10/Nov/2011, 01:49 AM
|
#1 (permalink)
|
| المشرف العـام
تاريخ التسجيل: Jan 2009 الدولة: الرياض + الأحساء
المشاركات: 1,658
Thanks: 799
Thanked 1,051 Times in 398 Posts
معدل تقييم المستوى: 10 | حكم حذف الفاء من جواب إنْ وأخواتها حكم حذف الفاء من جواب إنْ وأخواتها |
سأل بعض أهل العلم من الدمام عن أثرٍ في سنن أبي داود في ( كتاب الصلاة – باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب ) ( 825 ) : ما حكم عدم اقتران الفاء في جواب الشرط الجازم في قوله : ( فإن لم يسكت اقرأْ بها ... ). ونص الأثر : « فَكَانَمَكْحُولٌيَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سِرًّا . قَالَمَكْحُولٌ: اقْرَأْ بِهَا فِيمَا جَهَرَ بِهِ الْإِمَامُ إِذَا قَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسَكَتَ سِرًّا ، فَإِنْ لَمْ يَسْكُتِ اقْرَأْ بِهَا قَبْلَهُ وَمَعَهُ وَبَعْدَهُ لَا تَتْرُكْهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ .» الجواب : الحمد لله ، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى . القاعدة المجمع عليها عند النحاة : وجوب اقترن الفاء في جواب شرط (إن) وأخواتها . قال ابن مالك : واقرن بـ( فا ) حتمًا جوابًا لو جُعلْ شرطًا لـ( إنْ ) أو غيرها لم ينجعلْ وقد نظم بعض العلماء المواضع التي يجب فيها الفاء بقوله : اسميةٌ ، طلبية ، وبجامـدِ وبما ولن وبقد وبالتنفيسِ وأمثلة هذه القاعدة مذكورة في شروح الألفية وغيرها . وقد ورد حذف الفاء في جواب الشرط الجازم في الأحاديث الشريفة الآتية : 1 . قول النبي ﷺ لأبيّ بن كعب : « فإن جاء صاحبُها وإلا استمتِعْ بها » ، كما في صحيح البخاري في كتاب اللقطة . الشاهد فيه : حذف جواب ( إن ) الأولى وحذف شرط ( إن ) الثانية . وحذف الفاء من جوابها . والتقدير : فإن جاء صاحبها أخذها ، وإلا يجئ فاستمتع بها . 2 . وقوله ﷺ لهلال بن أمية – رضي الله عنه - : « البينةَ وإلا حدٌّ في ظهرك » كما في صحيح البخاري في كتاب التفسير . الشاهد فيه : حذف فعل ناصب ( البينةَ ) ، وحذف فعل الشرط بعد ألاّ ، وحذف فاء الجواب والمبتدأ معًا. والتقدير : أحضرِ البينةَ ، وإلا تحضرْها فجزاؤك حدٌّ في ظهركَ . 3 . وقوله ﷺ لسعد رضي الله عنه : « إنك إن تركت ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة » ، كما في صحيح البخاري . 4 . وقوله ﷺ : من يكلؤنا الليلةَ لا نرقُدَ عن صلاة الفجر ؟ فقال بلال : أنا . كما في مسند أحمد 4 : 81 ، من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه . التقدير : لأن لا نرقدَ ، فلما حذف اللام وأنْ رفع الفعلَ . ويجوزُ أن يروى بالنصبِ على أن يكون جوابًا لاستفهام ، إلا أنّه قد حذف الفاء من جوابها . 5 . ومنه قول مكحول : « فإن لم يسكت اقرأ بها » . ومن الشواهد الشعرية : 1 . قول الضبي : أأبيُّ لا تبعد فليـــس بخالدٍ حيٌّ ، ومن تصبِ المنونُ بعيدُ 2 . وقول نصيب بن رباح : فهــل أنا إلا مثــل سيّقة العدا إن استقدمت نحرٌ ، وإن جبَأت عقرُ 3 . وبيت كتاب سيبويه لقائله من بني أسد : بني ثُعَل لا تَنْكِعوا العنْزَ شِرْبَها بني ثعل من ينكعِ العنز ظـالمُ 4. وقول كعب بن مالك ، وقيل : عبد الرحمن بن حسان : منْ يفعلِ الحسناتِ اللهُ يشكُرُها والشرُّ بالشرِّ عند الله مثـلانِ 5. وقول الشاعر : إن تدعُ للخير كنْ إيّاهُ مبتغيًا ومن دعاك له احمدْهُ بما فعلا 6 . وقول الشاعر : ومنْ لم يزل ينقادُ للغيِّ والصّبا سيُلْفَى على طول السلامة نادما قال ابن مالك : وقد خولفت القاعدة في هذه الشواهد ، فعُلم عدم التضييق ، ومَنْ خصّه بالضرورة الشعرية حاد عن التحقيق ، وضيّق حيث لا تضييقَ ، وهو في فتواه عاجزٌ عن نصرة دعواه . بل هو في النثر قليل ، وفي الشعر كثير .. ولو قيل في الكلام : ( إنْ استعنتَ أنتَ مُعانٌ ) لم أمنعْهُ . ا.هـ بتصرف . ورأيي : التزامُ إثبات الفاء في الجواب ، وهو الفصيح السائغ ، وندعو لاستعماله، لأنّ الشواهد فيه مستفيضة . أمّا حذفها إذا صحت الرواية فلا يُطعن فيها ، ويكون على التأويل بإرادة الفاء . وهو أسلوب صحيح مع قلته . فيحفظ ولا يقاس عليه ؛ لكيلا يتشتت الكتّاب ويضطرب المعلمون في ذلك . وفي التنزيل وبعض القراءات نظائر لهذا الأسلوب ، أسدلت الستار عنها لكيلا ندخل في تأويلات المفسرين وتمحّلات النحويين . وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبة وسلم · الحديث النبوي في النحو العربي ، وأوضح المسالك ، وشواهد التوضيح والتصحيح ، وإعراب الحديث للعكبري . كتبه أ.د. محمود بن يوسف فجّال الرياض 14 / ذو الحجة / 1432 هـ |
|
| |