![]() | ![]() |
.::||[ آخر المشاركات ]||::. |
![]() ![]() |
مِنْ أهمِّ الأحْداثِ !! | |
| |||||||
| رواق الدراسات اللغوية يُعنى بدراسة اللغة وكل ما يتعلّق بها ( علم اللغة العام ، فقه اللغة ، اللغة والمجتمع ، علم اللغة المقارن ، المعجم ، الدلالة )..إلخ . |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | #1 (permalink) | |
| عضو متميز تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 395
Thanks: 203
Thanked 300 Times in 158 Posts
معدل تقييم المستوى: 3 ![]() | أصالةُ اللِّسان العَربيّ د. جَعفر دك البابفي المقالة الأولى(1) من دراساتي اللسانية بحثت في إعجاز القرآن وترجمته، انطلاقاً من نظرية الإمام الجرجاني اللغوية التي اشتمل عليها كتابه "لدلائل الإعجاز في علم المعاني". وقررت في ختامها أن الترجمة الجيدة للقرآن يجب أن تكون للمعاني وأن تعتمد على فهم الخصائص البنيوية للغة التي تتم الترجمة منها واللغة التي يترجم إليها. وأشرت في المقالة الثانية(2) إلى أني أنطلق في دراسة البنية اللغوية للعربية من نظرية الإمام الجرجاني التي تميز مستويين في بنية الجملة: مستوى البنية النحوية (الساكنة) ومستوى البنية الإخبارية (المتغيرة). وعرضت بإيجاز المنهج البنيوي الوظيفي للإمام الجرجاني في الدراسة النحوية، كما لخصت نظرته الوظيفية في الإعراب. وكشفت في تلك المقالة تميز مفهوم (الكلمة) في علم اللغة العربية وعلم اللغة الأوربي. وحددت خصائص بنية الفعل والاسم في اللسان العربي، ثم بحثت في ضوئها أنماط التراكيب العربية وفي ختام المقالة وعدت أن أقوم في مقالة تالية بعرض نظرة جديدة في النحو العربي تبين كيف ترتبط البنية النحوية للجملة ببنيتها الإخبارية. ولكني عدت في المقالة الثالثة(3) من السلسلة إلى البحث مجدَّداً في إعجاز القرآن البلاغي وتحديد مزايا اللغة التي أنزل القرآن بها. فتحدثت عن اتجاه مدرسة أبي علي الفارسي اللغوية الذي بلوره ابن جني في (الخصائص) والإمام الجرجاني في (دلائل الإعجاز في علم المعاني) في نظريتين متتامتين. وأشرت إلى المنهج التاريخي العلمي في الدراسة اللغوية الذي يمكن استنباطه من التنام بين نظريتي ابن جني والجرجاني. ولدى دراسة لغة القرآن الكريم باستخدام المنهج التاريخي العلمي لمدرسة أبي علي الفارسي اللغوية، بينت بالدليل العلمي والفقهي أن (القرآن الكريم أنزل بلسان عربي مبين). وفندت خطاً القول أن "القرآن الكريم أُنزل بلسان قريش". وعرضت نظرة جديدة في تاريخ اللسان العربي كشفت عن ثلاثة أطوار مرَّ بها اللسان العربي في مسار تطوره التاريخي (القديم والأوسط والحديث) تتميز بوجود اختلافات في نمط البنية الصرفية والنحوية. ولدى البحث في مزايا اللسان العربي المبين الذي أنزل القرآن به، بينت أن سبب تسمية لغة القرآن الكريم (اللسان العربي المبين) يرجع إلى أن لغة القرآن ليست في الواقع لغة (لهجة) عربية واحدة، بل هي عبارة عن مجموعة من اللغات (اللهجات) العربية التي تستخدم أداة التعريف (ال) في بداية الاسم. وبما أن هذه المجموعة من اللغات العربية تمثل طوراً حديثاً من اللسان العربي أعلى من الطورين السابقين (الأوسط والقديم) من حيث الفصاحة والإبانة، فقد سميت الأحرف السبعة التي أنزل بها القرآن (اللسان العربي المبين). وبهذا المعنى يصح وصف القرآن بأنه (عربي) لأنه أنزل باللسان العربي المبين الذي صار اللسان العربي الواحد المشترك لجميع العرب، وصار يطلق عليه فيما بعد تسمية (اللغة العربية الفصحى). وفي ضوء النظرة الجديدة في تاريخ اللسان العربي، سأعمد في هذه المقالة – الرابعة – إلى البحث في أصالة اللسان العربي وارتباط نشأته ببداية تشكل الكلام الإنساني. إني أرى أن العرب بأمس الحاجة اليوم إلى الاستفادة من معطيات اللسانيات الحديثة، ليتمكنوا في ضوئها من فهم خصائص بنية العربية بشكل صحيح، وليفهموا بالتالي تراثهم اللساني بشكل علمي. لذا دعوت إلى إعادة قراءة الأبحاث اللسانية العربية في ضوء اللسانيات الحديثة، من أجل تحديد المسار التاريخي لتطور الآراء اللسانية العربية. ولدى القيام بذلك استطعت الكشف عن ثلاث مراحل مرت بها دراسة اللسان العربي (الوصفية التحليلية الشاملة، النحوية المتخصصة، الوظيفية)، وتمكنت من تحديد الملامح العامة لمدرسة أبي علي الفارسي اللغوية التي بلورها ابن جني في (الخصائص) والإمام الجرجاني في (دلائل الإعجاز في علم المعاني) في نظريتين متتامتين، كما بلورت مبادئ المنهج التاريخي العلمي والمنهج الوصفي الوظيفي في الدراسات اللسانية. وبذا تظهر الفائدة التي تجنيها اللسانيات العربية من اللسانيات الحديثة. ونرى بالمقابل أن الدراسات اللسانية العربية المنطلقة من اتجاه مدرسة أبي علي الفارسي اللغوية يمكنها أن تسهم بدورها في تطوير النظريات اللسانية الحديثة في المجالين التاليين: 1-ربط دراسة اللغة بوظيفة الاتصال، وبالتالي ربط دراسة بنية الجملة بوظيفتها التي يحددها الموقف الكلامي باستخدام المنهج الوصفي الوظيفي الذي اعتمدته نظرية الإمام الجرجاني اللغوية. 2-تقديم التفسيرات العملية لجميع الظواهر اللغوية باستخدام المنهج التاريخي العلمي لمدرسة أبي علي الفارسي اللغوية لدى دراسة النظام اللغوي. لذا فإن الأُسس اللسانية التي نستند إليها في دراسة بنية اللسان العربي تأخذ بآخر ما وصلت إليه الدراسات اللسانية الحديثة (نظرية القواعد التحويلية التوليدية ونظرية التقسيم الوظيفي للجملة) وتنبع في الوقت نفسه من تراثنا اللساني العربيّ (وبالتحديد من اتجاه مدرسة أبي علي الفارسي اللغوية)(4). ذكرنا أعلاه أن نظرتنا الجديدة في تاريخ اللسان العربي (التي اعتمدت المنهج التاريخي العلمي لمدرسة أبي علي الفارسي اللغوية) قد كشفت عن ثلاثة أطوار مرّ بها اللسان العربيّ في مسار تطوره التاريخي (القديم والأوسط والحديث). ويعني ذلك أن اللسان العربي موغل في القدم. وإذا أخذنا بالحسبان أن اللسان العربي لا يزال حياً حتى يوم الناس هذا، تظهر لنا أصالة اللسان العربي. وحين نصف لساناً ما بالأصالة نقصد أنه يتوافر فيه عنصران هما: الإيغال في القدم من ناحية، والاستمرار في الحياة من ناحية أخرى. وعليه فإن بنية اللسان الأصيل بهذا المعنى يجب أن تتمتع بجملة خصائص من حيث المفردات والأصوات والصرف والنحو تشير إلى إيغاله في القدم. وأول قرينة على إيغال لسان ما في القدم هي وجود شبه بين ألفاظه وأصوات الحيوان والطبيعة، لأن هذا الشبه يدل على محاكاة الإنسان البدائي لأصوات الحيوان والطبيعة، ويؤكد بالتالي بدائية نشأة ذلك اللسان. تكشف دراسة مفردات المعجم العربي عن وجود شبه واضح بين كثير من ألفاظ اللسان العربي وبين أصوات الحيوان والطبيعة، مما يشير إلى بدائية نشأة اللسان العربي. وأرى أن خصائص بنية الفعل والاسم في اللسان العربي (التي عرضتها في المقالة الثانية من السلسلة) تعكس خصائص البنية الصوتية للسان العربي التي تشير إلى بدائية نشأة اللسان العربي. لذا فإن القول بأصالة اللسان العربي لا يحيلنا فقط إلى البحث في نشأة اللسان العربي نفسه، بل يحيلنا بالضرورة أيضاً إلى البحث في نشأة الألسن وبداية تشكل الكلام الإنساني. وأول ما يعترضنا هنا السؤال التالي: هل تدخل مسألة (نشأة الألسن وبداية تشكل الكلام الإنساني) من حيث المبدأ في الموضوعات التي يدرسها علم اللسان؟ أولاً: هل تبحث اللسانيات في نشأة الألسن؟ اتسمت الأبحاث اللسانية الأوروبية في القرن الثامن عشر بالتهافت على النظريات العقلانية التي تبحث في أصول اللغات. لذا اختصتها الموسوعة الفرنسية مثلاً بثلث مادة (لغة). وظهرت في أواخر القرن التاسع عشر مدرسة (المحدثين من علماء القواعد) التي قالت بالحتمية المطلقة للقوانين الصوتية. اعتبرت هذه المدرسة أن غاية البحوث اللسانية الأساسية هي الوصول إلى كشف القوانين التي تخضع لها الظواهر اللغوية، ودعت إلى تخليص اللسانيات من جميع المسائل الفلسفية التي لا يتفق منهج البحث فيها مع مناهج البحث في العلوم. وكان من آثار ذلك الاتجاه أن انصرف اللسانيون عن البحث في موضوع نشأة الألسن وتركوا دراسته للمختصين بالفلسفة. ثم عادت المدرسة اللسانية السوفييتية التي تنطلق من الفلسفة الماركسية – اللينينية – إلى البحث النظري العام في نشأة الألسن، بعد أن فصلته عن مسألة تشكل اللغات الطبيعية (الموجودة إلى الآن أو التي ثبت بالشواهد أنها كانت موجودة). فترى المدرسة اللسانية السوفييتية أن علم اللسان يدرس تاريخ تشكل اللغات الطبيعية انطلاقاً من الحقائق الفعلية لوجودها (أصواتها وقواعد صرفها ونحوها، والشواهد الكتابية)، في حين يدرس مسألة (نشأة الألسن وبداية تشكل الكلام الإنساني) في نطاق الفرضيات العامة والنظريات. وتقضي تقاليد علوم اللغة العربية بإدخال مسألة (نشأة اللغات) في الدراسات اللسانية(5). هذا وننطلق في دراسة مسألة (نشأة الألسن) من اتجاه مدرسة أبي علي الفارسي اللغوية. يرى بعض الباحثين العرب أن ابن جني يفتقر إلى رؤية لغوية موحدة. يكتب مثلاً الدكتور محمد خير الحلواني ما يلي: "وقد جمع ابن جني في تراثه منحى أهل اللغة ومنهج أهل النظر. فهو لغوي فذ كما أنه معتزلي كبير، إلا أنه لم يخرج عن سنن اللغويين في تحليله للظواهر ولم يلحق بأهل النظر في تفسيرهم لنشأة اللغة. وربما كان امتزاج هذين الموروثين في نفسه سبباً في اضطراب رؤيته اللغوية العامة. وأول ما يلقانا في عرضه للنظريات الثلاث السابقة (التوقيفية، الاصطلاحية أو التواطئية، المحاكاة) تردده في الإيمان بواحدة منها، وتأرجحه بينها.. إنه لا يعرض في البدء غير نظريتين: الإلهية والتواطئية.. ونخلص من هذا كله إلى أن رؤية ابن جني اللغوية ليست سوية ولا مطردة، بل ليست موحدة. وعلة ذلك عندي شيئان: أولهما أن البحث في أصل اللغة سيقود حتماً إلى مثل هذه الرؤى المضطربة وثانيهما أن الموروث اللغوي والفلسفي قد غمس ابن جني في تياره، فما استطاع أن ينجو منه ولا استطاع أن يحوّل مجراه"(6). إننا نرى أن ابن جني قد انطلق في كتابه (الخصائص) من منطلق بنيوي حين بحث في نطاق الكلمة المفردة. وأوصله ذلك المنطلق إلى ضرورة أخذ عامل الزمن بعين الاعتبار – ولو لم يصرح بذلك دائماً – لأن الاشتقاق يرتبط حتماً بالزمن. ولدى البحث في التقليبات الممكنة للكلمة الواحدة اكتشف أن الشيء الذي يجمع تلك التقليبات هو وحدة المعنى. ولدى البحث في النظريات المتعلقة بنشأة اللغات، ذكر ابن جني نظرية التوقيف وناقشها، كما ذكر نظرية الاصطلاح وناقشها. ولكنه لم يجزم في الأخذ بواحدة منهما، بل جوّزهما معاً. ويرجع ذلك – برأيي – إلى أن اهتمام ابن جني كان منصباً على اكتشاف القوانين التي تنظم اللغة وتوضح أسباب الأخذ ببعض التقليبات وترك بعضها الآخر، فيقول مثلاً: "أما إهمال ما أُهمل مما تحتمله قسمة التركيب في بعض الأصول المتصورة أو المستعملة، فأكثره متروك للاستثقال وبقيته ملحقة به ومقفاة على أثره"(7). وبما أن الجزم في الأخذ بإحدى النظريتين (التواضع أو الإلهام) لا يغير من حقيقة القوانين اللغوية واتساقها، فقد جوّزهما ابن جني على حد سواء. ولكنه أكدّ بشكل قاطع على أمرين: 1-لم تنشأ اللغة في وقت واحد، بل نشأت في أوقات متلاحقة. 2-كانت اللغة باستمرار تحافظ على اتساق قوانينها. فقال في باب (في هذه اللغة: أفي وقت واحد وضعت أم تلاحق تابع منها بفارط؟) ما يلي: "قد تقدم في أول الكتاب القول على اللغة: أتواضع هي أم إلهام؟ وحكينا وجوّزنا الأمرين جميعاً. وكيف تصرف الحال وعلى أي الأمرين كان ابتداؤها فإنها لا بدّ أن يكون وقع في أول الأمر بعضها، ثم احتيج فيما بعد إلى الزيادة عليه لحضور الداعي إليه، فزيد فيها شيئاً فشيئاً، إلا أنه على قياس ما كان سبق منها في حروفه وتأليفه وإعرابه المبين عن معانيه.."(8). وهكذا نرى أن ابن جني استطاع بمنهجه اللساني العلمي أن يكتشف من ناحية عامل الزمن الذي تجلى في أن نشأة اللغة لم تتم في وقت واحد، بل بدأت ثم اكتملت في أوقات متلاحقة. كما استطاع أن يكتشف من ناحية أخرى اتساق النظام اللغوي. وقد حاول ابن جني أن يوحد هذين الجانبين (التطوري والتزامني) في إطار واحد، بفرض أن واضع اللغة، عرف سلفاً ما يتعارض مع النظام العام للغة فاستبعده وعرف ما ينسجم مع ذلك النظام فأبقاه، فقال: "اعلم أن واضع اللغة لما أراد صوغها وترتيب أحوالها، هجم بفكره على جميعها، ورأى بعين تصوره وجوه جملها وتفاصيلها، وعلم أنه لا بدّ من رفض ما شنع تألفه منها"(9). وبسبب عدم ترجيح ابن جني لإحدى النظريتين في نشأة اللغة (التوقيف أو الاصطلاح، اضطر إلى ذكر نظرية تقليد أصوات الحيوان والطبيعة التي قال بها الرواقيون علماء مدرسة الإسكندرية. وذلك لأن تلك النظرية يمكن أن تأخذ بعين الاعتبار من ناحية عامل الزمن الذي يتجلى في أن تقليد جميع الأصوات لم يتم طفرة واحدة. وتأخذ بالاعتبار من ناحية أخرى الجانب المادي (الصوتي) للغة الذي يمكن أن يخضع للتحليل والدراسة. وعلق ابن جني على نظرية المحاكاة بقوله: "وهذا عندي وجه صالح ومذهب متقبل"(10). وهكذا نرى أن رؤية ابن جني اللغوية فذة وموحدة (غير مضطربة) لأنها علمية تنطلق من منطلق صوتي (مادي) وفهم منظومي للغة. وهذا هو السبب في أن ابن جني قد تبوأ في الماضي ذروة الدرس اللغوي. ويجب أن يتبوأ في الحاضر المكانة التي يستحقها في علم اللسان الحديث، إذا استطعنا أن نكشف عن قيمة دراساته اللغوية الرائدة في ضوء منجزات اللسانيات الحديثة. أما الإمام عبد القاهر الجرجاني فقد انطلق في (دلائل الإعجاز في علم المعاني) من منطلق بنيوي وظيفي، لأن بحثه لم يتحدد في نطاق الكلمة المفردة بل شمل نظم الكلم. لذا عمد الجرجاني إلى بيان ارتباط خصائص بنية الكلمة المفردة بالوظيفة التي تؤديها في الكلام، انطلاقاً من الوظيفة الأساسية للغة باعتبارها وسيلة لاتصال الناس بعضهم ببعض(11). لقد انصبّ اهتمام الجرجاني – مثل ابن جني – على اكتشاف القوانين اللغوية. وأشار إلى ارتباط اللغة بالتفكير، وبيَّن دور التفكير في نشوء اللغة. وبما أن القول بأن اللغة تواضع أو الهام لا يغير من حقيقة القوانين اللغوية، فقد جوّز الجرجاني – كما فعل ابن جني – القولين. وحين تطرق الجرجاني إلى بحث (سبب وضع مفردات اللغة وحكمته)، ذكر الأصل التالي: "إن الألفاظ المفردة التي هي أوضاع اللغة لم توضع لتعرف معانيها في أنفسها، ولكن لأن يضم بعضها إلى بعض فيعرف فيما بينها فوائد، وهذا علم شريف وأصل عظيم"(12). وباعتماد هذا الأصل ناقش الجرجاني سبب وضع مفردات اللغة على فرض القول بأن اللغة مواضعة ثم على فرض أنها إلهام، فبيَّن ارتباط الكلمة المفردة في نشأتها بالكلام أي بالجملة. ويعني ذلك أن الكلمة المفردة كانت بالضرورة في نشأتها تفيد مع السياق الذي وضعت فيه معنى جملة (كلام). وعليه فإن مهمة الكلمات المفردة لم تقتصر منذ نشأتها على وظيفة (التسمية) فقط بل كانت مهمتها أيضاً القيام بوظيفة الإخبار (الاتِصال). ويعني ذلك أن اللغة عند الجرجاني نظام لربط الكلمات بعضها ببعض. ولدى السعي لاكتشاف هذا النظام، لم يكن الجرجاني بحاجة إلى أخذ عامل الزمن بالاعتبار، فأكتفي بالوصف التزامني للنظام اللغوي. وأدى ذلك بالجرجاني إلى القول باعتباطية العلامة اللغوية، فقال: "إن نظم الحروف هو تواليها في النطق فقط، وليس نظمها بمقتضى عن معنى ولا الناظم لها يحقق في ذلك رسماً من العقل اقتضى أن يتحرى في نظمه لها ما تحراه. فلو أن واضع اللغة كان قد قال (ربض) مكان (ضرب) لما كان في ذلك ما يؤدي إلى فساد"(13). وهكذا نرى أن نظريتي ابن جني والجرجاني متتامتان، بل يصح القول إنهما تؤلفان جانبين لنظرية لغوية واحدة تعبِّر عن اتجاه مدرسة أبي علي الفارسي اللغوية. ويظهر التئام بين نظريتي ابن جني والجرجاني في ضرورة ربط الدراسة التزامنية للغة (التي تقدمها نظرية الجرجاني) بالدراسة التطورية للغة (التي تقدمها نظرية ابن جني). لقد أكدت نظرية ابن جني أن اللغة لم تنشأ دفعة واحدة، في حين أكدت نظرية الجرجاني ارتباط نشأة اللغة بالتفكير ووظيفة الاتصال. ويظهر التتام بين النظريتين في تقرير أن اللغة قد نشأت وتطور نظامها واكتمل تدريجياً بشكل مواز لنشأة التفكير الإنساني وتطور نظامه واكتماله. ذكرنا أعلاه أننا ننطلق في دراسة مسألة (نشأة الألسن) من اتجاه مدرسة أبي علي الفارسي اللغوي. لذا نرى أنه ليس مهماً (أي لا يدخل في مهمة علم اللسان) الفصل في القول بأن اللغة تواضع أو إلهام، لأن تبني إحدى النظريتين لا يغير من حقيقة القوانين اللغوية واتساقها. وبالمقابل يعتبر مهماً (أي يدخل في مهمة علم اللسان) اكتشاف القوانين التي تنظم اللغة وبيان أُسس التطور اللغوي. ويعني ذلك أن مسألة (نشأة الألسن وبداية تشكل الكلام الإنساني) تدخل من حيث المبدأ في الموضوعات التي يدرسها علم اللسان، شريطة ألا تستهدف الفصل في القول بالإلهام أو التواضع، بل تستهدف اكتشاف القوانين التي تنظم اللغة. ويعني ذلك أن البحث في مسألة نشأة الألسن يحيل بالضرورة إلى البحث في الجانب المادي (الصوتي) للغة. ثانياً: بدائية نشأة اللسان العربي. أوجد الأستاذ عبد الحق فاضل في كتابه، مغامرات لغوية (مَلِكة اللغات)(14) فرعاً جديداً في علم اللسان سمّاه (الترسيس). ويميز الأستاذ فاضل دراسة أصول الكلمات أو التأثيل Etymology عن الترسيس. فالترسيس هو إعادة اللفظة إلى جدتها الأولى في صورتها التي نطق بها الإنسان الأول (البدائي) تقليداً لأحد الأصوات المسموعة مثل محاكاة أصوات الطبيعة أو الحيوانات، مع تعقب المراحل التطورية التي قطعتها تلك اللفظية حتى وصلت إلى الصورة التي نعرفها في إحدى اللغات. أما التأثيل (أي دراسة أصول الكلمات) فهو رد الكلمة إلى أمها المباشرة أو إلى جدتها المباشرة أو القريبة. وكان الأستاذ فاضل قد ذكر أمثلة عن الترسيس في مقالة بعنوان: "آثار حيوانية في اللغة العربية"(15). يرى الأستاذ فاضل "أن اللغة العربية ما زالت تحتفظ بالألفاظ البدائية – الرسية – الأولى إلى جانب الألفاظ الراقية الحضارية المتفرعة منها. فهي لذلك تمكننا من إقامة علم (نشأة اللغة) على أركان وطيدة بالطريقة الترسيسية. وهي وحدها تمدنا بمادة (علم الترسيس)، بينما جميع بناتها الساميات والحاميات والآريات وغيرها من لغات بني آدم لا تكفي إلا للتأثيل"(16). كما يرى الأستاذ فاضل أنه "لما كان الترسيس هو الأساس الذي سيقوم عليه علم (نشأة اللغة) وما يتصل به من علوم اللغة، وبما أن الترسيس سيهدم كذلك بعض النظريات اللغوية السائدة ويجلو بعض الغوامض ويملأ بعض الثغرات في (فقه اللغة) البشري، فإن اللغة العربية وتطوراتها وتفرعاتها وهجراتها ستكون الأساس المكين لعلم (فقه اللغة) العالمي العام الذي سيعاد النظر فيه بجملته ومختلف فروعه ويعاد تخطيطه وتشييد صرحه على تصميم جديد من قوانين اللغة العربية وإيحاءاتها. وسيتضح كم سيرتقي (علم اللغة) ويصحح الكثير من أخطائه ويقضي على الكثير من تلكئه هنا وتردده هناك، وبأي سرعة، حالما يأخذون بسلوك الطريق الاستقرائي العلمي الصحيح في دراسته ابتداءً من اللغة العربية"(17). وكتب الأستاذ عبد الحق فاضل مقالة بعنوان: "حول (المغامرات اللغوية(18)" جاء فيها: "المعروف أن اللغات البدائية هي التي يقرب الشبه بين ألفاظها والأصوات الطبيعية التي نشأت منها. أما اللغات الراقية فقد ذهبت أصواتها وبقيت الكلمات الحضارية الراقية التي تولدت منها، لا سيما وأن الأمم المتحضرة قد تنقلت منذ أقدم العصور من مكان إلى مكان واختلطت لغاتها بغيرها. ولكن العربية وحدها تقدم لنا أرقى الكلمات الحضارية والثقافية مع الحلقات المتسلسلة التي تقودنا إلى البدايات الأولى. وسبب ذلك هو الظروف الفريدة التي تلابس الجزيرة العربية، فقد بقي وسطها الرملي المجدب محافظاً على حياة البداوة والبدائية على حين راحت أطرافها المتحضرة تصنع من تلك الخامة اللغوية مفردات حضارية باذخة، وإذ بهذه العربية تغدو لغة الراعي والفيلسوف في وقت واحد". وأشار الأستاذ فاضل في تلك المقالة إلى أن العلماء قرروا أن اللغة البشرية تكونت من أصول خمسة بوجه العموم، نجدها كلها صريحة واضحة في العربية، على حين أن أية لغة حية أخرى لا توجد فيها إلا بعض هذه الأصول إن وجدت. والواقع أنهم إنما توصلوا إلى هذه الأصول الخمسة من استقراء عدد غير قليل من اللغات البدائية التي لا تزال تحتفظ بجذورها الصوتية لعدم ارتقائها وابتعادها عن صورة ولادتها. وهذه الأصول الخمسة هي: 1-محاكاة أصوات الطبيعة: وكمثل تذكر صوت الماء (شلشل) ومنه ترشرش الماء، ثم رش ورشاش، ثم رذ ورذاذ، ثم ذر وذرى ومذارة وذرة.. 2-تقليد أصوات الحيوانات: وتذكر من الأسماء التي سميت بأصواتها: البلبل واللقلق والجدجد والصرصر. 3-تقليد الأصوات المصطنعة: أي الأصوات التي يحدثها الإنسان في بعض أعماله. مثل صوت القطع (قط) و(صج) و(طق). 4-تقليد الإنسان لنفسه في الأصوات الطبيعية التي تصدر عنه تلقائياً في مختلف حالاته. مثل (قهقه) و(قاء) و(أنّ) و(عطس). 5-تقليد أصوات الطفل: (لغ لغ) و(بابا) و(تاتا) و(دادا). إننا نرى أن الأستاذ عبد الحق فاضل بنى نظريته القائلة بأن اللغة العربية (مَلِكة اللغات) بعد دراسة صوتية مقارنة للفظ كلمات مفردة في عديد من اللغات بالطريقة الترسيسية. وقد سمى كتابه (مغامرات لغوية) لأن النظرية التي يقترحها تحتاج من أجل تدعيهما إلى الكشف عن حقائق في اللغة العربية نفسها تؤكد أنها اللغة الإنسانية الأولى، وتبين نشأتها ومراحل اكتمال نظامها اللغوي. دفعتنا آراء الأستاذ عبد الحق فاضل (الجريئة) – ولا نقول (المغامرة) – إلى طرح السؤال التالي: هل ترتبط بدائية نشأة اللسان العربي ببداية تشكل الكلام الإنساني؟ للإجابة عن هذا السؤال لا بدّ من دراسة نشأة الألسن دراسة موضوعية، انطلاقاً من دراسة الأصوات اللغوية وباعتماد المنهج التاريخي العلمي لمدرسة أبي علي الفارسي اللغوية. تستوجب دراسة نشأة الألسن من هذا المنطلق ما يلي: 1-تحديد المراحل التي مرت بها بداية تشكل الكلام الإنساني. 2-تحديد الصفات الموضوعية التي يجب أن يتصف بها أصل الكلام الإنساني في كل مرحلة. 3-تحديد الصيغة اللغوية – الأصل للكلام الإنساني في كل مرحلة. 4-بيان كيف تتطور الصيغة اللغوية – الأصل للكلام الإنساني وتؤلف نظاماً لغوياً مكتملاً. إنه ليصعب نظرياً تصور استمرار وجود لغة طبيعية حية حتى الوقت الراهن، تحمل مادتها عناصر تتوافر فيها الصفات الموضوعية لأصل الكلام الإنساني، ويمكن أن تكون نموذجاً لبداية تشكل الكلام الإنساني. إلا أنه لا يوجد برأينا ما يحرّم من حيث المبدأ دراسة مادة لغوية للغة طبيعية، من أجل بيان هل تقدم مادتها العناصر التي تتوافر فيها الصفات الموضوعية لأصل الكلام الإنساني. ثالثاً: نشأة الكلام الإنساني: لدى دراسة نشأة الكلام الإنساني نعتمد المنهج التاريخي العلمي لمدرسة أبي علي الفارسي اللغوية. وسنقتصر في هذه المقالة على عرض الفقرات الثلاث التالية: 1-مراحل بداية تشكل الكلام الإنساني. 2-الصفات الموضوعية للصيغة اللغوية – الأصل في الطور الأول من بداية تشكل الكلام الإنساني. 3-تحديد الصيغة اللغوية – الأصل في الطور الأول من بداية تشكل الكلام الإنساني. آ-مراحل بداية تشكل الكلام الإنساني(19): كانت اللغة الصوتية (لغة الألفاظ) اللغة الإنسانية الأصلية المستخدمة وسيلة لاتصال الناس بعضهم ببعض. ويعني ذلك أن اللغة في نشأتها الأولى كانت منطوقة. ولما كانت البنية اللغوية تتألف من جانبين: صوتي (مادي) ودلالي (معنوي)، فمن الطبيعي أن يبدأ البحث في نشأة الألسن بتحليل الجانب المادي (الصوتي) للغة لأنه يمكن أن يخضع للتحليل والدراسة بشكل علمي (موضوعي). ونرى أن فهم العلاقة المتبادلة بين التفكير واللغة يلقي الضوء على بداية تشكل الكلام الإنساني. توجد ثلاثة اتجاهات حول علاقة اللغة بالتفكير هي التالية: 1-فصل اللغة والتفكير بعضهما عن بعض. يرى أصحاب هذا الاتجاه أن الأفكار تنشأ في رأس الإنسان قبل أن يتم التعبير عنها بالكلام، أي أنها تنشأ من دون مادة لغوية (بشكل عار من دون غلاف لغوي). وترى أن ما يدعو إليه هذا الاتجاه غير صحيح على الإطلاق، لأن الأفكار لا يمكن أن تنشأ وتوجد إلا بوساطة المادة اللغوية (أي المصطلحات والعبارات اللغوية)، ولا توجد أفكار عارية. 2-التطابق بين اللغة والتفكير. حاول كثير من النحويين والمناطقة إيجاد موازاة بين المفاهيم والكلمات وموازاة بين المحاكمات والجمل. ولكن الكلمات لا تعبر دائماً عن مفاهيم (مثال ذلك أدوات التعبير عن الشعور والتمني أو أسماء الإشارة)، كما أن أجزاء المحاكمات المنطقية لا تتطابق دائماً مع أجزاء الجملة. صحيح أن الأفكار تتولد بوساطة المادة اللغوية وتتثبت فيها، إلا أن ذلك لا يعني على الإطلاق أن اللغة والتفكير هما شيء واحد (أي متطابقان). إن قوانين المنطق قوانين عامة للبشر جميعاً (لأن البشر جميعاً يفكرون بشكل واحد)، ولكن التعبير عن الأفكار يتم بأشكال مختلفة في شتى اللغات (تبعاً للخصائص البنيوية لكل لغة). 3-اللغة والتفكير يشكلان وحدة لا انفصام فيها. لا يمكن أن تكون عمليات التفكير التي تتم في رؤوس الناس مجالاً لمراقبة موضوعية، لذا فإن التفكير يدرس قبل كل شيء من خلال اللغة، وبشكل أدقّ من خلال استخدامه في الكلام. ويرجع السبب في ذلك إلى أن اللغة والتفكير يكوّنان وحدة لا انفصام فيها: فاللغة تعتبر ظاهرة مستقلة على الرغم من التأثير الرئيسي للتفكير فيها، كما تقوم اللغة في الوقت نفسه بتأثير معاكس في التفكير. ويعني ذلك أنه لا يمكن أن توجد اللغة من دون التفكير، كما أن التفكير غير ممكن من دون اللغة، وقد نشأ كل من اللغة والتفكير في وقت واحد، ولا توجد أفكار عارية من دون غلاف لغوي. إننا نتبنى المنهج التاريخي العلمي لمدرسة أبي علي الفارسي اللغوية الذي يقضي بأن يقوم البحث في نشأة الألسن على التلازم في الوجود بين اللغة والتفكير ووظيفة الاتصال. لذا نرى أن تأكيد العلاقة المتبادلة بين تشكل الكلام الإنساني وتكوّن التفكير الإنساني يجب أن يقترن بتأكيد ارتباطهما بوظيفة الاتصال. ومن أجل بيان ارتباط اللغة والتفكير ووظيفة الاتصال، يرجع عادة إلى دراسة لغات الشعوب البدائية التي لا تزال توجد في بعض الأصقاع من المعمورة. ذكر (ول ديورانت) أن "عند سكان استراليا الأصليين: ذيل الكلب له تسمية، وذيل البقرة له تسمية أخرى، ولا توجد كلمة تدل على (ذيل) بشكل عام. وأهل تسمانيا: يطلقون على كل نوع من الشجر اسماً، وليس لديهم كلمة واحدة تدل على (الشجرة) بصفة عامة. وهنود تشكتو: يطلقون اسماً على السنديانة السوداء وآخر على السنديانة البيضاء وثالثاً على السنديانة الحمراء، ولا يعرفون كلمة واحدة تدل على (السنديانة) بصفة عامة. وليس لديهم كلمة تدل على (الشجرة) بصفة عامة. وفي قبائل كثيرة لا تجد ألفاظاً تدل على الألوان مجردة عن الأشياء الملونة.. فمثل هذه الألفاظ المجردة تتكون وتتزايد – فيماً يظهر – مع تقدم الفكر لأن بينها وبين الفكر علاقة السبب والمسبب"(20). وذكر ارنست فيشير أن "اللغة البدائية كانت مجموعة كلمات وتنغيمات موسيقية وحركات محاكاة. وبهذا يقول هيردر (تكونت مفردات اللغة الأولى ابتداءً من الأصوات الموجودة في الطبيعة. وكانت فكرة الموضوع ذاتها ما تزال معلقة بين الفعل والفاعل: كان على الصوت أن يدل على الموضوع، مثلما الموضوع ينتج الصوت)"(21). وحين وصف الأستاذ ليفي برول أشكال الاتصال بين أفراد قبيلة في استراليا، أشار إلى أن لغات المجتمعات البدائية تعبِّر دائماً عن تصورات عن الأشياء والأفعال بنفس الشكل الذي تُدرَك فيه بالعين والأذن. والاتجاه العام في تلك اللغات ينحصر في وصف كل ما يمكن إدراكه بالحواس. وقد أشار الأكاديمي السوفييتي مارّ إلى أن البشرية في مرحلة ما قبل التاريخ كانت تفكر تفكير ما قبل المنطق، أي من دون مفاهيم مجردة. ويرى أنه يقابل تلك المرحلة من تطور التفكير مرحلة خاصة في تطور اللغة سماها مرحلة الكلام المؤلف من عناصر متصلة. وهكذا يتبين أن الاتجاه العام في اللغات البدائية ينطلق من وصف كل ما يمكن إدراكه بالعين والأذن معاً، أي ينطلق من الشخص. ويعني ذلك أن مرحلة بداية تشكل الكلام الإنساني كانت مرتبطة بالمرحلة التي لم تكن قد ظهرت فيها المفاهيم المجردة. فإذ أخذنا بالاعتبار أن خط السير العام لتطور التفكير الإنساني انطلق من المشخّص المحدد واكتمل بالانتقال إلى المجرد العام، تبين لنا أن إدراك العلاقة الذهنية بين الصوت وما يرمز إليه كان بداية تشكل التفكير الإنساني. ويعني ذلك أن بداية تشكل الكلام الإنساني قد مرت بالضرورة بطور أولي كانت فيه الصيغة اللغوية – الأصل للكلام الإنساني عبارة عن محاكاة لأصوات الحيوان والطبيعة، لأن تلك المحاكاة كانت بمثابة قرينة تساعد الإنسان البدائي القديم في الإدراك الذهني للعلاقة بين الصوت وما يرمز إليه، بحيث ينبثق المعنى من الصوت بشكل يكاد يكون عفوياً في الموقف الكلامي الذي يرتبط به، مما يمكِّن الصيغة اللغوية – الأصل للكلام الإنساني من أداء وظيفة الاتصال. ويعني ذلك أن تلك الصيغة كانت بالضرورة صيغة لغوية حقيقية تؤدي وظيفة اتصال، ولم تكن مطلقاً صيغة مثالية مفترضة غير مرتبطة بوظيفة الاتصال. إن الصيغة اللغوية – الأصل للكلام الإنساني في الطور الأول من بداية تشكل الكلام الإنساني (التي توجد فيها علاقة مناسبة طبيعية بين الصوت والمدلول نتيجة لمحاكاة أصوات الحيوان ثم أصوات الطبيعة) كانت تؤدي وظيفة اتصال في نطاق ضيق جداً. ولكن بالمقابل لعبت دورين هامين: الأول – تجلى في البدء باستخدام الأصوات في الكلام الإنساني، والثاني – تجلى في بداية تشكل التفكير الإنساني عن طريق إدراك العلاقة بين الصوت والمدلول. ونرى أن الحاجة إلى التوسع في وظيفة الاتصال التي تؤديها اللغة قد اقتضت الانتقال من محاكاة أصوات الحيوان والطبيعة إلى عدم محاكاتهما. ويعني ذلك أن بداية تشكل الكلام الإنساني مرت بالضرورة بطور ثنِ ظهرت فيه صيغة لغوية – أصل للكلام الإنساني جديدة لا توجد فيها بين الصوت والمدلول علاقة مناسبة طبيعية، بل كانت العلاقة بينهما اصطلاحية. ب-الصفات الموضوعية للصيغة اللغوية – الأصل في الطور الأول من بداية تشكل الكلام الإنساني(22). إن أهم طرق التعبير الإنساني(23) نوعان: تعبير طبيعي عن الانفعالات وتعبير إرادي. يشمل التعبير الطبيعي عن الانفعالات جميع الأمور الفطرية غير المقصودة التي تصحب مختلف الانفعالات السارة والأليمة. وتشترك معظم فصائل الحيوان مع الإنسان في التعبير الطبيعي عن الانفعالات. كما تشترك بعض فصائل الحيوان مع الإنسان في التعبير الإرادي البصري، أي التعبير بالإشارة. وقد أنكر بعض العلماء وجود الإشارات ذات الدلالة المقصودة عند الحيوانات. ويرون أن كل الإشارات الحيوانية التي يخيل أنها من هذا النوع هي في الحقيقة فطرية وأنها لا تدل المخاطب على شيء معين، بل تقتصر على إثارة نشاطه في ناحية يحددها العمل الذي سيتلو الإشارة. وقد اختص الإنسان من سائر الفصائل الحيوانية بالتعبيرات الإرادية السمعية (التي هي أصوات مركبة ذات مقاطع تتألف منها الكلمات). تتميز أصوات الحيوان بأنها أصوات مبهمة عارية عن المقاطع والكلمات. إنها أصوات غير متميزة العناصر، أي هي عبارة عن مجموعة من الأصوات المندمجة بعضها ببعض. أما اللغة الإنسانية الصوتية فتتميز بأنها أصوات غير مبهمة، مركبة وذات مقاطع تتألف منها كلمات وجمل. هذا وتصدر عن بعض طوائف الحيوان أصوات شبيهة في ظاهرها بالتعبيرات الإرادية السمعية. ولكن يتبين بالتأمل في تلك الأصوات أنها عارية عن خصائص اللغة التي يجب أن تتصف بأنها: 1-مكتسبة لا فطرية. 2-إرادية تصدر عن قصد لا عن طريق آلي. 3-تتمثل في أصوات مركبة ذات مقاطع تتألف منها كلمات وجمل، لا في أصوات مبهمة. 4-تعبِّر عن معان لا عن انفعالات. هذا ولا يمتاز الإنسان عن بقية فصائل الحيوان باللغة الصوتية فحسب، بل يمتاز عنها أيضاً بطائفة من المراكز المخية التي تشرف على مختلف مظاهر اللغة الصوتية(24). وقد ثبت أن هذه المراكز لا يوجد لها نظير في مخ أي فصيلة حيوانية أخرى حتى الفصائل العليا من القردة نفسها. واختلف الباحثون اختلافاً كبيراً في نشأة مراكز اللغة (مركز الكلام، مركز حفظ الأصوات مركز الكلمات المرئية..) في الفصيلة الإنسانية. ويبرز لدى بحث نشأة اللغة الصوتية السؤال التالي: كيف يتم الربط بين الصوت وما يدل عليه؟ يعتبر نشوء الكلام الإنساني من حيث آليته الفيزيولوجية والنفسية نتيجة لتثبيت وطيد في الدماغ للعلاقة الانعكاسية الشرطية أو للاقتران بين صوت معين يسمعه الإنسان أو يلفظه وحركة عضلات أعضاء النطق، بينه وبين صورة الشيء الذي يستدعي ذلك الفعل المنعكس، وكذلك بينه وبين الانطباعات عن النتائج التي ترافق ذلك الصوت. ونظراً لكون عمليات الكبح الداخلية ضعيفة النمو في قشرة دماغ الإنسان القديم البدائي، فإن الانفعالات التي لا يمكن إخفاؤها كانت تسيطر على كل نشاطه. ويتم التعبير عن تلك الانفعالات بشتى أنواع حركات أعضاء جسم الإنسان (تعابير الوجه، التمثيل الصامت، إشارات اليد، حركات عضلات جهاز النطق). وكانت الأصوات (التي يكرر إصدارها الإنسان البدائي في وضعية معينة) تؤثر على قشرة الدماغ وتستدعي تشكيل ارتباط مؤقت بين هذه الأصوات وما كان يصاحبها. ثم أدت الخبرة الحياتية للإنسان إلى تطوير النشاط التحليلي – التركيبي للمكونات السمعية والكلامية والحركية. ولا بد من الإشارة إلى أن إدراك علاقة الأصوات الملفوظة بما تعبر عنه وبالنتيجة المتوقعة لتأثيرها على الآخرين أمر اقتضته طبيعة اتصال الناس بعضهم ببعض. وأرى أن محاكاة الإنسان البدائي القديم لأصوات الحيوان والطبيعة كانت قرينة ساعدته في إدراك العلاقة بين الصوت وما صار يرمز إليه. فظهرت بذلك البداية الأولى في تكون التفكير الإنساني وتشكل الكلام الإنساني. وننوه بأن الدراسات الأنثروبولوجية أثبتت أن الإنسان القديم لم يكن بمقدوره أن ينطق أصواتاً منفصلة بعضها عن بعض، لأن البنية التشريحية لأعضاء النطق عنده كانت تمكنه فقط من نطق أصوات مندمجة بعضها ببعض. فإذا أخذنا هذه الحقيقة العلمية بعين الاعتبار، تبين لنا أن الفترة التاريخية التي انفصلت فيها مجموعة الأصوات المندمجة بعضها بعض عن ارتباطها بالانفعال وارتبطت بالأشياء الموجودة في الواقع (أو بشكل أدق برموز تلك الأشياء) كانت تمثل نقطة انعطاف هام باعتبارها بداية تشكل الكلام الإنساني. فقد انتقل الصوت حينئذٍ من كونه وسيلة للتعبير العفوي عن الانفعال وأصبح وسيلة للتعبير الإرادي السمعي. ولعب أشكال ملامح الوجه وإشارات اليد المختلفة دوراً كبيراً في ذلك الانتقال. يميز عالم النفس ليف فيجوتسكي مستويين للكلام: المستوى الدلالي المتصل بالمعنى والمستوى الصوتي الخارجي. ويرى أن هذا التمييز لا ينفي الوحدة بينهما، ويؤكد أنها ليست وحدة تجانس وإنما هي وحدة تركيب. ويتحرك هذان المستويان في اتجاهين: فمن ناحية الكلام الخارجي يتقدم الطفل من الجزء إلى الكل، فهو يبدأ بكلمة واحدة ويتجه نحو الجمل. أما من ناحية المعنى، فيسير في الاتجاه المعاكس. فالكلمة الأولى تمثل بالنسبة للطفل جملة كلية، ثم يأخذ في التمكن من الوحدات الدلالية المنفصلة. يوضح هذا التحليل ضرورة التمييز بين الجانبين الصوتي والدلالي، ويشير إلى أن هذا التمييز هو أساس وحدتهما. فتفكير الطفل الذي يكون في البداية كلاً غير متميز ينبغي أن يجد تعبيراً في كلمة مفردة. وكلما صار تفكير الطفل أكثر تمايزاً يقل ميله إلى التعبير عنه بكلمات مفردة. ومن ناحية أخرى يساعد التقدم في الكلام إلى الكل المتميز في الجملة أفكار الطفل كي تتقدم من الكل المتجانس إلى أجزاء أكثر تحديداً. ويرى فيجوتسكي أنه لا يمكن فهم العلاقة بين التفكير والكلام من دون فهم واضح للطبيعة النفسية للكلام الداخلي. ويعرّف الكلام الداخلي بأنه كلام للذات، أما الكلام الخارجي فهو كلام للآخرين. إن الكلام الخارجي هو تحويل للتفكير إلى كلمات، أما في الكلام الداخلي فتنعكس العملية إذ يتحول الكلام إلى تفكير داخلي. ويعني ذلك أن تركيبهما يجب أن يختلف. وهكذا يتبين أن الوحدة بين مستوى الصوت ومستوى المعنى في الكلام هي وحدة تركيب، وأن الكلمة الأولى تمثل بالنسبة للطفل جملة كاملة لأن تفكيره ينطلق في البداية من الكل غير المتميز(25). في ضوء ما تقدم، واستناداً إلى المنهج التاريخي العلمي لمدرسة أبي علي الفارسي اللغوية، نرى أن الصفات الموضوعية للصيغة اللغوية – الأصل في الطور الأول من بداية تشكل الكلام الإنساني هي التالية: 1-أن تكون تعبيراً عمّا يمكن إدراكه بالعين والأذن معاً، أي عن شخص محدد بحاستي السمع والبصر معاً. 2-أن تكون من الناحية الصوتية كلمة واحدة وتفيد من ناحية المعنى كلاماً تاماً (أي جملة) يشتمل على فائدة (أي يؤدي وظيفة اتصال). 3-وبما أن البنية التشريحية لأعضاء النطق عند الإنسان كانت تمكنه فقط من نطق أصوات مندمجة بعضها ببعض (كما أثبتت ذلك الدراسات الأنثروبولوجية)، فإن ذلك يعني أن الصيغة اللغوية – الأصل في الطور الأول من بداية تشكل الكلام الإنساني كانت تلفظ بالضرورة في مجموعة واحدة من الأصوات المتصلة. فالكلمة كانت في الطور الأول تتألف من مجموعة واحدة من الأصوات المتصلة.بعضها عن بعض وكانت لذلك تلفظ في مقطع صوت واحد. ولا يتحقق ذاك إلا في تقليد أصوات الحيوان. جـ-تحديد الصيغة اللغوية – الأصل في الطور الأول من بداية تشكل الكلام الإنساني(26). تقسم الكلمات في أي لغة إلى مجموعتين كبيرتين: 1-كلمات مستقلة بالفهم Autosemantic words. 2-كلمات غير مستقلة بالفهم Syntactic words. وتبعاً لوجود (أو عدم وجود) إمكانية للتعبير عن الربط الإسنادي بوساطة صيغة الكلمة المستقلة بالفهم نفسها، يمكن تقسيم الكلمات المستقلة بالفهم إلى فئتين: الأولى – الصيغ الشخصية المصرفة للفعل. تشير إلى الربط الإسنادي (وتقابلها صيغ الفعل العربي). الثانية – جميع صيغ الكلمات المستقلة بالفهم باستثناء الصيغ الشخصية المصرفة لفعل. لا تشير إلى الربط الإسنادي (وتقابلها صيغ الاسم العربي). تقسم الكلمات المستقلة بالفهم في العربية إلى صنفين – الفعل والاسم. ويتميز الفعل في العربية بأنه يكون دائماً في صيغة شخصية مصرفة. لذا فإن صيغة الفعل العربي تفيد جملة لأنها تشتمل على مسند ومسند إليه. هل الاسم (أي صيغ الكلمات المستقلة بالفهم باستثناء الصيغ المصرفة للفعل) هو أصل الكلام الإنساني؟ الاسم نوعان: اسم عين واسم معنى. لا يمكن أن يكون اسم المعنى أصلاً للكلام الإنساني، لأنه لا تتوافر فيه خاصتان من خصائص أصل الكلام الإنساني في الطور الأول: آ)لا يمكن أن يكون تعبيراً عمّا يدرك بالعين والأذن معاً لأنه مجرد (أي غير مشخص على الإطلاق). ب)لا يفيد معنى كلام تام (أي جملة) لأن صيغته لا تفيد الإسناد. كما أن اسم العين لا يمكن أن يكون أصلاً للكلام الإنساني في الطور الأول، لأنه لا تتوافر فيه كذلك خاصتان من خصائص أصل الكلام الإنساني: آ)يمكن أن يكون تعبيراً عما يدرك فقط بالعين دون الأذن،أي يكون مشخصاً بحاسة البصر فقط. ب)لا يفيد معنى كلام تام (أي جملة) لأنه يفيد معنى العين فقط، ولا بد في الكلام من مسند ومسند إليه. ويعني ذلك أن الاسم (سواء أكان اسم معنى أم اسم عين) لا يمكن أن يكون أصلاً للكلام الإنساني في الطور الأول. ولا يبقى أمامنا سوى البحث عمّا إذا كانت الصيغ الشخصية المصرفية للفعل تصلح أصلاً للكلام الإنساني في الطور الأول. هل الصيغ الشخصية المصرفية للفعل هي أصل الكلام الإنساني؟ يمكن أن تتوافر في الصيغ الشخصية المصرفة للفعل الخاصة الثالثة المميزة لأصل الكلام الإنساني في الطور الأول، إذا كانت تقليداً لأصوات الحيوان، لأنها تلفظ حينئذ مندمجة في مقطع صوتي واحد. ويمكن أن تتوافر فيها الخاصة الأولى المميزة لأصل الكلام الإنساني في الطور الأول (بن تكون تعبيراً عن مشخص محدد بحاستي السمع والبصر معاً)، إذا كانت تفيد حدثاً جرى في الزمن الماضي قد سمعه وشاهد الحيوان الذي قام به كل من المتكلم والمخاطب، أي إذا كانت صيغة الفعل الماضي تحمل خبراً غير ابتدائي بالنسبة للسامع. ولا حاجة في مثل هذا الموقف الكلامي أن تشتمل صيغة ذلك الفعل الماضي الذي قام به ثالث (غير المتكلم وغير المخاطب) على ما يتصل بها لفظاً للإشارة إلى المسند إليه، لأن الموقف الكلامي الراهن يشير إلى أنها تتضمن ذهنياً (لا صوتياً) الإشارة إلى المسند إليه. وبذا تتوافر في هذه الصيغة للفعل الخاصة الثانية المميزة لأصل الكلام الإنساني في الطور الأول، لأن صيغة الفعل الماضي للشخص الثالث في الخبر غير الابتدائي عبارة عن كلمة واحدة من الناحية الصوتية، ولكنها تفيد من حيث المعنى كلاماً تاماً (أي جملة) يشتمل على المسند (الحدث) والمسند إليه (الفاعل) الذي تتضمنه ذهنياً صيغة الفعل في ذلك الموقف الكلامي (حين يكون الخبر غير ابتدائي). وهكذا يمكننا أن نقرر أن الصيغ الشخصية المصرفية للفعل تصلح من حيث المبدأ أن تكون أصلاً في الطور الأول من بداية تشكل الكلام الإنساني، إذا توافرت فيها ثلاثة شروط: 1-أن تكون تقليداً لأصوات الحيوان فتلفظ مندمجة في مقطع صوتي واحد. 2-أن تكون صيغة الزمن الماضي الخاصة بالشخص الثالث. 3-أن تكون مستخدمة في خبر غير ابتدائي، أي أن يكون كل من المتكلم والمخاطب قد سمع الحدث الذي يتم تقليد صوته وشاهد الحيوان الذي قام به. رابعاً: أصالة اللسان العربي تكشف أن بدائية نشأته ترجع إلى الطور الأول من بداية تشكل الكلام الإنساني. ذكرنا أعلاه أن دراسة مفردات المعجم العربي تكشف بجلاء عن وجود شبه بين كثير من ألفاظ اللسان العربي وأصوات الحيوان والطبيعة، الأمر الذي يشير إلى بدائية نشأة اللسان العربي. وبما أن نظام المعجم في العربية يقوم على الرجوع إلى أصل الفعل الثلاثي المجرد من حروف الزيادة، فقد طرحت السؤال التالي: هل تتوافر في أصل الفعل العربي ثلاثي الأصوات الصامتة الصفات الموضوعية للصيغة اللغوية – الأصل في الطور الأول من بداية تشكل الكلام الإنساني؟ أجبت عن هذا السؤال في مقالتي "أصل الفعل العربي وأصل الكلام الإنساني(27)". وبرهنت على أنه تتوافر في صيغة أصل الفعل العربي ثلاثي الأصوات الصامتة التي هي عبارة عن محاكاة لأصوات الحيوان (شحج، نزب) الصفات الموضوعية الثلاث للصيغة اللغوية – الأصل في الطور الأول من بداية تشكل الكلام الإنساني. وأكتفي هنا بإحالة القارئ إلى تلك المقالة. وفي ضوء إثبات أن نشأة اللسان العربي تعود إلى الطور الأول من بداية تشكل الكلام الإنساني، سأطرح في المقالة التالية نظرة جديدة في دراسة بنية اللسان العربي. *** الحواشي والهوامش 1-بعنوان "إعجاز القرآن وترجمته" نشرت في مجلة (العربي) العدد 7/ نيسان 1982. 2-بعنوان "الخصائص البنيوية للفعل والاسم في العربية" نشرت في مجلة (التراث العربي) العدد 8/ تموز 1982. 3-بعنوان "اللسان العربي المبين" نشرت في مجلة (التراث العربي) العدد 9/ تشرين الأول 1982. 4-للتوسع في الموضوع ارجع إلى مقالتي "مدخل إلى اللسانيات العامة والعربية" المنشورة في مجلة (الموقف الأدبي) بدمشق – العدد المزدوج 135-136/ تموز وآب 1982. 5-لخص السيوطي في كتابه "المزهر" الآراء المختلفة لعلماء العربية في هذا الموضوع. ويمكن بهذا العدد الرجوع مثلاً إلى: آ)مقالة الأستاذ صلاح الدين الزعبلاوي "مذاهب وآراء حول نشوء اللغات" المنشورة في مجلة (التراث العربي) العدد 7/ نيسان 1982. ب)مقالتي "تحديد أصل الكلام الإنساني" المنشورة في (المعرفة) بدمشق – العدد 227/ تشرين الثاني 1981. 6-"ابن جني والرؤية اللغوية" مقالة منشورة في مجلة (المعرفة) بدمشق – 216/ شباط 1980. 7-"الخصائص" تحقيق محمد علي النجار، دار الهدى – بيروت – الطبعة الثانية، جـ 1/54. 8-"الخصائص" جـ 2/28. 9-"الخصائص" جـ 1/64. 10-"الخصائص" جـ 1/47. 11-ارجع إلى كتابي "الموجز في شرح دلائل الإعجاز في علم المعاني" – مطبعة الجليل – دمشق 1980. 12-"دلائل الإعجاز في علم المعاني" تحقيق الإمام محمد عبده – الناشر مكتبة القاهرة – 1961/ ص 353. 13-"دلائل الإعجاز" /ص 35. 14-دار العلم للملايين – بيروت. 15-نشرت في مجلة (المعرفة) بدمشق – عدد تشرين الأول 1962. 16-"مغامرات لغوية"، ص 366. 17-"مغامرات لغوية"، ص 242. 18-نشرت في مجلة (اللسان العربي) بالرباط – عدد يناير 1972. 19-للتوسع في الموضوع ارجع إلى مقالتي بعنوان "مراحل نشأة الكلام الإنساني" التي ستنشر في مجلة (المعرفة) بدمشق. 20-"قصة الحضارة" الجزء الأول من المجلد الأول. ترجمة د. زكي نجيب محمود. لجنة النشر والتأليف – الإدارة الثقافية في جامعة الدول العربية – الطبعة الثالثة – القاهرة 1965/ ص 125. 21-"ضرورة الفن" نقله إلى العربية د. ميشال سليمان – دار الحقيقة – بيروت/ ص 28-29. 22-للتوسع في الموضوع ارجع إلى مقالتي "الخصائص المميزة الأصل الكلام الإنساني" المنشورة في مجلة (المعرفة) بدمشق – العدد 229/ آذار 1981. 23-للتوسع في الموضوع ارجع إلى كتاب د. علي عبد الواحد وافي "علم اللغة" – دار نهضة مصر – الطبعة السابعة – فصل (أنواع التعبير الإنساني). 24-ارجع إلى "علم اللغة" للدكتور وافي، فصل (نشأة مراكز اللغة). 25-ارجع إلى مراجعة بلال الجيوسي لكتاب فيجوتسكي "التفكير واللغة" المنشورة في مجلة (المعرفة) بدمشق – العدد 178/ كانون الأول 1976. 26-للتوسع في الموضوع ارجع إلى مقالتي "تحديد أصل الكلام الإنساني" المشار إليها أعلاه. 27-المنشورة في مجلة (الموقف الأدبي) بدمشق – العدد 122/ حزيران 1981 مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد العاشر - ربيع الثاني 1403 - كانون الثاني "يناير" 1983 - السنة الثالثة
| |
| | |
| يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
![]() | ![]() |