وهذه بعضُ الآيات القرآنية التي وُظِّفت فيها آلية التقديم و التأخير مراعاةً للفاصلة : * قال عز وجل : ( واجعلنا للمتقين إماما) الفرقان /74 ، حيث أخر ما حقه التقديم وهو لفظ "إماما" الفاعل في المعنى أو المفعول الثاني لفعل "اجعلنا" ، حفاظا على فاصلة الألف الممدودة التي تطبع سورة الفرقان . * وقال سبحانه أيضا : ( إن كنتم للرؤيا تعبرون ) يوسف /43 ، حيث قدم المعمول "الرؤيا " على العامل " تعبرون " مراعاة لفاصلة النون الساكنة التي سارت عليها السورة كلها تقريبا . * وقال تعالى : (والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى ) الأعلى/ 4 ، فمعنى "أحوى" هو : مخضَرٌّ ، و "الغثاء " هو ما يحمله السيل من أوراق الشجر اليابسة .فأخر ما حقه التقديم وهو اخضرار النبات وقدم ما حقه التأخير وهو اصفرار النبات و يبسه . * و قال جل و علا : ( و من الجبال جُدَد بيضٌ و حمرٌمختلفٌ ألوانُها و غرابيبُ سود ) فاطر/ 27 ، فقُدِّم الوصف ( غرابيب : أي شديدو السَّواد ) على الموصوف ( سود ) ، حفاظاً على انسجام السورة صوتياً . فكان اختيارُ رويّ الدال ( غرابيب سود ) القريبة من الراء - لأن السورة انطبعت بروي الراء - في الجهر و في المخرج الصوتي أنسبَ من اختيار الباء ( سود غرابيب ) و إن كان توكيد الألوان لا يتقدّم .
|