.::||[ آخر المشاركات ]||::.
التطبيق الأول .. 10 درجات [ الكاتب : د. أنس بن محمود - آخر الردود : د. أنس بن محمود - ]       »     إعراب "بئسما" في القرآن الكريم [ الكاتب : فريد البيدق - آخر الردود : فريد البيدق - ]       »     تسريحات شعر وايد حلوه 2012 اجمل و احدث خطوط الموضة العالمية [ الكاتب : لوفى المضحك - آخر الردود : لوفى المضحك - ]       »     حصريا رصيد سكايبي مجاني بدون ما تدفع ولا هللة [ الكاتب : لوفى المضحك - آخر الردود : لوفى المضحك - ]       »     أربح ألاف الدولارات من النت بالطريقة التالية [ الكاتب : لوفى المضحك - آخر الردود : لوفى المضحك - ]       »     أربح ألاف الدولارات من النت بالطريقة التالية [ الكاتب : لوفى المضحك - آخر الردود : لوفى المضحك - ]       »     تسريحات شعر وايد حلوه 2012 اجمل و احدث خطوط الموضة العالمية [ الكاتب : لوفى المضحك - آخر الردود : لوفى المضحك - ]       »     حصريا رصيد سكايبي مجاني بدون ما تدفع ولا هللة [ الكاتب : لوفى المضحك - آخر الردود : لوفى المضحك - ]       »     حصول الدكتور محمد فجال على جائزة مدير جامعة الملك سعود للتميز في التدريس [ الكاتب : سيف العربية - آخر الردود : سلمان الشمري - ]       »     مراهقات الجيش الاسرائيلي [ الكاتب : سااندى عسل - آخر الردود : سااندى عسل - ]       »    


عدد الضغطات : 800عدد الضغطات : 191

مِنْ أهمِّ الأحْداثِ !!


العودة   منتدى الإيوان > أروقة علوم اللغة واللسانيات > رواق الترجمة


رواق الترجمة يُعنى بمسائل الترجمة ، والدراسات اللغوية التقابلية والنصوص اللغوية المترجمة .

 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 22/Oct/2010, 10:34 PM   #1 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية ألطاف محمد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 395
Thanks: 203
Thanked 300 Times in 158 Posts
معدل تقييم المستوى: 3
ألطاف محمد is on a distinguished road
افتراضي دور التعريب في تأصيل الثقافة الذاتية العربية

دور التعريب في تأصيل الثقافة الذاتية العربية

عبد الكريم اليافي

(1)


هذا البحث على قسمين: يتناول أولهما قضايا التعريب من الناحية التاريخية وهو بمثابة التوطئة وإن طالت، ويتضمن ثانيهما تشوّفات الحاضر واستشرافات المستقبل في تأصيل الثقافة الذاتية العربية من خلال التعريب وهو هدفنا في هذا البحث.‏

-1-‏



*معنى التعريب:‏
قد يكون للفظ الواحد في كل لغة معان متعددة، وكذلك الشأن في اللغة العربية. والتعريب من الألفاظ المتعددة المعاني أي المشتركة. وهو مصدر عرّب بالتضعيف. يُقال عرّب فلان منطقه هذّبه من اللحن، وعرّب الاسم الأعجمي تفوّه به على منهاج العرب وصيره عربياً، وعرّب عن صاحبه تكلم عنه واحتج له. وقد ورد قولهم: أعرب الأعجمي وتعرّب واستعرب كل هذا للاغتم إذا فهم كلامه بالعربية. والأغتم من لا يفصح شيئاً. وللفظ عرّب معان أخرى نضرب صفحاً عن ذكرها لأنها بعيدة عن الموضوع الذي نعالجه.‏



ولقد تدرج لفظ عرّب بهذه المعاني المتقاربة بعض الشيء منذ القديم إلى معنى ترجمة النصوص الأجنبية ونقلها إلى العربية وتعليم العلوم الأجنبية بالعربية، وهو موضوعنا في هذا البحث.‏




*الإنسانية كيان واحد:‏
إن الذي ينظر إلى تطور الإنسانية نظرة عامة تشمل أحقاب الزمن البعيدة حتى العصر الحاضر لا يساوره الشك في أنها كيان واحد ينمو ويتقدم وتسري فيه شريانات التكامل مشتبكة على الرغم من الخلافات الناشبة والأمراض الفتاكة والحروب المدمرة والانحرافات المضللة. وليست الشعوب التي تحتويها الإنسانية منعزلاً بعضها عن بعض الانعزال كله ولا منطوياً بعضها على نفسه انطواء مطبقاً، بل بينها دائماً نصيب من الاتصال والارتباط ضئيل أو جسيم. ومثل هذا الارتباط والاتصال والميل إلى التقارب والتعارف أشد ما كان البشر شعوراً به اليوم، إذ ازداد عددهم ازدياداً كبيراً وتقدموا في العلم والصناعة وضروب التقنية الحديثة، فانتشرت الصحف والمجلات التي تحمل أخبار المجتمعات وأحوالهم انتشاراً واسعاً، وشاعت الإذاعات التي تبث أمواجها السمعية والبصرية في الفضاء فتبلغ كل مكان. وكذلك وصل الهاتفان السلكي واللاسلكي الأقطار المتباعدة وصلها الأقطار المتقاربة. ثم إن القاطرات والسيارات ناهبة المكان والسفن البخارية عابرة المحيطات والطائرات النفاثة ثم الصواريخ في المستقبل القريب تشج بين داني الأرض وقاصيها وتيسر الأسفار والرحلات وتختصر الأزمنة والمسافات وتقضي مع الأقمار الصناعية إلى ضرورة التعاون العلمي والتعاون التقني الدوليين وما إليهما من شؤون.‏

وكما أن ارتباط الأمور الثقافية والاقتصادية والصناعية والسياسية بعضها ببعض واضح لا ريب فيه في القطر الواحد كذلك طفق يتضح في العصر الحاضر ارتباط هذه الأمور في القطر أو الدولة بأمثالها في الدولة الأخرى أو القطر الآخر، مهما أُقيمت الحوائل والسدود تلقاء الاتصال والتعاون، لأن كل تقدم للإنسانية يقتضي بطبيعة الأمور هذا التعاون والاتصال.‏

ثم إن حصائل العلوم في العصر الحاضر وثمرات الحضارة الراهنة ليست هي من مبتكرات شعب واحد من الشعوب أو عرق ممتاز من العروق وإنما شاركت فيها فئات كثيرة وزمر متعددة كالجنود مجهولين ومعروفين في غمار شعوب جمة. ولئن كان لشعب أن يفتخر بالمعارف الفكرية التي قدمها والمكاسب العلمية التي حصل عليها والإتقان الذي وصل إليه فهو لا شك الشعب العربي ولا سيما في أحقاب حضارته الإسلامية. ويشهد على ذلك التراث الغني الضخم في العلوم والفنون والآداب والأخلاق والفلسفة وهو تراث يزين مفرق الدهر بجواهره المتلألئة الخالدة.‏

*تعريب الشعب العربي للعلوم في الحضارة العربية الإسلامية:‏

من مزايا الشعب العربي في حضارته الإسلامية رفعه مرتبة العلم والمعرفة فوق كل مرتبة. إنه اعتبر كلاًّ من التعلم والتعليم فرضاً، كما حثّ على النظر في آفاق الكون وفي أسرار النفس الإنسانية وجوانب المجتمع الإنساني بحيث يغدو كل كشف علمي في هذه الميادين تقرباً من الله وتفهماً لكلماته التي لا تنتهي، وكما اعتبر العالم أعلى من العابد بمراتب كثيرة. هذا الاتجاه جعل صفوة الناس الموهوبين من الشعب تنهد إلى تجميع تراث الشعوب الأخرى من صين وفرس ويونان وإلى الحث على ترجمته ونقله إلى اللغة العربية. فصانوا بعملهم ذلك التراث الذي كان معرضاً للتبعثر والضياع وسعوا لنشره وتنظيمه وتمثله والزيادة فيه ما أمكنتهم الزيادة من ثاقب فهم ومن تجارب جديدة ومن كشوف طريفة امتلأت بها الكتب والمؤلفات. وهذا جلي عند تصفح سجلات التاريخ وإن حاول بعض المتنطعين المتعصبين من الغربيين والأمريكيين أن يحجبوا تلك المآثر وأن يطمسوا تلك المكارم.‏

وقد بلغ التعريب أوجه في زمن الخليفة العباسي المأمون. ولقد كان عصره مزهواً بالعباقرة والعلماء والمفكرين في كل علم وفن. جاء في كتاب "الغيث المسجم في شرح لامية العجم": أن المأمون لم يبتكر النقل والتعريب بل سبقه قبله كثير، فإن يحيى بن خالد البرمكي عرّب من كتب الفرس كثيراً مثل كليلة ودمنة وعرّب لأجله كتاب المجسطي من كتب اليونان. والمشهور أن أول من عرّب كتب اليونان خالد بن يزيد بن معاوية لما أولع بكتب الكيمياء. ثم يقول المؤلف: "وللتراجمة في النقل طريقان: أحدهما طريق يوحنا بن البطريق وابن الناعمة الحمصي وغيرهما وهو أن ينظر إلى كل كلمة مفردة من الكلمات اليونانية وما تدل عليه من المعنى فيأتي بلفظة مفردة من الكلمات العربية ترادفها في الدلالة على ذلك المعنى فيثبتها وينتقل إلى الأخرى كذلك حتى يأتي على جملة ما يريد تعريبه. وهذه الطريقة رديئة لوجهين أحدهما أنه لا يوجد في الكلمات العربية كلمات تقابل جميع الكلمات اليونانية ولهذا وقع في خلال هذا التعريب كثير من الألفاظ اليونانية على حالها. الثاني أن خواص التركيب والنسب الإسنادية لا تطابق نظيرها من لغة إلى أخرى دائماً. وأيضاً يقع الخلل من جهة استعمال المجازات وهي كثيرة في جميع اللغات.‏

الطريق الثاني في التعريب طريق حنين بن إسحاق والجوهري وغيرهما وهو أن يؤتى إلى الجملة فيحصِّل معناها في ذهنه ويعبر عنها في اللغة الأخرى بجملة تطابقها سواء ساوت الألفاظ أم خالفتها. وهذه الطريقة أجود ولهذا لم تحتج كتب حنين بن إسحاق إلى تهذيب إلا في العلوم الرياضية لأنه لم يكن قيِّماً بها بخلاف كتب الطب والمنطق والطبيعي والإلهي فإن الذي عربه منها لم يحتج إلى إصلاح، أما أوقليدس فقد هذبه ثابت بن قرة الحراني وكذلك المجسطي والمتوسطات بينهما".‏

كان العلماء متعاونين يسعى الواحد منهم إلى تلمس المواهب عند الناشئة فيقدمهم ويعلي شأنهم ويدعمهم عند المسؤولين. تلك سنَّة العلماء الحقيقيين. يرجع الفضل في ظهور ثابت بن قرة بسلالته مثلاً إلى محمد بن موسى الخوارزمي يذكر صاحب الفهرست أن ثابتاً كان صيرفياً بحران، استصحبه محمد بن موسى لما انصرف من بلد الروم لأنه رآه فصيحاً. وقيل أنه قرأ على محمد بن موسى فتعلم في داره فوجب حقه عليه فوصله بالمعتضد وأدخله في جملة المنجمين. وأصل رئاسة الصائبة في هذه البلاد وبحضرة الخلفاء ثابت بن قرة ثم ثبتت أحوالهم وعلت مراتبهم وبرعوا.‏

إن محمد بن موسى الخوارزمي(1) يقول فيه وفي أخويه أحمد والحسن صاحب الفهرست "وهؤلاء القوم ممن تناهى في طلب العلوم القديمة وبذل فيها الرغائب واتعبوا نفوسهم وأنفذوا إلى بلد الروم من أخرجها إليهم فأحضروا النقلة من الأصقاع والأماكن بالبذل السني فأظهروا عجائب الحكمة وكان الغالب عليهم من العلوم الهندسة والحيل (الميكانيك) والحركات والموسيقى والنجوم.‏

ويدلنا نص الغيث المسجم على أن النقل لم يكن دائماً بالمستوى المناسب فكان يحتاج إلى تهذيب وإيضاح المستغلق منه، وعلى تكرير الترجمة فقد عرّب عبد الله بن هلال الأهوازي كليلة ودمنة مرة جديدة ليحيى بن خالد البرمكي سنة 165 بعد ترجمة ابن المقفع البليغة لها. كما يدل نص الفهرست على بذل المسؤولين المال والعون في دعم العلماء والنقلة.‏

وكان التعريب وتهذيبه متواصلين على مدى سنين طويلة ولسنا هنا بصدد تاريخ التعريب عند العرب، فلذلك موضع آخر. ولكنا نحبّ أن نشير إلى رغبة المسؤولين في استيضاح الدقائق من كل كتاب أيَّاً كان نوعه. فلقد نبغَ في بلاد الشام قديماً طبيب حشائشي اهتم بالعقاقير الطبية النباتية وهو ديسقوريدس ولد في عين زربى بشمال بلاد الشام من نواحي المصيصة في قليقيا، وساح يبحث عن الحشائش في البلاد ويتفهم خواصها وكتب إذ ذاك كتاب الحشائش والنباتات. ترجمه بمدينة السلام اصطفن بن بسيل في زمن المتوكل من اليونانية إلى العربية، وتصفح ذلك حنين بن إسحاق، فصحح الترجمة وأجازها، فما علم اصطفن من تلك الأسماء اليونانية في وقته له اسماً في اللسان العربي فسَّره بالعربية وما لم يعلم له في اللسان العربي اسماً تركه في الكتاب على اسمه اليوناني اتكالاً منه على أن يبعث الله بعده من يعرف ذلك ويفسره باللسان العربي إذ التسمية لا تكون إلاَّ بالتواطؤ مع أهل كل بلد على أعيان الأدوية بما رأوا، وأن يسموا ذلك إما باشتقاق وإما بغير ذلك من تواطئهم على التسمية فاتكلَّ اصطفن على شخوص يأتون بعده ممن قد عرف أعيان الأدوية التي لم يعرف هو لها اسماً في وقته فيسميها على قدر ما سمع في ذلك الوقت، كما ورد في كتاب ابن أبي أصيبعة.‏

وانتقل الكتاب إلى الأندلس ثم أهدى ملك القسطنطينة إلى الملك الناصر عبد الرحمن بن محمد بالأندلس هدايا منها كتاب ديسقوريدس مكتوباً بالإغريقية وأرسل إليه بعد ذلك راهباً يدعى نيقولا تعاون هو وجماعة من الأطباء الأندلسيين في تفسير عقاقير كتاب ديسقوريدس والدلالة على أعيانها. وألَّف ابن جلجل الذي أدرك الراهب نيقولا وجماعته وصحبهم كتاباً في "تفسير أسماء الأدوية المفردة من كتاب ديسقوريدس". ولسنا نعرف بالضبط هل ترجم كتاب ديسقوريدس ترجمة جديدة بالأندلس، أو بقي الاعتماد على ترجمة اصطفن وتصحيح حنين لها.‏

وكان كتاب ديسقوريدس قد نقله حنين بن إسحاق من اليونانية إلى السريانية أيضاً لرئيس الأطباء بختيشوع بن جبريل، ثم نقل الكتاب من السريانية إلى العربية أبو سالم الملطي نقلاً فيه شيء من اللكنة السريانية في زمن السلطان ألبي بن تمرتاش بن إيل غازي بن أرتق أحد الملوك التركمانيين في ديار بكر وماردين وميافارقين في القرن السادس الهجري ولما لم تكن الترجمة واضحة ولا سليمة كلف السلطان نفسه مهران بن منصور بن مهران أن ينقله مرة جديدة إلى العربية نقلاً سليماً ودقيقاً.‏

وأيَّاً كان الأمر فإن كتاب الطبيب الشامي الذي كتبه بالإغريقية غدا مصدراً مهماً بعده لجالينوس وليحيى النحوي ولأمثالهما في الحضارة الإغريقية المتأخرة ثم للعلماء والأطباء العرب في المشرق والمغرب فألفوا في الأدوية المفردة كتباً استفادوا فيها من كتاب الطبيب الشامي العين زربي وزادوا فيها عليه ما عرفوه بأنفسهم وما رسوه بخبرتهم. وحنين بن إسحاق هذا الذي مرّ ذكره آنفاً هو تلميذ الخليل بن أحمد الفراهيدي لزمه حتى برع في لسان العرب "ثم اختير للترجمة واؤتمن عليها وكان المتخير لها جعفر المتوكل على الله ووضع له كتَّاباً نحارير عالمين بالترجمة كانوا يترجمون ويتصفح حنين ما ترجموا كاصطفن بن يسيل وحبيش (بن الحسن الدمشقي وهو ابن أخت حنين) وموسى بن أبي خالد الترجمان ويحيى بن هارون، كما يذكر ابن جلجل في كتابه "طبقات الأطباء والحكماء".‏

هذه العلوم المنقولة إلى العربية غدت بالتهذيب واضحة المعاني جلية الدلالة جيدة البيان فلما وصلت إلى الأجيال التالية وجدوا فيها معيناً عذباً أمدّ عقولهم وغذّى قرائحهم فاستفاضت البحوث وتعاظم التقدم لأن المهم في التعريب إنما هو الفكر العلمي وغرسه في اللغة المنقول إليها ليزدهر ويؤتي ثماراً جديدة شهية. ولقد ناسبت اللغة العربية هذا النقل حتى أن تلك العلوم أنافت بحللها العربية الجديدة الدقيقة على ما كانت عليه في اللغات السابقة. يقول البيروني – وكان مطلعاً على عدة لغات منها الفارسية واليونانية والسريانية والعبرية – في مقدمة كتابه "الصيدنة" – نذكر هنا هذا النص على الرغم من شهرته الواسعة -: "وإلى لسان العرب نقلت العلوم من أقطار العالم فازدانت وحلت في الأفئدة، وسرت محاسن اللغة منها في الشرايين والأوردة، وإن كانت كل أمة تستحلي لغتها التي ألفتها واعتادتها واستعملتها في مآربها مع آلافها وأشكالها. وأقيس هذا بنفسي وهي مطبوعة على لغة لو خلد بها علم لاستغرب استغراب البعير على الميزاب والزرافة في العراب ثم متنقلة إلى العربية والفارسية فأنا في كل واحدة دخل ولها متكلف. والهجو بالعربية أحب إليّ من المدح بالفارسية".‏

ويستبين من النص طواعية العربية ودقتها وأن العلوم نفسها لما نقلت إليها ازدادت جمالاً ورونقاً ودقة وطلاوة، وذلك لسعتها وغناها ومرونتها وأصناف الاشتقاق فيها وضروب مقاييسها الصحيحة وما إلى ذلك من مزاياها التي يعرفها أبناؤها الأوفياء.‏

بل نجد أبا الريحان في مستهل كتابه "تحديد نهاية الأماكن" يندد باستعمال الباحثين لبعض الألفاظ اليونانية التي دخلت أول الأمر إلى كتب المترجمين الأوائل ليهولوا بها على الناشئة دون أن يعرفوا المقابل العربي لها بالضبط فيقول: "ونحن نراهم يستعملون في الجدل وأصول الكلام والفقه طرقه (طرق المنطق) ولكن بألفاظهم المعتادة فلا يكرهونها.‏

فإذا ذكر لهم إيساغوجي وقاطيغورياس وباري أرميناس وأنولوطيقا رأيتهم يشمئزون عنه و(ينظرون نظر المغشي عليه من الموت) (47-20) وحق لهم فالجناية من المترجمين. إذ لو نقلت الأسامي إلى العربية فقيل: كتاب المدخل والمقولات والعبارة والقياس والبرهان لوجدوا متسارعين إلى قبولها غير معرضين عنها".‏

ولقد برع العرب المسلمون بعد حركات التعريب تلك التي أشرنا إلى بعض الأمثلة منها في ميادين العلوم والآداب كلها براعة أذهلت الغربيين حين أفاقوا من سباتهم ثم أرادوا أن يحتذوا حذو العرب ويقلدوهم وينقلوا علومهم ومعارفهم ويلحقوا بغبار موكب حضارتهم فوجدوا أنفسهم، لما طفقوا ينهضون، عاجزين عن محاكاة العرب وبلوغ شأوهم في العلوم، والكتابة، والبيان. ونعرف ذلك من خلال الفقرات التي كتبها شاعر إيطاليا الكبير بترارك في غضون القرن الرابع عشر الميلادي يندد فيها ببني قومه ويستنهض هممهم ويهيب بهم ويبث في أنفسهم الثقة والعزيمة. يقول هذا الشاعر: "ماذا؟ لقد استطاع شيشرون أن يكون خطيباً بعد ديمستن واستطاع فرجيل أن يكون شاعراً بعد هوميروس، وبعد العرب لا يسمح لأحد بالكتابة! لقد جارينا اليونان غالباً، وتجاوزناهم أحياناً وبذلك جارينا وتجاوزنا غالبية الأُمم، وتقولون: إننا لا نستطيع الوصول إلى شأو العرب. يا للجنون! ويا للخبال! بل يا لعبقرية إيطاليا الغافية أو المنطفئة!"(2).‏

إن تلك العلوم والمعارف والآداب وغيرها من مضامين الحضارة العربية الإسلامية أغار عليها الغرب أي إغارة ونهبها أي نهب وذلك بالدراسة والتفهم والترجمة والنقل. وهو ما نستطيع أن ندعوه بالتغريب مقابل لفظ التعريب. فلقد هرع رواد العلم من الأوربيين من كل فج عميق إلى الأندلس خاصة يردون مناهل العلم الزاخرة المتدفقة في ظلال الحكم العربي السمح. ويعرف المطلعون على حركات النقل أسماء التراجم المشهورين وجماعاتهم الذين كانوا يترجمون إلى اللاتينية كل ما وقع بأيديهم من الكتب. حسبنا هنا أن نشير إلى ذلك إشارة عابرة. ولكنا نذكر أنهم تجاوزوا ترجمة الكتب العلمية والفلسفية إلى ترجمة كتب ثانوية بمجرد أنها عربية. من جملة ما رأيناه في معرض المعهد الألماني لكتب التراث العربي المترجمة إلى اللاتينية، وذلك في إبَّان ندوة الحوار العربي الأوربي المعقودة في نيسان الفائت 1983، متن الإجرومية في النحو العربي وكتاب باللاتينية في تعليم النحو العربي ومجموعة أمثال عربية. فكيف كان شأن كتب الطب والعلوم المختلفة؟!‏

هذا كله لنبين تداول الشعوب للعلوم والمعارف التي كان للعرب الشأو الأعلى والمأثرة الكبرى في صونها وجلائها وإغنائها بالبحوث والكشوف. حتى إن الحضارة الغربية الحديثة مدينة لهم في ذلك. ولقد جاء في القرآن الكريم (وتلك الأيام نداولها بين الناس( (3-140) أي نصرّف ما فيها من النعم والنقم. نعطي هؤلاء تارة وأولئك طوراً. فليست الأحوال مستقرة وإنما هي رهينة بالتغير الدائم والتبدل الدائب. ولقد مرت صروف تاريخية واجتماعية توارى العرب فيها عن ركب الحضارة. ثم نبهتهم المحن والآفات وأطلعتهم على ما بلغوه من دركات التأخر. فإذا هم يتطلعون بأبصارهم وبصائرهم إلى ميدان التقدم، ويتشوّفون بمطامحهم إلى اللحاق بركب الحضارة المغذ في سيره.‏

وسر الحضارة والتقدم إنما يكمن في المعارف والعلوم والصنائع التي كان العرب قديماً أربابها ثم انتقلت إلى غيرهم. ولهذا يفيدهم أن يدركوا مدى التأخر الكبير الذي صاروا إليه وأن يعزموا أمورهم بالتعاون والأعمال الموزونة المخططة على تلافيه.‏

نحن أشرنا إلى أن نقل العلوم عن العرب كان أحد الأسباب في نهضة الغرب ويُضاف إلى ذلك التعاون والعمل الجاد والأخلاق المتينة التي حملتهم على تحري ينابيع المعرفة وامتياحها والإفادة منها مع مواءمة الصروف الاقتصادية لكل ذلك. فالنقل إذن أحد الأسباب المهمة الذي لولاه لما استطاعت اللغة اللاتينية واللغات الأوربية التي خلفتها أن تكون مطية المعرفة ووسيلة من وسائل العلم والتقدم.‏

وقد أصبحنا نحن العرب اليوم تجاه الغرب والشرق في مرحلة تشبه إلى مدى بعيد المرحلة التي كان الغربيون فيها ينظرون إلى العرب على أنهم المتفوقون في شتى الميادين. ولا شكّ أن الصروف تغيّرت. وقد يقع بين المرحلتين تشابه كما يقع بينهما تفاوت. ولكن تلقي العلم واستيعابه ونقل أصوله إلى اللغة العربية وتعريب التعليم الجامعي هي إحدى الوسائل الكبرى للتقدم والتطور الصحيح.‏

-2-

دور تعريب التعليم الجامعي في تطوير العلم العربي ونشره وبثه بين الجماهير:‏

الجامعات صوامع المعرفة وأنبار العلم وينابيع التفكير ومصادر التجديد إذا كان التعليم العالي فيها باللغة القومية. ذلك أنه فيها يتخرج رجال الفكر والأطباء والمهندسون والمحامون وأصحاب القانون والصيدلانيون والإداريون والقادة والأساتذة والمعلمون والمتخصصون في ضروب العلم والمعرفة. ولا شك أنهم إذا جروا على ممارسة التفكير والإعراب عن بنات أفكارهم وثمرات قرائحهم بلغتهم القومية العربية أدى ذلك إلى تطور العلم العربي، لأنه لا شيء إلا وهو رهن الحركة الدائبة والصيرورة المستمرة. وإنما تتم الصيرورة والحركة الحيويتان بالممارسة والمزاولة والتعامل والتعهد. وفقدانهما معناه الجمود والموت. ثم إن كلاًّ من أولئك المفكرين الممارسين ينتسب إلى أسرة وله أصدقاء ورصفاء ويختلف إلى أندية وجماعات ويشارك في مناقشات ويزاول التفكير والبحث أيَّاً كان مداهما وأغوارهما. فإذا جرى على التعبير والإعراب عن أفكاره في بحوثه ومناقشاته وتعليمه وكتاباته بلغته القومية وبشكل سليم صحيح ما أمكن أفضى ذلك إلى الارتفاع بلغة الجماهير. والناس – كما نوّه ابن خلدون – مولعون بالاقتداء. فهم يقتدون بمن هم أعلى منهم مكانة وثقافة ومرتبة ويلتقطون تعبيراتهم ومفرداتهم التي يستعملونها ويتأثرون ببيانهم الذي يسمعونه أو يقرؤونه. ولذلك كله كان من الطبيعي أن يكون تعريب التعليم العالي سبباً لذيوع العلم العربي وتطوره ولنشره وبثه بين الجماهير. يضاف إلى ذلك ما يتعلق بوسائل الاتصال من مجلات وصحف وإذاعة سمعية وبصرية. فإن أولئك المتخرجين بحكم تحصيلهم باللغة القومية ودربتهم عليها يتيسر لهم الإعراب عن أفكارهم وعن معلوماتهم وعمّا يجول في عقولهم ويتلامح في خواطرهم وأمانيهم بهذه اللغة التي ما فتئوا يمارسونها، كما يتيسر الارتفاع التدريجي بها. إن الجماهير مهما تقلبت السياسات تابعة لأولي الرأي والثقافة والعلم في الغالب. وهذه التبعية إنما تتم بطريق التفاهم العميق وهو اللغة القومية. وليست التبعية مقصورة على الجماهير بل هي حاصلة لدى النشء. والناشئ الذي يشب وهو يسمع لغة صقلها العلم وهذبتها المعرفة يغدو متمرساً بها ولافتاً لمفرداتها ومتفتحاً عقله وملكاته للإفادة من مضامينها العلمية والفكرية والفنية ولهذا نرى أن النهوض بالفكر لدى الشعب يتهيأ من الأعلى أي على طريق التثقيف والتعليم في الجامعات وإعداد رجال الفكر والعلم من أطباء ومهندسين ومحامين وأساتذة وأدباء وغيرهم. وهذا لا يتحصل إلا إذا كان التعليم العالي باللغة القومية وتمكن كل مختص من تبوؤ المكان المناسب له.‏

ولقد أدركت الشعوب هذه المزية فعمدت على الأغلب إلى التعليم في جامعاتها ومعاهدها العالية بلغاتها القومية حتى لو كانت هذه اللغات ذوات حظوظ ضئيلة ومتفاوتة من التقدم بالقياس إلى بعض اللغات الحديثة الشائعة التي يرجع سر تقدمها إلى تقدم أبنائها لا إلى خصائصها الذاتية. ذلك أن للغات خصائص ذاتية جوهرية وخصائص عارضة سطحية. فالخصائص العارضة متعلقة بالمرحلة الاجتماعية والثقافية التي وصل إليها الشعب. فإذا تقدم الشعب تقدمت لغته بتقدمه. والخصائص الذاتية ما كان أصيلاً في اللغة من مرونة وغنى وطواعية وسهولة اشتقاق ونحت وقياس وتقبل. وفي رأينا لا توجد لغة فوق الأرض تعدل اللغة العربية في هذه المزايا وفي غيرها أيضاً ويكفي ما سبقت الإشارة إليه آنفاً في قول البيروني وهو أن العلوم لما نقلت إلى العربية زادت جمالاً ورونقاً ودقة وهو من أخبر العلماء في صنوف العلوم وفي شتى اللغات إذ كان مطلعاً عليها وعارفاً لها وممارساً لبعضها في الكتابة والتأليف. وذلك على الرغم من بعض الصعوبات التي صادفها المترجمون للعلوم قديماً عند نقلها إلى العربية كما يحصل دائماً عند نقل بعض النباتات من إقليم إلى إقليم وتدجين بعض الحيوانات في مناخ جديد حملت إليه ورغب في انتشارها للاستفادة منها والتباهي بها فيه. ولكن تلك الصعوبات لم تلبث أن توارت حين انتقل الفكر العلمي من وراء الترجمة والتعريب إلى الناشئة العربية حينئذ وواتى الجو البياني الجديد ذلك الفكر فنما وازدهر ازدهاراً إذ ذاك لا مثيل له.‏

*دور تعريب التعليم العالي في القضاء على الاستلاب الثقافي وعلى الشعور بالتبعية والعجز عن الإبداع:‏

يشعر المتعلمون والمثقفون من العرب تجاه علوم الغرب وفنونه بمشاعر قصور عميق وتأخر كبير تشبه المشاعر التي ندد بها الشاعر الإيطالي بترارك إبان النضهة الغربية إزاء ثقافة العرب وبيانهم. فقد أزرى ذلك الشاعر بمواقف أبناء قومه الفاشلة وبإقرارهم بالعجز عن مضاهاة العرب ومجاراتهم. ومع ذلك لم يلبث الإيطاليون وكذلك الإسبانيون أن تخلصوا من تلك المشاعر بالإرادة والعزيمة والعمل فأشعلوا أولى نيران النهضة في أوربة على الرغم من الاضطراب والخلل في بواكير أعمالهم وكتاباتهم وعلى الرغم من انتحالهم مضامين الفكر العلمي العربي أو تقليدهم له. والمطلع على تاريخ لغاتهم الحديثة اطلاعاً مفصلاً يعجب من مدى عجمتها واختلاطها واضطراب مفرداتها ومصطلحاتها ليخلص إلى أن الزمن كفيل بصقل ذلك الاضطراب وإصلاح ذلك الخلل وتصحيح الزيغ وتجاوز الاختلاط وإيضاح العجمة والإبهام والاستغلاق إذا رزق الشعب ولو إلى حدٍ مناسب حسن التوجيه واحترام الثقافة وحظ التعاون وجمال الصبر. كان لفظ الفيلسوف إذا أطلق في أوائل النهضة الأوربية مرادفاً للفظ العربي ولكن الأوربيين لم يلبثوا حين لحقوا بركب الحضارة العربية أن حاولوا طمس مصادر معلوماتهم وثقافاتهم وأصول جذا الأنوار في مشاعل مدنيتهم الباكرة.‏

إن العرب اليوم يكاد المرء الضئيل الثقافة فيهم وهو الذي لم يتقن علوم الغرب اتقاناً كافياً ولم يطلع اطلاعاً مناسباً على تراث قومه التليد يهوله التقدم الكبير الذي وصل إليه الغربيون ويوشك أن يستخذي تلقاءهم. ولقد شهدنا بعض الأساتذة ممن لم يتمكنوا من لغتهم القومية ولم يتقنوا اللغة الأجنبية ولا العلم الأجنبي يرطنون ببعض الألفاظ الأجنبية في خلال دروسهم ظناً منهم أن ذلك يعليهم في نظر طلابهم ويحجب ضعفهم في المادة التي أوكل إليهم تعليمها. إن الشخص الذي وصل إلى سن الشباب وإلى درجة لا بأس بها من العلم دون أن يتقن لغته يدل عدم إتقانه اللغة التي نشأ عليها وتلقى التعبير فيها على ضعف في الملكات الفكرية لا يستره حفظه للمصطلحات الأجنبية التي اضطر إلى حفظها دون معرفة أصولها وترابطها. وعلى خلافه الشخص الذي ألمّ إلماماً كافياً بقواعد لغته وبأصول التعبير الصحيح فيها يسهل عليه في الغالب التبريز في إتقان اللغات الأخرى وفي العلوم أيضاً لأن معرفته لغته في سن نشوئه دليل على جودة ملكاته الفكرية و"مؤشر" كما يُقال في الإحصاء إلى حسن مواهبه الأصيلة. ولهذا كان كل شعور بالعجز دليل الوهن والأفن وعدم الكفاية العقلية. بل نرى فوق ذلك أن المصاعب التي قد يصادفها المثقف في ميدان الإبداع والابتكار نوع من التحدث لملكاته وقواه الفكرية، وكثيراً ما أفاد التحدي في إبراز القيم الشخصية وفي شحذ مواهب الأفراد والجماعات. وشد ما قيل بين الناس من أن الحاجة أم الاختراع. ونحن نقول: إن الصعوبة المعترضة والصبر على التغلب عليها مفتاح النجاح.‏

هذا وإذا تقدم الغرب في الوسائل التقنية والعلوم المادية فإننا ما زلنا نزعم أن الشرق متقدم على الغرب في القيم الإنسانية والمزايا الروحية والشمائل الاجتماعية من علائق التعاطف في الأسرة ومن محبة الإنسان للإنسان ومن إعلاء شأن العلم والمعرفة ومن غوث الملهوف وعون الضعيف وهداية الحائر ومديد المعونة للعاجز والبر بالشيوخ والوالدين والحدب على الصغار والتمسك بالمثل الأخلاقية. وإذا وجدنا لذلك شذوذاً فإنه طرأ بطريق الإذاعات والسينما والقصص السيئة "السادية". إن إثارة الرعب والتقتيل الجماعي والصمت عن الإجرام والتمييز العنصري وعبادة الدرهم والدينار وغش الشعوب وتخريب حضاراتها كل هذه الأمور بعيدة من مفاهيم الشرق وتصوراته. ولقد قال متصوف إسلامي قديم "الطرق إلى الله بعدد نفوس بني آدم" ومعنى ذلك أن كل نفس ذات طريق خاص تستطيع إذا سلكته أن ترقى إلى النجاح والخير وإفادة المجتمع. وكذلك الشعوب فلكل شعب مزايا يستطيع أن يظهرها في تحقيق مواهبه إن لم تحل دونه حوائل داخلية أو خارجية ولم تضلله تربية خاطئة ولا زيغ ناكب ولم يضيعه استلاب لحقيقته الإنسانية.‏

وهكذا لا مجال للاستلاب الثقافي إذا تم التعليم باللغة القومية وانتشرت الأفكار والثقافة والعلوم ونمت المواهب بين الناس وتحققت ملكاتهم الإنسانية الحقيقية السليمة. وعلى العكس يقضي التعليم باللغة الأجنبية على هذه الملكات والمواهب ويجعلها ذيلاً للحضارة الأجنبية وملحقة بها إلحاق العمال في البلاد الرأسمالية بأصحاب المصانع وأرباب رؤوس الأموال.‏


يتبع=
ألطاف محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 11:03 PM.
Ads Management Version 3.0.0 by Saeed Al-Atwi