اللفظ هو نتاج العلاقة المتبادلة بين الكلمة بوصفها صورة سمعية، والفكرة بوصفها المعنى المرتسم في الذهن والذي يستدعيه سماع تلك الكلمة"[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]" إن الغرض من توظيف أسماء الذوات ضمن الكلام هو إفادة المعنى وإعطاء صورة دلالية توحي بعلاقة تلك الذات مع المعنى الذي تؤديه، لأن » الكلام الذي هو العبارة والخطاب إنما سره وروحه في إفادة المعنى «"[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]"، وبهذا يبرز دور الدلالة في كشف تلك الخلفيات التي تحملها معاني الذوات. وبما أن الذات هي موجود مقيس يقتضي تخصيصا وتمييزا لها يميزها عن غيرها و» قيل ذات الشيء نفسه وعينه«"[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]"، فهي من حيث أنها مقيسة تنقسم إلى قسمين اثنين وهما الإنسانية وغير الإنسانية. 1-الذات المقيسة الدالة على الإنسان: إن ما تتميز به الذات الدالة على الإنسان هي تسميتها، إذ إن هذه الأخيرة تعد وصفا لها وعلامة تختص بها دون سواها. لأن لكل مسمى اسما يعرف به، والتسمية في فقهنا الإسلامي لهي سنة اقتضاها الشرع، وترجمت في ما هو معروف في المجتمعات الإسلامية بالعقيقة. والعقيقة هي واجب المولود على والديه، إذ يختاران له اسما ويكون أول شيء تمتلكه هذه الذات هو تسميتها. ونذكر من خيرة الذوات الدالة على الإنسان الأنبياء، بل أعظمهم وأفضلهم بداية من ذكر آدم إلى إبراهيم وموسى وداوود وسليمان وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وكل هذه الأسماء حملت دلالات عميقة، لأنه في ذكر أسماء الإنسان استحضارا لتاريخ أناس وأحداث وموعظات يقف عندها الدارس مستخلصا أهم العبر والفوائد، فذكر ذات محمد النبي صلى الله عليه وسلم لها دلالتها الدينية والتاريخية الإسلامية. لقد خلق الله آدم وجعله خليفة في الأرض يأكل ويشرب وينام ويتناسل، وعندما كثر نسله استوطنت ذريته الشعاب والأمصار والهضاب والجبال وانتشرت أيما انتشار، وانحرفت دياناتهم وأغواهم الشيطان ببعض ما اكتسبوا فبعث الله فيهم الأنبياء بشرا مثلهم ليصححوا عقائدهم، ويخرجوهم من الظلمات إلى النور. لقد اختارهم الله على سائر خلقه لحكمة أرادها، يقول تعالى: }وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون("[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]"، لأن الله عز وجل أعلم بخلقه ومطلع على قلوبهم، » فالمراد بالاختيار الاجتباء والاصطفاء"[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]"، وعندما اصطفاهم الله كان عالما بهم وبأحوالهم، يقول تعالــى: )الله أعلم حيث يجعل رسالته("[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]"، ولأنه » المتفرد بالخلق فهو المتفرد بالاختيار وأعلم بمواقع اختياره «"[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]"، ولذلك فإن » اختيار الله الأنبياء من ولد آدم واختياره الرسل منهم «"[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]" دليل رحمته سبحانه بالعباد، وليكون الرسل موعظة حسنة للعباد وليعلموهم الدين القيم ويخرجوهم من ظلمات الفساد إلى نور اليقين. 2-الذوات المقيسة الدالة على غير الإنسان: إن الذوات المقيسة الدالة على غير الإنسان تنقسم إلى عدة أقسام ذلك لأن الأشياء مقسمة حسب طبيعتها المدركة في الوجود، وبالتالي فإننا ننظر إلى الأشياء كما هي موجودة لا كما نتصورها نحن، وهنا تبرز طبيعة العمل في التعامل مع الموجودات على ما هو كائن موجود مقيس له أبعاد دلالية، ومن هذه النظرة الشمولية للذوات غير الإنسانية نذكر مجموعة من الذوات الدالة على الحيوان والنبات والجماد، فمن ذوات الحيوانات الطيور مثل الجوارح آكلات اللحوم، وذوات الطيور الأليفة التي تعيش مع الإنسان مثل الدجاج، ومن ذوات الطيور المغردة البلبل والعندليب والشحرور وذوات الحيوانات الأليفة والبرية، كما نذكر الذوات الدالة على النبات مثل ذوات الأزهار وذوات الثمار، ونذكر أيضا الذوات الدالة على الجماد مثل ذوات الأماكن والأشياء، ومن هذه الذوات ما كان يحمل دلالة حقيقية، ومنها ما يستعار لمعاني مجازية يستخدمها المتكلم ويراها مناسبة لتأدية المعنى وتأثيره في النفوس كالتشبيه والكناية مثلا. 3-الذوات الحسية: لقد خلق الله الإنسان وأعطاه من العقل ما يكفيه التمييز به بين الأشياء لإدراك ماهيتها، ويقصد بالعقل » الذهن الذي هو قوة النفس، وتشمل الحواس الظاهرة والباطنة معدة لاكتساب العلوم« "[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]"، والذي يهمنا هنا هو الحس الظاهر المتمثل في الشعور بالأشياء ومعرفتها، و » بالإحساس الذي هو علم بالحواس «"[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]" للموجودات المحيطة بنا والتي نتعامل معها في حياتنا اليومية، والتي لا نستطيع إدراكها إلا عن طريق الحواس، هذه الحواس هي الأذن والعين والأنف واللسان واليد، وهي من مشاعر الإنسان الخمس المتمثلة في السمع والبصر والطعم والشم واللمس"[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]"، وفي ذلك يقول تعالى: )إن السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاَ("[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]"، ويقول تعالى في آية أخرى: ) قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ والأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ ("[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]"، لذلك نلاحظ أن الله تعالى قدم ذكر نعمة السمع الذي له دور كبير في مسؤولية الإنسان، لأنه » يلعب دورا كبيرا في توازن الإنسان الداخلي من جهة، وفي توازنه مع العالم الخارجي وتعرفه إليه، وتفاعله معه من جهة أخرى «"[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]"، بالإضافة إلى السمع يأتي البصر وسائر الحواس التي لها دور مشترك في حياة الإنسان. فالحس المشترك هو القوة التي ترسم فيها صور الجزئيات المحسوسة، والحواس الخمسة الظاهرة كالجواسيس لهذه القوة وكأنها عين تنشعب من خمسة أنهار"[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]". وإذا تمعنا في الذوات الحسية نلاحظ أن عدد الذوات السمعية تفوق غيرها من الذوات البصرية والذوقية واللمسية، وإذا قلنا الذوات السمعية فإننا نريد علم الأصوات، » فالأذن تتلقى الصوت فتحوله من إشارات مادية متمثلة في الذبذبات في الهواء، إلى إشارات عصبية تنتقل إلى الدماغ الذي يفسرها «"[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]"، وما ذلك إلا دليل على قيمة الذوات السمعية، ومهمة الصوت وقيمته في إيصال الرسالة السمعية، ودليل ذلك أن اللغة » أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم «"[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]". وإذا ما تكلمنا عن الصوت وأقسامه، فإننا نقصد صوت الإنسان وغيره من أصوات الحيوانات والجمادات، »فالصوت نوعان عام ولغوي، واللغوي هو الفيزيولوجي«"[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]"، ويقصد بالفيزيولوجي صوت الإنسان واللغة التي يتحدث بها، والتي تخرج من داخل التجويف الفموي الذي يتكون من الوترين الصوتين في الحنجرة، ومن اللسان والشفتين"[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]". ومن الأمثلة التي نوردها عن صوت الإنسان الكلام والقول والصراخ والتسابيح والأنين، وغير ذلك مما توصف به حالات الإنسان، وهو يتكلم، فيقول ويصرخ، ويدعو الله ويسبح، فتارة يئن من المعاناة وتارة أخرى يشدو وسط الأمم لإسماع صوته، وكل هذا وارد. وأما الصوت العام فهو أصوات الطبيعة والحيوانات والجمادات، التي تنجم عن اهتزاز جسم صلب مثل حركة وتر العود، والهواء في الناي، ومثل الطلق الناري للأسلحة، وصوت الرعد، وتغريد الطيور، وشدو البلابل"[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]"، وقد يستعمل المتكلم هذه المفردات مثل الرعود والرياح و الصواعق، والرنين والموسيقى، ليعبر عن أغراضه الحياتية. ثم تأتي الذوات البصرية، والبصر هو الحاسة الثانية بعد السمع إذ إن لهذه الحاسة أهمية كبيرة في إدراك الأشياء، ويعتبر البصر نعمة عظيمة خلقها الله عز وجل في الإنسان والحيوان، وأما الإنسان فميزه بالعقل، لأن » ذا العقل يرى الخلق ظاهرا ويرى الحق باطنا، فيكون الحق عنده مرآة الخلق لاحتجاب المرآة بالصورة الظاهرة « "[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]"، وتتمثل أغلب الذوات البصرية في الألوان، والإحساس بالألوان يعود إلى عوامل داخلية في جسم الإنسان بمقدار الضوء الواصل إلى العين"[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]"، وقد يختار الشخص ألوانه مستوحاة من طبيعة وطنه، وأرضيته الاجتماعية التي يعيشها، لأن النفس تميل إلى ترجيح جانب الذاتية في تفضيل الألوان"[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]"، كما تستعمل الألوان للتعبير عن الأجناس والأنواع، ومن ذلك ألوان رايات الدول: الأبيض والأخضر والأحمر، وما شابه ذلك. وأما الذوات الذوقية، والشمية واللمسية فقد تتراوح بنسب متفاوتة، ووصفا لحالات الأوضاع الاجتماعية والثقافية والسياسية التي يعيشها الإنسان، وقد يعبر بالطعم عن الذوق ولا يقصد به لذة الطعام، وإنما الحالة المضنية التي يعيشها وهو يذوق طعم الحياة المر، فذات الطعم والمرارة تكون في تذوق الأكل وقد يستعيرها للتعبير عن حالة وضع مزري تعيس. فإذا قلنا أن » الذوق هو قوة منبثة في عصب اللسان تدرك بها الطعوم بمخالطة الرطوبة اللعابية في الفم «"[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]"، فإن هناك » من الحس المشترك ما يجعل الخيال يحفظ من صور المحسوسات بعد غياب المادة «"[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]"، وبذلك يعبر الإنسان عن بعض الحالات المجردة مثل الحزن بمرارة العيش، وهو خيال استوحاه من الإدراك لذاتية الأشياء، بحيث يعطيها من الألفاظ ما كان له تأثير عميق في النفوس. 4-الذوات التخيلية والعقلية: وهي تلك التي لا ندركها إلا بإعمال العقل والفكر، وهي تنقسم إلى ذوات تخيلية وذوات عقلية، فالتخيلية هي ما يتبادر إلى ذهن الإنسان من صور معينة تتمثل في ذوات لا وجود لها أمامه، ونقصد بعدم الوجود عدم الإحساس بتوظيف المشاعر الخمس كالرؤية والسمع والذوق واللمس والشم، وبالتالي يقوم الإنسان بتشغيل نوع من التفكير لإدراك حقيقة هذه الذوات ويسمى هذا الجانب بالخيال، وهو »فاعلية تحديد القوى النفسية التي تحقق له الوقع والتأثير في النفوس «"[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]". إن الإنسان يقوم في العديد من جوانب حياته بتصرفات تتيح له نوعا من التعامل مع هذا العالم الذي يعيش فيه، ويتحتم عليه نوع من الإبداع والاختراع لمسايرة الفكر التطوري من جهة، ولإدراك حقيقة الأشياء من جهة أخرى، وبالتالي فإن التصور يحتاج إلى إعداد خطة وتعيين مواد وذلك بإعمال الفكر والنظر والتدبر في الاختيار والانتقاء"[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]"، لأن قوة التخيل يتعامل الإنسان معها بالحس مع تدخل القوة العقلية، » فالصورة المتخيلة جزء لا يتجزأ من نشاطنا النفسي الضارب في عمق الذاكرة «"[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]"، وفي هذه الحالة يتدخل العقل وهو درجات عند البشر، ونقصد بالعقل الذهن لأن العقل و الفكر والذهن شيء واحد"[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]"، حيث يجد الإنسان نفسه أمام أشياء يحتاج إلى تسميتها أو وضع صورة لها في ذهنه، وكلما ذكرت تلك الأشياء يتبادر إلى ذهنه نوع من الخيال لتلك الصورة المعبرة عن تلك الذات، ولأن الأشياء مقسمة حسب طبيعتها المدركة في الوجود فإننا إذا لم ننظر إليها كما هي موجودة يتوجب تصورها، وبعبارة أخرى إننا نقوم بشيء من القياس لإعطاء صورة معينة في أذهاننا لذوات معينة، فالقياس تقدير الشيء على مثاله، وهو المقايسة بمعنى المفاعلة"[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]"، وذلك مثل تصور الأجنحة عند الملائكة، لكن بدون كيفية معينة ولا كمية ليس كما نرى جناح الطائر بالكيفية والكمية المعينتين، والمراد مجرد القياس الخيالي لكلمة أجنحة، ومن هذه الذوات، الذوات العلوية التي كثيرا ما ترمز إلى الخير والصدق، وهي ذوات الملائكة الأبرار، ومن جملة ما نذكر من الملائكة جبريل عليه السلام ملك الوحي الذي يحمل في دلالة معناه كل الخير والبشرى السعيدة، ونذكر أيضا ذات الجنة بأسمائها ونعيمها ومنها الفردوس، وجنة الخلد وعدن، وجنة النعيم، بالإضافة إلى ذلك نذكر الذوات السفلية مثل الشيطان لعنه الله، والجان والعفاريت التي تحمل معاني الشر والذنب تارة، وتارة أخرى أحوال الإنسان المتذبذبة بين الخير والشر وجوانبه الروحية والنفسية والجسدية. وبالإضافة إلى الذوات التخيلية نذكر الذوات العقلية، فكثيرا من الذوات لا يستطيع الإنسان تحسسها، ولا نقصد بالحس عدم الوجود إنما خروج حدود هذه الذات عن مستوى إدراك المشاعر الحسية لها إلا بإعمال الفكر، لأن هناك من الذوات ما يدرك إلا بالعقل، ونقصد به العقل الموهوب الذي وضعه الله سبحانه وتعالى في قلوب عباده، وبعبارة أخرى العقل هو النور الذي يقذفه الله عز وجل في القلوب فيصعد ضوءه إلى الدماغ، و » من ظواهر اللغة أنها فكرية يحكمها العقل وتحتكم إليه، والعقل عقال ورباط لما يقع تحت سلطانه، ومن هذه النظرة لا يمكن للمتكلم المرسل أو المستمع المستقبل المتمكن من النظر أن يتعامل مع المعطيات اللغوية خارج مجال العقل «"[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]"، ومن هذا المنطلق فإن العقل والذهن والفكر شيء واحد، وهو ما يسمى بالعقل المكسوب الذي يحصل عليه الإنسان بتأديبه ومعرفته، وهو الفهم الذي تتفاوت درجاته بين الناس، كما أن العقل سلطان تحتكم إليه الأفكار في تناسقها واشتباكها. وقد تتفاوت نسب الذوات التخيلية والذوات العقلية، وقد تبرز لنا النسبة العالية للذوات العقلية واضحة داخل حياة الإنسان لأن ضرورة التعامل مع القضايا اقتضت نوعا من التعامل العقلي مع الأحداث، والنسبة المنخفضة للذوات التخيلية هي من باب ما يراه الشخص ضرورة لتوظيفه خدمة لبعض المشاهد التي صورها واقتبس لها نوعا من الخيال لتقريب فهم المتلقي إلى المقصد الأسمى منها. ومن الذوات العقلية، نذكر أسماء الله الحسنى: الله، الرحمن، الجبار، القهار، الرب، وهي تحمل معاني الألوهية والربوبية لله عز وجل وتعتبر من أركان الإيمان، كذلك نذكر من ذوات العبادات مثل الصلاة والصوم، ومن ذوات الأخلاق الحميدة العدل والوفاء، ومن ذوات الصفات الذميمة نذكر الشر والزور والمكر والفساد، كذلك نذكر ذوات الزمن مثل اليوم والشهر والسنة. وخلاصة لهذه الدراسة نقول أن الذوات أنواع وأشكال عدة، فهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام وهي الذوات المقيسة والذوات الحسية والذوات التخيلية والعقلية، فالذوات المقيسة هي التي ندركها بأبعادها القياسية التي تحدد معالمها في الوجود الطبيعي وهي التي تنقسم قسمين اثنين وهما الذوات المقيسة الإنسانية، والذوات المقيسة غير الإنسانية. أما عن الذوات المقيسة الإنسانية نذكر ذوات الأنبياء باعتبارهم أعلى مراتب الإنسان وأشرفهم خلقا. وأما عن الذوات المقيسة غير الإنسانية نذكر ذوات الحيوانات ومنها الحيوانات الأليفة والبرية، وذوات الطيور والزواحف والحشرات، وذوات النبات وتتمثل في الأشجار والزروع والأزهار، وذوات الجماد وتتمثل في ذوات الدول والمدن والشوارع والجبال والأماكن. وأما الذوات الحسية فهي التي لا ندركها إلا بالحواس الخمس التي تعبر عنها المشاعر الخمسة وتتمثل أغلب هذه الذوات في الآتي: - الذوات السمعية وهي الأصوات المسموعة من كلام وصراخ وأصوات الطلق الناري، وأصوات الطبيعة وأصوات الآلات. - الذوات البصرية وتنحصر خاصة في الألوان. - الذوات الذوقية وتتمثل في الطعوم من المأكولات والمشروبات. - الذوات الشمية وهي الروائح والعطور وكل ما يدركه عضو الشم. - الذوات اللمسية وتتمثل في البرد والحر والألم. وأما الذوات التخيلية والذوات العقلية فهي التي يتدخل العقل لإدراكها، فمثلا من الذوات التخيلية صور الملائكة والجنة والنار والشياطين والأرواح يرسم لها الإنسان في ذهنه صور خيالية معينة كلما جاء ذكرها، والذوات العقلية هي التي يتقبلها العقل ويسلم بها بدون إعمال صورة معينة، فمثلا ذات الله يؤمن الإنسان بالله وبدون تصور ولا تعطيل ولا تشبيه، فيؤمن الإنسان بوجود الله ولا يشغل عقله بالتفكير في ذاته، ويجب عليه أن ينصرف إلى التفكير في مخلوقاته وآلائه لأنه لا يستطيع إدراك حقيقة هذه الذات، فواجب الإنسان المؤمن في ذلك التسليم لهذه الحقيقة. بالإضافة إلى ذوات العقيدة والإيمان وذوات الصفات الحميدة والذميمة، وذوات الزمن. الهوامش: 1- كتاب التعريفات، علي بن محمد الشريف الجرجاني، مكتبة لبنان بيروت1985م، ص112. 2- يراجع تفسير ابن كثير، دار الثقافة للنشر والتوزيع الجزائر الطبعة الأولى1990م، ج7، ص40. 3- سورة الملك الآية 13. 4- يراجع تطور الجهود اللغوية في علم اللغة العام، وليد محمد مراد، مؤسسة الإيمان بيروت لبنان، الطبعة الأولى1984م، ص11. 5- يراجع مدخل إلى التحليل اللساني. اللفظ. الدلالة. السياق، العربي قلايلية، ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر، ص23. 6- المقدمة، عبد الرحمن بن خلدون، المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر1984م، ج1، ص118. 7- كتاب التعريفات، علي بن محمد الشريف الجرجاني، ص 112. 8- سورة القصص الآية68. 9- مختصر زاد المعاد لابن قيم الجوزية، محمد بن عبد الوهاب، دار الهدى للطباعة والنشر والتوزيع الجزائر، الطبعة الثالثة1989م، ص1. 10- سورة الأنعام الآية124. 11- مختصر زاد المعاد لابن قيم الجوزية، محمد بن عبد الوهاب، ص1. 12- يراجع المصدر نفسه، ص3. 13- كتاب التعريفات، علي بن محمد الشريف الجرجاني، ص113. 14- لسان العرب، ابن منظور، ج4، ص118. 15- يراجع المصدر نفسه، ج4، ص 118. 16- سورة الإسراء الآية36. 17- سورة الملك الآية23. 18- علم الأصوات اللغوية الفونتيكا، عصام نورالدين، دار الفكر بيروت لبنان، الطبعة01/1992م، ص163. 19- يراجع كتاب التعريفات، علي بن محمد الجرجاني، ص91. 20- علم الأصوات العام، بسام بركة، مركز الإنماء القومي بيروت لبنان، ص51. 21- الخصائص، أبو الفتح عثمان بن جني، تحقيق محمد علي النجار، دار الهدى للطباعة والنشر بيروت لبنان، الطبعة01/1952م، ج1، ص33. 22- المجمل في المباحث الصوتية من الآثار العربية، مكي درار، دار الأديب للنشر والتوزيع وهران الجزائر 2004م، ص79. 23- يراجع علم الأصوات اللغوية الفونيتيكا، عصام نورالدين، ص96. 24- يراجع علم الأصوات العام، بسام بركة، ص30. 25- كتاب التعريفات، علي بن محمد الشريف الجرجاني، ص113. 26- يراجع اللغة واللون، أحمد مختار عمر، عالم الكتب للنشر والتوزيع القاهرة مصر، الطبعة02/1997م، ص91. 27- يراجع المرجع نفسه، ص134. 28- كتاب التعريفات، علي بن محمد الشريف الجرجاني، ص112. 29- المصدر نفسه، ص107. 30- بحوث في الشعريات مفاهيم واتجاهات، أحمد الجوة، ص159. 31- يراجع المجمل في المباحث الصوتية من الآثار العربية، مكي درار، ص23. 32- بحوث في الشعريات مفاهيم واتجاهات، أحمد الجوة، ص329. 33- يراجع المجمل في المباحث الصوتية من الآثار العربية، مكي درار، ص140. 34- يراجع لسان العرب، ابن منظور، ج12، ص234. 35- المجمل في المباحث الصوتية من الآثار العربية، مكي درار، ص140. المصدر: [فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ] |
| | |
| يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
![]() | ![]() |