![]() | ![]() |
.::||[ آخر المشاركات ]||::. |
![]() ![]() |
مِنْ أهمِّ الأحْداثِ !! | |
| |||||||
| رواق الأدب العربي يُعنى بمسائل الأدب العربي ومدارسه ونظرياته ، في عصوره المتنوعة من ( عصر ما قبل الإسلام إلى عصرنا الحديث ) |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | #1 (permalink) |
| عضو متميز تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 395
Thanks: 203
Thanked 300 Times in 158 Posts
معدل تقييم المستوى: 3 ![]() | الاتّجَاهُ البَاطِنيّ في شِعرِ المُتَنَبّي بقلم عَزيزعَارِف بغداد - الجمهورية العراقية (1) إن مذهب الباطنية يقوم- كما يقول الديلمي- على أنه لا بد لكل ظاهر منباطن وهو المقصود في الحقيقة وهو بمنزلة اللب والظاهر بمنزلة القشر . ويقول عنهم أيضًا إنهم عموا بذلك جميع الكلام وأنواع الأجسام ولم يعتبروا المطابقة بين الظاهر والباطن بل إن تأويلاتهم لا تناسب الظاهر من حيث الحقيقة والمجاز، ولم يقتصروا مع ذلك على تأويل واحد بل أثبتوا تأويلاً للتأويل وجعلوا للعبارة الواحدة أيضًا تأويلات عدة . هذا الجانب الباطني واضح الملامح في شعر المتنبي، غير أنه يأخذ أشكالاً مختلفة، منها الغلو في الفخر، ومنها تجاوز الحد في المدح، ومنها الهجاء بالإطراء، ومنها الرمز والإشارة، ومنها التعمية والتمويه، ومنها الألغاز والإبهام. ولقد قصدت وأنا أعرض هنا لبعض الملامح الباطنية في شعر المتنبي، إلى أن أبرز أهمية هذا الجانب الباطني في فهم شعره وأن أنبه في نفس الوقت على أن الدراسات التي تتجاوز هذا الجانب وتكتفي بالوقوف عند ظاهر النصوص، قد يفوتها أن تدرك- وهي تجد في البحث عن الحقيقة- الغرض الحقيقي الذي أراده المتنبي وقصد إليه. قال أبوعلي الفارسي : قيل للمتنبي: لكل نبي معجزته فما هي معجزتك؟ قال: هذا البيت: ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى _________________________ عدوًّا له ما من صداقته بدُ _________________________ وما من شك في أن المتنبي وصاحبه كانا وهما في حوارهما هذا يتعابثان ويتمازحان، وما من شك كذلك في أن المتنبي قد اختار بيته هذا اختيارًا وأراد به الإشارة فما الذي أشار بهذا البيت؟ يقول الخطيب التبريزي في تفسيره إن المتنبي قد أراد به السلطان. وفي الحق أن هذا البيت تتمثل فيه ظاهرتان متميزتان في شعر المتنبي تتواليان في أغلب قصائده، تتلازمان حينًا وتفترقان حينًا آخر، وتبدوان بوضوح تارة وتتواريان حتى لا تكاد تبينان تارة أخرى هما: ظاهرة التصدي للسلطان وظاهرة ازدواجية المعنى (اختفاء معنى باطن هو أصل وراء معنى ظاهر هو الشكل). وكثير هم الشعراء الذين عرضوا بالسلطان وتصدوا له على توالي العصور، وكثير هم الشعراء الذين آثروا الرمز والإيماء فاختفت إشاراتهم وراء عباراتهم، غير أن أبا الطيب المتنبي يتميز عن هؤلاء جميعًا بأنه وهو في عرين السلطان كان يقف منه موقف المجابهة، يحتاط إلى ذلك بهذه الرموز التي تدق أحيانا حتى تصبح كرقية العقرب كما وصفوها، وتبدو بينة كوضح النهار أحيانًا أخرى. فمن إشاراته البعيدة هذا البيت: ولو لم يرع إلا مستحق _________________________ لرتبته أسامهم المسام _________________________ وقال الواحدي في شرحه: يقال سامت الماشية إذا رعت وهي سائحة وأسامها صاحبها ويريد بالمسام ههنا الرعية. ومعناه: لو كانت الإمارة بالاستحقاق لوجب أن يكون أولئك الملوك رعية ورعيتهم ملوكا يسوسونهم لأنهم أحق منهم بالملك . ومن إشاراته الواضحة قوله: وجنبني قرب السلاطين مقتها _________________________ وما يقتضيني من جماجمها النسر _________________________ قال الواحدي: يقول: بغضي السلاطين نهاني عن قربهم، وإني قاتل لهم فإن النسر كأنه ينتظر أكل لحومهم فهو يطالبني بجماجمهم . ولقد نسب المتنبي وهو يتعدى للسلطان إلى الجنون حينًا وإلى هوس العظمة حينًا آخر، وإلى الحمق تارة وإلى الإسراف في الغرور تارة أخرى. ورأى بعضهم أن الذي دعاه إلى تحدي السلطان هو طموحه وبعد مرتقى همته وعزا آخرون ذلك إلى براعته في صناعة الشعر. وفي الحق إن الذين كتبوا عن المتنبي- قدماء ومحدثين- كانوا كما عبر أبو الفتح ضياء الدين بن الأثير- عادلين فيه عن سنن التوسط، فإما مفرط في وصفه وإما مفرّط . قال عنه الثعالبي: وما زال في برد صباه إلى أن أخلق برد شبابه، وتضاعفت عقود عمره يدور حب الولاية والرياسة في رأسه، ويظهر ما يضمر من كامن وسواسه، في الخروج على السلطان، والاستظهار بالشجعان والاستيلاء على بعض الأطراف . ويقول الدكتور طه حسين إن المتنبي كان ثائرًا على نظام الحكم المستقر في الكوفة، ضيقًا به راغبًا في تغييره أو جادًا في هذا التغيير، ويعلل سبب ذلك أن مولد المتنبي كان شاذًا وبأن المتنبي أدرك هذا الشذوذ وتأثر به في سيرته كلها ولم يستطع أن يلائم بين نفسه الشاذة وبين البيئة الكوفية التي كان يراد له أن يعيش فيها . ويقول في موضع آخر من كتابه (مع المتنبي): لست أدري أتسعدنا النصوص التي بقيت لنا من شعر المتنبي أم لا تسعدنا؟ ولكني قوي الشعور بأن المتنبي لم يرحل إلى الشام طالبًا للرزق فحسب، وإنما ذهب إلى الشام داعية من دعاة القرامطة في هذا القسم الشمالي من سوريا الذي لم يكن قد أدركه الاضطراب القرمطي كما أدرك غيره من أقسام الشام . ويقول عنه كذلك: أقبل الفتى على بغداد قرمطيا منهزما حانقا على النظام الاجتماعي والسياسي وخرج من بغداد إلى الشام وأضاف حنقا إلى حنق وسخطا إلى سخط وازداد حظه من التمرد على السلطان والنظام . وفي الحق أن الكوفة ومنذ أن ظهر القرامطة في سوادها في منتصف القرن الثالث الهجري، كانت مسرحًا لصراع عنيف بين القرامطة من جهة وبين الخلافة العباسية من جهة أخرى، بل إن الكوفة وقبل ظهور القرامطة فيها كانت ميدانًا للصراع بين العلويين من جانب وبين العباسيين من جانب آخر، فلم يكن الحكم فيها مستقرًا بل إن مقر الخلافة في بغداد كان أبعد ما يكون عن الاستقرار. يقول (المسعودي) عن الخليفة المعتزإنه كان يؤثر اللذات ويعدم الرأي... وغلب على أموره وقهر في سلطانه . ويقول عن الخليفة المعتمد: أهمل أمور رعيته وتشاغل بلهوه ولذاته حتى أشفى الملك على الذهاب . ويصف (المسعودي) حالة الخلافة في عهد الخليفة المقتدر فيقول: أفضت الخلافة إليه وهو صغير غر ترف، لم يعان الأمور ولا وقف على أحوال الملك، فكان الأمراء والوزراء والكتاب يدبرون الأمور، ليس له في ذلك حل ولا عقد ولا يوصف بتدبير ولا سياسة وغلب على الأمر النساء والخدم وغيرهم، فذهب ما كان في خزائن الخلافة من الأموال والعدد بسوء التدبير الواقع في المملكة فأداه ذلك إلى سفك دمه واضطربت الأمور بعده وزال كثير من رسوم الخلافة . وقال عن المقتدر أيضًا: وكانت فيه وفي أيامه أمور لم يكن مثلها في الإسلام... ومنها غلبة النساء على الملك والتدبير حتى إن جارية لأمه تعرف بثمل القهرمانة كانت تجلس للنظر في المظالم الخاصة والعامة ويحضرها الوزير والكاتب والقضاة وأهل العلم . في جو هذا الصراع ولد المتنبي في الكوفة وعاش فيها فترة صباه. وكان الذي دعاه إلى التمرد على السلطان والوقوف منه موقف المجابهة، ليس هو شذوذ مولده كما يقال عنه، إنما هو فساد حكم السلطان وشذوذ نظامه. وخرج المتنبي من الكوفة شقيًا بائسًا تتأجج في نفسه نار الثورة على الظالمين وهو يردد: إلى أي حين أنت في زي محرم _________________________ وحتى متى في شقوة وإلى كم _________________________ وإلا تمت تحت السيوف مكرمًا _________________________ تمت وتقاس الذل غير مكرم _________________________ فثب واثقا بالله وثبة ماجد _________________________ يرى الموت في الهيجا جنى النحل في الفم _________________________ وظل المتنبي وهو بعيد عن الكوفة يستشعر الغربة وظلت جذوره دفينة حتى الأعماق في التربة التي شهدت أحداث صباه، ولم يستطع أن يتلاءم مع البيئة الجديدة التي وجد نفسه فيها، وكان وهو إلى جوار السلطان بعيدًا كل البعد عن السلطان. وهذا هو الذي يفسر قوله: وما أنا منهم في العيش فيهم _________________________ ولكن معدن الذهب الرغام _________________________ وقوله: بما التعلل لا أهل ولا وطن _________________________ ولا نديم ولا كأس ولا سكن _________________________ وقوله: ماذا لقيت من الدنيا وأعجبه _________________________ إني بما أنا باك منه محسود _________________________ ثم يعود المتنبي إلى الكوفة بعد غيبة عنها دامت ستة عشر عامًا فيلقي على مشارفها قصيدته التي يقول فيها: لتعلم مصر ومن بالعراق _________________________ ومن بالعواصم أني الفتى _________________________ وأني وفيت وأني أبيت _________________________ وأني عتوت على من عتا _________________________ والحق أن المتنبي في كل مواقفه من السلطان، كان يقف منه موقف الند للند، يرتفع بنفسه إلى حيث يكون السلطان حينًا فيقول: وفؤادي من الملوك وإن كا _________________________ ن لساني يرى من الشعراء _________________________ ويرتفع بالسلطان إلى حيث يكون هو حينًا آخر فيقول: شاعر المجد خدنه شاعر اللفظ _________________________ كلانا رب المعاني الدقاق _________________________ وتعظيم المتنبي لنفسه لا ينبغي أن يفسر على أنه جنون أو إغراق في الغرور، إنما هو حقيقة تعظيم للإنسان ولقدرة الإنسان. وهو حين يأخذه الغلو في مدح نفسه إنما يغالي في الوقت نفسه في الحط من هيبة السلطان. وتهوين شأنه والاستخفاف بحاشيته وأعوانه. يتبع= |
| | |
| يتصفح الموضوع حالياً : 2 (0 عضو و 2 ضيف) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
![]() | ![]() |