.::||[ آخر المشاركات ]||::.
عهدٌ علينا [ الكاتب : عدنان عبد النبي - آخر الردود : عدنان عبد النبي - ]       »     التطبيق الأول .. 10 درجات [ الكاتب : د. أنس بن محمود - آخر الردود : د. أنس بن محمود - ]       »     إعراب "بئسما" في القرآن الكريم [ الكاتب : فريد البيدق - آخر الردود : فريد البيدق - ]       »     حصول الدكتور محمد فجال على جائزة مدير جامعة الملك سعود للتميز في التدريس [ الكاتب : سيف العربية - آخر الردود : سلمان الشمري - ]       »     مراهقات الجيش الاسرائيلي [ الكاتب : سااندى عسل - آخر الردود : سااندى عسل - ]       »     كن مبدعاً [ الكاتب : رائد الطريف - آخر الردود : رائد الطريف - ]       »     من كتاب :50 ways to prevent and manage stress [ الكاتب : فراس العيسى - آخر الردود : فراس العيسى - ]       »     بالنظر إلى كل الطرق التي توصلت إليها في كل يوم، إسأل نفسك هذه الأسئلة: [ الكاتب : محمد الخطاف - آخر الردود : محمد الخطاف - ]       »     لماذا سمي العرب عربا؟ [ الكاتب : فريد البيدق - آخر الردود : فريد البيدق - ]       »     تحميل رسائل جامعية من جامعة الجزائر [ الكاتب : ألطاف محمد - آخر الردود : يقين - ]       »    


عدد الضغطات : 802عدد الضغطات : 194

مِنْ أهمِّ الأحْداثِ !!


العودة   منتدى الإيوان > أروقة علوم اللغة واللسانيات > رواق اللسانيات


رواق اللسانيات يُعنى بالمدارس اللسانية الحديثة ومناهجها اللغوية في دراسة اللغة وتطبيقاتها.( البنيوية ، التوليدية ، التحويلية ، النصية ، التداولية ، السياقية ، التفكيكية ، التركيبية ، السيميائية ، الأسلوبية ، الحاسوبية )...إلخ

 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 10/Aug/2011, 04:37 PM   #1 (permalink)
المشرف العـام
 
الصورة الرمزية د. أنس بن محمود
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: الرياض + الأحساء
المشاركات: 1,655
Thanks: 799
Thanked 1,051 Times in 398 Posts
معدل تقييم المستوى: 10
د. أنس بن محمود will become famous soon enough
افتراضي الاتجاه إلى النص في الدراسات اللغوية


مُقَدِّمةٌ في



تَجَاوزِ عَتَبةِ الجُمْلةِ


الاتِّجاهُ إلى النَّصِ في الدِّراساتِ اللُغويّة
د. جمعان عبدالكريم

جامعة الباحة – قسم اللغة العربية

ملخّص

يحاول هذا البحث أن يوضح كيف انتقلت الدراسات اللغوية إلى ما فوق الجملة ، عندما بلغ البحث في الجملة مدى كبيراً مما أدى إلى توقف أو إلى تكرار لكثير من الجهود العلمية أو حتى انحراف علم اللغة عن اللغة كما عبر عن ذلك تيرنيس موور وكريستين كارلنغ في إطار نحو الجملة سواء أكان ذلك في اللغة العربية أم في اللغات الأخرى[1] ، وقد ردف إلى ذلك تنبه اللغويين المحدثين إلى أننا نتكلم في الحقيقة بنصوص لا بجمل .
عمد البحث لتوضيح صور الانتقال من الجملة إلى ما فوقها إلى استقراء أنماط تجاوز عتبة الجملة في النظرية اللغوية العربية القديمة ، وإن لم يكن ذلك في ضوء تشكل نظري لنظرية نصية موحَّدة ومحددة المعالم .
ولأن التشكل التنظيري المستقل لتجاوز عتبة الجملة في إطار علم لغة النص هو بحث جديد لا يتجاوز الأربعة العقود الأخيرة من القرن العشرين ، فقد أشار البحث إشارة مقتضبة إلى البدايات الأولى لهذا العلم في الغرب ، وعرَّج البحث بعد ذلك إلى تتبع كيفية تجاوز عتبة الجملة في الدراسات اللغوية الحديثة من خلال ذكر أهم الاتجاهات النظرية والتطبيقية في علم لغة النص في الغرب ؛ لينتقل بعد ذلك إلى بيان بعض من أهم الدراسات النصية العربية المعاصرة التي تأثرت بها أو حاولت الإسهام في التنظير لهذا العلم الجديد مستفيدة من النظريات النصية الحديثة ومن الجهود اللغوية لتجاوز الجملة عند قدماء اللغويين العرب.

-1-


تجاوزُ النَّظريَّةِ الُلغويّةِ العربيّةِ عتبةَ الجُملةِ

حقاً أن تجاوز عتبة الجملة في التراث العربي بدأ متخللاً في ثنايا دراسة نحو الجملة . يقول محمد الشاوش عن عمل النحاة العرب :" والمرء لا يشعر وهو يطلع على ما وضعوا بأنه تجاه نظريتين بنيت الواحدة منهما للجملة والأخرى للنص ، بل هي النظرية الواحدة بما فيها من قواعد خاصة بكل مجال ، وقواعد عامة مشتركة بين المجالين ، فلا فرق إلا بحسب ما يقتضيه الفرق بين الوحدات التي تجري فيها تلك القواعد والأحكام ..."[2] ، ولكن الاهتمام بالنص اتخذ بعداً بينيّاً في العلوم الإسلامية المختلفة منذ بداية نشأتها ، وإن لم يكن هنالك تصور تنظيري محدد للتعامل مع علم خاص بما فوق الجملة ، ولأهمية هذا الأمر البالغة ؛ فسيعرض البحث أمثلة متنوعة لتجاوز القدماء لعتبة الجملة في بعض دراساتهم المهمة الموزّعة بين أكثر من مجال معرفي .
فقد قام القدماء بجهود كبيرة ذات منزع نصي ، ولكنها كانت متفرقة بين أكثر من علم وأكثر من عصر ، غير أنه من الواجب في هذا المقام الإشارة إلى طَرَفٍ من أهم تلك الجهود .
وفي البداية تحسن الإشارة إلى موقف القدماء من النظرة الشمولية [ للنص= الكلام ] ، وإن كانوا لم يفهموا هذا المصطلح كفهم المعاصرين له ، ومن أهم الإشارات في هذا المجال تنبه ( الإمام الشافعي 150-294هـ ) مؤسس علم الأصول إلى أهمية النظرة الكلية[ للنص= الكلام] للوصول إلى معانيه الحقيقية ، ودلالاته الصحيحة ، فهو يقول : " إنما خاطب الله بكتابه العرب بلسانها ، على ما تعرف من معانيها ، وكان مما تعرف من معانيها اتساع لسانها ، وأن فطرته أن يخاطب بالشيء منه عاماً ظاهراً يُراد به العام الظاهر ، ويُستغنى بأول هذا منه عن آخره . وعاماً ظاهراً يراد به العام ويدخله الخاص ، فيُستدل على هذا ببعض ماخوطب به فيه . وعاماً ظاهراً يراد به الخاص . وظاهراً يُعرف في سياقه ، أنه يراد به غير ظاهره . فكل هذا موجود علمه في أول الكلام أو وسطه أو آخره .
وتبتدئ الشيء من كلامها يبين أول لفظها فيه عن آخره . وتبتدئ الشيء يبين آخر لفظها عن أوله "[3]
وواضح أن الشافعي لم يتنبه إلى أهمية النظرة الكلية [ للنص= الكلام ] فقط ، وإنما أشار كذلك إلى أهمية السياق الذي قد يغيّر المعنى كلياً .
وعند النظر إلى النص بوصفه : مجموعة دلالات خالصة ناتجة عن دلالات مركبة متعالقة
إذ النص يشكِّل مسألة دلالية في الأساس[4]، يكون الشافعي مؤسساً لعلم الأصول ، ولعلم [ النص = الكلام ] إن صح هذا التعبير على سبيل التجوز ، وتتابعبعد الشافعي كتب الأصول ، وتتعد نظراتها إلى مسائله بتعدد المذاهب الفقهية ، ولكنها متفرعة عن أصول الشافعي ؛ لذلك فإن محمد مفتاح يعلّق على نصٍ (للشاطبي 790هـ) ، يكاد يكون شرحاً لنص الشافعي السابق ، فيقول : " يلحُّ هذا القول على مفهوم العلاقة بين مفاهيم النص ، وجمله ، وفقراته وعلى الدور الذي يمنح للمفهوم ضمن بنية كلية "[5]
ولا يمكن بناء على هذا القول : إن البلاغة هي السابقة التاريخية ، لعلم النص في التراث العربي كما يذهب صلاح فضل ، الذي ينقل نصاً لـ( فاندايك ) ويعلّق عليه كالمُقرِّ له[6]، وكما يذهب الفقي[7]، الذي ينقله دون تعليق ،كما لا يمكن أيضاً الاتفاقُ تمام الاتفاق مع محمد الشاوش في طريقة منظوره إلى تأسس نحو النص في النظرية النحوية العربية [8]، لإهماله الانطلاق من علم أصول الفقه الذي يُعدّ بحق ٍ السابقة التاريخية لكل تنظير في علم اللغة النصي ، في النظرية النحوية العربية الموسعة ، مع النظر بعين الأهمية إلى جهود علماء النحو والبلاغة المنصبة في إطار النص .
إن كتب أصول الفقه تمثل المرجع الأول في التراث العربي لمقاربة مفهوم [ الكلام ـ اللفظ ـ الخطاب ـ القول = النص ] ، وينبغي لكل باحث في نظرية النص إن بهدف التأصيل ، أو بهدف البحث إيلاء هذا المرجع مكانه اللائق به ، فنظريات أصول الفقه هي التي استعمل المفسرون والفقهاء قواعدها في تفسير النصوص ، والتعامل الدلالي معها .
ولإيضاح جوانب من الجهد النصي عند القدماء لتجاوز عتبة الجملة ، سيقف البحث عند بعض كتب القدماء ، متخذاً منها عيِّنة لغيرها من الكتب ، ففي أصول الفقه تم اختيار ( المستصفى من علم الأصول ) للإمام الغزالي ، وفي علوم القران تم اختيار ( البرهان في علوم القران ) للزركشي ، وفي البلاغة تم اختيار (دلائل الإعجاز) للجرجاني ، وفي النحو تم اختيار (مغني اللبيب ) لابن هشام الأنصاري .
-أصول الفقه : ( المستصفى من علم الأصول ) للغزالي .
يهتم علم أصول الفقه بمعرفة كيفية استحصال أحكام الأدلة الشرعية من النصوص ، ومعرفة وجوه دلالتها على الأحكام من حيث الجملة ، لا من حيث التفصيل[9] ، وقد كان للأصوليين " باع في توضيح طرق الاستنباط خصوصاً ما يتعلق بالقواعد اللغوية .. كما تناولوا البحث في الألفاظ ودلالتها "[10] ، وقد انقسم البحث الأصولي بعد الشافعي إلى طريقتين " إحداهما طريقة نظرية ، تقوم على تحقيق القواعد تحقيقاً منطقياً ، وإقرار مايؤيده البرهان النقلي والعقلي منها ، دون تأثر بفروع مذهب من المذاهب ... وقد ظهر هذا الاتجاه عند الشافعية ، والمالكية ، والحنابلة ، والشيعة الإمامية ، والزيدية ، والإباضية . ولقد كان فريق كبير من هؤلاء من علماء الكلام ، فسميت طريقة المتكلمين .
والثانية ـ طريقة تقوم على محاولة ضبط فروع أئمة الحنفية بقواعد جديدة تعتبر هي الأصول ، ثم رد تلك الفروع إليها..."[11]
وينتمي الإمام الغزالي إلى الطريقة الأولى ، بيد أن البحث سيشير إلى كلتا الطريقتين ؛ لإيضاح أن الأصوليين هم من الأوائل الذين حاولوا [تصنيف الدلالات الخالصة للنصوص ] ، ويسميها الأصوليون الإفادة المستقلة، أو غير المستقلة للفظ المركب المفيد ، أو أقسام اللفظ باعتبار الوضوح وعدمه .
يقول الغزالي : " اعلم أن المركب من الاسم والفعل والحرف تركيباً مفيداً ينقسم إلى مستقل بالإفادة من كل وجه ، وإلى مالا يستقل بالإفادة إلا بقرينة ، وإلى ما يستقل بالإفادة من وجه دون وجه "[12] ويسمي القسم الأول ( النص ) ، ويجعله ضربين ضرب هو نص بلفظه ونظمه ، وضرب هو نص بفحواه ومفهومه ، ويسمي القسم الثاني مجملاً أو مبهماً ، ويسمي القسم الثالث ظاهراً ، ثم يتحدّث عن أنواع القرائن في المجمل الذي يتطرق إليه الاحتمال ، ولا يعرف إلا بقرينة لفظية ، أو دليل عقلي ،أو قرائن أحوال من إشارات ، ورموز ، وحركات ، وسوابق ، ولواحق ، لاتدخل تحت الحصر والتخمين يختص بإدراكها المشاهد[13] ، وفي هذا إشارة واضحة إلى أهمية السياق الخارجي في فهم النصوص .
و قد تنبه الأصوليون إلى ما يطلق عليه اليوم ( التداولية )[14] ، وهي منظور مهم جداً في النص لارتباط النص بالاستعمال ، ولا يقف الأمر عند هذا الحد ؛ إذ نجد الغزالي يشترط في مفهوم ( الخطاب ) لديه اقترانه بالإفهام ، فيقول : " إنما يسمى خطاباً إذا فهمه المخاطب "[15] ، ويعود الغزالي مرة أخرى إلى إيضاح مفهوم النص عند الأصوليين ؛ فيقول : " إن اللفظ الدال الذي ليس بمجمل إما أن يكون نصاً وإما أن يكون ظاهراً ، والنص هو الذي لا يحتمل التأويل ، والظاهر هو الذي يحتمله ... وبقي عليك الآن أن تعرف الاختلاف في إطلاق لفظ النص ... فنقول : النص اسم مشترك يطلق في تعارف العلماء على ثلاثة أوجه : الأول ما أطلقه الشافعي رحمه الله فإنه سمى الظاهر نصاً ... الثاني : وهو الأشهر ما لايتطرق إليه احتمال أصلاً لا على قرب ولا على بعد ، الثالث : التعبير بالنص عما لا يتطرق إليه احتمال مقبول يعضده دليل ، أما الاحتمال الذي لايعضده دليل فلا يخرج اللفظ عن كونه نصاً... والثاني أوجه ، وأشهر ، وعن الاشتباه بالظاهر أبعد ".[16]
ويتطرق الغزالي كذلك إلى العام والخاص ، ويجعل العموم والخصوص من عوارض الألفاظ لا من عوارض المعاني ، ويذكر صيغ العموم ... ويفصِّل في الاستثناء من الجمل المتعاقبة ، كما يفصِّل في الشرط ، ويفصِّل في الأدلة التي يخصص بها العموم ومنها المفهوم بالفحوى ... كما يخصِّص باباً (فيما يُقتَبس من الألفاظ لا من حيث صيغتها ، بل من حيث فحواها وإشارتها ) ويجعل منها : الاقتضاء وهو الذي لا يدل عليه اللفظ ولا يكون منطوقاً به ، ولكن يكون من ضرورة اللفظ ، ويجعل منها إشارة اللفظ لا من اللفظ ، ويقصد به ما يتبع اللفظ من غير تجريد قصد إليه [ وهنا مدخل للتناص ... ] ، ويجعل منها أيضاً فهم غير المنطوق به من المنطوق به بدلالة سياق الكلام ومقصوده [ وهذا له علاقة بالسياق الداخلي للنص ] ، و يجعل منها المفهوم أو دليل الخطاب[17]... وهذه كلها مباحث مهمة لها علاقة بالنص في روابطه ، وعلاقاته الدلالية ، وسياقه ، وفهمه .


-علوم القران : ( البرهان في علوم القران ) للزركشي .
تمُثّلُ علوم القران امتداداً لعلم أصول الفقه ، وفي علوم القران كثير من المباحث التي تصب في الاتجاه النصي [18]؛ إذ منطلقها الأساس هو التعامل مع نص القران الكريم ،وسوف تُكشف بعض الإشارات النصية المهمة في علوم القران من خلال كتاب البرهان في علوم القران للزركشي ، فمن الإشارات القيِّمة للزركشي في هذا المجال : حديثه عن أهمية معرفة أسباب النزول وأنه مهم للوقوف على المعنى[19] ، ومعرفة الدافع أو السبب في إنتاج نص ما ، ليس مهماً فقط لفهم المعنى ، بل هو مهم أيضاً لكشف الاستراتجية المتبعة في النص ، ومن الإشارات المهمة لدى الزركشي ، ولها علاقة بالتماسك النصي ، حديثه عن معرفة المناسبات بين الآيات ، وذكره عن الشيخ أبي الحسن الشهراباني أن " أول من أظهر ببغداد علم المناسبة ولم نكن سمعناه من غيره هو: الشيخ الإمام أبو بكر النيسابوري (توفي 324هـ ) ، وكان غزير العلم في الشريعة والأدب ، وكان يقول على الكرسي إذا قرئ عليه الآية : لم جُعلت هذه الآية إلى جنب هذه ؟ وما الحكمة في جعل هذه السورة إلى جنب هذه السورة ،وكان يزري على علماء بغداد لعدم علمهم بالمناسبة "[20]
و يخصُّ الزركشي أنواعَ ارتباط الآي ببعضها بحديث مستقلٍّ ، فذكر أن الارتباط بين الآيات قد يظهر لتعلق الكلام بعضه ببعض ، وعدم تمامه ، أو يظهر الارتباط إذا كانت الآية الثانية للأولى على جهة التأكيد والتفسير ، أو الاعتراض والتشديد ، وقد يخفى الارتباط ، فيظهر أن كل جملة مستقلة عن الأخرى ، فعندئذٍ ، إما أن تعطف إحداهما على الأخرى بجهة جامعة ... وفائدة العطف جعلهما كالنظيرين والشريكين ، وقد تأتي الجملة معطوفة على ما قبلها ويشكل وجه الارتباط فتحتاج إلى شرح ...
وقد لا يكون هناك عطف ، فلابد من دعامة تؤذن باتصال الكلام ، وهي قرائن معنوية مؤذنة بالربط ... منها التنظير ( إلحاق النظير بالنظير ) ، والمضادة ، والاستطراد ، وذكر أن العطف بين الجمل مزج لفظي ، أما إلحاق الجملة الجملة من غير عطف فهو مزج معنوي تنزل بها الثانية من الأولى منزلة جزئها الثاني ...[21]
وعرض الزركشي لأهمية إعراب القران ،وعلاقة ذلك ببيان المعنى ، ومعرفة أغراض المتكلمين[22] ، كما تعرَّض للوقف والابتداء وهو مهم لبيان المعنى ، ويُؤمَن الاحتراز به عن الوقوع في المشكلات ، ويقصد بالمشكلات تلك التي تنشأ من وصل القراءة الشفهية في غير موضع الوصل ، وقد ذكر الزركشي عدد من المصنفات المستقلة في الوقف والابتداء ؛ دلالة على أهميته [23]، ولا شك أن مسألة الوقف ومواضعه في تحليل النص الشفهي من الأهمية بمكان ، بل هي عامل ضروري في تماسك النص الشفهي ...
-البلاغة : ( دلائل الإعجاز ) للجرجاني .
في البلاغة العربية القديمة بحوث كثيرة ذات اتجاه نصي [24]، ولعل من أهمها مبحث الوصل والفصل ، ومن ذلك أيضاً صحة التقسيم وهو تقسيم الكلام قسمة مستوية تحتوي على جميع أنواعه ، وصحة التفسير ،وهو أن يورد معاني فيحتاج إلى شرح أحوالها...[25] ومنها العكس وهو أن تعكس الكلام" فتجعل في الجزء الأخير منه ما جعلته في الجزء الأول "[26]، والعكس بهذا المفهوم استراتيجية يستعملها كثير من المتحدثين ؛ لتعطيهم وقفة عقلية لصياغة الجملة التالية ، ومنها الرجوع وهو" أن يذكر الشيء ثم يرجع عنه كقول القائل : ليس معك من العقل شيء ، بلى بمقدار ما يوجب الحجة عليك..."[27]
والرجوع إضافة إلى علاقته بالتماسك الدلالي ، هو استراتيجية حجاجية ،ومما له علاقة بالتماسك الدلالي الاستطراد " وهو أن يأخذ المتكلم في معنى فبينا يمر فيه يأخذ في معنى آخر ، وقد جعل الأول سبباً إليه ..."[28] ، ومن تلك المباحث أيضاً: جمع المؤتلف والمختلف ...، والتوشيح ، وشرحه أبو هلال العسكري بأنه ماكان مبتدأ الكلام فيه ينبئ عن مقطعه وأوله يخبر عن آخره ...[29] ، وغير ذلك من المباحث...، ولكن مبحث الوصل والفصل له ارتباط وثيق بمصطلح التماسك ، وقد تميز عبد القاهر الجرجاني في تناوله لهذا المبحث في إطار نظرية النظم ؛ ولذلك فهو يقول في أهمية الوصل والفصل " اعلم أنه ما من علم من علوم البلاغة أنت تقول فيه : إنه خفي غامض ، ودقيق صعب ، إلا وعلم هذا الباب أغمض وأخفى وأدق وأصعب ".[30]
وينظر عبد القاهر الجرجاني إلى الوصل والفصل من خلال ( العطف ) ، أو عدمه ، كما ينظر عبدالقاهر الجرجاني إلى عطف جملة على جملة أخرى معتمداً على مقولة المحل الإعرابي ؛ لذلك فعطف الجمل عنده على ضربين : "
" أحدهما : أن يكون للمعطوف عليها موضع من الإعراب ، وإذا كانت كذلك كان حكمها حكم المفرد ... فإذا قلت : ( مررت برجلٍ خُلُقه حَسَن ، وخَلْقه قبيح ) كنت قد أشركت الجملة الثانية في حكم الأولى ، وذلك الحكم كونها في موضع جَرٍّ بأنها صفة للنكرة ، ونظائر ذلك تكثر ، والأمر فيها يسهل .
والذي يشكل أمره هو الضرب الثاني : وذلك أن تعطف على الجملة العارية الموضع الإعراب جملة أخرى ، كقولك : ( زيد قائم وعمرو قاعد ) ( والعلم حسن والجهل قبيح) ... لا سبيل لنا إلى أن ندعي أن (الواو) أشركت الثانية في إعرابٍ قد وجب للأولى بوجه من الوجوه ".[31]
وبناء على ذلك فإن عبدالقاهر الجرجاني يذهب إلى أنه يجب مراعاة أشياء أخرى ، وتلك الأشياء ترجع إلى المعاني ؛ بحيث تكون جهة جامعة في مثل هذه الحالة .[32]
وفي الفصل بين الجمل يرى عبدالقاهر الجرجاني أنه يكون في الجملة المؤكدة للتي قبلها ، وكذلك حينما تختلف جهة الكلام من الحكاية إلى الخبر والعكس ... ويذهب بعد ذلك إلى التفصيل في مواضع الفصل تفصيلاً دقيقاً يسنده بآيات من القران الكريم وأبيات من الشعر العربي[33]
ويرى الفقي أن مصطلح التماسك مرادف لمصطلح التعليق عند عبد القاهر[34]، وهذا قد لا يكون صحيحاً على إطلاقه ، ولا يساعد عليه النص المقتبس من الجرجاني عند الفقي ، ثم إن مصطلح التماسك مصطلح غربي في مفهومه ، ولا يمكن أن يطابق تمام المطابقة أي مصطلح عربي المفهوم ، والأولى بالصواب عدُّ مصطلح (النظم) أو (الضم) عند عبدالقاهر أقرب إلى مصطلح التماسك في المفهوم من مصطلح التعليق .
ولأجل ذلك فإن نظرية النظم لدى عبدالقاهر الجرجاني من أهم النظريات في الجهد اللغوي العربي عند القدماء ، وقد تناولها اللسانيون ، والنقاد ، والبلاغيون ، والمفكرون بالدرس ...، ولكن من المهم أن يعرف في هذا المقام أن عبدالقاهر الجرجاني يقيم نظريته في ( النظم ) على النحو ؛ إذ يقول : " ما أظن بك أيها القارئ لكتابنا إن كنت وفيّته حقّه من النظر ، وتدبّرته حقّ التدبر ، إلا أنك قد علمت علماً أبى أن يكون للشك فيه نصيب ، وللتوقف نحوك مذهب أن ليس النظم شيئاً إلا توخي معاني النحو وأحكامه ووجوهه وفروقه فيما بين معاني الكلم ..."[35]
وإذا كان عبد القاهر قد أقام علم النظم على دراسة التبعيات القواعدية من حيث علاقتها بالمفاهيم ـ كما تقول إلهام أبوغزالة وعلي خليل حمد ـ فإنهما قد أشارا بمزيد من الإكبار لمباحث متعددة عند عبد القاهر لها علاقة بالنظرية النصية التي يعملان عليها.[36]
-النحو : ( مغني اللبيب ) لابن هشام الأنصاري .
لو تتبع باحثٌ أشكالَ تجاوز عتبة الجملة ، فإنه سيجد كثيراً من مباحث نحو الجملة في النظرية العربية تطرقت إلى أوضاع تركيبية تتعلق بما فوق الجملة[37] إلا أن النظرة (قطرب) إلى العلامة الإعرابية كمجرد وسيلة للربط بين الكلام[38] ولا يكون من دور حينئذ لعلامات الإعراب في تحديد المعنى النحوي تعد في الحقيقة أول نظرة تتجاوز منطق إعراب الجملة بطرح بديل نظري قد يتجاوز عتبة الجملة نفسها ، ولكن هذه المحاولة القطربية لم يقيض لها النمو .
أما المعالجة التي تجاوزت عتبة الجملة في إطار نظرية الإعراب في اللـغة العربية ، فهي مقولة ( إعراب الجمل) . وفي الحق أن للإعراب في اللغة العربية وفي نحوها قيمة كبيرة ، وكتاب مغني اللبيب من أهم الكتب التي عالجت المشكل الإعرابي ، وبخاصة مقولة ( إعراب الجمل ) ، وغير صحيح ما يذهب إليه البعض من كون الإعراب مجرد قرينة عادية من جملة من القرائن التي يتضح بها المعنى ، إذ الإعراب في اللغة العربية يشكل مكِّوناً رئيساً فيها ، وله علاقة بتفاصيل وتشعبات لها أهمية في إدراك المعنى ، وغير ذلك .
ولا يذهبنَّ البعضُ إلى قلة عدم الحمل الوظيفي للإعراب في اللغة العربية المعاصرة ؛ ليدلل على لا أهميته ، فالإعراب ليس هو الحركات الثلاث ، بل هو أكبر من ذلك إن له علاقة بتركيب الكلام وترتيبه ، وبتركيب الجمل ؛ لتكّون نصا معرباً يصب في النهاية في دلالات نصية خالصة ، والمعاني النحوية على أهميتها في الكلام ـ كما أشار عبد القاهر الجرجاني ـ في نظريته للنظم ليست مستقلة تمام الاستقلال عن المعاني الدلالية فبينهما نوع صلة ، تستلزم فهم المعنى الدلالي ؛ ليتشكل في ضوئه المعنى النحوي ، فأنت لا يمكن أن تعرب كلمة دون فهم معناها حتى إن كان فهماً خاطئاً ، أو غير مستقيم في العقل ، وقد نبَّه إلى ذلك ابن هشام في الباب الذي عنونه بقوله : في ذكر الجهات التي يدخل الاعتراض على المعرب من جهتها ، وذكر أول جهة وهي مراعاة ظاهر الصناعة الإعرابية ، وعدم مراعاة المعنى ، ومثَّل على ذلك بعدة أمثلة منها أنه قال : " سألني أبوحيان _ وقد عرض اجتماعنا ـ علام عطف ( بحقّلد ) من قول زهير :
تقيُّ نقيُّ لم يكثّر غنيمةً بنهكة ذي قربى ولا بحقَّلدِ
فقلت حتى أعرف ما الحقلد ؟ فنظرناه فإذا هو سيئ الخلق ، فقلت : هو معطوف على شيء متوهم إذ المعنى ليس بمكثر غنيمة ، فاستعظم ذلك ."[39] ، وربما أتت العبارة المشهورة : ( الإعراب فرع عن المعنى ) ، من هذا المنطلق ، ومن ضرورة فهم المعنى الدلالي التركيبي ...
وإعراب الجمل كان عبارة عن إشارات متفرقة في كتب النحو هنا أو هناك[40] ، وكان يكثر إعراب الجمل في كتب تفسير القران وإعرابه ، وأشهر من تناول إعراب الجمل هو ابن هشام الأنصاري حيث خَصَّص لذلك باباً كبيراً من كتابه مغني اللبيب ، إذ يعد هذا الباب بحثاً مكتملاً عن نحو ما فوق الجملة أو نحو النص ، وقد بيّن في بداية الباب تعريف الجملة ، وأقسامها ، ثم انتقل إلى مسألة الإعراب ، فقسم الجمل إلى جمل لا محل لها من الإعراب ، وجمل لها محل من الإعراب ، وقد بدأ بالجمل التي لا محل لها من الإعراب ؛ لأنها أصل في بابها . أما الجمل التي أُعرِبت ؛ فلأنها يمكن أن تحلَّ محل المفرد ، هذا هو المعيار في إعراب الجمل ...
أما الجمل التي لا محل لها من الإعراب عند ابن هشام فهي كالتالي : 1- الابتدائية أو المستأنفة 2- المعترضة 3- التفسيرية 4- المجاب بها القسم 5- الواقعة جواباً لشرط غير جازم أو جازم ولم تقترن بالفاء أو إذا الفجائية 6- الواقعة صلة لاسم أو حرف 7- التابعة لما لا محل له[41] .
والجمل التي لها محل من الإعراب هي الآتي : 1- الواقعة خبراً 2- الواقعة حالاً 3- الواقعة مفعولاً 4- المضاف إليها 5- الواقعة بعد الفاء أو إذا جواباً لشرط جازم
6- التابعة لمفرد 7- التابعة لجملة لها محل 8- المستثناة 9- المسند إليها .[42]
وبعد ، إن الاستعراض الآنف الذكر لبعض جهود القدماء في تجاوز عتبة الجملة ، يؤكد أمرين : الأول منهما هو تميّز تلك الجهود بالأصالة والنظرة العلمية الدقيقة ، وإن كان ينقص مثل تلك الجهود لمُّ شتاتها في نظرية نصية كان لها أن تظهر لولا الجمود الذي ران على العقل العربي فترة طويلة وخصوصاً العقل اللغوي .
والأمر الآخر : أن تلك الجهود جزء لا يتجزأ من مكون النظرية اللغوية العربية الواسعة ، بل إن تلك الجهود لتمثل جزءاً من النظرية المعرفية العربية ليس في المستطاع الاستغناء عن ما تمثله من قاعدة صلبة للتطور العقلي وللتطور المعرفي العربي ، وعلى ذلك فلا يمكن إهمالها ألبتة ، أو التقليل من شأنها ، أو حتى إنكار المكِّون النصي اللساني في الجهد المعرفي والحضاري العربي .


المرجع
د. أنس بن محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 


يتصفح الموضوع حالياً : 2 (0 عضو و 2 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:05 PM.
Ads Management Version 3.0.0 by Saeed Al-Atwi