![]() | ![]() |
.::||[ آخر المشاركات ]||::. |
![]() ![]() |
مِنْ أهمِّ الأحْداثِ !! | |
| |||||||
| رواق الدراسات اللغوية يُعنى بدراسة اللغة وكل ما يتعلّق بها ( علم اللغة العام ، فقه اللغة ، اللغة والمجتمع ، علم اللغة المقارن ، المعجم ، الدلالة )..إلخ . |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | #1 (permalink) |
| عضو نشيط تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 33
Thanks: 3
Thanked 5 Times in 4 Posts
معدل تقييم المستوى: 0 ![]() |
أولاً : سبب التسمية : سورة الشعراء مكية وآياتها 227 آية ، نزلت بعد سورة الواقعة ، وسميت بهذا الاسم لذكر الشعراء فيها في قوله تعالى {وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ } .وقيل إنها جاءت لتنفي صفة الشعر عن الرسول وعما يقول . ثانياً :موضوع السورة :موضوعها هو موضوع السور المكية جميعاً ، وهو : تثبيت العقيدة وتلخيص عناصرها الأساسية،ويتمثل ذلك في دعوة السورة إلى توحيد الله كما في قوله تعالى{فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ } ، وذاك هو الموضوع الكلي للخطاب ، لكن السورة تخللت غير ذلك وحدات نصية كبرى هي : 1. بيان قدرة الله الفائقة ونعمة السابغة ، كما قال تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام{الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ } . 2. وعيد المكذبين بعذاب الدنيا أو بعذاب الآخرة كما في قوله تعالى {فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاء مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون } وقوله تعالى {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} . 3. تسلية الرسول كما قال تعالى{لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ } 4. طمأنينة قلوب المؤمنين ،وتصبرهم على ما يلقون من عنت المشركين ،وتثبتهم على العقيدة مهما أوذوا في سبيلها من الظالمين . 5. القصص في السورة كانت قصصاً هادفة ،تمس شغاف القلوب ، وهي : أ- قصة موسى وفرعون (10 ــ 68 ) وفيها سبعة مشاهد هي 1) مشهد النداء بين موسى وربه . 2) مشهد مواجهة موسى لفرعون وتأييد موسى بالعصا واليد البيضاء. 3) مشهد التأمر وجمع السحرة وحشد الناس للمباراة الكبرى . 4) مشهد إيمان السحرة وتهديد فرعون ووعيده لهم . 5) مشهد إيحاء الله لموسى أن يسري بعباده ليلا . 6) مشهد إرسال فرعون في المدائن حاشرين يجمعون الجنود لملاحقة بني إسرائيل . 7) مشهد المواجهة أمام البحر ، ونهاية القصة بانغلاق البحر وغرق الظالمين ونجاة المؤمنين . ب- قصة إبراهيم : (96 ــ 104 ) وفيها العديد من المشاهد وهي: 1) الرسالة إلى قومه . 2) حواره مع قومه حول العقيدة . 3) إنكار الآلهة المدعاة . 4) الاتجاه بالعبادة إلى الله . 5) بيان صفات الله سبحانه وتعالى ،وعظيم نعمة عليه . 6) حملت القصة مشهداً كاملاً من مشاهد يوم القيامة ، ينكر فيه العباد للآلهة ،ويندمون على الشرك الذي انتهى بهم إلى ما هم فيه ،كأنهم قد صاروا فعلاً في موقف الحساب والجزاء ،وفي هذا عبرة للمشركين . 7) اختزال القصة الحديث عن مقومات عقيدة التوحيد ، وفساد عقيدة الشرك ، ومصير المشركين في يوم الدين ،لأنه سيفصل في سور أخرى . ت- قصة نوح (105 ــ 122) وقد احتوت في طياتها على الآتي : 1) دعوة نوح قومه إلى تقوى الله وإعلانه أنه لا يطلب منهم أجراً على الهدى . 2) دعاؤه لربه أن يفتح بينه وبين قومه . 3) استجابة الله له بإغراق المكذبين ونجاة المؤمنين . ث- قصة هود : (123 ــ 140 ) . ج- قصة ثمود : ( 141 ــ 159 ). ح- قصة لوط : ( 160 ــ 175). خ- أصحاب الأيكة )167 ــ 191). ومع كل تلك القصص إلا أن الآيات الأخيرة من السورة كانت تعقيباً على قصص المرسلين وتأكيداً على بعض أهداف الرسالة السماوية ، فقد ذكر الله في هذه القصص :قضية الرسل والرسالات ،وقضية التكذيب والإعراض ، وقصة التحدي والعقاب ، وتمثلت هذه المعاني في قصة موسى وفرعون ،وقصة إبراهيم مع أبية وقومه ،وقصة نوح مع قومه ،وقصة هود مع عاد ،وقصة صالح مع ثمود ،وقصة لوط مع قومه ،وقصة شعيب مع أصحاب الأيكة ،فلما انتهى القصص عاد السياق إلى موضوع السورة ، وهو العقيدة والإيمان بالله ورسله واليوم الآخر ، وقد جاء التعقيب الأخير في السورة يتحدث عن القرآن ويؤكد أنه تنزيل من رب العالمين،وختم هذا التعقيب بهذا التهديد المخيف الذي يلخص موضوع السورة ، تلك السورة التي اشتملت على تصوير عناد المشركين ومكابرتهم واستهتارهم بالوعيد ،واستعجالهم بالعذاب ،كما اشتملت على مصارع المكذبين على مدار الرسالات والقرون . ثالثاًً : مناسبة السورة لما قبلها: لما اختصت سورة الفرقان بذكر الوعيد المترتب على كفر الكافرين بقوله تعالى {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً } كان ذلك سبباً في إشفاق النبي(ص) عليهم مما هو حال بهم ، فجاء افتتاح سورة الشعراء بتسلية النبي (ص) ،وأنه سبحانه لو شاء لأنزل آية تبهرهم وتذل جبابرتهم بقوله{لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ } قال الأستاذ عبد الكريم الخطيب " المناسبة بين هذه السورة والتي قبلها واضحة ، بحيث يمكن أن تتصل السورتان بسورة واحدة، فقد كانت صورة الفرقان معرضاً لمقولات المشركين الحمقاء الطائشة ، في رسول الله وفي القرآن الكريم ، ثم كانت مقولاتهم حين دعوا إلى أن يسجدوا للرحمن فأنكروا الرحمن وقالوا : {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُوراً } ، ثم كان ختام السورة كاشفاً عن الغاية التي من أجلها خلق الإنسان،وهي عبادة الله والتسبيح بحمده ،وأن هؤلاء المشركين لم يستجيبوا لله ولم يؤمنوا به وكذبوا برسوله، إذن فهم في عداد السقط الذي لايؤبه له ولا يحسب له حساب" . وقد جاء بدء سورة الشعراء متلاقياً مع هذه المعاني التي ضمنت عليها سورة الفرقان .. فأولاً " في قوله تعالى {طسم تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ } هو رد على قول المشركين في سورة الفرقان {إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ } وثانياً:قوله تعالى {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ } هو نتيجة لازمة لما تضمنه قوله تعالى في ختام سورة الفرقان بقوله {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً } أي إنه لا وزن ولا حساب لمن لا يؤمن به ولا يقيم وجهه عليه ،إنه شيء تافه لا يحرص على الإمساك به ، ولا يحزن على فقده ،وهؤلاء المشركون ــ وقد رضوا لأنفسهم أن يكونوا على هذا الوصف ــ فإنهم لا يستحقون منك أيها النبي هذا الحرص الشديد على هدايتهم ،ولا على النبي المضي على ما هم فيه من ضلال ، فإنك لو نظرت إليهم حسب وضعهم عند الله بين المخلوقات ، لوجدتهم في منزلة دون الهوام والحشرات فكيف تهلك نفسك أسى على هلاكهم وضياعهم . ثالثاً " في قوله تعالى{وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ } توكيد لتلك الصفة من صفات الله التي أنكرها المشركون حين قيل لهم اسجدوا للرحمن فقالوا {وَمَا الرَّحْمَنُ} . رابعاً: مناسبة السورة لما بعدها : لما ختمت سورة الشعراء بإثبات أن القرآن من عند الله ،ونفي الشبه الباطلة عنه من وصفه بالشعر وأن الشياطين تتنزل به {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ } أتبع ذلك التنزيه في سورة الشعراء بالثناء والمدح في سورة النمل فقال تعالى {طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ} وبعد الحديث المؤجزعن السورة أردنا أن نتعمق في السورة أكثر وأكثر فجئنا بالوصل المعنوي بين آيات السورة الذي يعد من أكبر وسائل التماسك النصي ؛ كونه يحتوي على العديد من العلاقات التي تربط النص وتظهر تماسكه ومن هذه العلاقات : 1. العلاقة الوصفية : وهي لم تقتصر على علاقة جملة الصفة بالجملة السابقة لها بل أيضاً تتضمن علاقات جملة الحال بما قبلها، ومن أمثلة هذه العلاقة قوله تعالى{وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ } . 2. علاقة التقرير كما في قوله تعالى{فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ } الأصل فظلوا لها خاضعين ،فأقحمت الأعناق لزيادة التقرير، ببيان موضع الخضوع وترك الخبر على حاله، وقوله تعالى{وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } كلام مستأنف مسوق لتقرير ما قبله من إعراضهم عن كل ما يأتيهم من الآيات التنزلية وتكذيبهم بها ، أثر بيان إعراضهم عما يشاهدون من الآيات الكونية . 3. علاقة تعليلية : كما في قوله تعالى{قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ } تعليل لعدم الضير ،أي لا ضير علينا فيما تتوعدنا به ،وقوله تعالى {إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَن كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ } فجملة إن كنا أول المؤمنين تعلية لجملة إن نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا،وأيضاً قوله تعالى{وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ } فجملة إنكم متبعون تعليلية لجملة وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي . 4. علاقة الاستئناف المبني على سؤال : فالفعل (قال) كما في قوله تعالى{إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ } استئناف مبني على سؤال نشأ من تفصيل جوابهم.وقوله تعالى{قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ } فقالوا استئنافاً وقع جواباً عن سؤال نشأ من حكاية حالهم ، كأنه قيل ماذا قالوا حين فعل بهم ما فعل فقيل قال العبدة {وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ } 5. علاقة الاستفهام المقدر : كما في قوله تعالى{قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِينَ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ } فقد جاء ذلك كله على تقدير سؤال ، والجواب كالذي جرت عليه العادة فيما بين المخلوقين ،فلما كان السامع منا إذا سمع الخبر عن فرعون بأنه قال (وما رب العالمين؟) وقع في نفسه أن يقول (فما قال موسى له ؟)أتى قوله (قال رب السموات والأرض) ،ومأتى الجواب مبتدأ مفصولاً غير معطوف .وهكذا التقدير والتفسير أبدأ في كل ما جاء فيه لفظ (قال) هذا المجيء ،وقد يكون الأمر في بعض ذلك أشد وضوحاً . 6. علاقة التفسير بعد الإبهام أو التفصيل بعد الإجمال كما في قوله تعالى: {فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ } فهذا تفصل للآية السابقة في قوله تعالى {أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ } . 7. علاقة الإبهام غير المفسر:كما في قوله تعالى {وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ } ففي قوله التي فعلت يذهب فيها الوهم كل مذهب ،وتحمل الكثير من المعاني . 8. علاقة التأكيد : كما في قوله تعالى{مَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ } فجملة (فأت بآية إن كنت من الصادقين) جاء مؤكدة للجملة التي قبلها (ما أنت إلا بشرمثلنا). 9. علاقة الإبطال: كما في قوله تعالى {قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ } ففي قوله (كلا فاذهبا بآياتنا) ردع عن الخوف وضم أخيه ،كأنه قيل ارتدع ياموسى مما تظن ، واذهب أنت ومن استدعيته ، أما قول (إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ )فهو تعليل للردع عن الخوف ومزيد تسليه لهما بضمهما كمال الحفظ والنصرة . ومنه قوله تعالى ــ أيضاً ــ { فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ } فبعد أن قال أصحاب موسى إنا لمدركون طمأنهم الله عز وجل على لسنان نبيه بأن الله معهم ، وأن يرتدعوا عن ذلك فإنهم لا يدركونكم . 10. علاقة العموم والخصوص كما في قوله تعالى{رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} فبعد أن ذكر العموم بقوله (رب السماوات والأرض) عاد إلى التخصيص بذكرهم ، وذكر آبائهم والمطابقة بين المشرق والمغرب،ليتأملوا في أنفسهم ،بقوله{قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} . 11. علاقة المشاكلة للإلقاءات المتقدمة : كما في قولة تعالى{فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ } فلماذا لم يقل فخروا السحرة ساجدين؟كون الفعل خروا يتناسب مع السجود ،قيل لأن فعل الإلقاء كان متناسباً مع السياق ،وقد ورد أكثر من مرة، ولمشاكلة الإلقاءات المتقدمة . 12. علاقة التعريض : كما في قوله تعالى{فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ } كأنه يعرض بهم قائلاً لقد فكرت في المسألة ملياً ،وأمعنت النظر فيها طويلاً ،فرأيت عبادتي لها عبادة العدو الذي يتربص به الدوائر للإيقاع. 13. علاقة حسن التقسيم : كما في قوله تعالى {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ } فقد استوعبت هذه الآيات أقسام النعم الدنيوية والأخروية ،من الخلق والهداية والإطعام والإسقاء والمرض والشفاء والموت والحياة ،والإيمان بالبعث وغفران الذنب . 14. علاقة التخلص :كما في قول الله تعالى على لسان إبراهيم {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ } فقد رتب إبراهيم كلامه مع المشركين ،حين سألهم أولاً عما يعبدون ــ سؤال مقرر لا سؤال مستفهم ـــ ثم أنحنى عل آلهتهم باللائمة ، فأبطل أمرها بأنها لا تضر ولا تنفع ولا تعي ولا تسمع ، ثم خرج من ذلك إلى ذكر الإله التي لا تجب العبادة إلا له ،بقول (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ). 15. علاقة الالتفات : كما في قوله تعالى {قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِينَ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} 16. علاقة التكرار: فهنا التكرار بالحروف كما في قوله تعالى {فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ } فهنا التكرار كان بالكبكبة التي هي تكرار للكب ،وقوة اللفظ أدت إلى قوة المعنى فكأنه إذا ألقى في جهنم ينكب مرة بعد مرة ،حتى يستقر في قعرها . أيضاً هناك تكرار للجمل مثل تكرار قوله تعالى {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ } أيضاً تكرار للفعل( قال) فقد ورد ثلاثين مرة ،وتكرار الجملة الفعلية (ألا تتقون ) وفيها إشارة إلى التذكير بمقاصد السورة . وظهر تكرار معجمي أي تكرار ألفاظ معينة بالدلالة نفسها ، مثل كلمة رب في قوله تعالى{ قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِينَ }.والفعل أمد كما في قوله تعالى {وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ 17. أَمَدَّكُم بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ } .والفعل تنزل كما في قوله تعالى {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ } 18. علاقة إجمال بعد تفصيل : {وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُم بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ } . 19. العلاقة الحوارية : وهذه تمثلت واضحة في الحوار القائم على الفعل قال بين موسى وفرعون . قال إن رسولك الذي أرسل إليكم لمجنون قال رب المشرق والمغرب قال لئن اتخذت إلهاً غيري قال أولو جئتك بشيء مبين قال أصحاب موسى قال كلا إن معي ربي سيهدين قال لأبيه وقومه ما تعبدون قالوا نعبد أصناماً قال هل يسمعونكم إذ تدعون قالوا بل وجدنا أباءنا قال فرعون وما رب العالمين قال رب السماوات والأرض قال لمن حوله ألا تستمعون قال ربكم ورب أبائكم الأولين |
| | |
| يتصفح الموضوع حالياً : 2 (0 عضو و 2 ضيف) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
![]() | ![]() |