.::||[ آخر المشاركات ]||::.
التطبيق الأول .. 10 درجات [ الكاتب : د. أنس بن محمود - آخر الردود : د. أنس بن محمود - ]       »     إعراب "بئسما" في القرآن الكريم [ الكاتب : فريد البيدق - آخر الردود : فريد البيدق - ]       »     تسريحات شعر وايد حلوه 2012 اجمل و احدث خطوط الموضة العالمية [ الكاتب : لوفى المضحك - آخر الردود : لوفى المضحك - ]       »     حصريا رصيد سكايبي مجاني بدون ما تدفع ولا هللة [ الكاتب : لوفى المضحك - آخر الردود : لوفى المضحك - ]       »     أربح ألاف الدولارات من النت بالطريقة التالية [ الكاتب : لوفى المضحك - آخر الردود : لوفى المضحك - ]       »     أربح ألاف الدولارات من النت بالطريقة التالية [ الكاتب : لوفى المضحك - آخر الردود : لوفى المضحك - ]       »     تسريحات شعر وايد حلوه 2012 اجمل و احدث خطوط الموضة العالمية [ الكاتب : لوفى المضحك - آخر الردود : لوفى المضحك - ]       »     حصريا رصيد سكايبي مجاني بدون ما تدفع ولا هللة [ الكاتب : لوفى المضحك - آخر الردود : لوفى المضحك - ]       »     حصول الدكتور محمد فجال على جائزة مدير جامعة الملك سعود للتميز في التدريس [ الكاتب : سيف العربية - آخر الردود : سلمان الشمري - ]       »     مراهقات الجيش الاسرائيلي [ الكاتب : سااندى عسل - آخر الردود : سااندى عسل - ]       »    


عدد الضغطات : 801عدد الضغطات : 192

مِنْ أهمِّ الأحْداثِ !!


العودة   منتدى الإيوان > أروقة العلوم الأدبية والنقدية > رواق الأدب العربي


رواق الأدب العربي يُعنى بمسائل الأدب العربي ومدارسه ونظرياته ، في عصوره المتنوعة من ( عصر ما قبل الإسلام إلى عصرنا الحديث )

 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 11/Jan/2011, 02:17 AM   #1 (permalink)
عضو جديد
 
الصورة الرمزية شاذلي عرمان
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر - محافظة قنا
المشاركات: 26
Thanks: 0
Thanked 5 Times in 5 Posts
معدل تقييم المستوى: 0
شاذلي عرمان is on a distinguished road
افتراضي تأملات في قصيدة " الإسكندرية " للشاعر محمد إبراهيم أبو سنة

يعد محمد إبراهيم أبو سنة واحدًا من أشهر الشعراء العرب المعاصرين , وهو صاحب تجربة شعرية غنية وحافلة , ولغة تتسم بالتوهج والدهشة وامتلاك الصور المشعة والمؤثرة , ولعلنا يمكن أن نلخص الطبيعة الشاعرية التي نعايشها في نصوص محمد إبراهيم أبو سنة بما وصف به نفسه حين قال : "إن طبيعتي هي طبيعة الشاعر الذي يتطلع إلى الجمال، وإلى الحرية، والحب، وإلى الجانب الوجداني، والرؤية الوجودية للحياة " .

التحمت التجربة الشعرية لشاعرنا مع القضايا الوطنية والقومية والإنسانية وابتعد في طرحه لهذه القضايا عن الأساليب الخطابية الزاعقة , بل ظلت قصائده مشحونة بالرؤى الخصبة ومنسوجة عبر تقنيات شعرية كثفت من أبعادها ومن طاقاتها التأثيرية ومنحتها فضاءات رحبة , كما عمقت من فيوضاتها النبيلة , وعبر ذلك استطاعت أن تولد في داخل المتلقي أقصى درجات المعايشة وأقوى حالات التفاعل مع أجواء هذه النصوص .
وفي هذا المقال سنحاول أن نتأمل بعض أبعاد قصيدته " الإسكندرية " التي يقول عنها الشاعر: " الفكرة الأساسية التي هي محور قصيدة الإسكندرية .. هي المقارنة بين المجد العسكري والفتوحات، من جهة ومجد الحضارة من جهة أخرى. وأكدت على أن الذي يبقى هو الحضارة، البناء وليس الهدم. وأن المنارات التي يقيمها ذوو الأفكار الخلاقة هي التي يخلدها التاريخ، وتؤسس للوجود البشري، ومن أولئك العظماء الإسكندر الأكبر. فالفكرة التي أردت إيصالها من قصائدي هو أن الحضارة أبقى من المجد العسكري. "
لم يقل النص ذلك مباشرة , وإنما أدخلنا إلى عوالم من الصور التي تشكلها الطبيعة وتتفاعل فيها المعاني والرموز وتضفي عليها الموسيقى إيحاءات خصبة تعمق من دلالاتها وتغنيها .
تتكون القصيدة من أربع مقاطع , يصور لنا المقطع الأول منها حكمة الإسكندر الأكبر وإدراكه العميق للحياة التي إن أعطت بسخاء فإنها تسلب بقسوة :
كان إسكندر الأكبر يعرف..
.. رغم الفتوحات أن المدن
.. نساء يراوغن عشاقهن
.. ولا يحتملن طويلا ..
سوى شوقهن إلى القادم المنتظر
كان يعرف أن القدر
يقلب أوراقه بين أيدي الخطر
فيمنح أعداءه مرة الانتصار
.. وينذره مرة أخرى للظفر
كان يدرك أن الأماني صور
يزخرفها في ضياء القمر
حالم ..
.. ثم تحرقها الشمس يوما
ويمحو الذي قد تبقى المطر
كان يعرف أن الجبال..
التي يرتقيها..
.. ستهوي إلى المنحدر
وأن السعادة مثل طباع النساء ..
ستفضي به للكدر
كان يعرف أن الجواد ..
الذي يمتطيه ..
(وفيٌ)
كما لا يطيق البشر
ولكنه الآن يسقط
بين عراك المصائر
هذي عيون الضحايا
تشير له ينتحر
وهذي هي الأرض تخشع ..
.. لكنها ..
وسط غيظ الهزيمة
توحي له بالنذر
ما الذي يفعل الإسكندر الآن
والموت يرقبه ..
وسط هذا الكمال الخطر
إن الصور جميعها بداية من المدن التي تشبه النساء المراوغات الملولات حتى صورة الأرض التي تخشع له . جميع هذه الصور تتعاضد لتطرح دلالة واحدة تكشف عن عمق حكمة الإسكندر ورؤاه العميقة والبعيدة المدى والتي تمكنه من التحليق بعيدًا عن لجة الانتشاء باللحظة ..حتى وإن كان هذا التحليق في فضاءات يكسوها الحزن ويخيم عليها الأسى والوجوم الذي هو ضريبة المعرفة .
مما يعمق أيضًا من الإحساس بالحالة التي يعانيها الإسكندر حرص الشاعر على عدم الاكتفاء بتصوير معرفة الفاتح العظيم بتقلبات اللحظة المادية المعاشة على أرض الواقع ( فتوحات المدن , الصعود إلى الجبال , فوق صهوة الجواد الوفي , خشوع الأرض ) لكن الصور تجيء لنا أيضا بالإسكندر الأكبر وهو يتأمل في المعاني (القدر , الأماني , السعادة ) ويجسدها فيرى القدر مقامرًا يقلب أوراقه بين أيدي الخطر , أو يعكس ويقرب إحساسه بها من خلال معادل حسي فالأماني صور يزخرفها حالم – هارب من واقعه – في ضياء القمر , ثم تحرقها الشمس يومًا (لاحظ استخدام الشاعر لثم التي تفيد التراخي , والتأكيد على هذا التراخي عبر دلالة طول الفترة التي تطرحها كلمة يومًا , فالتعبير يقول لنا إنه مهما طال أمد هذه الصور فإنها لابد ستحترق ) ليس هذا فحسب , بل يأتي المطر فيمحو ما تبقى منها لكي تتلاشى تمامًا .أما السعادة فإنها مثل طباع النساء تتبدل سريعًا وتفضي إلى الكدر . ومن الملاحظات الأسلوبية أننا نرى الشاعر يستخدم الفعل المضارع " يعرف " ويكرره مع مفاعيل عدة , أما عند الأماني فإنه يستخدم الفعل " يدرك " وربما كان ذلك لأن الأماني تحتاج إلى ما هو أقوى من المعرفة فهي تأخذ صاحبها بعيدًا عن واقعه .. ترسم له عالمًا مختلفًا ربما ينساق إليه ويعايشه ويصبح أسيره , وعدم الوقوع في هذا الأسر يحتاج إلى يقظة واعية ونافذة .. إلى ذهن متفتح ومدرك .
إن الحيرة هي النتيجة التي تفضي إليها هذه الأفكار .. ترى هل يستسلم الإسكندر الفارس المغوار والفاتح العنيد والباحث عن المجد؟!! .. هل يرضخ للموت الذي يرقبه وهو يمتطي صهوة الكمال الخطر ؟!!
ما الذي يبتغيه؟
الممالك راكعة في انتظار أوامره
في انتظار نواهيه
ها هي الهند تبسط حكمتها
تحت أبصاره
فارس تشتهيه
ما الذي يبتغيه؟
عاقل أم سفيه
الهواجس تملؤه والأسى يصطفيه
ما الذي يبتغيه

إنه في انتظار الإشارة..
.. يعرف أن الفراغ..
.. الذي يحتويه ..
قاتل .. والبلاد التي ترتجيه
ترغب الآن في موته
والزمان الكريه
يلح عليه..
يطارده بالسؤال الذي
يستفز جوانحه..
ما الذي مات فيه؟..
ما الذي مات فيه؟..
إنه ضارب وحده
راكض نحو تيه..
مدرك أن كل الذي تشتريه
يبيعك أبخس مما تصورت..
اقتناك الذي تقتنيه
ما الذي يبتغيه؟
ما الذي يبتغيه؟
من الأشياء الواضحة في النص ذلك التوتر الإيقاعي الذي تخلقه موسيقى بحر المتدارك السريع الإيقاع والذي يعمق من إحساس المتلقي بالحالة الوجدانية للذات المتأججة والمحمومة بالحيرة والمسكونة بالصراع ..يعمق الشاعر أكثر من دلالات الإيقاع عبر القافية فهو في المقطع الأول الذي يصور لنا إحساس الإسكندر باللحظات التي يعانيها نتيجة لمعرفته بمآلات الحال يجيء بحرف الراء الساكن الذي " إذا وقفت عليه رأيت طرف اللسان يتعثر بما فيه من التكرار (1)" وكأنه يأتي في القافية صدى لتعثر الذات وحيرتها في الوقوف أمام الواقع الذي لا يعرف الاستقرار, بل إننا نجد أن حرف الراء يتكرر في الأبيات بصورة واضحة بل ويصل إلى الحد الذي تصبح فيه العبارة ثقيلةً في نطقها , انظر إلى قوله " وينذره مرة أخرى للظفر".
أما في المقطوعة الثانية التي تجللها الاستفهامات التي تأتي تجسيدًا قويًا للحيرة النابعة عن شعور عارم بالضعف ينفجر بين دهاليز الذات المؤرقة بسؤال المصير على الرغم من أنها تتربع متفردة على قمة المجد وتمتلك أقصى ما يمكن أن يصل إليها بشر من القوة والجاه والسلطة , في هذا المقطع يستخدم الشاعر حرف الهاء رويًا ويجيء به مردوفًا بحرف الياء المكسور ماقبله , ومن الواضح ما توحي به هذه الأصوات من الإحساس بالأسى النابع من أعماق الروح , وكأنها صدى لتنهيدة .

أما في المقطوعة التالية فإننا نجد أنفسنا أمام توتر من نوع آخر إنه توتر لحظة الكشف التي تولد الدهشة وتضيء آفاق النفس بنورها الوهاج :


هذا هو البحر وسط الضباب
يطالعه ممسكا بالبشارة
أيها الجند..
هذه حدائق روحي
وهذي مشيئتي الجبارة
تلد الآن توأما خالدا
من ركام الحجارة
فارفعوا فوق..
.. هذه الشواطئ قلبي
واجعلوه مدينة للحضارة
ها هنا ستسكن روحي
ها هنا تقوم (منارة)
لقد وجد الإسكندر ما يبتغيه ويضمن له الخلود , وبعد تيارات كثيفة من الحزن والحيرة ضربت أعماق الفاتح العظيم وأفقدته القدرة على الشعور بلذة ما وصل إليه من أمجاد , نجد هنا شخصًا مختلفًا تمامًا , انظر إلى عبارة " هذي مشيئتي الجبارة " ثم تأمل سريعًا المقطوعتين السابقتين , لتكتشف أن الإسكندر لم يكن يرى له مشيئة أصلاً بل كان يعرف أن حياته بيد القدر الذي يقلب أوراقه ـ أي أوراق الإسكندر ـ بين أيدي الخطر ... فيمنح أعداءه مرة الانتصار وينذره مرة أخرى للظفر .. بل هو كان يشعر أنه راكض نحو تيه ...إلخ , لقد أخرجت الأرض التي أطلت من وراء البحر الإسكندر من آفاق الحيرة التي امتدت بين أودية الذات حينما أضاءت في أعماقه الطريق إلى الخلود الذي يبتغيه والذي لن تحققه له الانتصارات والفتوحات العسكرية منفردة .. لقد آن لروح الإسكندر الذي ظل قلقًا تتناوشه عذابات التفكير في المآل أن يسكن بين جوانح هذه المدينة بعد أن أدرك أن بناء الحضارات هو الذي يمنح الخلود .
لقد عبر الشاعر إيقاعيًا عن لحظة الكشف وما تلاها من إحساس بالعظمة والقوة والفخار من خلال استخدام حرف الراء المفتوح (المفخم) رويًّا وجعله مردوفًا بالألف( بامتدادها الصاعد ) ثم جاء بعده بالهاء وصلاً لنشعر بالكلمات وهي تخرج من أعماق الذات الممتلئة بالقوة والفخار والفرحة المغردة .
ولنلاحظ أيضًا أننا هنا أمام صوت الإسكندر, ولسنا أمام صوت آخر يقترب من الإسكندر ويبتعد , يغوص في داخله بعمق , ثم يعمد أن يعطيه ظهره أو هكذا يبدو !! والسؤال الآن لماذا لم يجعلنا النص من بدايته أمام صوت الإسكندر مباشرة ؟ أعتقد أن الإجابة هي أن النص ما كان له أن يتشكل سوى بهذه الطريقة , فعلينا أن لا ننسى أننا أمام الإسكندر الأكبر أعظم وأقوى قائد عسكري في التاريخ , وليس من المعقول أن نسمع صوت الإسكندر وهو يئن بما يشعر به من ضعف وخوف وحيرة وقلق , لذا جاء صوت الراوي العليم المدرك لما يعتمل في أعماق الذات , والمصور بدقة لما يدور بين جوانبها , فنحن لا نسمع – كما لايصح لنا أن نسمع – صوت الإسكندر( البطل المهيب ) وهو يشكو في ضعف وحيرة , وإن كنا نرى أعماقه وهي تئن تحت عذابات التفكير المضني والقلق الرهيب .

في المقطوعة الأخيرة يحاول الشاعر أن يبين لنا لماذا وجد الإسكندر ضالته في هذا المكان ؟ لماذا وجد فيه مرسى لأحلامه في الخلود؟ :


ها هنا الإسكندرية لغز
تتمادى العصور في تفسيره
من قديم تزوجت البحر..
.. وعاشت..
رقصة نادرة الإيقاع
وسط هديره
كلما تعب البحر جاء إليها
ليراها..
جسدا دافئا في سريره
في هذا المقطع كنا نودحقيقة أن يرسم لنا الشاعر صورًا أكثر عمقًا وامتداداً وامتلاكًا للقيم الجمالية للأرض التي بهرت الإسكندر وأخرجته من سيل الأحزان , ورأي في آفاقها إشراقات حلمه في الخلود .
د. شاذلي عبد الغني إسماعيل عرمان
[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]
شاذلي عرمان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 10:14 AM.
Ads Management Version 3.0.0 by Saeed Al-Atwi