![]() | ![]() |
.::||[ آخر المشاركات ]||::. |
![]() |
![]() ![]() |
مِنْ أهمِّ الأحْداثِ !! | |
| |||||||
| رواق الإبداع الأدبي يُعنى بكتابات الأعضاء الإبداعية ( الفصحى ) شعرًا ونثرًا.. وكل ما يُعرض فيه سيكون مجالاً للنقد الأدبي واللغوي . |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | #1 (permalink) |
| عضو نشيط تاريخ التسجيل: Mar 2009 الدولة: مازلت أسكن حيث يسكن الجميع (على وجه الأرض)!!
المشاركات: 60
Thanks: 0
Thanked 0 Times in 0 Posts
معدل تقييم المستوى: 3 ![]() | من مذكرتي: (بنجرتي الذهبية) -نوعٌ من الحلي الذي تتزين به المرأة في يدها- هدية من أمي الغالية في إحدى مراحل طفولتي ، جعلتني أبدو كفراشة الربيع المزهوة بألوانها في حديقة غلباء ، وكل ورودها شاخصة البصر تنظر إليها بكل إعجاب ، بل أجمل!! أحببتها من كل قلبي وقررت أن أحافظ على صديقتي الجديدة ، ولا أجعل للأيام حظاً في التفريق بيننا ، ونُفّذ القرار ، لكن أمراً لم يكن بحسباني حدث ، فيدي تزداد في الحجم يوماً بعد يوم (وبنجرتي) لا تتغير ، رغم نظراتي إليها التي تحمل كل مودة واستعطاف : أرجوك ياحبيبة الفؤاد أهان عليك إيلام من أحبك ؟؟ ولا تستجيب!! لا حظت أمي ذلك ، فاقترحت علي خلعها واستبدالها بأخرى ، وقطعاً رفضت، أو لست للعهد موثقة؟؟ وبيني وبين نفسي آراء متضادة فقلبي يقول : أحبها وعقلي ينادي : كفى ويدي بينهما تعاني ويظل قلبي لا يبالي: أحبها !! مرت الأيام واشتد الأمر سوءاً ، الدماء محتبسة في عروقي ، لم أعد أستطيع تحريك يدي المتورمة ، وأخيراً -بعد جلسات من الشورى- قررت القرار الصارم : سامحيني (يابنجرتي) خنت العهد ، وتناسيت الوعد ، سوف أخلعك !! ويكأني أرى ابتسامتها الماكرة رداً على كلامي، وخلفها أحرفٌ قائلة: حاولي إن استطعتي!! نعم ، فات الأوان!! أخذت الدنيا تدور بي وتدور بين الواقع والمأمول ، وانظر إلى (بنجرتي) أكان هذا جزاء محبتي لك ؟؟ أسرعت أستنجد والعيون دامعة، والقلب يرجف، والأطراف باردة، أمي ما الحل ؟؟ لا أريد التأنيب ، ويكفيني الألم ، حاولت أمي محاولات جماً، وباءت كلها بالفشل، وبدأت تطلب المدد.. فمن قائل لها : الذهب يتمدد بالحرارة ، ضعي يدها في ماء مغلي ، وآخر زيت مقلي اذهبي بها إلى الصائغ ليقطعها ، وآخرون إلى الطبيب فلا بد من قطع يدها!! وفي اللحظات الحاسمة وصل أكثرهم عقلاً وحكمة- أبي- فنظر إلى طفلته الصغيرة نظرة الأبوة الحانية ، ولاحظ تراكم الدهون في يدي ، وأخبرني بأن (بنجرتي) لن تتمدد ، وإذا أردت إخراجها فأنا من عليه أن يتقلص!! وبالفعل بدأت رجيماًً قاسياً لمدة أسبوعين ، كانت تلك الأيام شديدة المرارة حرمت فيها من كل مالذ وطاب ، لتحقيق المستطاب.. والنتيجة غادرتني بنجرتي إلى غير عودة ، بعد أن تركت في يدي علامات لا تمحى ، ودروساً قاسية لا تنسى ، ولسان حالي يبوح بمكنون الصلة والعلاقة بيننا ، ويندب ألم النوى ، ولوعة الفراق.. إلماحتي العابرة : يقول تعالى: " وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم" في هذا العالم الواسع الآفاق، وفي حدود (بنجرتي) الضيقة كان للحياة معنىً مختلف ، كم من الأمور تشتهيها الروح وتطلبها بكل نهم ورغبة ، لا تزيدها إلا كل ألم وجروح ، تحرمنا من سعادة الموجود ، وتجعلنا نعلق آمالنا بالمفقدود المعدود.. شر في محبتنا لأننا بشر ، ولا ندري عن الدنيا خباياها ، وأين نقع من زواياها ، ولا نرى منها إلا المحدود الذي يُراد لنا أن نراه .. فقلوبنا بالدماء تدور ، وأدمغتنا بالأفكار تدور ، دوائر تتسع ولكن حسب ماشيء لها أن تدور!! أو نعلم لو كان المراد من ممتلكاتنا أزادنا سعادة أم كان درباً إلى التعاسة ؟؟ تأبى النفس إلا ماتعشق ، فتتمسك بالقيود ظناً منها أنها تمتلك مفتاحها الخاص؛ فلا تستمع إلى نذير الويلات والعذاب ، وكأن في الآذان الصمم ، جاعلةً القلب على الجسد الحكم ، والعقل المسكين ينادي : ونصحت لكم ولا مجيب ، وتزداد النقم!! الدنيا ما كانت يوماً هي دار الأفراح ، وهي أيضاً ليست داراً للأتراح ، لكن بها المزيج.. ومن له القلوب تميل -محمد صلى الله عليه وسلم- أخبرنا بالحل المثيل لعلاج هذه المعضلة: " عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير -وليس ذلك لأحد غير المؤمن- إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له"
__________________ ![]() **الــعَــوْد أحمد** آخر تعديل بواسطة د. أنس بن محمود ، 18/May/2009 الساعة 04:44 PM |
| | |
| يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
![]() | ![]() |