.::||[ آخر المشاركات ]||::.
التطبيق الأول .. 10 درجات [ الكاتب : د. أنس بن محمود - آخر الردود : د. أنس بن محمود - ]       »     إعراب "بئسما" في القرآن الكريم [ الكاتب : فريد البيدق - آخر الردود : فريد البيدق - ]       »     تسريحات شعر وايد حلوه 2012 اجمل و احدث خطوط الموضة العالمية [ الكاتب : لوفى المضحك - آخر الردود : لوفى المضحك - ]       »     حصريا رصيد سكايبي مجاني بدون ما تدفع ولا هللة [ الكاتب : لوفى المضحك - آخر الردود : لوفى المضحك - ]       »     أربح ألاف الدولارات من النت بالطريقة التالية [ الكاتب : لوفى المضحك - آخر الردود : لوفى المضحك - ]       »     أربح ألاف الدولارات من النت بالطريقة التالية [ الكاتب : لوفى المضحك - آخر الردود : لوفى المضحك - ]       »     تسريحات شعر وايد حلوه 2012 اجمل و احدث خطوط الموضة العالمية [ الكاتب : لوفى المضحك - آخر الردود : لوفى المضحك - ]       »     حصريا رصيد سكايبي مجاني بدون ما تدفع ولا هللة [ الكاتب : لوفى المضحك - آخر الردود : لوفى المضحك - ]       »     حصول الدكتور محمد فجال على جائزة مدير جامعة الملك سعود للتميز في التدريس [ الكاتب : سيف العربية - آخر الردود : سلمان الشمري - ]       »     مراهقات الجيش الاسرائيلي [ الكاتب : سااندى عسل - آخر الردود : سااندى عسل - ]       »    


عدد الضغطات : 800عدد الضغطات : 191

مِنْ أهمِّ الأحْداثِ !!


العودة   منتدى الإيوان > الأروقة النحوية والصرفية > رواق الصرف والأصوات


رواق الصرف والأصوات يُعنى بقضايا التصريف والأصوات ومسائلهما قديمها وحديثها .

 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 29/Nov/2010, 11:06 PM   #1 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية ألطاف محمد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 395
Thanks: 203
Thanked 300 Times in 158 Posts
معدل تقييم المستوى: 3
ألطاف محمد is on a distinguished road
افتراضي مفهوم " البينية" في الصوتيات العربية

مفهوم " البينية" في الصوتيات العربية

الطيب البكوش


إن مفهوم البينية في الدراسات الصوتية العربية من أكثر المفاهيم الصوتية غموضاً وإشكالاً . ويرجع ذلك من جهة إلى تعدد دلالاته ومجالات استعماله وتعدد الصيغ التي يرد فيها باختلاف المجالات ، ومن جهة أخرى إلى أن بعض دلالاته الهامة موضوع خلاف بين اللسانيين العرب القدامى والمحدثين.
نتناول إذن هذا المفهوم متدرجين من الاستعمال الأعمّ والأهم – وهو الدال على مجموعات صوتية- إلى الاستعمال الأخص، الذي يميّز صوتاً بذاته. ثمّ نختم بطرح الإشكال المتعلق بمدى قيمة المفهوم من حيث البعد المصطلحي.
لا نعثر على مفهوم البينية في المقدمة الصوتية المنسوبة إلى الخليل بن أحمد في معجم " العين" لأنها لا تتضمن من صفات الحروف إلاّ ما اتصل بالمخارج .(1) لكننا نعثر عليها لأول مرة في كتاب سيبويه في معرض وصفه لحرف العين .حيث يقول:" وأما العين فبين الرخوة والشديدة. تصل إلى الترديد فيها لشبهها بالحاء" (2) .
ويوسع المبرد بعد دائرة البينية موضحاً لمفهوم أكثر فيقول:"وهذه الحروف التي تعترض بين الرخوة والشديدة هي شديدة في الأصل وإنما يجري فيها النفس لا ستعانتها بصوت ما جاور من الرخوة ، كالعين التي يستعين المتكلم عند اللفظ بها بصوت الحاء، والتي يجري فيها الصوت لانحرافها واتصالها بما قد تقدمنا في ذكره من الحروف، كالنون التي تستعين بصوت الخياشيم لما فيها من الغنة وكحروف المد واللين التي يجري فيها الصوت للينها. فهذه كلها رسمها الشدة. فهذا ما ذكرت لك من الاستعانة . ومنها الراء وهي شديدة ولكنها حرف ترجيع، وإنما يجري فيها الصوت لما فيها من التكرير" (3) ومن خلال هذه الفقرة الهامة يبدو المبرد متردداً في عدد الحروف البينية لذلك أكتفى بتوضيح الظاهرة من خلال امثلة أولها ما ذكره سيبويه أي العين وأضاف إليها اللام الانحرافية والنون ذات الغنة وحروف المد واللين والراء التكريرية . وعبارة المبرد تدل على أنه يعتبرها شديدة أصلاً ولكنها تستعين بصوت الحروف الرخوة المجاورة لها. وهو بذلك يدقق ملاحظة سيبويه المتعلقة بالشبه بين العين والحاء ولكنه يتجاهل"الترديد" الذي يجعل العين تكرر كما تكرر الراء، ولكن بدون علاج على اللسان.
ولئن لم يفصل المبرد القول،فإن ملاحظته هامة جداً لأن بعض هذه الحروف فعلاً شديدة من جهة، رخوة من جهة أخرى، فاللام شديدة في طرف اللسان ،رخوة في جانبيه، والراء المكررة شديدة غلقاً،رخوة فتحاً لتكرر رفع طرف اللسان وخفضه ، والنون شديدة في طرف اللسان مثل الدال تماماً ولكنها رخوة من جهة الخياشيم ، وهو ما ينطبق أيضاً على الميم الشفوية التي لم يذكرها المبرد.
فتحليل خصائص هذه الحروف صوتياً يجعلنا نستنتج معنى أول للبينية وهو أن الحرف البيني حرف بسيط شديد في موضع، رخو في موضع آخر.
لكن إضافة المبرد حروف المد واللين يثير إشكالاً مضاعفاً. فالواو والياء صوتان بينيان بمعنى مختلف، فهما رخوان جداً وليس فيهما شدة إطلاقاً ، فهما وسط بين الحروف والحركات، ولذلك يعتبران في الصوتيات الحديثة نصفي حرف أو نصفي حركة، وهما يقومان في العربية بوظيفة الحرف إذا تبعتهما حركة مهما كان جرسها، ويكونان وسطاً إذا سبقا بحركة من جنسهما . فالبينية هنا لا يمكن أن يكون لها معنى بين الشدة والرخاوة كما يفهم من كلام المبرد وإنما يجب أن تدل على صوت بين الحرف والحركة، وهو معنى آخر . أما الألف فلا يصح عليها ما سبق ذكره لأنها لا تكون إلاّ حركة أي فتحة طويلة.
ومع ابن جني نجد تحديداً أدق لا للمفهوم و إنما لعدد الحروف البينية إذ يقول في سر صناعة الإعراب :" والحروف التي بين الشديدة والرخوة ثمانية يروعنّا" ، وإن شئت قلت:"لم يروعنا" وإن شئت قلت:" لم يرعونا " (4) وقد عرّف ابن جني الشدة والرخاوة ، ولكنه لم يعرّف ما بينهما. ويبدو أن ابن جني قد جمع بذلك ما تراكم عند سابقيه في هذه المسألة بالذات دون إضافة مفهومية أو نظرية عدا مزيد التوضيح والترتيب وضبط القائمة .
وقد استقر هذا العدد لدى جلّ اللاحقين من مؤلفي أمهات كتب النحو واللغة. فالزمخشري يستعمل نفس التسمية "بين الشديدة والرخوة " ويجمعها كذلك تسهيلاً للحفظ في "قولك لم يَرُعُنا أو لم يَرعَونا " (5) .
أما شارحه ابن يعيش فإنه قد اكتفى في شرحه بنقل كلام المبرد حرفياً دون إضافة تذكر(6) .
بيد أننا نجد لدى بعض المجوّدين وقرّاء القرآن المتأخرين من يحصر البينية في خمسة حروف وذلك بإخراج حروف المد واللين الثلاثة ويسمّون ذلك التوسطي أن يكون الحرف بين" الشدة الكاملة" و "الرخاوة الكاملة" اللتين هما "صفتان متضادتان" (7) ويبدو عزل حروف المد واللين عن البقية ضرباً من الرجوع إلى موقف الخليل، الدال على وعي بخصوصية هذه المجموعة وخروجها عما تشترك فيه سائر الحروف وهو وضوح المخرج الذي يجعل منها حروفاً بأتمّ معنى الكلمة، لكنه وعي لم يبلغ درجة فهم كنهها وسبب تميّزها ولا سيما فيما يتعلق بالألف .
ولئن كنا نجد إشارات عديدة مفرقة في ثنايا كتب التراث تدل على جهد واضح وسعي للنفاذ إلى هذه الأصوات فإن خير من وفق نسبياً في ذلك هو ابن سيناء في رسالته في الحروف. فبعد أن ميّز بين الواو الصامتة والواو المصوتة وأختها الضمة وبين الياء الصامتة وأختها الفتحة. وفي هذا شعور واضح دقيق بأن الألف لا تكون حرفاً، ولذلك لم يعدّها ضمن الحروف خلافاً لأيمة النحو القدامى.
ورغم ذلك لم يُخف ابن تردده وحيرته إزاء هذا الإشكال ، وكأنه ليس واثقاً من النتيجةالتي وصل إليها فختم وصفه بملحوظة طريفة:" ثم أمر هذه الثلاثة على مشكل . ولكني أعلم يقيناً أن الألف الممدودة المصوتة تقع ضعف أو أضعاف زمان الفتحة ، وإن الفتحة تقع في أصغر الأزمنة التي يصح فيها الانتقال من حرف إلى حرف ، وكذلك نسبة الواو المصوتة إلى الضمة والياء المصوتة إلى الكسرة" (8) وقد وفق ابن سيناء في بيان العلاقة المنطقية والعلاقة الزمنية بين الحركات الطويلة والقصيرة من حيث المدى، وبقي الإشكال قائماً في ذهنه فيما يتعلق بالقيمة الحرفية لهذه الأصوات .
ونلاحظ أن المحدثين من اللسانيين العرب، قد ردّدوا في الغالب ما جاء عند القدامى . بيد أن البعض منهم قد تصرف باستلهام الصوتيات الحديثة ونتائج التحاليل المخبرية. فإبراهيم أنيس مثلاً قد أشار إلى بينية القدامى في معرض حديثه عن مجموعة رباعية هي اللام والنون والميم والراء التي هي" ليست انفجارية ولا احتكاكية" ووصفها بأنها " مائعة liquid " أسوة بالأصواتيين الغربيين. وقد لاحظ أن الأصوات المتوسطة عند العرب ثمانية. ولم يناقش القضية وإنما اكتفى بالتعليق على حرف العين بقوله " ولقلة التجارب الحديثة التي أجريت على أصوات الحلق لا نستطيع أن نرجح صحة هذه الصفة للعين بل نتركها لتجارب المستقبل لتبرهن عليها "(9) .
ونجد نفس الموقف تقريباً عند كمال محمد بشر الذي قال عن العين " والحق أن تكوين العين فيه غموض لم يتضح لنا بعد... ولعل هذا ما دعا علماء العربية إلى عدها واحداً من تلك الأصوات التي سمّوها الأصوات المتوسطة"(10) ولم يذكر من آراء القدامى إلاّ الرأي قائلاً " وهذا في نظرنا تقدير غير دقيق، إلاّ إذا قصد بها أنها ليست انفجارية و لا احتكاكية، وإنما هي من نوع مستقل"(11) .
ويختلف عن جميع هذه المواقف قديمها وحديثها، موقف المستشرق جان كانتينو الذي اكتفى بوصف الراء واللام والضاد بالميوعة (liquid ) (12).
والنون الميم بالغنة (13) والواو والياء بأنهما نصف حرة (14)، ويشر حتى مجرد الإشارة إلى بينية الشدة والرخاوة وهو الجمع بين الشدة والرخاوة affrication بالنسبة إلى الحروف المركبة التي تبدأ بصوت رخو . ولم يخص بها من الحروف النظامية، ذات القيمة الصوتمية (الوظيفية) إلاّ الجيم :" حرف واحد شديد ذو زائدة رخوة" (15) ولكنه لا ينفي وجود هذه الظاهرة في أصوات أخرى تكون أبدالاً لهجية تحدث عن "الجمع بين الشدة والرخاوة" (16) وذلك إذا أتبعت بعض الحروف الشفوية بواو أو إذا وقع "تليين" بعض الحروف الأسنانية أو الأدنى حنكية بزيادة الياء فيها (17) ويرى كانتينو أن هذه الجيم الشديدة ذات الزائدة الرخوة هي التي تنطق (د ج) وهي التي نسمعها اليوم في القراءات القرآنية وفي عديد اللهجات العربية.
وإذا كان كانتينو قد توصل إلى هذا الاستنتاج بالرجوع إلى الأصل السامي وتتبع تطور هذا الصوت في اللغات السامية وفي اللهجات العربية القديمة والحديثة، فإننا نجد في كتب التراث نصاً واحداً دقيقاً يمكن أن نصل منه إلى نفس الاستنتاج وهو وصف ابن سيناء للجيم إذيقول:"وأما الجيم فيحدث من حبس بطرف اللسان تام وبتقريب الجزء المقدم من اللسان من سطح الحنك المختلف الأجزاء في النتوء والانخفاض مع سعة في ذات اليمين واليسار وإعداد رطوبة حتى إذا أطلق نفذ الهواء في ذلك المضيق نفوذاً يصفر لضيق المسلك إلاّ أنه يتشذّب لاستعراضه ويتمم صفيره خلل الأسنان . وتنقص من صفيره وتردّه إلى الفرقعة الرطوبة المندفعة فيما بين ذلك متفقعة ثم إلاّ أنها لا يمتد بها التفقع إلى بعيد و لا تتسع ، بل تفقعها في المكان الذي أطلق فيه الحبس " (18). ثم يقارن بينا الجيم والشين فيقول:" وأما الشين فهي حادثة حيث يحدث الجيم بعينه ولكن بلا حبس البتة، فكأن الشين جيم لم يحبس وكأن الجيم شين ابتدأت بحبس ثم اطلقت" (19) ن.م .
مثل هذا الوصف لا يمكن أن ينطبق الأعلى الصوت المركب (د ج) باعتبار صفة الجهر التي لولاها لا تنطبق الوصف على (تش) وباعتبار صف الشدة في ابتدائه، التي ينتهي بها ولولاها لا نطبق الوصف على الجيم والقاهرية .
ويتبين لنا مما سبق رغم الغموض والتناقض المسجلين في المراجع المعتمدة أن البينية تدل على عدة معاني حسب طبيعة الحروف التي توصف بها، فهي تدلّ على :
- التوسط بين الحرف والحركة بالنسبة إلى حرفي العلة (الواو والياء) .
- التوسط بين الشدة والرخاوة بالنسبة إلى بعض الحروف الدعكية مثل العين (20) .
- الجمع بين الشدة والرخاوة في بعض الحروف البسيطة التي تكون شديدة في موضع رخوة في موضع آخر مثل اللام والراء والنون والميم .
ونجد مفهوم البينية بالإضافة إلى كل ما سبق ، في سياق آخر لا يهمّ الحروف الأصول (أي الصواتم) وإنما ما سماه العرب قديماً الحروف الفروع وهي ضرب من البدائل اللهجية أو التعاملية أو الناتجة عن تداخل الألسن .
وقد ميّزت كتب التراث بين ضربين منها، ضرب عُدّ مستحسناً ويضم ستة حروف " يؤخذ بها في القرآن العزيز وفصيح الكلام" (21) وهي النون الخفيفة أو الخفية وألف الإمالة وألف التفخيم والشين التي كالجيم أو الحرف المعترض بين الشين والجيم حسب المبرد والصاد التي كالزاي أو الحرف المعترض بين الزاي والصاد حسب المبرد(22) والهمزة المخففة أو بين بين .
والضرب الثاني عُدّ مستهجناً أو مسترذلاً ويضم ثمانية حروف "غير مأخوذ بها في القرآن العزيز ولا في كلام فصيح" (23) وهي الكاف التي كالجيم والجيم التي كالكاف والجيم التي كالشين والضاد الضعيفة والصاد التي كالسين والطاء التي كالتاء والظاء التي كالثاء والباء التي كالفاء.
ونجد في بعض كتب التراث حروفاً أخرى تضاف إلى الثمانية ومنها: القاف التي بين القاف والكاف والجيم التي كالزاي والشين التي كالزاي والياء التي كالواو التي كالياء. ولعل إضافتها ترجع إلى انتشار نطقها في فترة متأخرة نسبياً قد تكون ابتداء من القرن الخامس للهجرة .(24)
وإن ما يلفت الانتباه في تسمية هذه الحروف هو أن كاف التشبيه قد وردت في هذا السياق بمعنى البينية ، أي أن الحرف الفرعي هو حرف وسط بين حرفين، وللاختصار نكتفي بتحليل عينة من هذه الحروف استعملت في وصفها كلمة بين حتى نبتيّن منهجياً دلالة البينية فيها:
• الحرف الفرعي المستحسن الذي بين الشين والجيم :
إذا قارنا صفات الشين والجيم وهي :
ش: أدنى حنكي + مهموس + رخو .
ج: حنكي + مجهور + شديد ( حسب النحاة القدامى) شديد رخو (حسب كانتينو وكما يفهم من كلام ابن سيناء)
فإن الحرف البديل الذي بينهما يبقى مخرجة حنكياً أقرب إلى أدنى الحنك: وهو مجهور فهو إذن لا يمكن أن يأخذ من الشين إلاّ رخاوتها: وهذا الوصف ينطبق على الجيم التونسية التي تقابل الشين مقابلة تامة إذ لا تختلف عنها إلاّ بالجهر، وهي بديل لهجي منذ القديم فيما نعتقد، فضلاً عن أنها بديل تعاملي.
• الحرف الفرعي المستحسن الذي بين الزاي والصاد:
ز: مغارزي + رخو + مجهور+ ¢
ص: مغارزي + رخو + مهموس + مفخم
هذان الصوتان يشتركان في المخرج والرخاوة ويختلفان تقابلياً في الجهر والهمس، وإيجاباً وسلباً في التفخيم . فالصوت الذي بينهما لا يمكن أن يكون إلاّ الزاي المفخمة لن حذف التفخيم يقلب الصاد سيناً .
• الحرف الفرعي المستهجن الذي بين الجيم والكاف :
كــ: حنكي + شديد + مهموس .
إذا قارنا بخصائص الجيم على اختلافها كما رأينا أعلاه ، تبين لنا أن الصوت المقصود هو الجيم القاهرية التي لا تختلف عن الكاف إلاّ بالجهر وتنطق كما تنطق القاف البدوية في كثير من اللهجات العربية الحديثة .
• الحرف الفرعي الذي بين القاف والكاف:
هذا الصوت أعقد ، فمخرجه لهوي عند الخليل ، أقصى حنكي عند غيره. واللهاة هي المنطقة الفاصلة بين الحنك الصلب والحلق ولذلك تسمى أيضاً الحنك الرخو. وإذا كان يوجد إجماع على أن القاف شديد، فإن " ا لأمر يختلف فيما يخص الجهر والهمس. فجميع النحاة القدامى بدءا بسيبويه، اعتبروا القاف مجهورة بينما نجدها اليوم في النطق الفصيح وفي القراءات القرآنية مهموسة، وقد وصف لنا ابن خلدون هذا الإشكال في عصره وصفاً دقيقاً هاماً جداً. فهو يصف مخرج قاف" الجيل العربي" حيث كانوا من الأقطار " بقوله :" يجيئون بها متوسطة بين الكاف والقاف " (25) .
وعندما نقارن خصائص الحرفين كما وصفا قديماً ، نستنتج أن الحرف الذي بينهما يمكن أن يكون إما أقصى حنكياً، شديداً مجهوراً وهو النطق البدوي اليوم( في تونس مثلاً) وهو مماثل تماماً للجيم القاهرية، وإما لهوياً شديداً مهموساً، وهو القاف التي تعتبر اليوم فصيحة . وقد عبّر ابن خلدون عن هذه الحيرة بقوله: " وهذه اللغة لم يبتدعها هذا الجيل بل هي متوارثة فيهم متعاقبة ولم أدر من أين جاء هذا ، فإن أهل الأمصار أيضاً لم يستحدثوها وإنما تناقلوها من لدن سلفهم وكان أكثرهم من مضرة" (26) .
وإذا كان النطق الحضري هو الذي يعتبر الأفصح بعد
أن كان العكس في الماضي، فلأن جل قراء القرآن والمثقفين من الحواضر ، ولا نستبعد أن يكون نطق القاف همزة كما في حواضر مصر مثلاً، امتداداً لنطق قديم كذلك إذا أخذنا بعين الاعتبار القلقلة التي تميّز ألقاب أكثر من سائر الحروف، وهي مهموسة، فقد تكون القلقلة سبباً من
سبباً من أسباب انهماس القاف شيئاً فشيئاً ولا سيما في القراءات القرآنية التي تحافظ أكثر من غيرها على القلقلة .
• ونختم هذه العينة من الأصوات البينية بالهمزة المخففة أو همزة بين بين:
ومعنى "بين بين" عند القدامى " بين الهمزة والحرف الذي منه حركتها، فإذا كانت مفتوحة تجعلها بين الهمزة والألف وإذا كانت مضمومة بين الهمزة والواو وإذا كانت مكسورة بين الياء الهمزة " (27).
وهذا الضرب من التخفيف من خصائص لهجات الحجاز في مقابل التحقيق الذي هو من خصائص لهجات نجد. وهذه نماذج من الجوار الصوتي الذي تخفف فيه الهمزة كما ذكره كبار النحاة القدامى ، وهو تخفيف لا يظهر " إلاّ بالمشافهة"(28) أي لا يبين عادة في الخط في المتصل والمنفصل :
- ساءَل، تساؤُل، قائل .
- سأَل، لَؤُم، سئِم، سَئُلَ، قرأ، قالَ أَحمد .
- مآل، رئاسة، رُؤوس، عبدُ أخيك، يستهزئُون .
- رأس، بئر، سؤل.
ويعتبر القدامى أن همزة بين بين " همزة في النية "(29) و لا يمكن تخفيفها كذلك إلاّ إذا تبعتها حركة كما يعتبرون أن بينيتها تعني نطقها كالحرف الذي منه حركتها" مع بقية من آثار الهمزة ليكون ذلك دليلاً على أن أصله الهمزة ويكون فيه جمع بين الأمرين "(30) .
والجدير بالملاحظة أن بينية هذه لهمزة من أهم أسباب تعقد رسم الهمزة الذي يمثل محاولة لجعل الرسم يقترب من النطق. ولكن كثيراً ما تختلط هذه الهمزة البينية ببعض حالات التخفيف الناتجة عن حذف الهمزة أو إدغامها . ولذلك نحتاج إلى مقياس الكمية المقطعية لتمييز حالة البينية التي يجب أن لا تتغير فيها الكمية المقطعية، بحالات التخفيف الأخرى التي ينجز عنها في أغلب الأحيان تغيير في الكمية المقطعية أو على الأقل في نوعية المقاطع :
فالبينية في سَأل أو سُئِل أو لُؤُم أو سئِم أو وِئام أو سُؤال ، إلخ . هي بينية حقيقية
لأنها لا تغيّر شيئاً في البنية المقطعية.
أما في رَأس أو بئر أو سُؤال فالكمية المقطعية لا تتغير وإنما تدغم الهمزة في الحركة السابقة فتطيلها ويتحول المقطع الأول من الانغلاق إلى الانفتاح مع بقاء الطول.
أما في يَسأَل _______ يَسل ، فإن الهمزة بحذف تماماً.
الخلاصة أن مفهوم البينية في الصوتيات العربية معقد غاض، له جملة من الدلالات تتأرجح بين التوسط والجمع في وصف بعض الحروف الأصول (أو الصواتم) وجملة أخرى من الدلالات محورها التوسط بين حرفين وذلك بمج خصائصها من هذا وبعض الخصائص مزجاً يفرز صوتاً تأليفياً بديلاً يأخذ بعض الخصائص من هذا وبعض الخصائص من ذاك بغض الطرف عن استحسانه أو استهجانه من منظور صفوي.
ويمكننا في الختام أن نجيب عن السؤال المطروح بدءاً في خصوص قيمة المفهوم من حيث البعد المصطلحي .
إن تعدد دلالات البينية كما رأينا وانطباقها على أوضاع صوتية عديدة لا يمنع من وجود ما يوحّد بينها. فالتوسط والجمع والتأليف التي تدلّ عليها بحسب مقتضى الحال إنما ترجع في نهاية المطاف إلى شكل من أشكال التوسط بين طرفين لأن في الجمع أو التأليف بين طرفين أخذاً من هذا ومن ذلك بنسب متفاوتة بالضرورة . فالوسطيّة هنا مساحة انتشار بين طرفين أكثر مما هي نقطة وسط بين طرفين بالمفهوم الهندسي للكلمة.
لذلك فإن المفهوم يبقى صالحاً بالمعنى اللغوي للكلمة لما فيه من اقتصاد يسمح بتحديد معالم الدلالة بفضل السياق أي الظاهرة الصوتية المدروسة (مخرج أو درجة انفتاح أو توزيع لمجموع صفات الحروف المعنية) .
أما من حيث القيمة المصطلحية فإن صفة البينية وحدها لا يمكن أن تشمل جيمع الحالات التي اقترح أن نطلق عليها التسميات التالية:
1) الأصوات البينية : هي الأصوات التي بينا لحروف والحركات والتي يسميها العرب قديماً حروف علّة وتسميها الصوتيات الحديثة أنصاف حروف أو أنصاف حركات .
2) الحروف البينية:هي الحروف البدائل لبعض الصواتم الحرفية وهي التي سماها العرب قديماً الحروف الفروع المستحسنة والمستهجنة جميعاً.
3) الحركات البينية : هي الحركات البدائل لبعض الصواتم الحركية وهي التي أطلق عليها العرب بعض الصفات مثل الإمالة والتفخيم والإشمام والروم .
4) الهمزة البينية: وهي الهمزة المخفّفة التي لا ينجرّ عن تخفيفها تغيير مقطعي كمّاً وكيفاً .
وبذلك يغطي متصوّر البينية أربعة مصطلحات مختلفة تشترك في شكل من أشكال التوسط أو الجمع أو التأليف . ويمكّننا هذا التدقيق من تجاوز اللبس أو الاضطراب والفوضى التي نلاحظها في هذا المجال في الدراسات الصوتية العربية القديمة والحديثة .


الهوامش :
(1) كتاب العين: تح م المخزومي- السامرائي-ط دار الهلال- د.ت مج 1.
(2) الأعلمي، بيروت، ط2-1967، ج2-ص490 .
(3) المقتضب ، تح:م.ع.خ.عظيمة- القاهرة 1399- ج1-331-332 .
(4) سر الصناعة-ط1-مصر 1954، -ج1- ص69-70 .
(5) المفصل ، نشر المستشرق ، بروش،1879.
(6) شرح المفصل- بيروت- 1988- ج0x، ص 1290.
(7) عبد الواحد بن إبراهيم المارني، جدول بلا عنوان – ط تونس 1343 هـ .
(8) أسباب حدوث الحروف- تح م.د. الخطيب- القاهرة 1332 هـ . هـ .
(9) الأصوات اللغوية-ط4،1971،ص24-25 .
(10) علم اللغة العام: الأصوات، دار المعارف تع صالح القرمادي ، تونس 1968- ص 74-87 .
(11) ن.م.ص: 60و ... و 42 .
(12) دروس في علم أصوات العربية، تع صالح القرمادي، تونس 1968- ص 74-87 .
(13) ن.م.ص: 60و ... و 42 .
(14) ن،م،ص: 42و 100و 137.
(15) ن.م.ص:32
(16) ن.م.ص:47
(17) ن.م.ص:88
(18) أسباب حدوث الحروف – ص 10
(19) ن.م.
(20) يبقى حرف العين مصدر إشكال حتى إن بعض التجارب المخبرية لم تتوصل إلى حسم الأمر فيه حسماً مقنعاً . انظر مثلاً عبد الفتاح إبراهيم. مدخل في الصوتيات . دار الجنوب للنشر- تونس- د.ت. ص 10
(21) 21 ابن يعيش، شرح المفصل- جx-ص 125
(22) المقتضب،ج1-ص 330 .
(23) شرح المفصل- ص 1224
(24) انظر في ذلك أيضاً رسالة ابن سيناء المذكورة أعلاه .
(25) المقدمة، مصر- د.ت- ص 557.
(26) ن.م.ص 558 .
(27) ابن يعيش، شرح المفصل، ج9-ص 107
(28) ن.م.ص 112
(29) ن.م.ص 120
(30) ن.م. ص112


* * تم بحمد الله * *

المصدر: دراسات لسانية ، مجموعة أعمال مهداة إلى الأستاذ عبد القادر المهيري ، المجلد الثالث - 1997 - جمعية اللسانيات بتونس .
ألطاف محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
من شكر العضو ألطاف محمد على مشاركته المفيدة هم (2) :
ام قطرب (29/May/2011), زينة القراءات (03/Jan/2011)
 


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 01:16 AM.
Ads Management Version 3.0.0 by Saeed Al-Atwi