اقتباس:
4- ليس كلامنا هنا لمن يتعلم لغة الأعاجم لحاجة, بل هذا أمر لا بأس به, ولكن عتابنا لمن يقضِ عمره في المفضول عن الفاضل, أو يخاطب العرب بلغة الأعاجم؛ فزيد رضي الله عنه تعلم لغة الأعاجم في أيام معدودة, ولم يتخذها وسيلة لمخاطبة العرب الأقحاح.
قال الشيخ العلامة صالح بن إبراهيم البليهي رحمه الله: أما تعلم اللغة الأجنبية للحاجة الماسة. فيجوز لأن زيد بن ثابت رضي الله عنه تعلم اللغة السريانية بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم ليقرأ الكتب التي تصل إليه صلى الله عليه وسلم من ملوك زمانه وغيرهم. ويكتب زيد بن ثابت رضي الله عنه جوابها بلغتهم..اهـ [السلسبيل في معرفة الدليل 3/883]
وقال الشيخ العلامة عبد الكريم بن صالح الحميد في جواب له عن هذه الشبهة: نعم, أمر النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت أن يتعلم كتاب اليهود ليقرأ له ويكتب له ذلك, حيث لم يأمن من اليهود عليه, فهذه كما ترى ضرورة عظيمة في الدين, ثم إنه أمر واحد فقط, فهل يُجعل ذلك دليلاً لما أجمعت عليه الأمة اليوم إلا أقل الناس؟! [الوعيد على أهل الغلو والتشديد ص22]
قال الشيخ سليمان بن ناصر العلوان: وقد بُلي المسلمون في هذا العصر بالرطانة الأعجمية وأصبح تعلمُ بعض اللغات الأجنبية ضرورة ملحة في كثير من المهن والأعمال وهذا جائز لأهل الحاجات والمصالح ولا سيما مصالح المسلمين العامة . |
من قرأ الموضوع السابق فعليه أن يتمعّن في الخلاصة السابقة ..
فتعلّم لغة الآخرين إنما يكون لحاجة ، ولمطلب شرعي أو وطني ، وليس للتحذلق بها ومخاطبة العرب بها ، واستبدالها بلغة القرآن !
وقد يكون تعلم اللغة الأجنبية
واجبًا ، إذا توقفت دعوة أصحاب تلك اللغة الأجنبية على تعلّم لغتهم .
والخطر هو في تعلّم الصغار للغة الإنجليزية ، لأنها ستكون لغة لهم ، والأطفال بطبيعة الحال لا يفرقون بين الغث والسمين ، والخير والشر ، فيختلّ انتماؤهم ، وتضيع هويتهم ، وتنفصم شخصياتهم ، ويبهرون بذلك الدخيل والأعجمي ، ويفضلونه على لغتهم . والله أعلم .
ولعل في هذا المقطع لفضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله إيضاح للمسألة :