![]() | ![]() |
.::||[ آخر المشاركات ]||::. |
![]() |
![]() ![]() |
مِنْ أهمِّ الأحْداثِ !! | |
| |||||||
| رواق الدراسات اللغوية يُعنى بدراسة اللغة وكل ما يتعلّق بها ( علم اللغة العام ، فقه اللغة ، اللغة والمجتمع ، علم اللغة المقارن ، المعجم ، الدلالة )..إلخ . |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | #1 (permalink) |
| أستاذ جامعي تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5
Thanks: 0
Thanked 0 Times in 0 Posts
معدل تقييم المستوى: 0 ![]() | تزوير اللغة بقلم : حسين المناصرة إذا كان حكم الشرع يقطع يد السارق ، فإنه من الأولى أن تُقطع أيدي مزوري اللغة في حال ثبوت السرقة الأدبية أو الفكرية أو الثقافية أو اللغوية مهما كان جنسها ؛ لأن هذه السرقة يجب أن تكون أخطر من السرقة المعروفة لدينا ، خاصة أن كثيراً من السارقين أمسوا لا يبالون بما يسرقون أو ينتحلون حتى بعد أن يدانوا جنائياً ونقدياً ، بل إن بعض السرقات "طمرت " لأن السارق فلان المسنود ظهره ، والذي لا تهمّه أية أعراف . وحتى لا ندخل في دائرة الفوضى في هذا المجال ، فيجب علينا أن نميز ما بين التأثر والتأثير في سياق مصطلح " التناص " الإيجابي المطلوب في كل كتابة ، تتقصد أن تكون طبقات ثقافية ونصوصية متعددة .. وما بين السرقات الأدبية المكشوفة التي يثبت نقدياً وقضائياً أنها لغة مسروقة أو لغة مزورة عن النسخة الأصلية ، وخاصة في مجال الأبحاث الثقافية والنقدية . ومع ذلك فإنه عندما تضبط حالة سرقة من هذا النوع ، لا نجد من ينادي بضرورة قطع يد هذا السارق ، خاصة أنه لم يعد هناك مجال للشك بأنه سارق فعلي وأنه جان كبير، وأنه مزور يستحق العقوبة الشديدة تعزيراً . بكل تأكيد ، يجب علينا ألا نصدق كثيراً من الإشاعات التي تحيط بكثير من المشاهير ، فتصفهم بأنهم سارقون أو مدلسون بدون وثائق إدانة ، وهنا لا تقبل المقولات العائمة كأن يتهم شكسبير - على سبيل المثال - بأنه ليس المؤلف الحقيقي لكثير من أعماله المسرحية ، وأن وراء أعماله أحد المتسكعين المخمورين . فالسرقة إذن هي أن تتجلّى من خلال ادعاء تنتجه كتابة باحث متخصص يؤكد أن هذا النص مسروق ، وأن ذلك النص الآخر استفاد بطريقة التدليس ، وأن هذا النص الثالث لا علاقة له بالسرقة من قريب أو بعيد ، لأن فيه من لغة الآخر سياقاً مشروعاً يدخل في أبواب التأثر بالآخر أو التناص معه أو مثاقفته.. ومع ذلك قد تجد أحد الباحثين الجادين الموثوق بهم ، يكتشف سرقة كتاب بالكامل ، سرقة مثل " قرص الشمس " كما يقولون ، ويقدم وقائع هذه السرقة إلى إحدى الجامعات العربية التي أصبح فيها السارق أستاذاً مهماً ، وما إن تعقد لجنة لفصله من عمله ، حتى نجد الأمور تلغى وتغمغم كأن السرقة لم تكن ، ويبقى السارق علماً يشار إليه بالبنان .إن مثل هذا التصرف يسيء كثيراً إلى البنية الجذرية لأساسيات المجتمع ، لأن سارق الذهب يبدو أقل خطورة من سارق اللغة والوعي والثقافة ، وإذا كان سارق الذهب جزاؤه قطع اليد ، فمن الأولى أن تقطع يدا سارق اللغة في حال ثبوت السرقة مئة بالمئة ، لأن الأول مجرم غير واعٍ في كثير من الأحيان ، في حين مارس الآخر إجرامه بوعي كامل ، مهما ادعى الغباء والتجاهل . * * * السرقة سرقتان ، سرقة مكشوفة ساذجة ، وأخرى ملعوبة"بحرفنة"، وأهم من السرقة - كما تقول الحكمة الشعبية - هو أن تخفي المسروقات ، لذلك قالوا في الحكمة الشعبية التي أرويها بلهجتها:" قالوا: بتعرف تسرق ؟ قال : نعم . قالوا : طيب ، بتعرف تخبي ؟ قال : لا . قالوا : لا بيك ولا بسرقتك " !! ومهما كانت السرقة فهي إجرام ، ولكن من الصعب أن نثبت على سبيل المثال أن رواية "اسم الوردة " ليست لأمبرتو إيكو، وأنها لذلك الخصم المغمور الذي ادعى أن إيكو سرقها منه، لأنه ليست لدى المغمور حجة وافية لنسبة الرواية إليه،ولأن الرواية المختلف عليها نص منشور باسم إيكو ، وأن الآخر ليس له إلا الادعاء بلا وثائق مقنعة . في حين كان من السهل كشف كثير من السرقات التي وازنت ما بين نصين ، انتهك النص المتأخر حرمة نص سابق عليه ،والشواهد والمسموعات في هذا الجانب كثيرة !! ومن ناحية أخرى قد نستغرب حدوث كثير من السرقات في الأعمال التلفازية ، إذ نسمع كثيراً وأحياناً بوقائع مثبتة أن فلاناً قدم عملاً للتلفاز ، وأن هذا العمل رفض ، وبعد سنة أو سنتين ظهر باسم شخص آخر غالباً هو الشخص الذي حكّم العمل في الأساس ورفضه ، لسرقته طبعاً فيما بعد ، وقد روى لي أحدهم أنه عندما تقدم بسيناريو إلى إحدى المحطات التلفازية ، قال له الشخص المسئول : "إن عملك رائع ، وهو جدير بأن ينتج ، ولكن المشكلة فيه أن اسمك مغمور"، ووضح له بصراحة أن الإمكانية المتاحة لإخراج عمله في الوقت الحالي هي أن يخرج هذا النص باسم مؤلف مشهور، واقترح عليه اسم فلان المشهور، وأن فلان هذا لا يوجد لديه مانع ما دام القصد المصلحة العامة .وكما قال الراوي : رفض العرض ، وأن عمله هذا قد عفّن في التخزين ، وعقّب قائلاً : أنا أشك في فلان ، فكل أعماله من صناعة الآخرين !! ولأنني لا أريد أن أحكم على ما قاله بالخطأ أو بالصواب . اكتفيت بالاستماع لحكايته التي واصلها ، عندما لم يقف عند هذه المسألة ، بل راح يخبرني ، أن الطيب صالح لم يكتب روايته " موسم الهجرة إلى الشمال " من نفسه ، وإنما هو سارقها ، بل يعترف أنه وجدها في أوراق بطل الرواية مصطفى سعيد الاسم الرمزي للشخص الذي كتبها في الأصل . وبكل تأكيد خيالاتنا هنا لا تحدها حدود..ومن هنا ربما أدركت أن الراوي لهذه الحكاية لم يعد يملك العقلانية الموضوعية بعد أن واجه ذلك الموقف إن صحت روايته.. على أية حال ، كلنا قد سمعنا منذ فترة عن موسوعة السرقات الأدبية ، ثم تلاشت الأخبار بعد ذلك !! وهنا من حقنا أن نتساءل عن الغياب ، ما دام الأمر يتقصد العلمية لا التجني على أحد ، وهل مسألة السرقة أصبحت قيمة باطنية مرعبة في ثقافتنا الجديدة ، ومن هنا قد لا نستغرب أن يبيع بعض المبدعين الفقراء دواوينهم الشعرية أو مجموعاتهم القصصية لأثرياء قادرين على الدفع والنشر والتوزيع ... ربما ما زالت السرقات الأدبية من أكثر الموضوعات إشكالية ، وأحياناً تصبح المسألة عفوية لأن الثقافة الحديثة ربما تشعرنا أنها في مأزق فعلي من هذه الناحية ، لأن الخصوصية التي يسعى إليها المبدع أو الكاتب قد لا تتاح له في هذا العصر التواصلي تحديداً، وقد يكتب الواحد أحياناً مقالاً لا يعرف له جذراً ، وما أن ينشره حتى تجد من يتهمه بالسرقة من مقال فلان ، وهنا لا يملك إلا أن يتذكر أنه كان قد قرأ كلاماً مشابهاً قبل عشر سنوات ، وأنه لما كتب ما كان بإمكانه أن يتذكر تحديداً مصادره التي قرأها. وربما تصبح الأمور هنا محرجة في الإبداع ، والكتابة المقالية القصيرة تحديداً.. ومثل هذه البنيات الثقافية ليست سرقة بكل تأكيد.. لأن السرقة تعني سرقة سياق لغوي كامل بدون أية إشارة إلى المصدر ، أو مع وجود إشارة عابرة لا تبرر نفي سرقة الحجم اللغوي الكبير المستدعى من الآخر المسروق .. وهنا يجب ألا نقبل كلاماً غير علمي عندما يعلن كمال أبو ديب أنه من المصادفة أن يتوصل إلى كلام كان قد توصل إليه الجرجاني فيما مضى ، أو أنه كتب كتابه عن الشعرية ، وعندما عرف بكتاب فلان وعلان ، وقرأهما ، لم يضيفا إليه شيئاً . هناك حوادث كثيرة أثبّتت فعلياً قضايا بعض السرقات الأدبية في تاريخنا الأدبي ... ولعل المسلسل المصري الذي عرض مؤخراً في إحدى القنوات الفضائية تحت عنوان " بنت سيادة الوزير" يعد من أهم المسلسلات العربية التي عالجت قضية السرقة الأدبية، وخاصة لدى البطلة " فريدة علوان " التي لم تكتب حرفاً مهماً في حياتها، لكنها أصبحت من أهم كتاب الرواية في ست شهور بسبب نشر اسمها على ست روايات كتبها شاب موهوب مغمور، أصبح زوجها فيما بعد .. فهذه القصة التي تتحول إلى بوليسية في النهاية بعد مقتل الروائية المزوّرة، تجعل المتلقي يمتلئ بالشك تجاه كثير من المشهورين في هذا العالم . ربما ليست المسألة خطيرة إلى هذا الحد ، خاصة أن كثيراً من مقولات السرقات الأدبية ما هي إلا وهم ، والدليل قلة السرقات الحقيقية التي كشفت في تاريخنا الثقافي ، لذلك علينا ألا نكون حساسين تجاه هذه القضية، خاصة أن التناص أصبح منقذاً من كثير من الاتهامات ، لكن البعض يكشف زيف التناص هذا، عندما يتصوره قد أصبح " تلاصاً " أي تزويراً للغة، ويبدو أن كتاب جهاد فاضل عن سرقات أدونيس من الكتب المهمة في ثقافتنا المعاصرة في هذا المجال ؛ مجال التلاص!! ومن الطرائف التي حدثت معي شخصياً؛ أنني كتبت بحثاً عن "فرح أنطون" لنيل درجة الماجستير في قسم اللغة العربية بالجامعة الأردنية ، وبعد خمس سنوات كتب أحدهم عن فرح أنطون في الجامعة نفسها ، ولكن في قسم الفلسفة ، ولم يشر إلى بحثي الذي اقتبس منه كثيراً!! ولما كتبت يوماً ما بحثاً عن ثنائية اللغة في رواية "عالم بلا خرائط" ، وبعثته إلى إحدى المجلات ، ووافقت على نشره ، ولم تنشره ... إلا أنها بعد سنة ونصف من الموافقة ، نشرت بحثي محوراً باسم آخر ، لم يكن له وجود إلا من خلال ذلك البحث، فكان علي أن أعود إلى بحثه عندما أعدت نشر هذا البحث في مكان آخر ، وكانت حجتي في نشره أنه ألقي في محاضرة ، وتناولته الصحف بالتعليق قبل أن ينشر ذلك المدعي التي تواردت خواطره مع خواطري على سبيل حسن الظن!!! آخر تعديل بواسطة د. أنس بن محمود ، 24/Jan/2009 الساعة 07:36 PM |
| | |
| يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
![]() | ![]() |