مرض التصنع
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
قد انتشرت في الآونه الأخيرة في هذا الزمن العجيب والغريب أمراض مستعصية والعياذ بالله منها عضوية وغير عضوية.
وأقصد بالغير عضوية ألا وهي النفسية وهذا النوع أصبح منتشرا انتشارا واسعاً على نطاق المجتمعات منها العربية والغير العربية .
فلو نلاحظ أن مرض التصنع أصبح طاغيا في مجتمعنا بشكل كبير واسمحوا لي بأن أسميه مرض إجتماعي.
فدعوني أشرح لكم ماهو التصنع ..
التصنع يعتبر من الأمراض النفسية وبذلك يتظاهر الشخص بما ليس فيه ، أي يقلد غيره سواء كان ذلك مرتبطا بالجانب النفسي أو المادي .
ولهذا المرض مظاهر بأشكال مختلفة وعديدة فمثلا تكون بأن يتظاهر بأنه شخص ثري وصاحب جاه ومال أو أنه يتصنع (يقلد) في طريقة كلامه من حيث اللهجه ، وأسلوبه في التحدث أو ناحية الهيئة والشخصية ، يدّعي بأنه ذا قوة وهيمنة أو بمظهر ذي حساسية كبيرة بإدعائه بـأنه صاحب دين وأخلاق.
فلو نستمر في ذكر أشكال أو مظاهر التصنع فصدقوني لن ننتهي منها والعياذ بالله..!
وتكمن أسباب هذا المرض التي يلجأ إليها الشخص للتصنع نتيجة ضعف شخصيته ، وعدم ثقته في نفسه ، وخوفه من واقعه الذي يعيش فيه بأن يفشل مع الآخرين ، وبهذا يندفع وراء الكذب وتقمص شخصية غير شخصيته الحقيقيه أو يقوم بلبس قناع مزيف لذاته ، وأيضا لا يفوتني من الأسباب أنه غير معترف بقدراته ومميزاته التي بداخله ، مما يجعله يتخبط ويندفع ويعجب بأسلوب غيره فيصبح مقلدا له وجاحدا لذاته.
ولو أدرك الشخص المتصنع خطورة التصنع لفكر مليئا قبل أن يسلك هذا السلوك ، لأنه يولد لدى الآخرين نفورا من الشخص المتصنع لأنهم يشعرون أنه كاذب مما يدفعهم لتجنبه ويقلل من احترامهم له .
وغير ذلك يصبح الشخص المتصنع دائما الخوف والقلق من أن يفتضح أمره ، ويكتشف الآخرون حقيقته التي يخفيها عند محاولته بأن يبني علاقات مع الآخرين وبهذا ينفر منه المحيطون به. (فكل إناء بما فيه ينضح)!!!!!!!!!
وسبحان الله قد يكون التصنع فطري أو مكتسب ،ولو قلنا بأنه فطري فسوف يكون بمستوى يمكن القول بأنه ضعيف ويمكن السيطرة عليه .
ولو أصبح مكتسب نتيجة ما يراه من سلوك بعض أفراد المحيطين به عن قرب سواء بالمنزل أو بالمدرسة أو بالعمل فمن الصعب التخلص منه إلا إذا كان هناك التوجيه الصحيح من الناحية الدينيه بأن الإسلام يمقت ويرفض التصنع لأنه يعتبر حبل من حبال الكذب التي حذرنا منها حبيبنا وقدوتنا الحسنة الرسول صلى الله عيه وسلم.
فصدق من قال: (حبل الكذب قصير).
ويوجد أيضا بعض الحلول لهذا المرض المستعصي منها بأن يشعر نفسه أن كل شخص له شخصيته وذاته تميزه عن غيره التي وهبها الله سبحانه وتعالى له ويقنع نفسه بأنها ملائمة له ويزيد من ثقته بنفسه .
فلماذا هذا التصنع والتزييف وتقليد الآخرين ؟؟؟؟؟؟؟
وبالعكس كلما كان الشخص متواضعا صريحا مع الآخرين كلما زادت ثقتهم واحترامهم له.
ومن المفترض أنّ لكل شخص أسلوبه الخاص به ، و أنه يشعر بإستقلاليته بذاته وحده .وبهذا يشعر بالرضا والسعاده من نفسه وشخصيته ومن تواضع لله رفعه...
فلو ترك من اتصف بالتصنعِ التصنعَ لأصبح من السهل التعامل في هذا المجتمع بطمأنينة وأريحية تامة .
وأخيرا لنسعى أن نكون واضحين ونكون نحن وليس مقلدين متصنعين أوكما يتمنوننا الآخرين بعيدا عن المجاملات والمساومات والتصنع والتملق والتزلف ، وصادق نفسك وكن واضح الخطوات.......
وخلاصة القول : ( الصراحة راحة)........
بقلم / ناجية المحيا