26/Nov/2010, 01:40 AM
|
#1 (permalink)
|
| المشرف العـام
تاريخ التسجيل: Jan 2009 الدولة: الرياض + الأحساء
المشاركات: 1,672
Thanks: 826
Thanked 1,071 Times in 406 Posts
معدل تقييم المستوى: 10 | مفهوم التماسك النصي ( لغة واصطلاحًا ) مفهوم التماسك النصي ( لغة واصطلاحًا ) د. أنس بن محمود فجّال |
أ. التماسك لغة : تحصر المعاجم العربية ( التماسك ) في ثلاثة معانٍ : الاحتباس والاعتدال والارتباط([1]). فقد ورد في الأصل ( م س ك ) : تماسك ، وتمسَّكَ واستمسك ، ومَسَّكَ تَمْسِيكًا ، كلُّه بمعنى : احتبس . وفي صفته – صلى الله عليه وسلم - أنّه كان ( بادِنًا متماسِكًا ) ([2])، أي : أنّه معتدل الخَلْقِ كأنّ أعضاءه يمسك بعضُها بعضًا. وقيل : فلانٌ يتفكّك ولا يتماسك ، وقيل : إنّه لذو مَسَكَةٍ وتماسك ، أي : ذو عقل . وقيل: ما به تماسُكٌ ، إذا لم يكن فيه خيرٌ ([3]). وفي المعجم الوجيز ( م س ك ) : « مَسَكَ بالشيء مَسْكًا : أَخَذَ به وتعلَّق واعتصم. ويُقال : تماسَكَ البناءُ : قَوِيَ واشتدَّ . والتماسُكُ : ترابطُ أجزاءِ الشيء حسيًّا أو معنويًّا. ومنه : التماسُكُ الاجتماعيّ ، وهو ترابطُ أجزاء المجتمع الواحد »([4]). ولم ترد في المعجمات اللغوية إشارةٌ إلى ارتباط هذا الجذر بالنصّ اللغوي ، سواء أكان منطوقًا أم مكتوبًا . ولم أقف على ذكر لهذا المصطلح في الدراسات اللغوية العربية القديمة أو الدراسات الأدبية النقدية ، وهذا لا يعني إهمال الدراسات العربية مبدأ التماسك في النصوص ، وارتباط أجزائها مكوّنةً كُلًّا متكاملًا ، فقد استُعملت مصطلحات متعددة تدلّ على التماسك ، كمصطلح ( السبك ) و( الانسجام ) و( الاتساق ) و( النظم ) و( الضمّ ) وغيرها ، بيد أنّ دوران تلك المصطلحات كان محصورًا في كتب البلاغة والنقد . والواقع أنّ الثقافة العربية لم تكن بمنأى عن مفهوم التماسك ، لكن المصطلحات المستخدمة فيها والدالّة على التماسك تحتاج إلى بعض التحرير ، إذ لم تكن مستقرّة استقرار المصطلحات المعروفة . من أجل ذلك احتيج إلى مصطلح يكون جامعًا ودالًّا على الإفادة من الدراسات اللسانية الحديثة ، خاصة في ميدان علم اللغة النصي وتحليل الخطاب ، فكان ذلك المصطلح هو مصطلح ( التماسك ) ، لاسيما أنّ مجاز الاستعمال في هذا الجذر يسمح لنا بالقياس عليه، ولو أننا تمسكنا بالمصطلح القديم لظنّ ظانٌّ أنّنا لن نخرج عمّا أسَّسه الأوائل ، ولن نُعنَى بمقولات المحدثين ، وليس ذلك ما نريد . الربط بين المعنى اللغوي للتماسك والمعنى الاصطلاحي : بالتأمل فيما أورده أصحابُ المعجماتِ العربيّة من معانٍ يدلُّ عليها الجذر ( م س ك ) يمكننا الربطُ بينها وبين المعنى الاصطلاحي على النحو الآتي : 1 - فـ(الاحتباس) في النص ، يعني أن يكون للنص بداية ونهاية ، والرسالة محبوسة بينهما. 2 - و(الاعتدال) في النص ، يعني أن يكون للنص معنى وهدف. 3 - و(الارتباط) في النص ، يعني أن تكون الأفكارُ فيه والمعاني متعلّقًا بعضها ببعض تعلُّقًا منطقيًّا . 4 - وفي صفة جسد النبي – صلى الله عليه وسلم - أنّه كان ( بادِنًا متماسكًا ) ، فلو أننا شبّهنا النصّ بالجسد الذي أورده صاحب اللسان لرأينا أنّ التماسك فيه يعني أن يكون النصّ مشدودًا بعضه إلى بعض ، فلا ينفك منه جزء عن الآخر ، حتى كأنّ أجزاءه يمسك بعضُها بعضًا ، كأجزاء الجسد التي تعمل في تكامل عضويّ واعتمادٍ متبادلٍ بينها ، فلا يستغني عضوٌ فيه عن الآخر ، وهكذا هي الحال في النصّ، إذ تعمل جمله وقضاياه في تكاملٍ عضويّ ، تعتمد الجملة اللاحقة على السابقة ، ولا تستغني عنها . 5 - و( يتفكّك ولا يتماسك ) ، فالمزاوجة بين التفكّكِ وعدم التماسُك دليلٌ على أنهما شيء واحِدٌ ، وإذا علمنا أنّ التفكك هو الانفصال وعدمُ التعلّق والارتباط تبيّن لنا أنّ الضدَّ هو التلاحم والتعلّق ، وذلك من أبرز خصائص النصّ . 6 - و( إنّه ذو مَسَكَةٍ وتماسُك ، أي : ذو عَقْل ) ، فإذا كان التماسك هو العقل ، فإنّ من معاني العقل الربطَ والإيثاقَ. والربط هو من أبرز خصائص النصّ. 7 - و( ما به تماسُكٌ إذا لم يكن فيه خيرٌ ) فهذا المجاز يمكن أن يشير إلى كون النصّ لا يعدّ نصًّا متماسِكًا ما لم يكن محتويًا على موضوع ، ولم تكن أفكارُهُ مترابطةً ترابُطًا منطقِيًّا معتدًّا به ([5]). 8 – و( تماسك البناء : قَوِيَ واشتدّ ، والتماسك : ترابط أجزاء الشيء حسيًّا أو معنويًّا) من خلال هذه المعاني التي أقرّها مجمع اللغة العربية في معجميه : الوسيط([6]) ، والوجيز ، أرى صحّة استعمال مصطلح ( التماسك النصي ) ؛ لكون النصّ بناء له أجزاء وعناصر ، يحتاج إلى دعائم وروابط تقوّيه وتشدّ بعضه إلى بعض ليكون كالشيء الواحد . ويمكننا حملُ الترابط الحسّي على ( التماسك عن طريق الأدوات الشكلية : النحوية والمعجمية )، وحمل الترابط المعنوي على ( التماسك الدلالي ) وهو ما يسمّى بـ ( الانسجام ) . ويمكننا أن نخرج من ذلك بتعريف للتماسك النصّي فنقول : إنّه تعلّق عناصر النصّ بعضها ببعض ، بوساطة أدواتٍ شكلية أو علاقاتٍ دلالية ، تسهم في الربط بين عناصرِ النص الداخلية ، والنصِّ والبيئة المحيطة من ناحية أخرى ، لتكون في النهاية رسالة يتلقّاها متلقٍّ فيفهمها ويتفاعل معها سلبًا وإيجابًا ([7]). المصدر : الإحالة وأثرها في تماسك النص في القصص القرآني . د. أنس محمود فجال ، 54 – 57 . |
[/SIZE][/CENTER][/COLOR]
|
| |