.::||[ آخر المشاركات ]||::.
مبادئ في علم الإعراب [ الكاتب : شعاع - آخر الردود : شعاع - ]       »     اليوم الثاني من الأسبوع الثاني ( دورة حفظ القرآن ) [ الكاتب : شعاع - آخر الردود : شعاع - ]       »     اليوم السابع من الأسبوع الأول ( تسميع سورة يس ) [ الكاتب : شعاع - آخر الردود : شعاع - ]       »     صفحة التسميع الكتابي ( علا توفيق ) [ الكاتب : شعاع - آخر الردود : شعاع - ]       »     دورة حفظ القرآن الكريم [ الكاتب : شعاع - آخر الردود : شعاع - ]       »     اليوم الأول من الأسبوع الثاني ( دورة حفظ القرآن ) [ الكاتب : شعاع - آخر الردود : شعاع - ]       »     هيكل متكامل للممنوع من الصرف [ الكاتب : بدور السعيد - آخر الردود : محمدفال أدا - ]       »     التعريف بكتاب "المستطرف في كل فنٍّ مستظرف" [ الكاتب : عائشة جراح - آخر الردود : محمدفال أدا - ]       »     رضي الله عنه خبر أم دعاء أم كلاهما ؟ [ الكاتب : محمد سالم - آخر الردود : محمدفال أدا - ]       »     أدب الرحلة [ الكاتب : أم حازم - آخر الردود : ابن الجزيرة - ]       »    


عدد الضغطات : 2,586
عدد الضغطات : 290عدد الضغطات : 979

مِنْ أهمِّ الأحْداثِ !!


العودة   منتدى الإيوان > أروقة علوم اللغة واللسانيات > رواق اللسانيات


رواق اللسانيات يُعنى بالمدارس اللسانية الحديثة ومناهجها اللغوية في دراسة اللغة وتطبيقاتها.( البنيوية ، التوليدية ، التحويلية ، النصية ، التداولية ، السياقية ، التفكيكية ، التركيبية ، السيميائية ، الأسلوبية ، الحاسوبية )...إلخ

 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 30/May/2009, 02:19 AM   #1 (permalink)
المشرف العـام
 
الصورة الرمزية د. أنس بن محمود
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: الرياض + الأحساء
المشاركات: 1,626
Thanks: 842
Thanked 954 Times in 371 Posts
معدل تقييم المستوى: 10
د. أنس بن محمود will become famous soon enough
افتراضي تجديد الخطاب النقدي


تجديد الخطاب النقدي
د. أحمد عفيفي


في تمهيد قصير سأتحدث عن المراحل التي مثلت الاتجاهات الأساسية في عملية تطور الخطاب النقدي في العصر الحديث , وألقي الضوء على الخطاب النقدي في مسيرته الإبداعية , وصولا إلى تلك المرحلة المتطورة فى نهاية القرن الماضي.
فقد مر النقد الأدبي بعدة مراحل نوجزها فيما يلي:
المرحلة الأولى مرحلة الخطاب النقدي في صورته الأولى
تأتي هذه المرحلة منذ نشأة النقد الأدبي حتى منتصف القرن التاسع عشر تقريبا, وتركز على دراسة الأسلوب درسا دلاليا لغويا تركيبيا , وتنطلق هذه المرحلة في البلاغة والنقد القديمين من مبدأ المثالي والمنحرف تركيزا على التركيب والدلالة.
والملاحظ أن المستوى المثالي للغة يقصد به المستوى الأول لها أو المستوى (العادي). وهو المستوى الذي استقر في عرف الاستخدام اللغوي لدى مستخدمي اللغة بشكل عام.
وتتسم اللغة المثالية في هذه المرحلة بما يلي:
أنها استقرت على شكلها الحالي المستخدم، فصارت لغة اصطلاحية في أعراف قواعدها وقوانينها الحاكمة. أنها أسبق في استخدامها، وبالتالي فهي أسبق في الوجود .
أنها صارت بقواعدها واستخدامها وسبقها مثالية ؛ حيث وصفت بذلك لأن السبق أعطاها حق الحكم بالمثالية،أما الانحراف اللغوي عن تلك المثالية،فهو يمثل الاستخدام الإبداعي للغة الأدب.
ومن سمات اللغة المنحرفة مايلي:
أنها تتميز بالفردية والاستخدام الخاص، فكما يقول الناقد الدكتور الطاهر أحمد مكي: « كل شاعر يطبع الكلمات والأصوات المتفق عليها بلون جديد وأن ألفاظ الشاعر لا تعطي معنى فحسب , وإنما تثير لونا وطعما ورائحة وظلا وحركة ومزاجا ومواقف وغيرها (1)
إن انحراف اللغة جاء في مرحلة تالية على مثاليتها،فهوإذن مستوى لاحق لمستواها العادي.
اتسام اللغة بالانحراف يأتي قياسا على قواعد اللغة الحاكمة لها في سياقها الأول(المثالي) وقوانينها المنظمة لها.
وفي هذه المرحلة دار الخطاب النقدي حول القضايا التالية : المثالي والمنحرف في الدلالة والتركيب. التقديم والتأخير , الحذف والذكر ,التقدير والتأويل. البناء للمعلوم والبناء للمجهول. النقص عن طريق : الإيجاز,الحذف, الاختصار. الزيادة عن طريق:الإطناب, والتكميل, والتذييل , والتكرير. التصريف، ويشمل: الشخص , العدد , النوع , التعيين. قضايا المطابقة بين العناصر. وتشمل : استخدامات الأفعال , الدلالات الزمنية , التعدي واللزوم , الزيادة للمبالغة في المعنى.
ودرس الانحراف في لغة الأدب , هو درس نقدي لغوي دارت حوله قضايا النقد الأدبي والبلاغة في تلك الفترة، وقد أدى بالنقاد والبلاغيين إلى درس المثالي والمنحرف في الأسلوب دراسة دقيقة .
والحقيقة أن هذه الفكرة «لم تكن غائبة عن الوعى النقدي العربي في عصوره المختلفة وظل الجدل حولها مستمرا وإن كثر واشتد حول أولئك الشعراء الذين ولعوا بالإمعان في الابتداع وأغربوا فيه كأبي تمام والمتنبي» (2)
وقد فطن قدامى النحاة والبلاغيين لفكرة الانحراف فقد نقل حازم القرطاجني(3) عن الخليل بن أحمد الفراهيدي قوله: «الشعراء أمراء الكلام يصرفونه أنى شاءوا, ويجوز لهم مالا يجوز لغيرهم من إطلاق المعنى وتقييده , ومن تصريف اللفظ وتعقيده , ومد المقصور وقصر الممدود, والجمع بين لغاته, والتفريق بين صفاته, واستخراج ما كلت الألسن عن وصفه ونعته والأذهان عن فهمه وإيضاحه , فيقربون البعيد , ويبعدون القريب ويحتج لهم ولا يحتج عليهم «إذن فقد أباح الخليل للشعراء هذا الخروج اللغوي , وهو انحراف أو عدول عن اللغة المثالية , ولاحظ كثيرون غيره من النحويين والنقاد والبلاغيين ذلك.
المرحلة الثانية : مرحلة الدرس النقدي في ضوء علم اللغه الحديث
وهذه المرحلة بدأت منذ مطلع القرن العشرين وحتى بداية النصف الثاني منه , والملاحظ أن الخطاب النقدي اللغوي في هذه المرحلة بدأ متشابها في شكله العام مع الخطاب في المرحلة السابقة ولكن بمصطلحات جديدة، مثل التوليدية -التحويلية- البنية السطحية - البنية العميقة الخ حيث تكون الصورة اللغوية الظاهرة للنص الإبداعي هي الاستخدام الفردي أو الفني، وتمثل اللغة في هذه المرحلة الاتصاف بالفردية والحداثة والانحرافية، على حين تمثل الصورة الباطنة المستوى العادي الأولى للغة، وهو ما يطلق عليه البنية العميقة التي اتسمت بالسبق والمثالية والاصطلاحية في استخدامها.
ويستطيع المتأمل أن يجد تشابها بين بداية هذه المرحلة والمرحلة السابقة، إلا من تحديث المصطلحات واستخدامها سعيا وراء التطورات المتعاقبة لعلم اللغة الحديث، وتمثل هذه البداية امتدادا للبلاغة القديمة والنقد الأدبي القديم في جزء منهما، غير أن هذه البداية ما لبثت أن تحولت تحولا مغايرا عندما توزع النظام النقدي في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين إلى اتجاهين :
1 - الاتجاه الأول السائد، وهو التركيز على دراسة التراكيب اللغوية وضرورة أن يكون المدخل إلى عالم النص الأدبي مدخلا لغويا، وهو ما يسمى بالاتجاه الداخلي في الدرس الأدبي
2 - الاتجاه الثاني، وهو مايمكن أن يطلق عليه الاتجاه الخارجي، وهو الذي يركز على ما يوجد خارج النص الأدبي مثل : السيرة الذاتية للمبدع، وتاريخه والظروف المحيطة بالنص وصاحبه،وهو مايطلق عليه الموقف اللغوي، وكذلك تأثيرالمجتمع وظروفه على النص.
وظهر الصراع واضحا بين مؤيدي داخل النص ومؤيدي خارجه لفترة إلى أن انتصر أصحاب النقد الداخلي باعتبار أن اللغة هي المادة الخام للعمل الإبداعي.
وتم ذلك من خلال النظر اللغوي الحديث، وهو ما يسمى بالنقد الجديد، ويتكئ هذا الاتجاه على تطوير البلاغة والنقد الأدبي إلى ما أطلق عليه علم الأسلوب اللغوي، وهو يركز على العلاقة البينية بين اللغة والأدب، ويبرز هذا الاتجاه قدرة الناقد على إيضاح تباين لغة الاستخدام اليومي عن لغة الأدب بما ينتج عنها من تفرد الاستخدام ومدى انحرافها عنها في أصل استخدامها مركزا على متابعة ما يحدث من تباين وانحراف من استخدام الكلمة في علاقات جديدة وبناء الجمل بشكل مميز.ودراسة الأساليب التي تؤدى إلى التوكيد أو لفت الانتباه لشيء ما.
ويشير الدكتور. عبد الحكيم راضى(4) إلى تقسيم d.c.freeman دي سي فريمان لهذه الاتجاهات الجديدة في ميدان الأسلوبية اللغوية إلى أنماط ثلاثة، هي:
1- الأسلوب باعتباره انحرافا عن القاعدة.
2- الأسلوب باعتباره توترا أو تواطؤا على قالب تركيبي.
3-الأسلوب باعتباره استغلالا خاصا لممكنات النحو.
وبطبيعة الحال لم ينس هذا الاتجاه معطيات النحو ومدى التزام المبدع بها.، ولم يستبعد هذا الاتجاه درس المعجم الشعري لدى المبدع والحقول الدلالية وارتباط كل ذلك بالمشاعر التي ينتجها النص الأدبي سلبا أو إيجابا، وقد تم كل ذلك في إطار اللغة القياسية (المثالية) واللغه الانحرافية.
تطورت هذه المرحلة في ظل تلك الطفرة الواضحة في نمو الدرس اللغوي على يد العالم الأمريكي تشومسكي وما أطلق عليه النحو التوليدي والتحويلي.
وقد عدت حينئذ هذه النظرية جديدة على الفكر اللغوي في العالم، وأنها ساعدت على أن ينحى النقد الأدب منحى لغويا جديدا من خلال تلك النظرية التي تفرق بين البنية السطحية والبنية العميقة. وفي ظل هذه النظرية يمكن للمبدع أن يستخدم أنماطا خاصة من التوليد والتحويل تظهر هذه الأنماط شخصية المبدع وتفرده عن غيره.
ويمكن أن يلحظ التوافق بين اللغويين والنقاد العرب في مرحلتهم الأولى، والأسلوبين في المرحلة الثانية.، غير أن المتأمل لهذا المشهد النقدي يمكن أن يلحظ التباين بين المرحلتين، وهو أن اللغة المثالية أو الأصلية قبل أن يصيبها الانحراف لا وجود لها في الاستخدام اللغوي في غالب الأحوال وأن الموجود لدينا بالفعل هو تلك اللغة الفنية أو اللغة المنحرفة، وذلك هو الموجود لا غير،هذه اللغة هي الحقيقة، وما عداها لا وجود لها، وتبقى تلك اللغة المثالية من صنع اللغويين والنحاة.
أما القول بالتوليد والتحويل فإن المثالي موجود وكذلك المنحرف؛ حيث يكون للأسلوب بنيات متعددة تسمح بها اللغة، ويمكن استخدام المثالي والمنحرف منها، ويترتب على هذا الفرق فرق آخر يوجد بين المرحلتين، وهو وسيلة تحديد الطريقة التي تحدد المثالي والمنحرف وكيف يتحدد هذا النمط أو المعيار؟ أو كيف تتحدد البداية الأصلية التي ننطلق منها إلي الانحراف؟
اتفق المحدثون الممثلون للمرحلة الثانية على أن الاختيار الأوحد لتحديد ذلك النمط إنما يكون من بين مستويات اللغة العربية المعاصرة في مستواها العادي، وأن يقاس التغير والانحراف في النص الأدبي الى ما يعاصره من الكلام العادي، والملاحظ أن هذا التحديد يتباين عن تحديد البلاغيين والنقاد العرب الذين يلجأ ون الى مستويات لغوية ونحوية قديمة.، ويكون هذا أيضا نقطة اختلاف بين المرحلتين، غير أن الملاحظ أنهما يتلاقيان في بعض الأمور الأخرى التي تؤكد أن المرحلة الثانية مبنية علي الأولى وأنها امتداد لها، وهي فكرة المثالية والانحراف، أو الظاهر والباطن، أو الشكل الغائب والحاضر.
المرحلة الثالثة إرهاصات نحو النص :
بدأت هذه المرحلة مع إرهاصات ظهور نحو النص أو علم اللغة النصي، الذي جاء مغايرا للمرحلتين السابقتين.، فقد ظهرت هذه المرحلة مع بداية النصف الثاني من القرن العشرين علي يد (هاريس)، وتطورت علي يد (فان دايك) الذي يعد مؤسس علم اللغة النصي، والذي انبثق منه نحو النص،الى أن جاء (روبرت دي بوجراند) فوضع الأسس العامة للنظرية في الثمانينات من القرن الماضي، وهنا بدأت مرحلة جديدة متطورة ناتجة عن دراسات لغوية مكثفة، قامت بها المدارس اللغوية الأمريكية والأوروبية لفترة طويلة.(5)
والذي ميز هذا الاتجاه النصي وجعله وسيلة مهمة لتحليل الخطاب النقدي اللغوي أن من أهم ملامح علم اللغة النصي أنه جاء نتاج تفاعل وامتزاج واختلاط بين مجموعة من العلوم المتنوعة، بعضها لغوي مثل النحو والصرف والأصوات والبلاغة، وبعضها غير لغوي مثل الفلسفة والمنطق والتاريخ والجغرافيا وعلم النفس والاجتماع، ومما زاد من قيمته أنه أسس علي تفاعل مجموعة من الثقافات المختلفة التي تنوعت وامتزجت.، مما جعله علما مهما وفعالا في تحليل الخطاب النقدي اللغوي للإبداع الأدبي، وقد ركز الخطاب النقدي اللغوي في نحو النص على المعايير النصية السبعة التي كانت تنضوى تحت بؤرة اهتمام أي باحث يريد الدخول الى نحو النص، وأيضا اهتمام أي ناقد يريد الدخول الى عالم النص الأدبي،و تلك المعايير هي:
1 ـ السبك Cohesion
2 ـ الحبك Coherence
3 ـ القصد Intentianality
4 ـ القبول Acceptabilty
5 ـ الإعلامية Informativity
6 ـ المقامية (الموقفية) Situationality
7 ـ التناص Intertextuality
إذا تتبعنا نحو النص منذ بدايته فإننا سنراه قد ارتبط ارتباطا مباشرا بتحليل الخطاب النقدي وتناول النص الإبداعي، باعتباره بنية كلية لا على أنه جمل تمثل بنى فرعية للنصوص، وقد أدى هذا إلى تطور حقيقي في النظرة إلى النص الأدبي، فالنص الأدبي كل لا يتجزأ وأن محاولة تجزئة أي نص إبداعي ما هي إلا وهم وخيال، ومن هنا اختلف الأمر كثيرا عن نحو الجملة حيث تجتذبه الجملة في النص وهو تناول جزئى، أما كلية النص فقد تركت لنحو النص ومعطياته، ولهذا كان اختلاف التناول منهجيا ؛ حيث كانت طريقة تناول النص عبارة عن تحليل للمفردات وشرحها مع قلة تناول العلاقات العضوية داخل النص. ومن هنا اهتم نحو النص بظواهر تركيبية نصية منها – كما يقول Sowinski - علاقات التماسك النحوي النصي وأبنية التطابق والتقابل والتراكيب المحورية والتراكيب المجتزأة وحالات الحذف والجمل المفسرة والتحويل إلى الضمير والتنويعات التركيبية وتوزيعاتها في نصوص فردية وغيرها من الظواهر التركيبية التي تخرج من الجزء إلى الكل (6) والملاحظ أن هذه المعايير النصية السبعة تتناول النص الإبداعي من زوايا وأبعاد متنوعة، سواء أكانت داخل النص أم خارجه، وهي :
البعد الأول : علاقة النص بالسياق، فهناك سياقات مادية واجتماعية وثقافية ومواقف لغوية ونفسية، ويتمثل هذا البعد في معيار المقامية، وهذا البعد غير نصي ؛ فهو من خارج النص
البعد الثاني : علاقة النص بمجموعة النصوص التي سبقته أيا كان نوعها وحجمها، ويتمثل هذا البعد في معيار : التناص، وهو دراسة علاقة النص بنصوص سابقة تداخلا أو تماسا لفظيا أو معنويا، وهو بعد مرتبط بالنص منطلقا من الداخل إلى الخارج
البعد الثالث :علاقة النص بمبدعه حيث يمثل معيارا القصد والإعلامية ) وهذان المعياران من خارج النص0
البعد الرابع : علاقة النص بالمتلقى ويتمثل في معيار: القبول عند متلقى النص وهذا البعد أيضا من خارج النص.
البعد الخامس : العلاقة المفهومية والعلاقة الرصفية بين أجزاء النص، وكما هو واضح فإن هذين المعيارين يركزان على الترابط اللفظي والمعنوي بين أجزاء النص الواحد، وهو الأكثر أهمية في موقفنا هذا ؛ لأنه يتعامل مع المنتج بشكل مباشر، ويتمثل في المعيارين : السبك والحبك.
ومن الواضح أن المعيارين المتصلين بالترابط النصي (السبك والحبك) نالا النصيب الأوفر في الدراسة عند كل من تناول نحو النص أو علم اللغة النصي ؛ حيث كان الاتساق النصي من أهم أهدافهم عند تحليل الخطاب النقدي، ومن هنا شرع «علماء النص يولون التماسك عناية قصوى، ويذكرون أنه خاصية دلالية للخطاب، تعتمد على فهم كل جملة مكونة للنص في علاقتها بما يفهم من الجمل الأخرى ويشرحون العوامل التي يعتمد عليها الترابط «فقد تجسدت أمامهم فائدة الترابط والتلاحم بدءاً بالربط بين المستويات اللغوية المختلفة في النص الواحد، فكان هذا الإصرار من نحاة النص على رفض الفصل بين المستويات اللغوية، ولهذا كان من أهم ملامح نحو النص دراسة الروابط مع التأكيد على المزج بين المستويات اللغوية المختلفة، وكل هذا يؤدي إلى الاتساق الذى يتضح في تلك النظرة الكلية إلى النص.
ومن هنا بحث علم اللغة النصي عن وسائل الترابط واهتم بها كثيرا، فهي القضية الكبرى التي شغلته،واشتركت علوم كثيرة في تحقيق هذا الترابط، ومن هنا تنوعت تلك الوسائل وامتدت إلى علوم كثيرة مثل: البلاغة والنحو والتاريخ والمنطق والفلسفة والاجتماع، بل والثقافة العامة... إلخ.
وعرض النصيون نماذج كثيرة للربط منها:
الوصل التشريكي (بالواو والفاء وثم)
التعارض بالاستدراك (لكن)
المعارضة بالتقابل (لا، بل)
الفصل بالتخيير (أو)
العلة (كي واللام) الإشارة
الظروف (زمانية ومكانية) الضمائر
الشرط المتحقق وغيره، والمستمر وغيره- الغاية (حتى - إلى - أن) الموصول.. إلخ
لكنهم اهتموا في نهاية الأمر بمجموعة من الروابط مثل : إعادة اللفظ - التضام- التعريف- التعريف-الاستبدال- الحذف- الربط الرصفي - الإحالة
وتستحق كل جزئية من هذه الجزئيات دراسة مستقلة، تناولت كثيرا منها في كتاب نحو النص وفي بحث بعنوان : الإحالة في نحو النص –دراسة في الدلالة والوظيفة (7) وقد قام كثير من الباحثين بتطبيق هذه الأفكار على النصوص العربية فظهرت المفارقة التي أكدت أننا عندما استعرنا هذه المناهج بكل تفصيلاتها وأقحمناها على الخطاب العربي فقد تأكد لنا خطأ هذا التطبيق، وظل البحث مستمرا لإيجاد نحو نص يحتويه منهج نصي عربي له ملامح عربية وهوية عربية يراعي ظروف البيئة والسياق والثقافة والمجتمع وكل ما يرتبط بالبيئة العربية.
المرحلة الأخيرة المتطورة، وهي : المرحلة الرابعة : ( نحو نص عربي ملائم )
ارتبطت هذه المرحلة بمجهود مجموعة من النقاد العرب حاولوا إيجاد نحو نص عربي ملائم ليخرجوه من عباءة علم اللغة النصي في صورته الأجنبية، ومن أهم هؤلاء النقاد الدكتور تمام حسان والدكتور سعد مصلوح والدكتور محمد حماسة عبد اللطيف، فلكل منهم محاولاته ومجهوده في هذا الحقل، والمتتبع لهذه القضية يجد أن محاولة الدكتور محمد حماسة عبد اللطيف هي المحاولة الأقرب إلى التكامل، من خلال هذا التصور الذي يبدو أنه شبه متكامل، إن لم يكن متكاملا بالفعل، ولهذا سيكون التركيز عليها.
منذ بدأت إرهاصات نحو النص في أوروبا وأمريكا في مطلع النصف الثاني من القرن العشرين، ظهرت محاولات تطبيقية جادة لإيجاد نحو نص عربي ملائم يراعي بجزئياته النص العربي والثقافة العربية، وقد بدأت هذه المحاولات الجادة على يد الدكتورتمام حسان في دراساته عن نحو النص(8) وتطبيقاته المفيدة جدا في هذا المجال ثم الدكتور سعد مصلوح الذى حاول تطبيق هذه الفكرة في بحث بعنوان : نحو أجرومية للنص الشعري. دراسة في قصيدة جاهلية(9) وقد بدأ الدكتور سعد مصلوح أكثر ميلا لعدم استخدام منهج نحو النص في شكله الغربي، ولكنه لم يفلت من حصار هذا المنهج ومصطلحاته حيث كانت جدته طاغية وسطوته واضحة في هذا الوقت المبكر نسبيا فقد عرفنا الدكتور سعد مصلوح علي نحو النص، وذلك في بحثه الذي نشره في الكتاب التذكاري عن شيخ المحققين عبد السلام هارون بعنوان البحث : من نحو الجملة إلى نحو النص(10)، وهذا البحث من بواكير البحوث التي عرفت القارئ العربي بنحو النص، وفي بحثه : نحو أجرومية للنص الشعري وضع الدكتور سعد مصلوح في بداية الأمر مجموعة من الأسس والمقولات والإجراءات المنهجية، بدأها بالحديث عن وسائل السبك التي تجعل النص محتفظا بكينونته واستمراريته وجمع هذه الوسائل في مصطلح عام هو : الاعتماد النحوي بما تحمله صفة النحوية من مدلول واسع يقصد بها المستويات الصوتية والنحوية والدلالية والتركيبية، وأشار إلى أن تحقق الاعتماد يتجسد في شبكة هرمية متداخلة من الأنواع هي :
1- الاعتماد في الجملة 2- الاعتماد فيما بين الجمل 3- الاعتماد في الفقرة أو المقطوعة
4- الاعتماد فيما بين الفقرات والمطبوعات 5- الاعتماد في جملة النص
وعند تناوله لمفهوم الحبك أشار إلى أنه يقصد منه تلك الاستمرارية الدلالية المتحققة في عالم النص عن طريق منظومة المفاهيم، والعلاقات الرابطة بين هذه المفاهيم، تناول الدكتور سعد مصلوح النص من هذه المنطلقات فدرس تقسيم النص ومفاتيح هذا التقسيم، ثم درس وسائل السبك في النص، ثم تناول المفاهيم والعلاقات التي تمثل فضاء رحبا للترابط النصي، وأخيرا تناول أزمنة النص الجاهلي. كل هذا في محاولة جادة لاستظهار نحو نص عربي ملائم للقصيدة العربية في العصر الجاهلي.
بعد ذلك وفي صيف عام 1996 م نشر الدكتور محمد حماسة عبد اللطيف بحثا بعنوان : منهج في التحليل النصي للقصيدة(11) يستطيع المتأمل لهذا العنوان إدراك أن الدكتور حماسة يقدم مقترحا لتحليل القصيدة العربية تحليلا نصيا هدفه فك شفرتها، وقد أعيد نشر هذا البحث في كتابه الإبداع الموازي(12) مع مجموعة من البحوث الأخرى التي تتوزع في الحوار عن هذه القضية بين النظر والتطبيق، حيث تناول فيه المفاهيم والإجراءات والغاية التي تصلنا بهذا المقترح الذي يضعنا أمام نحو نص عربي، وسوف تظهر مقاصد الدكتور حماسة فيما يلي :
المفهوم: مفهوم التحليل عند الدكتور حماسة هو عملية فك البناء لغويا وتركيبيا من أجل إعادة بنائه دلاليا..
الإجراءات: التحليل النصي لابد أن يؤسس على النص نفسه، ولن يصبح النص نصا إلا إذا كان جديلة مضفورة من المفردات والبنى النحوية، هذه الجديلة تؤلف سياقا خاصا بالنص نفسه، ينبث في المرسلة اللغوية كلها.
د. أنس بن محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 09:46 AM.
Ads Management Version 3.0.0 by Saeed Al-Atwi