العطف بالرفع على اسم إنّ قبل مجيء خبرها العطف بالرفع على اسم إنّ قبل مجيء خبرها |
سؤال من بعض أهل العلم بالدمام وصياغته : روى « أبو داود » في « سننه » في ( كتاب الصلاة – باب تخفيف الصلاة ) ( 793 ) قوله e : « إني ومعاذٌ حول َ هاتين » أي : ندندن . فهل رفع « معاذٌ » صحيح عربية ، وإن كان صحيحاً فما توجيه صحته ؟ الجواب : الحمد لله ، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى وبعد فالحديث الوارد في سنن أبي داود هكذا ( قال النبي e لرجل : كيف تقول في الصلاة ؟ قال : أتَشَهَّدُ وأقول : اللهم إني أسألك الجنة ، وأعوذ بك من النار . أما إني لا أُحْسِنُ دَنْدَنتَك ولا دندنة معاذٍ ! فقال النبي e : « حَوْلَها نُدندن » . وفي رواية قال النبي e : « إني ومعاذٌ حولَ هاتين » أي : ندندن . ذكر أبو بكر الخطيب : أن هذا الرجل هو « سليم الأنصاري السلمي » رضي الله عنه . ومعنى الدندنة : قراءة مبهمة غير مفهومة لانخفاض الصوت . أقول : أقسام العطف ثلاثة : 1-العطف على اللفظ نحو ( ليس زيد بقائم ولا قاعد ) . 2-العطف على المحل نحو ( ليس زيد بقائم ولا قاعداً ) . 3-العطف على التوهم نحو : ( ليس زيد قائماً ولا قاعدٍ ) على توهم دخول الباء في الخبر . انظر مغني اللبيب : 615 فيتخرج كلام الحبيب e إن صحت رواية اللفظ عنه على أن ( معاذٌ ) معطوف على محل اسم ( إنَّ ) وهو الياء . فيكون للياء محلان من الإعراب : 1-في محل نصب بـ ( إنَّ ) على أنها اسم ( إن ) . 2-وفي محل رفع على العطف على المحل لأنه في محل رفع . وشَرَطَ « الفراء » - شيخ الكوفيين بعد « الكسائي » - لصحة الرفع قبل مجيء الخبر خفاءَ الاسم ، يعني ألاَّ تظهر على الاسم حركةُ الإعراب ، كالمبنيات مثل : الضمائر كالحديث الوارد لئلا يتنافر اللفظ . فالحديث ( إني ومعاذٌ ) بمعنى أنا وهو . *وقد جاء مثله آية ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً ) ( المائدة : 69 ) . أن ( الصابئون ) معطوفة على محل اسم إنّ وهو (الذينَ ) و ( الذين ) اسم مبني لا تظهر عليه حركات الإعراب . وهذا توجيه الكوفيين . والكسائي - شيخ القراّء والكوفيين - : لايشترط في عطف المرفوع على المنصوب قبل مجيء الخبر خفاءَ الإعراب في الاسم . فيكون الحديث الشريف جاء على رأيهما بالاتفاق ، والعطف على المحل بشكل عام جائز على رأي البصريين . لأن هذا الأسلوب وارد عن العرب ، وقد حكي عن العرب قولهم : إنَّ زيداً وأنتم ذاهبون . إنّك وزيدٌ ذاهبان . إنَّ زيداً قائمٌ وعمروٌ . عمرو : معطوف على محل « زيداً » . أجازة بعضُ البصريين . كما في « مغني اللبيب » 617 . *وفي « روح المعاني » ( 22 : 77) قال الألوسي عند قوله تعالى : « إن الله وملائكته يصلون على النبي» ( الأحزاب : 56 ) . قرأ ابن عباس وعبد الوارث عن أبي عمرو ( وملائكتُه ) بالرفع فعند الكوفيين – غير الفراء – هو عطف على محل ( إنَّ واسمها ) . *وقد أورد السيوطي حديثاً رواه الإمام أحمد في المسند ( 1 : 101 ) قوله e ( إني وإيّاكِ وهذانِ وهذا الراقدُ في مكان واحدٍ يوم القيامة ) قال السيوطي : قال أبو البقاء : وقع في هذه الروايه ( هذان ) بالألف على أنه عطف على موضع اسم ( إنّ ) قبل الخبر . لأن موضع اسم ( إنَّ ) رفع تقديره : أنا وأنت وهذان .كما في « عقود الزبرجد » ( 2 : 135 ) . والضمير ( إياكِ ) يعني به السيدة فاطمة الزهراء . (وهذان) يعني الحسنين . و(الراقد) : هو زوج البتول ، رضي الله عنهم جميعاً . والخلاصة : ما جاء في رواية أبي داود أسلوب عربي فصيح وَرَدَ مثله في التنزيل والحديث والنثر والشعر ، وقد وضحت ذلك بالشواهد . وقد طويت صفحاً عن الشعر لئلا تطول الإجابة وندخل في معركة طاحنة بين البصريين والكوفيين فتلتبس الأمور بسبب النزاع ، والله سبحانه وتعالى يقينا شرّ الخلاف والنزاع . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . أ.د. محمود بن يوسف فجّال
الرياض 2/12 /1432 هـ |
آخر تعديل بواسطة د. أنس بن محمود ، 10/Nov/2011 الساعة 01:37 AM |