.::||[ آخر المشاركات ]||::.
عهدٌ علينا [ الكاتب : عدنان عبد النبي - آخر الردود : عدنان عبد النبي - ]       »     التطبيق الأول .. 10 درجات [ الكاتب : د. أنس بن محمود - آخر الردود : د. أنس بن محمود - ]       »     إعراب "بئسما" في القرآن الكريم [ الكاتب : فريد البيدق - آخر الردود : فريد البيدق - ]       »     حصول الدكتور محمد فجال على جائزة مدير جامعة الملك سعود للتميز في التدريس [ الكاتب : سيف العربية - آخر الردود : سلمان الشمري - ]       »     مراهقات الجيش الاسرائيلي [ الكاتب : سااندى عسل - آخر الردود : سااندى عسل - ]       »     كن مبدعاً [ الكاتب : رائد الطريف - آخر الردود : رائد الطريف - ]       »     من كتاب :50 ways to prevent and manage stress [ الكاتب : فراس العيسى - آخر الردود : فراس العيسى - ]       »     بالنظر إلى كل الطرق التي توصلت إليها في كل يوم، إسأل نفسك هذه الأسئلة: [ الكاتب : محمد الخطاف - آخر الردود : محمد الخطاف - ]       »     لماذا سمي العرب عربا؟ [ الكاتب : فريد البيدق - آخر الردود : فريد البيدق - ]       »     تحميل رسائل جامعية من جامعة الجزائر [ الكاتب : ألطاف محمد - آخر الردود : يقين - ]       »    


عدد الضغطات : 802عدد الضغطات : 194

مِنْ أهمِّ الأحْداثِ !!


العودة   منتدى الإيوان > أروقة علوم اللغة واللسانيات > رواق اللسانيات


رواق اللسانيات يُعنى بالمدارس اللسانية الحديثة ومناهجها اللغوية في دراسة اللغة وتطبيقاتها.( البنيوية ، التوليدية ، التحويلية ، النصية ، التداولية ، السياقية ، التفكيكية ، التركيبية ، السيميائية ، الأسلوبية ، الحاسوبية )...إلخ

 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 10/Aug/2011, 04:08 PM   #1 (permalink)
المشرف العـام
 
الصورة الرمزية د. أنس بن محمود
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: الرياض + الأحساء
المشاركات: 1,655
Thanks: 799
Thanked 1,051 Times in 398 Posts
معدل تقييم المستوى: 10
د. أنس بن محمود will become famous soon enough
افتراضي دراسة في أشكال الازدواج اللغوي في اللغة العربية

دراسة في أشكال الازدواج اللغوي في اللغة العربية
د. جمعان عبد الكريم


يحاول المقال إلقاء الضوء على مشكلة الازدواج اللغوي التي تعاني منها اللغة العربية


المحتويات
رابط دائم لهذه المقالة:






مشكلة الازدواج اللغوي في اللغة العربية مشكلة عصية ؛ نظراً لأن الازدواج اللغوي ذو طبيعة معقدة في لغة استثنائية كاللغة العربية ؛ فمن قائل إن الازدواج مكون بنيوي لهذه اللغة منذ بدايتها الأولى في الجاهلية ، ومن قائل إن الازدواج إنما حدث بعد خروج اللغة العربية إلى العراق والشام وسائر الأمصار الإسلامية ، في حين يرى آخرون أن لازدواج ظاهرة لا يمكن أن تتعرى منها أي لغة من اللغة ، ولكن الأمر الذي يجب أن يلتفت إليه هو قوة هذا الازدواج أو ضعفه ، ومن ثم فإن دراسة الازدواج يستحسن أن تركز على إيجاد معايير لقياس قوة الازدواج وضعفه ، لأجل ذلك فان هذا البحث يحاول أن يدرس مشكلة الازدواج اللغوي في اللغة العربية ... وسيقسم هذا المقال تبعاً لذلك إلى مناقشة لمفهوم الازدواج ، ثم عرض لأشكال الازدواج اللغوي في اللغة العربية
أولاً : مفهوم الازدواج اللغوي.
استقر المقصود بالازدواج اللغويdiglossia على: وجود ضربين من الاستعمال اللغوي عند جماعة لغوية واحدة أحدهما فصيح والآخر عامي ، ويختص كل منهما بوظيفة اجتماعية لايؤديها الآخر 1
وقد استعمل مصطلح Diglossia لأول مرة في الإنجليزية عن طريق شارلز فرجسون Charles Ferguson في عام 1959م في مقال نشره في مجلة Word ، وقد تعرض في مقاله لعدة لغات تتمثل فيها ظاهرة الازدواج ، ومنها اللغة العربية ، ووضع تسعة معايير لازدواجية اللغات هي : الوظيفة ، والمقام ، والتراث الأدبي ، والاكتساب ، والتقييس ، والثبات ، والقواعد ، والمعجم ، والفونولوجيا . ويعد المعيار الأول من أهم المعايير حيث يوجد في اللغة العربية شكلان لغويان لكل منهما وظيفة اجتماعية محددة فاللغة الفصحى ( اللهجة العليا ) تستعمل في مواقف لاتستعمل فيها اللهجة الدنيا أي الأشكال العامية المختلفة ... ومن المشترط لحدوث الازدواجية اللغوية لديه أن تكون اللهجة العليا لاتستخدم للمحادثة من قبل أي قطاع من المجتمع وهذ النقطة أساسية لتمييز ازدواجية اللغة عن ( اللهجة النموذجية ذات اللهجات الأقليمية ) .
وبناء على ذلك ، فإن اللغة العربية الفصيحة المعاصرة التي تستعملها فئات اجتماعية مختلفة للمحادثة بعد نصف قرن من تصنيف فرجسون الازدواجي تلزم إعادة النظر في التصنيف الازدواجي للغة العربية . ولعل عدم التمييز بين مستوى اللغة الفصحى القديمة والمستوى المتطور عنه وهو اللغة العربية الفصيحة المعاصرة قد يمثل سبباً في اضطراب التصنيف الازدواجي للغة العربية أو أن تطور اللغة العربية الفصيحة المعاصرة وانتشارها كان النتيجة التي أفرزها الوضع الازدواجي بين اللغة الفصحى واللهجات المحلية المحكية
بيد أننا لو سلمنا بذلك لابد من أخذ معايير أخرى تتعلق بالحدود السياسية بين البلدان العربية التي أدت إلى نشوء نتيجة أخرى مشوهة للازدواج هي اللغة العامية الوطنية ، ولكن فرجسون يعتقد أن اللهجة العليا لا يمكن أن تصبح هي اللغة النموذجية إلا في حالتين :
(1) إذا كانت اللهجة العليا هي اللغة النموذجية في بعض المجتمعات الأخرى
(2) إذا اندمج مجتمع ازدواجية اللغة مع ذلك المجتمع الآخر .
ويعلق رالف فاسولد على فرجسون قائلاً : " إذا كان فرجسون محقاً ، فلن يكون هناك أمل في أن تصبح العربية الفصحى اللغة القومية لأي بلد عربي ، بالرغم من أنها قد تسمى باللغة القومية أو الرسمية " ص 67 . ونحن نعتقد كذلك أن اللغة العربية الفصحى لن تكون لغة قومية مستعملة في المحادثة لكن اللغة العربية الفصيحة المعاصرة بدأت تسير بفعل الضغوط التي ذكرها فرجسون نفسه ومنها شيوع التعليم واتساع الاتصال لأن تكون لغة نموذجية مستعملة في الحديث والكتابة .
ومن المقالات المهمة في قضية الازدواج مقال جوشوا فيشمن في عام 1967 م ، ويتميز عن مقال فرجسون بسماحه بوجود عدة ازدواجات بين مستوى اللهجة العليا ومستوى اللهجة الدنيا حتى أنه يمكن أن يدخل في مصطلح الازدواج أي درجة من الاختلاف اللغوي ، وهذا لايتوافق مع فرجسون الذي يخرج وجود لغة نموذجية مستعملة ولهجات متعددة لها من مفهوم الازدواج .
ويرى رالف فاسولد أن ازدواجية اللغة لاتنتهي أبداً وهي من طبيعة الإنسان ، ولأجل ذلك يؤيد عدم اقتصار الازدواج على شكلين لغويين فقط مع سماحه ببقاء مصطلح (Diglossia ) لتأريخه الطويل كما يقول ، ويقترح تعريفاً للازدواجية اللغوية الموسعة هو أنها
" قصر استخدام الأجزاء اللغوية العليا في المجتمع ( والتي لا يتعلمها الفرد أولاً ، ولكنه يتعلمها لاحقاً وبطريقة شعورية ، ويتم هذا التعليم عن طريق التعليم الرسمي ) لأوضاع يدركها الفرد على أنها أكثر رسمية وتحفظاً ، وقصر استخدام الأجزاء الدنيا ( والتي يتعلمها الفرد أولاً وبطريقة لاشعورية ) مهما كانت درجة الترابط بين هذه الأجزاء العليا والأجزاء الدنيا بدءا من الاختلاف في الأسلوب ونهاية بالاختلاف التام كما في اللغات المنفصلة ، على الأوضاع التي يعتبرها الفرد أقل رسمية وأكثر ألفة " 2
وربما يكون التعريف السابق من أفضل التعريفات المتقنة للازدواج لكن لابد من التمييز بين درجات الازدواج فيكون هنالك ازدواج طبيعي ، وازدواج حاد غير طبيعي وبينهما درجات مختلفة من الازدواجات ، أما الذي يحدث أحياناً في اللغة العربية فهو إيجاد صنف من الازدواج المتوهم أو المصطنع من خلال الخلل التنظيري في وصف الواقع اللغوي أو من خلال التكاثر المصطلحي واضطراب المفاهيم في تلك المصطلحات .
وتنبغي الإشارة إلى أن بعض الباحثين من لايفرق بين الثنائية اللغوية والازدواج ؛ حيث يرى أن الازدواجية لا تنشأ إلا من لغتين مختلفتين أما الوضع بين اللغة لعربية الفصيحة المعاصرة والعامية فهو عنده ثنائية ، ويميل إلى هذا الرأي بعض الباحثين من المغرب العربي تأثراً بترجمات مفاهيم علم اللغة في الفرنسية .ولكن الازدواج اللغوي تطور في مفهومه المقصود به فقط تنويع الاستعمالات اللغوية من لغتين مختلفتين في مجتمع واحد ليشمل أيضاً " كل وضع يقوم فيه مجتمع لغوي واحد بمعارضة مختلف ألوان لغته ، واصفاً بعضها بأنه عامي دارج ... وبعضها الآخر بأنه كلاسيكي/مأثور" ، ويؤيد الباحث أن يطلق التداخل اللغوي على الازدواج اللغوي والثنائية اللغوية ؛ ليكون ذلك التداخل اللغوي جامعا لمستويات استعمالية متفاوتة ومتعددة قد تشترك فيها الازدواجية مع الثنائية مع الاستعمالات الاصطلاحية وأوضاع ثقافية واجتماعية غير لغوية .3
وقد اهتم الباحثون العرب بمشكلة الازدواج اللغوي في العصر الحاضر ، ولكن الاهتمام ما يزال في إطار النظر والبحث ، ولم تتم خطوة واحدة لإجراء تخطيط لغوي يقلل من حدة هذا الازدواج 4
ثانياً : أشكال الازدواج اللغوي في اللغة العربية
يذكر في هذا الصدد نص المستشرق جاشوا بلاو الذي يقول فيه : " يتميز الوضع اللغوي في اللغة العربية كما هو معروف بالازدواجية اللغوية : وهو ما يعني أن العربية النموذجية تستعمل في الأغراض الأدبية والثقافية ، فيما تستعمل اللهجات العربية في أغراض الاتصال اليومي "5
ويعلق على ذلك مترجم النص وهو د. حمزة المزيني ذاكراً أنه في ترجمته لا يستعمل مصطلح (العربية الكلاسيكية ) ؛ لأن النوع المعاصر لها يسمى ( العربية النموذجية المعاصرة ) بدلاً من العربية المعاصرة كما أن المصطلح الآخر المستعمل لها هو ( العربية الأدبية ) .
كما أنه يستعمل بدلاً من ( العربية الجديدة أو المولدة ) التي يطلقها بلاو على جميع اللهجات العربية التي نشأت بعد الإسلام مصطلح ( اللهجات العربية ) .6
إذا ما دقق القارئ في المصطلحات السابقة فإنه ربما يستغلق أمامه المراد بالازدواج اللغوي في اللغة العربية ، وهنا يتبين أثر الاضطراب المصطلحي عند محاولة وصف اللغة العربية أو تحديدها في احتمال إيجاد أوضاع ازدواجية متوهمة لاسند لها في الاستعمال اللغوي للغة العربية .7
و إذا ما تتبعنا أشكال الازدواج اللغوي - في اللغة العربية - فإننا نجد بعض المستشرقين يوغل بجعل الازدواج اللغوي موجوداً منذ بدايات اللغة العربية المعروفة منذ العصر الجاهلي حتى العصر الحديث وهذا غير صحيح ألبتة .8
وبناء على ذلك فإن من الأهمية القصوى إيضاح القدر الذي يمكن تصنيف استعمال لغوي على أنه من قبيل الازدواج ، أو من قبيل اختلاف المستوى اللغوي في منظومة لغوية واحدة .
فهل يمكن على سبيل المثال أن يصنف استعمال الأسماء الستة في اللغة الفصحى القديمة كاستعمال الاسم المقصور (لغة القصر) 9على أنه ازدواج لغوي في حين هناك اتفاق في الاستعمالات اللغوية الأخرى ؟
أو هل يصنف استعمال قبيلة دوس للمدية بمعنى السكين10 – على سبيل المثال كازدواج لغوي مع أن الاختلاف قد يكون استعمالا دلاليا محدودا ؟ وقس على ذلك بعض الاختلافات الصوتية والصرفية التي كان تتميز بها بعض القبائل العربية قديماً ...
ولأجل ذلك لابد أن تكون الحدود واضحة فيما هو من قبيل الازدواج أو اللحن أو الانزياح اللهجي المحدود في اللكنة أو في طريقة نطق بعض الأصوات أو الكلمات أو حتى في الاختلاف الدلالي المحدود في إطار لغة واحدة .
كما يجب أن يصنف الازدواج إلى درجات تبعاً للقرب من النموذج القياسي للغة أو للبعد عن ذلك النموذج فيكون هناك ازدواج ضعيف وازدواج متوسط وازدواج تام .
وأياً كان الأمر فالازدواج في اللغة العربية يمثل مشكلة حقيقية ؛ ولكنه ليس ازدواجات عديدة ؛ إذ إن أطروحة هذا البحث ترصد الازدواج في العصر الحاضر بين الاستعمالاين اللغويين الآتيين فقط :
  • اللغة العربية الفصيحة المعاصرة .
  • اللهجات العامية المحكية .
في حين تتعدد أطروحات الباحثين الآخرين إلى مستويات أخرى متداخلة من فصحى القرآن إلى فصحى مذيعي الأخبار ، إلى الفصحى التراثية ، إلى عامية المثقفين أو لغة المثقفين ، إلى لغة الصحافة ، إلى الفصحى السليمة ، إلى الفصحى التامة ، إلى الفصحى الميسرة ، إلى لغة الإعلام الرسمية ، إلى اللغة الثالثة ، إلى عامية المتنورين ، وعامية الأميين ...إلخ
أي أن المحصلة النهائية أنه قد يكون لدينا عدة ازدواجات في الاستعمال اللغوي الفعلي للغة العربية في العصر الحديث ...
ولكن هذا التصنيف للازدواج ولأعداده يختلف ليس باختلاف الواقع الاستعمالي للغة فحسب ، بل باختلاف تصنيف الباحثين للغة العربية فمن لايزال منهم متشبثاً بمفهوم الفصحى القديمة قد يموت وفي نفسه شيء من مشكلة تكاثر أعداد الازدوجات اللغوية الاستعمالية ، في حين أن من يميز بين المصطلحات ، ويحاول رصد أوضاع الاستعمال المختلفة للغة العربية المعاصرة ، ليس لديه إلا ازدواج واحد بين اللغة العربية الفصيحة المعاصرة ( المنطوقة ) واللهجات العامية المحلية ، وتتجلى نتيجة الازداوج بينهما في التمخلق الحالي للغة العامية الوطنية الشفاهية لكل دولة عربية التي ليست فصيحة معاصرة وليست لهجة محكية محلية ولكنها تنتمي إلى الفصيحة المعاصرة أكثر من انتمائها إلى اللهجات العامية المحكية .
ويستطيع المرء أن يرى أن بعض النظرات البحثية الحالية إلى الازدواج قد لاتفضي إلى تشخيص صحيح لمشكلة الازدواج ، ومن آخر الكتب التي اهتمت بهذه المشكلة – على سبيل المثال – كتاب " دراسات في المحكية " لعباس علي السوسوة ، فعلى الرغم من تتبعه الدقيق لأشكال الازدواج اللغوي ونقده لكثير من البحوث اللغوية التي سبقته ، و تنبهه إلى وجوب النظر إلى ما يختص به كل قطر عربي عند تصنيف الازدواج فضلاً عن وجوب التنبه إلى بعض البحوث القديمة للمستشرقين وغيرهم من الباحثين الذين قاموا بتصنيف ازدواجي بعد منتصف القرن العشرين قد لا يتناسب مع الوضع الآني للازدواج في اللغة العربية11.
على الرغم من ذلك كله ، فإن عباس علي السوسوة يقوم بعد ذلك بتقسيم المستويات اللغوية في اليمن إلى خمسة مستويات مع ملاحظة أن التقسيم الخماسي تابع فيه السوسوة تقسيم السعيد البدوي لمستويات اللغة العربية في مصر ولكن مع أخذ الواقع الاجتماعي واللغوي والقطري في اليمن بعين الاعتبار فجاءت المستويات اللغوية عند السوسوة في اليمن كالتالي :
  1. العربية الفصحى ، 2- العربية المعاصرة ، 3- عامية المثقفين ، 4- عامية المتنورين ،
5- عامية الأميين . وقد وضع لتلك المستويات الشكل الإيضاحي التالي12 :
ويبدو أن عباس السوسوة مع وعيه بأن لكل قطر عربي وضعه الخاص به من حيث المستويات اللغوية ، ومن حيث المقصود بالمثقف فيه13 غير أن تصنيفه للازدواج اللغوي جاء بحيث أنه قد يمثل مجرد انتقال من مستوى إلى مستوى تبعاً لاختلاف المواقف الثقافية الاجتماعية التي يعيشها الفرد14 دون التنبيه على خطر الصراع المختفي أو الظاهر في أثناء ذلك التنقل أو على الأقل الإشارة إلى وجوب دراسة تمظهرات ذلك الصراع ... قد يؤدي إلى تكريس الواقع الازدواجي للغة العربية في العصر الحاضر والتسليم به .
بيد أن الأخطر من ذلك هو البعد عن التصنيف الصحيح لواقع المستويات اللغوية في اللغة العربية في العصر الحاضر ، و من ثم عدم الدقة في بيان العلاقة بين تلك المستويات ، وبيان شكل الازدواج اللغوي فيها .
إذ إن الدقة في متابعة الوضع الازدواجي للغة العربية في العصر الحاضر يجعل من الأفضل وضع مستوياتها في مختلف الأقطار العربية في تقسيم خماسي على النحو الآتي :
  1. اللغة العربية الفصحى .
  2. اللغة العربية الفصيحة المعاصرة الكتابية .
  3. اللغة العربية الفصيحة المعاصرة الشفاهية .
  4. اللغة العامية الوطنية الشفاهية لكل دولة عربية .
  5. اللهجات المحكية العربية المحلية .
وتكون العلاقة بين تلك المستويات في إطار التطور الطبيعي من (1 إلى 4) ، في حين أن (5) هي ذات صلة مباشرة باللغة الفصحى اتخذت مساراً تطورياً آخر أدى إلى تعميق الفجوة الازدواجية بين (2و3 و4 و5) ، وعلى ذلك فليس هنالك ازداوج بين اللغة العربية الفصحى واللغة الفصيحة المعاصرة الشفاهية والكتابية إذ هما تطور طبيعي وحتمي للغة العربية الفصحى القديمة .


ويمكن إيضاح الوضع الازدواجي للغة العربية في العصر الحاضر من خلال الشكل الآتي :

الوضع الازدواجي للغة العربية



ومع ذلك ، فإن الاتجاه السائد في مسار التطور الطبيعي للغة العربية بمساعدة كثير من العوامل الاجتماعية والثقافية والاتصالية يقوم بتضييق الفجوة الازدواجية في هذا العصر بشكل تلقائي دون تدخل واع ومدروس يهدف إلى توحيد المستوى اللغوي العربي ، وفي المظنون أن هذا الاتجاه السائد التطوري للغة العربية إن دُعِم بتخطيط لغوي ، ومتابعة سياسية وعلمية وإعلامية جادة فإن الازدواج اللغوي سيقضى عليه سريعاً وستتوحد اللغة العربية في لغة مشتركة لجميع الأقطار العربية هي ( اللغة العربية الفصيحة المعاصرة المشتركة ) ، ويمكن إيضاح المسار التطوري للغة العربية في العصر الحاضر من خلال هذا الشكل الإيضاحي :

الاتجاه السائد في تطور اللغة العربية












وكل محاولة للتقريب بين الأوضاع الشفاهية للغة العربية وردم الفجوة بينها هي في الواقع معالجة للوضع الازدواجي اللغوي ، وهذه المحاولة تستلزم قدرا من التخطيط اللغوي السليم ليرقى بالعامية إلى القرب الشديد من اللغة الفصيحة المعاصرة المنطوقة ، وسبيل ذلك أن يكون أولاً على مستوى المفردة المعجمية بإقحام كثير من المفردات العصرية من اللغة الفصيحة المعاصرة الكتابية في نسيج اللهجات الدارجة ، ثم الالتفات إلى الرقي بالأوضاع التركيبية للهجات لتقريبها من اللغة العربية الفصيحة المعاصرة وفق خطة عربية لغوية وإعلامية موحدة .15
و الازدواج اللغوي ، ليس فقط نتيجة للوضع اللغوي الانفصامي بين اللغة العربية الفصيحة المعاصرة واللهجات الدارجة ، بل إنه إذا لم يضبط المقصود به ذاته ، وإذا لم يضبط المقصود بمصطحات اللغة العربية المتعددة ، كما أنه إذا لم توحد معايير التصويب اللغوي إذ إن اضطراب معيار التصويب اللغوي لاريب أنه يسهم في زيادة تأزيم الوضع الازدواجي، فعند تتبع معايير كتب التصويب اللغوي المعاصرة بدءاً باليازجي16 في لغة الجرائد ومروراً ببعض قرارات مجامع اللغة العربية وانتهاء بالجهود الفردية المتصلة لطائفة من اللغويين يجد الباحث الاضطراب واضحاً في معيار التصويب اللغوي ، ويجد في الأعم الأغلب أن ذلك التصويب اللغوي لا ينطلق من قواعد محددة ، بيد أن جمهرة المصوبين يعدُّون اللغة العربية الفصحى القديمة هي المعيار، أو النموذج الذي يجري التصحيح وفقاً لقواعدها الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية ، وهم بعد ذلك ما بين مضيق للنموذج الصائب باختياره معيارية قاعدية صارمة متفق عليها عند القدماء ، أو عند أغلبهم ، ومابين متساهل يقبل أي قول للقدماء قد يكون فيه تصويب لاستعمال لغوي شائع في اللغة العربية الفصيحة المعاصرة ، وهذا الفريق المتساهل لا ضابط محدد لما يقبله ويرده من أقوال القدماء .17
أما اللغة العربية الفصيحة المعاصرة ممثلة في استعمالاتها المختلفة ، وشيوع بعض الظواهر اللغوية فيها واستمرار ذلك الشيوع فلا يعني ذلك لأغلب المصوبين اللغويين أي اعتبار في مقابل القاعدة المعيارية18
كل ذلك ربما يؤدي إلى مزيد من التشتت ومزيد من أوضاع الازدواج الحقيقية أو المصطنعة بوعي أو بدون وعي ، كما أن الأوضاع المعقدة لارتباط اللغة بالأمة والدولة والثقافة ، وتضارب طرق الهندسة اللغوية ، أو حتى عدم وجود تلك الهندسة أو التخطيط اللغوي السليم قد يفضي إلى تناسل سريع لأوضاع من الازدواج اللغوي التي قد تؤثر ليس في اللغة العربية بما هي لغة فحسب ، بل قد تؤثر في الوضع الحضاري والعلمي للناطقين بها .
د. أنس بن محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
من شكر د. أنس بن محمود على المشاركة المفيدة :
المهرة (10/Aug/2011)
 


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:00 PM.
Ads Management Version 3.0.0 by Saeed Al-Atwi