![]() | ![]() |
.::||[ آخر المشاركات ]||::. |
![]() ![]() |
مِنْ أهمِّ الأحْداثِ !! | |
| |||||||
| رواق الترجمة يُعنى بمسائل الترجمة ، والدراسات اللغوية التقابلية والنصوص اللغوية المترجمة . |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | #1 (permalink) |
| عضو نشيط تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 33
Thanks: 3
Thanked 5 Times in 4 Posts
معدل تقييم المستوى: 0 ![]() |
إن الإسلام هو أعظم دين من الفصيلة السامية ، بلغ عن طريق النبي محمد في بلاد العرب في القرن السابع الميلادي . والمصطلح العربي " الإسلام " (حرفياً يعني الاستسلام ) يوضح الفكرة الدينية الأساسية للإسلام ، ذلك بأن المصدق بهذا الدين ـ ويُدعى مسلم ـ يقبل أي ينقاد لإرادة الله . أما المصطلح العربي لكلمة (إله) فإنه ينظر إلى الله على أنه الإله الأوحد ، الخالق والرازق والحافظ لهذا الكون،أما إرادة الله التي يجب على الإنسان أن يخضع لها ؛ فإنها تعرف عن طريق الكتب المقدسة ، منها القرآن الذي أنزله الله على رسوله محمد . وفي الإسلام يعتبر محمد آخر نبي من سلسلة الأنبياء ، منهم (آدم ، نوح ، إبراهيم ، موسى ،عيسى ، وآخرون ) ، كما أن رسالته في نفس الوقت هي تتممة وتكملة لما أنزل على الأنبياء من قبل . وبتأكيده الشديد على توحيد وولاء شديدين لأعراف دينية أساسية معينة ـ دين محمد الذي علمه لجماعة صغيرة من تابعيه ـ انتشر بسرعة عبر الشرق الأوسط إلى أفريقيا وأوربا وشبه القارة الهندية ، وشبه جزيرة مالاوي والصين ، هذا على الرغم من ظهور الكثير من الحركات الطائفية في الإسلام ، إلا أن المسلمين يربطهم إيمان مشترك وشعور بالانتماء لمجتمع واحد . أسس الإسلام الإرث المحمدي : منذ فجر الإسلام غرس محمد شعور الإخاء ورابطة الإيمان بين تابعيه ، وكلاهما طور شعوراً يقرب العلاقة فيما بينهم ، والتي أكدها ما تعرضوا له من اضطهاد كمجتمع وليد في مكة . إن الصلة الوثيقة بمبادئ الوحي القرآني والمحتوى الاجتماعي الاقتصادي للممارسات الدينية للإسلام عززت هذا الرابط الإيماني . ففي عام 622 للميلاد عندما هاجر الرسول إلى المدينة تلقى ما كان يبشر به قبولاً سريعاً مما أدى إلى ظهور دولة المجتمع الإسلامي ، وخلال هذه الفترة اكتسب الإسلام أخلاقيات خاصة به كدين يجمع كلاً من الناحيتين الدينية والدنيوية في الحياة ، ويسعى إلى تنظيم ليس فقط علاقة المخلوق بالخالق (وجدانياً) ، بل وكذلك العلاقات الإنسانية في محيط اجتماعي ، بناءً على ذلك لا توجد مؤسسة دينية إسلامية فقط ، بل يوجد أيضاً قانون إسلامي ودولة ومؤسسات أخرى تحكم المجتمع تحت راية الإسلام ، ولم يكن المفكرون المسلمون حتى القرن العشرين قد فصلوا بين الديني (الخاص) وبين الدنيوي (العام) وأصبح ذلك رسمياً في أماكن معينة مثل تركيا . إن هذه الطبيعة الدينية والاجتماعية الثنائية للإسلام ، والتي تعبر عن نفسها بطريقة واحدة كمجتمع ديني يقوم عليه الإله ليأتي بنظامه للعالم من خلال الجهاد( عادةً ما يترجم بـ " الحرب المقدسة " أو " الكفاح المقدس " ) ، تفسر النجاح الباهر للأجيال المبكرة من المسلمين . وفي غضون قرن بعد وفاة الرسول عام 632 جعلوا مساحة واسعة من الكرة الأرضية ـ من أسبانيا وحتى آسيا الوسطى وإلى الهند ـ جعلوها تحت إمبراطورية عربية إسلامية جديدة. إن فترة الفتوحات الإسلامية ، وبناء الإمبراطورية تشير إلى المرحلة الأولى من توسع الإسلام كدين ، كما أن مبدأ المساواة الأساسي في الإسلام وفي المجتمع المؤمن وتميزه الرسمي ضد من يتبعون أدياناً أخرى ، اكسبه معتنقين للإسلام بشكل سريع . أما اليهود والمسيحيون فقد خصصت لهم مكانة خاصة؛ كونهم مجتمعات تمتلك الكتب المقدسة ، وقد دعوا بأهل الكتاب ، لذلك فقد منحوا استقلالاً دينياً ، مع ذلك فقد كان عليهم دفع ضريبة لكل فرد تسمى الجزية على عكس الوثنيين الذين كان عليهم أما دخول الإسلام أو الموت . ونفس مكانة أهل الكتاب توسعت لاحقاً لتشمل الزدشنيين والهندوس ، لكن الكثير من أهل الكتاب دخلوا في الإسلام للهروب من عجزهم عن دفع الجزية . فشهد الإسلام توسعاً أكبر من ذي قبل ـ بعد القرن الثاني عشر ـ بفضل الصوفيين الذين كانوا المسؤلين الرئيسين عن انتشار الإسلام في الهند ، وسط آسيا ، تركيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى . بالإضافة إلى الجهاد والمهمة التبشيرية للصوفيين هنالك عامل آخر له دوره في انتشار الإسلام ، ألا وهو التأثير البعيد المدى للتجار المسلمين الذين لم يقدموا لمنطقة الساحل الشرقي الهندي وجنوب إفريقيا فحسب ، بل و اثبتوا أنهم العوامل التحفيزية الرئيسية ـ إلى جانب الصوفيين ـ في اعتناق الناس الإسلام في أندونيسيا ، وملاوي والصين . دخل الإسلام إلى أندونيسيا في القرن الرابع عشر ، حيث كان هنالك ـ بالكاد ـ وقت لتثبيت نفسه سياسياً ، قبل سيطرة الاستعمار الدنمركي . إن الأجناس والثقافات المختلفة التي اعتنقت الإسلام ـ وقدرت كلياً بـ 1,1 إلى1,2 مليار شخص حول العالم ـ انتجت اختلافات داخلية هامة ، مع ذلك فكل شرائح المجتمع المسلم كان يربطهم الإيمان المشترك ، وشعور بالانتماء لمجتمع واحد ، ومع فقدان السلطة السياسية خلال فترة الاستعمار العربي في القرنين التاسع عشر والعشرين ، وبدلاً من أن يضعف مفهوم المجتمع الإسلامي/المسلم أصبح أقوى ، كما أن الإيمان القوي بالإسلام ساعد العديد من المسلمين في كفاحهم لنيل الحركة السياسية في منتصف القرن العشرين ، وقد ساهمت الوحدة الإسلامية لاحقاً في صنع تضامن سياسي . مصادر وجهات النظر الاجتماعية والمذهبية في الإسلام كل من المذهب والقانون والفكر الإسلامي عموماً مبني على أربعة مصادر أساسية (أصول) ألا وهي : 1ـ القرآن 2ـ السنة 3ـ الإجماع 4ـ الاجتهاد . القرآن : ( حرفياً القراءة أو التلاوة ) وهو الكلام الحرفي الذي تلقاه محمد من ربه عن طريق جبريل ، وينقسم إلى إحدى عشرة سورة متفاوتة الطول ، ويعد المنبع الرئيسي للتعاليم الإسلامية . والسور التي نزلت في مكة خلال الفترة الأولى من نبوة محمد ؛ تتعلق في معظمها بالتعاليم الأخلاقية والروحية ، ويوم الحساب . أما السور التي نزلت في المدينة في مرحلة لاحقة من النبوة ؛ فأكثرها متعلق بالتشريع الاجتماعي ، والمبادئ الأخلاقية و السياسية ، وكلها تعمل على تشكيل وتنظيم المجتمع . أما السنة فقد استعملت من قبل عرب ما قبل الإسلام ، للدلالة على قانونهم القبلي المشترك ؛ و جاءت لتعرض حياة الرسول كمثل يحتذى به، والمتمثلة بأقواله وأفعاله كما وردت في مجموعة تُعرف بالأحاديث . والحديث : ( حرفياً البيان ) مجموعة الأقوال المنسوبة للنبي ، وتعطي توثيقا مكتوباً لأقواله وأفعاله ، ست من هذه المجموعات جمعت في القرن الثالث الهجري( القرن لتاسع الميلادي)، روتها الجماعة الكبرى في الإسلام وهم السنييون ، والجماعة الكبرى الأخرى وهم الشيعة التي تمتلك أربع مجموعات موثقة من الأحاديث . أما مذهب الإجماع فقد قُدم في القرن الثاني هجري (الثامن للميلاد ) للجمع بين النظري والعملي شرعياً ، و للتغلب على اختلافات الرأي الفردية والإقليمية . وبالرغم من أنه يفهم على أنه اتفاق مابين العلماء ، فقد كان الإجماع كتطبيق عملي عاملاً أكبر أهمية وفاعلية ، ومنذ القرن الثالث الهجري توصل الإجماع إلى مبدأ الثبات في التفكير ، نقاط بفضلها طبق مبدأ الإجماع ، واعتبرت نهائية كما أن أي شك جوهري آخر في حقهم فهو محرم . تفاسير مقبولة للقرآن والمحتوى الفعلي للسنة ( الحديث وعلم اللاهوت ) كلها ترسو أخيراً على الإجماع بمعنى القبول بسلطة مجتمعهم . والاجتهاد : يعني أن يحاول أو يبذل جهد ، وقد كان مطلوباً ليجد حلاً شرعياً أو مذهبياً لمشكلة جديدة في المرحلة المبكرة للإسلام ؛ ولأن الاجتهاد اتخذ شكلاً ذا طابع فردي ، كان هنالك اختلاف وآراء فوضوية . وفي القرن الثاني للهجرة أخذ مكان الاجتهاد ما يسمى بالقياس ، وهو إجراء رسمي للاستنتاج ، مبني على النصوص القرآنية والحديث . إن تحول الإجماع إلى آلية محافظة والقبول بالحديث كجزء أساسي ، أغلق بوابة الاجتهاد في الإسلام السني ، بينما استمر الاجتهاد في الشيعية. مع ذلك فإن مفكرين مسلمين بارزين مثل الغزالي في القرنين الحادي عشر والثاني عشر، نسبوا حق الاجتهاد الجديد إلى أنفسهم ، كما أن المصلحين من القرن الثامن إلى القرن العشرين ، وبسبب تأثيرات حديثة كانوا سبباً في تلقي هذا المبدأ قبولاً أكبر مرة أخرى . القرآن والحديث سيتم مناقشته فيما يلي ، وكذلك أهمية الإجماع والاجتهاد في سياق اللاهوت ، والفلسفة والقانون الإسلامي . المعتقدات الدينية في القرآن الرب ( الله ) : إن الاعتقاد بالله في القرآن توحيدي وبشدة ، فالله واحد أحد لا شريك له ولا شبيه له ، أما عقيدة التثليث وهي الاعتقاد المسيحي بأن الله ثلاثة أشخاص في جوهر واحد ، فمتبرأ منها تماماً ، ويؤمن المسلمون بعدم وجود وسطاء بين الخالق والخلق الذي أوجده من العدم بمحض أمره " كن " . وبالرغم من الاعتقاد بوجوده في كل مكان إلا إنه ليس متجسداً في أي هيئة ، إنه الخالق والرازق الواحد لهذا الكون ، والذي تشهد له كل المخلوقات بوحدانيته وألوهيته ؛ لكنه أيضاً عادل ورحيم وعدله هو مصدر النظام في خلقه حيث لاشيء يمكن أن يكون في غير محله ، ورحمته لا حدود لها ، وقد وسعت كل شيء ، وأن خلقه وتنظيمه لهذا الكون يعتبر أعظم مثال على رحمته التي من أجلها يسبح كل شيء بحمده . إن رب القرآن الموصوف بأنه الملك الجليل هو أيضاً إله خاص ، وأقرب للإنسان من حبل الوريد ، كما يستجيب كلما دعاه إنسان في محنة أو حاجة ، علاوة على ذلك فهو الهادي ، الذي يهدي كل شيء خصوصاً الإنسان إلى الصراط المستقيم . إن التصور الإلهي الذي تدخل فيه صفات العظمة والعدل والرحمة له صلة بالتقليد اليهودي المسيحي ، ويختلف تماماً عن تصورات الوثنيين العرب الذي قدم لهم رداً فعلياً . آمن العرب الوثنيين بقدر أعمى عديم الرحمة ، ليس للإنسان عليه قدرة ، وقد استبدل القرآن هذا القدر النافذ والأعمى بإله قوي ؛ لكنه يتمتع بالرحمة والتدبير. إن القرآن وما يدعو إليه من توحيد متصلب ، يرفض كل أشكال عبادة الأصنام ويلغي وجود الآلهة ، التي عبدها العرب في أماكنهم المقدسة على رأسها الكعبة في الحرم المكي . الكون : لإثبات وحدانية الله فإن القرآن شدد مراراً على تصميم ونظام هذا الكون فلا توجد فجوات أواختلالات في الطبيعة ، فالنظام يُفسر بحقيقة أن كل شيء مخلوق قد أنعم الله عليه بطبيعة نمطية ثابتة ومعينة على الرغم من أن هذه الطبيعة تسمح لكل المخلوقات بتأدية وظيفتها ككل ، لكنها تضع حدود وفكرة أنه لكل شيء حدود هي واحدة من أكثر النقاط ثباتاً في كل من العلم الكوني واللاهوتي في القرآن ، بناءً على ذلك فإن الكون يعتبر مستقلاً ذاتياً ، بمعنى أنه لكل شيء قانون سلوكي متأصل فيه ولا يعتبر استبدادياً ؛لأن الأنماط السلوكية قد أنعم الله بها ، وجعل لها حدوداً صارمة " وكل شيء خلقناه بقدر" ، و بما أن كل مخلوق محدود و" نسبي" فلذلك هو يتكل على الله وحده ، الذي يحكم بلا نظير لا في السموات ولا في الأرض ، وهو الواسع والعزيز والغني . الإنسان : طبقاً للقرآن الكريم فإن الله قد خلق نوعين متماثلين من المخلوقات ، وهما الإنسان والجآن ، أحدهما من طين والآخر من نار أما الجآن . فبالرغم من أن القرآن يخبر القليل عنهم إلا إنه يفهم بأنهم قد وهبوا العقل والمسؤولية ؛ لكنهم ميالين أكثر إلى الشر أكثر من الإنسان . والقرآن الذي يصف نفسه بأنه هادي البشرية يتمحور حول الإنسان . إن القصة اليهودية المسيحية حول هبوط آدم ـ أول رجل ـ مقبولة ؛ لكن القرآن يبين بأن الله غفر لآدم معصيته ، التي لا يعتبرها القرآن إثماً مقصوداً بالمعنى المسيحي للكلمة. وفي قصة خلق الإنسان فإن أحد الملائكة وهو إبليس أو الشيطان ، الذي احتج على الله لخلقه الإنسان ؛لأنه سوف يفسد في الأرض ، خسر أمام آدم في منافسة معرفية ، لذلك فإن القرآن يشير إلى أن الإنسان هو أكرم المخلوقات ، إنه الكائن الذي حمل الأمانة التي أبتها بقية المخلوقات ،لذلك فإن القرآن يكرر أن الطبيعة بأكملها جعلت خاضعة / متذللة للإنسان الذي يعتبر خليفة الله في الأرض ، ولم يخلق شيئاً عبثاً ،إن الإنسان نفسه لم يخلق" لعباً ولهواً " بل خلق لطاعة الله وعبادته . وبالرغم من مسألة اللهو والعبث هذه إلا إن القرآن يصف الطبيعة البشرية بالضعف والتعثر ، وبينما كل شيء في الكون ذو طبيعة محددة ، وكل المخلوقات تعرف قصورها ، يرى أن الإنسان قد منح الحرية ، ولذلك فهو ميال إلى التمرد والغرور ، بالإضافة إلى ميوله إلى إدعاء الاستقلال الذاتي ، ولذلك فالغرور يعتبر خطيئة الإنسان الجوهرية ؛ لأنه يقدم معرفته لحدوده كمخلوق يصبح مذنباً بجعل نفسه شريكاً لله ومنتهكاً لوحدانيته ؛ لذلك يكمن الإيمان الصحيح في التصديق بوحدانية الذات الإلهية ، والإسلام بدوره يكمن في خضوع الإنسان للمشيئة الإلهية . الشيطان و الخطيئة والتوبة : للتمكن من توصيل حقيقة وحدانية الذات الإلهية فإن الله قد أرسل رسلاً أو أنبياءً للبشر ، والذين تجعلهم طبيعتهم الضعيفة ميالين إلى النسيان ، بل وحتى رفض الوحدة الإلهية تحت تأثير وساوس الشيطان ، وطبقاً لتعاليم القرآن فإن المخلوق الذي أصبح شيطانا أو إبليس كانت له من قبل منزلة عالية لكنه طرد من رحمة الله بسبب عصيانه حين رفض أن يركع لآدم عندما أمره أن يفعل ذلك مع الملائكة الآخرين، ومنذ ذلك الحين عمله هو تضليل الإنسان ليقع في الخطأ والمعصية؛ لذلك فالشيطان هو معاصر الإنسان ، ومعصية الشيطان كما وصفها القرآن هي غروره ،و لن تنتهي مكائد الشيطان إلا في يوم القيامة . وبالنظر فيما ورد في القرآن فإن نسبة تقبل الناس لما جاء به الأنبياء كانت أبعد ما يكون عن الكمال ، والكون بأكمله مليء بآيات الله وروح الإنسان نفسها شاهد على الوحدة والفضل الرباني . على مر التاريخ استمر رسل الله بدعوة الناس للرجوع إليه ؛ لكن لم يتقبل كل الناس الحق بل وأبقَ معظمهم فأصبحوا كفاراً . وعندما يتحجر قلب الإنسان يزيده الله قساوة ، لكن من الممكن دائماً للمذنب أن يتوب ويخلص نفسه عن طريق الرجوع الصادق إلى طريق الحق ، لا فائدة من عدم الرجوع والله رحمته واسعة ، ودائماً مستعد للعفو، إن للتوبة الخالصة أثرها في محو كافة الذنوب ، وإعادة الشخص خالي من الذنوب التي بدأبها حياته . النبوَّة : الأنبياء هم رجال خصصهم الله بالاختيار ليكونوا رسله ، والنبوة غير قابلة للانقسام ، والقرآن يوجب الاعتراف بكل الأنبياء على حد سواء بدون تمييز ، مع ذلك فإنه لا يتساوى كل الأنبياء ، فلقد كان لبعضهم صفات عظيمة من صمود وصبر عند المحن ، فإبراهيم ونوح وموسى وعيسى كانوا أنبياء عظماء ، وكإثبات لحقيقة ما وكلوا إليه، فإن الله أيدهم بالمعجزات ، فقد نجى إبراهيم من النار ، ونوح من الطوفان ، وموسى من فرعون ، ولم يولد عيسى من مريم العذراء فحسب ، ولكن الله نجاه من الصلب أيضاً على يد اليهود ، إن الإيمان الراسخ بأن رسل الله مبرئين ومنجيين في النهاية جزء لا يتجزأ من عقيدة القرآن. كل الأنبياء كانوا من البشر ، ولم يكن أحدهم جزءاً من الألوهية ، فهم أكمل البشر المتلقين للوحي الإلهي ، فعندما يخاطب الله بشراً فإنه يرسل له ملكاً أو يسمعه صوتاً أو يوحي إليه عن طريق الإلهام . إن محمداً معترف به كآخر وأعظم نبي في هذه السلسلة ، حيث به تممت كل رسائل الأنبياء السابقين ، أنزل الملك جبريل القرآن على قلب النبي ، وقد مُثل جبريل في القرآن كروح ، والذي أمكن للرسول أن يسمعه ويراه أحيانا .وحسب أعراف سابقة فإن الوحي الذي أنزل على النبي حدث وهو في حالة غياب عن الوعي الطبيعي ، وتكون هذه الحالة مصحوبة بتعرق غزير، وقد وصفها القرآن بأن الوحي نزل بشدة غير اعتيادية {لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} كما أن هذه الظاهرة في نفس الوقت مصحوبة بإيمان يقيني بكون الرسالة من عند الله ، كما أن القرآن يصف نفسه بأنه نسخة من " كتاب مكنون " سماوي ، مكتوب على لوح محفوظ ،وقد بلغت قوة هذا الاعتقاد بإنكار القرآن القطعي لإتيانه من مصدر دنيوي ؛لأنه في تلك الحالة سيصبح عرضه لـ {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً }. علم الأخرويات /الآخرة جاء في المعتقد الإسلامي عن اليوم الآخر أنه عندما تأتي نهاية العالم سيبعث الموتى ، ويحكم عليهم حسب أعمالهم ، على الرغم من أن القرآن يتكلم عن حساب شخصي؛ إلا أن هناك العديد من الآيات التي تتحدث عن انبعاث أقوام تحاسب على حسب كتبها . لكن التقييم سيكون لكل فرد على حدة مهما كان عمله ، ولإثبات أن القيامة ستقوم يوظف القرآن جدالاً أخلاقياً وجسدياً ،ولأنه لا يمكن الحصول على الجزاء الكامل في هذه الحياة ، فكان لابد من حكم نهائي لإكماله . أما الدنيا فإن الله القادر على كل شيء ، لديه القدرة على القضاء على كل المخلوقات ( من الناحية البدنية ) وإعادتها إلى الحياة ،ولأن قدرتهم محدودة فهم عرضه لقدرة الله التي لا حدود لها /المطلقة . بعض المدارس الإسلامية لا تعترف بإمكانية الشفاعة البشرية إلا إنه معترف بها من قبل الأغلبية ، وعلى أية حال فالله برحمته قد يغفر لمذنبين معينين ، فالمذنبون سيحرقون في نار جهنم ، أما أولئك الذين نجوا فسيتمتعون بالنعيم الدائم في الجنة . إن العذاب والنعيم يقعان على كل من المستوى الجسدي والروحاني فبجانب معاناة الحرق الجسدي سيعاني أهل جهنم ناراً في قلوبهم ، وبالمثل فإن أهل الجنة إلى جانب النعيم الجسدي سيشعرون بالسعادة العظمى ألا وهي رضا الله . الخدمة الاجتماعية لأن الهدف من وجود الإنسان كأي مخلوق آخر هو الانقياد إلى الإرادة الإلهية، فإن دور الله في علاقته بالإنسان هو دور القائد ، بينما ما تبقى في الطبيعة يطيع الله تلقائياً، إلا إن الإنسان يمتلك الخيار في إطاعته أو عصيانه ،إنه ومع الاعتقاد الراسخ بوجود الشيطان فإن دور الإنسان يصبح ذا صراع أخلاقي والذي يشكل جوهر المسعى الإنساني . إن معرفة وحدانية الله لا تعتمد على الفعل فقط بل وتستلزم ما يتأتي فيما بعد، فيما يتعلق بالصراع الأخلاقي الذي يقوم على تحرير الذات من ضيق وتفاهة الفكر والقلب ، فعلى المرء أن يخرج بنفسه وينفق ما يملك في سبيل الآخرين . إن مذهب العمل الاجتماعي فيما يخص تخفيف معاناة المحتاج ومساعدته يشكل جزءا لا يتجزءا من تعاليم الإسلام . إن الصلاة لله وبقية الأعمال الدينية الأخرى لا تكتمل في غياب خدمة المحتاجين وفيما يتعلق بهذا فإن انتقاد القرآن للطبيعة البشرية يصبح لاذعاً جداً {إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعا ًإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعا ًوَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً }.إن الشيطان هو من يوسوس في أذن الإنسان إنه بإنفاقه على الآخرين سيصبح فقيراً ، لكن الله على العكس من ذلك ، يعد بالرخاء والغنى مقابل الإنفاق ،والذي يشكل عهداً مع الله ، وتكون بركة هذا المال أكثر من المال الذي يستثمره الناس في الربا ، إن ادخار الثروة من دون معرفة حق المسكين مهدد بعقاب مروع في الآخرة ، ويبين بأنه أحد الأسباب التي تؤدي إلى انحطاط المجتمعات في هذا العالم ، لذلك فمزاولة الربا حرام . مع هذا المذهب الاجتماعي الاقتصادي الذي يرسخ الإيمان، من هنا تنبثق فكرة مجتمع شديد التماسك مكون من المؤمنين المخلصين الذين قال القرآن عنهم {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } كما يصف المسلمين بأنهم {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدا }.وأيضاً {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ }، كما أن التعاون والموعظة الحسنة مشدد عليهما بين أفراد الأمة، والشخص الذي يحاول الاضرار بمصلحة الأمة سيلقى العقوبة التي يستحقها، كما أن المتخاصمين في الأمة يجب أن يقاتلوا بالسلاح إذا رفضوا التصالح بالإقناع والتحكم ، لأن مهمة المجتمع هي أن{ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ } لذلك لن يكون هناك أذى أو فساد في الأرض، فإن مذهب الجهاد هو النتيجة المنطقية المعقولة ، وبالنسبة للأمم السابقة فقد كان مفهوماً دينياً أساسياً ، والجهاد الأصغر أو النضال المقدس فهو يعني العراك باستخدام قوة السلاح عند الضرورة فهدف الجهاد ليس اعتناق الأفراد الإسلام فحسب ، بل والحصول على سلطة سياسة على الشؤون الاجتماعية للمجتمعات لإدارتها طبقاً لمبادئ الإسلام . إذاً فاعتناق الفرد للإسلام يقع كنتيجة ثانوية لهذه العملية أي عندما تنتقل السلطة إلى أبدي المجتمع المسلم . في الحقيقة ووفقاً للمذهب الإسلامي الصارم فإن اعتناق الإسلام"بالإكراه" محرم ؛ لأنه بعد نزول القرآن {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ } فيتبع المرء ما يريده ، ومما نهى عنه بشدة شن الحروب ابتغاء العظمة والسلطة والحكم في الدنيا . مع تأسيس الأمبراطورية الإسلامية فإن مبدأ الجهاد الأصغر ـ مع ذلك ـ جرى عليه التعديل بواسطة قادة المجتمع ، فأصبح شغلهم الشاغل هو تقوية الأمبراطورية وحكومتها . ولذلك فقد قاموا بتغيير هذا التعليم من منظور دفاعي أكثر منه توسعي ،إن أحد أفراد طائفة الخوارج الذي ارتأ أن الأمر لله وحده ، أصر على جهاد مستمر ومستميت ؛ ولكن تابعيها قضي عليهم فعليا أثناء الحروب المميتة في القرن الثامن. بالإضافة إلى وضع معيار للعدل الاقتصادي وخلق فكرة قوية عن المجتمع ، كان للنبي محمد أثر في الاصلاح العام للمجتمع العربي وبالأخص حماية الشرائح المجتمعية الأضعف ، وهم الفقراء والأيتام والنساء والعبيد ، فالعبودية قد ألغاها الشرع ، والدين شجع على إعتاق العبيد ، واعتبره عملاً خيراً ، وقد منح العبيد حقوقاً شرعية من ضمنها حق الحرية مقابل دفع أقساط متفق عليها بين العبد وسيده مما يكسبه العبد ، أما الأمة التي حملت طفلا من سيدها فتصبح حرة تلقائياً بعد موت سيدها ، كما ورد أن وأد البنات الذي كان شائعاً بين قبائل معينة في الجزيرة العربية قبل الإسلام ، وذلك خوفاً من الفقر أو الشعور بالعار تم تحريمه. إن التفرقة والامتيازات المبنية على منزلة القبيلة وأصلها ، قد رفضها القرآن وكذلك ورد رفضها في خطبة الوداع الشهيرة للرسول قبل وفاته بمدة قصيرة والتي يصرح فيها بأن ( كل أبناء آدم سواء ) وأن الفرق الوحيد عند الله يكون على أساس التقوى والعمل الصالح . كما أن التقليد العربي القديم المتعارف عليه ألا وهو الثأر القبلي، حيث إنه ليس بالضرورة قتل الجاني نفسه بل أي شخص في منزلة مساوية للشخص المقتول ، قد أُلغي كما أن المفهوم الأخلاقي للرجولة قبل الإسلام تمَّ تعديله واستبدل بنموذج أكثر إنسانية يقوم على أساس التقوى وحسن الخلق . تعاليم وممارسات إسلامية أساسية الأركان الخمسة : في العقود السابقة بعد وفاة الرسول سمات أساسية معينة لمنظمة المجتمع الإسلامي ،خصصت لتعمل كنقاط ترسو عليها حياة الأمة وعبر عنها بـ (أركان الإسلام ) وإلى هذه الخمسة أضاف الخوارج ركناً سادساً ، وهو الجهاد ، الذي مع ذلك لم يتقبله المجتمع العام . الشهادة أو إقرار الإيمان : أول ركن من أركان الإسلام هو أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ،والتي تعتمد عليها العضوية في المجتمع الإسلامي وجوب أن تلفظ الشهادة مرة في حياة المرء على الأقل وبصوت مرتفع وبشكل صحيح وهادف ، مع إدراك معناها وموافقة نابعة من القلب ، وينبع من هذا الإيمان الأساسي الإيمان بـ: 1. الملائكة (بالأخص جبريل ملك الوحي ) . 2. الكتب المنزلة (القرآن ) والكتب المقدسة (لليهودية والمسيحية ) . 3. الأنبياء الذين من بينهم جماعة من اليهود والمسيحيين ، بالرغم من الاعتقاد بأن الله أرسل لكل أمة رسولاً . 4. اليوم الآخر (يوم القيامة ) . الصلاة : أما الركن الثاني فيكمن في خمس صلوات مفروضة يومياً ، و يمكن تأدية هذه الصلوات بشكل فردي عند عدم إمكانية الذهاب إلى المسجد ، تؤدى أول صلاة قبل طلوع الشمس ، و الثانية بعد الظهر مباشرة ، والثالثة في العصر ، والرابعة بعد غروب الشمس مباشرة ، أما الخامسة فقبل الخلود إلى النوم ، و قبل أي صلاة يجب تأدية الوضوء ، ويتضمن غسل اليدين والوجه والقدمين ، ويؤذن المؤذن ( الذي يدعو إلى الصلاة ) بصوت مرتفع من مكان مرتفع ( كبرج مثلاً ) و في المسجد عندما تبدأ الصلاة يقف الإمام ( قائد الصلاة )،أماماً متوجهاً نحو القبلة المكية ،ويقف جمع المصلين وراءه متصافين يفعلون كما يفعل . كل صلاة تتألف من ركعتين إلى أربع ركعات ،وتتألف كل ركعة من الوقوف (وتتلى أثناءه آيات من القرآن ، وفي بعض الصلوات تكون جهراً وفي بعضها سراً ) يليه ركوع ، ومن ثم سجدتان ، ويقال الله أكبر عند الانتقال من موضع إلى آخر ، وقد هيأت العادة ما يتم قوله في كل موضع . صلوات جماعية خاصة تؤدى يوم الجمعة بدلاً من صلاة الظهر فقط ،و تحتوي صلاة الجمعة على خطبة جزء منها يكرس للوعظ باللغة المحلية ، والجزء الآخر بالعربية الفصحى ، وفي الخطبة عادة ما يتلو الخطيب آية قرآنية أو أكثر ويبني خطبته على أساسها ، و قد تحمل محتوى أخلاقي أو اجتماعي أو سياسي ، إن خطب الجمعة عادة لها أثر بالغ في الرأي العام فيما يتعلق بمسائل أخلاقية أو اجتماعية أو سياسية . بالرغم من أن صلاة الليل ليست مفروضة إلا أنها مستحبة في النصف الأخير من الليل خلال شهر رمضان ، صلوات مطولة تسمى " التراويح " وتؤدى بشكل جماعي قبل النوم ، وحسب المذهب الصارم فإن الصلوات الخمس اليومية لا تسقط حتى على المريض ، والذي يمكنه أن يصلي في السرير أو مستلقياً إذا لزم وإذا كان على سفر فيتبع صلاة الظهر بالعصر ، أما صلاتيّ المغرب والعشاء فيمكن أن تجمع . لكن عملياً فقد وقع كثير من التهاون خاصة بين طبقات المجتمع العصرية وبالرغم من ذلك فإن حضور صلاة الجمعة مازال جيداً جداً . الزكاة : أما الركن الثالث فيمثل الضريبة المفروضة والمسماة بالزكاة ( تطهير ) للدلالة على أن هذا الدفع يزكي مال المرء دينياً وشرعياً ، كما أنها الضريبة الدائمة الوحيدة التي فرضها القرآن ، وتدفع سنوياً على حبوب الطعام ، والماشية أو المال النقد بعد مرور عام على امتلاكها ، ويختلف المقدار بحسب الأصناف ، فزكاة الحبوب والفاكهة تكون 10% إذا سقيت الأرض من مياة الأمطار ، و5% إذا سقيت صناعياً . أما زكاة النقد والمعادن الثمينة فتكون 2,5%وتجمع الزكاة بواسطة الدولة ، وتنفق قبل كل شيء للفقراء، ولكن القرآن يذكر أهدافاً أخرى ، وهي دفع فدية أسرى الحرب المسلمين ، ودفع الديون المزمنة ،ودفع أجور جامعي الضريبة ، والجهاد ، بالإضافة إلى ذلك ـ وحسب مفسري القرآن ـ ( التعليم والصحة ) وأيضاً خلق تسهيلات للمسافرين . بعد تجزئة السلطة السياسية الدينية ، فإن دفع الزكاة أصبحت مسألة صدقة طوعية معتمدة على ضمير الفرد ، في العالم الإسلامي الحديث فإنه متروك للفرد إلا في بعض الدول ( كالمملكة العربية السعودية) حيث يتم التمسك بالشريعة ( القانون الإسلامي ) بشدة . الصوم : الصوم خلال شهر رمضان ( الشهر التاسع في التقويم الإسلامي القمري) الذي يبينه القرآن {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } ويعتبر الركن الرابع من أركان الإسلام ،يبدأ الصيام من الفجر وينتهي عند غروب الشمس، وأثناء اليوم فإن الأكل والشرب والتدخين ممنوع ، يصرح القرآن (2 : 185) بأنه في شهر رمضان تنزل القرآن ، وفي آية أخرى في القرآن (97 : 1) يبين بأنه نزل في ليلة القدر ، التي يترقبها المسلمون عموماً في ليلتي (26، 27) من رمضان ، أما بالنسبة لمن كان مريضاً أو على سفر فإنه يمكن تأجيل الصوم{ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}وكبار السن وأصحاب الأمراض المستعصية فقد أعفوا من ذلك من خلال إطعام فقير يومياً إذا توافر المال . الحج : أما الركن الخامس فهو الحج السنوي إلى مكة المفروض على كل مسلم مرة في العمر{مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً}شريطة أن يترك الشخص ما يكفي من المؤن لأسرته في غيابه ، مراسم دينية خاصة تجري في المسجد الحرام في اليوم السابع من شهر ذي الحجة ( الشهر الأخير من السنة الإسلامية ) . وتبدأ نشاطات الحج بحلول اليوم الثامن ،وتختم في اليوم الثاني أو الثالث عشر ، وعندما يدخل المتعبدون وضع الإحرام ؛ فإنهم يرتدون قطعتين من الثياب غير المخاطة ، ويتجنبون الاتصال الجنسي ، وقص الشعر والأظافر ، وأنشطة أخرى محددة ، أما الحجاج من خارج مكة فيستأنفون الإحرام عند نقاط معينة في طريقهم إلى المدينة . النشاطات الأساسية تتألف من الطواف سبع مرات حول الكعبة ، وهي عبارة عن مقام داخل المسجد الحرام ، تقبيل ولمس الحجر الأسود ، والسعي بين الصفا والمروة (والتي هي الآن مجرد واجهات ) سبع مرات ، في المرحلة الثانية من تأدية الشعائر يتابع الحاج المسير من مكة إلى منى ، على بعد أميال قليلة ؛ ومن هناك يتجه إلى عرفة حيث من الضروري سماع خطبة وقضاء فترة ظهر واحدة والمناسك الأخيرة تتألف من قضاء الليلة في مزدلفة ( بين عرفة ومنى) وتقديم أضحية في آخر يوم للإحرام ألا وهو عيد الأضحى . الكثير من الدول فرضت قيوداً على الحجيج الذاهبين بسبب صعوبة في نظام الصرف الأجنبي ، لكن بسبب تحسين المواصلات فإن المجموع الكلي للزوار ارتفع كثيراً في السنوات الأخيرة ، ففي أوائل التسعينات قدر عدد الوافدين بمليونين تقريباً ،نصفهم من دول غير عربية ، وكل الدول الإسلامية تقوم بإرسال وفود رسمية بهذه المناسبة ، و تشغل لإجراء مؤتمرات سياسية دينية ، وفي أوقات أخرى من السنة يعتبر من العظيم والحسن جداً تأدية الحج الأصغر ( العمرة) الذي ـ مع ذلك ـ لا يعتبر بديلاً عن الحج . أماكن وأيام مباركة : أكثر الأماكن قداسة بالنسبة للمسلمين هي الكعبة في مكة ، مقصد الحج السنوي ويعتبر أكثر من مسجد ، فهو المكان الأول حيث يلتقي فيه النعيم الإلهي والقوة مباشرة ، طبقاً للتقليد الإسلامي ، فإن الكعبة بنيت بواسطة إبراهيم ، ويأتي مسجد النبي في المدينة ثانياً بالنسبة للقداسة يليه القدس كأول قبلة (الاتجاه الذي نحوه صلى المسلمون في البداية ، قبل تغير القبلة نحو الكعبة )ويعتبر المكان الذي عرج منه محمد إلى السماء كما جاء في الأثر) وبالنسبة للشيعة فإن كربلاء في العراق ( المكان الذي استشهد فيه الحسين بن علي ) ومشهد في إيران ( حيث دفن الإمام على الرضي ) تتشكل أماكن ذو تبجيل خاص حيث يقصدها الشيعة للحج . مقامات الأولياء الصوفيين : بالنسبة للجماعات الإسلامية عامة فإن أضرحة الأولياء الصوفيين تعتبر أماكن تبجيل ووقار ، ففي بغداد قبر أعظم الأولياء عبد القادر الجيلاني ، يزورها عدد كبير من الحجاج من جميع أنحاء العالم الإسلامي ، وفي أوائل القرن العشرين أضرحة الصوفيين التي كانت تدار بشكل سري في فترات سابقة أصبحت كلها تقريباً ملك الحكومة ، وكانت تحت إدارة دوائر الأوقاف ، أما المسئول الذي يتم تعيينه للاهتمام بالضريح عادة يُدعى ( متوالي) في تركيا حيث شكلت هذه الأوقاف سابقاً ، شكلت جزءا مهماً من الثروة القومية كلها صودرت من قبل نظام حكم أتاتورك الرئيس التركي ( 1928 ـ 38) . المسجد : تتمحور حياة المسلمين الدينية العامة حول المسجد ، ففي أيام الرسول والخلفاء السابقين كان المسجد مركز حياة كل الأمة ومازال كذلك في أجزاء مختلفة من العالم الإسلامي حتى اليوم ، والمساجد الصغيرة عادة يتم الإشراف عليها بواسطة الإمام نفسه ، لكن أحياناً يتم تعيين مؤذن ، أما في المساجد الأكبر حيث تؤدى صلاة الجمعة فإن الخطيب ( الذي يخطب ) يعين ليوم الجمعة . الكثير من المساجد الكبيرة تعمل كمدارس وكليات دينية في بداية القرن الحادي والعشرين ،ومسؤلي المساجد تم تعيينهم من قبل الحكومة في معظم الدول . وفي بعض الدول كباكستان مثلاً فإن معظم المساجد خاصة وتدار بواسطة المجتمع المحلي إلا أنه يتم الاستيلاء على بعض المساجد الكبيرة من قبل دوائر الأوقاف الحكومية بشكل الأيام المباركة . يبدأ التاريخ في التقويم الإسلامي ( المبني على السنة القمرية ) من هجرة النبي من مكة إلى المدينة في 622 للميلاد واليومان البهيجان في السنة هما عيديّ الفطر الذي يحتفل به في نهاية شهر رمضان ، وعيد الأضحى الذي يشير لنهاية الحج وبسبب الحشود الكبيرة فإن صلاة العيد تؤدى إما في مساجد كبيرة جداً أوعلى أراض مقدسة ، ومن الأوقات المباركة أيضاً ليلة القدر (يعتقد بأنها الليلة التي يقرر فيها الله مصير الخلق والعالم أجمع ) وليلة معراج الرسول إلى السماء كما يحتفل الشيعة بالعاشر من محرم (أول أشهر السنة الإسلامية ) يوم استشهاد الحسين ، وتحتفل الجماعات الإسلامية بذكرى وفاة العديد من الأولياء في احتفال يسمى عرساً ( حرفياً حفل زفاف ) وبغض النظر عن كونهم موتى ، فهم يصلون إلى ذروة حياتهم الروحانية بهذه المناسبة . الإسلام والفنون الفنون المرئية : لم يكن للعرب قبل الإسلام أي فن عدا الشعر الذي بلغ أوج نضجه ، وكان مصدر فخر عظيم لهم ، أما أشكال الثقافة الأخرى فقد استعار المسلمون العرب فنهم من بلاد فارس وبيزنطة ، أياً كانت العناصر المستعارة من قبل العرب فقد أضافوا إليها الطابع الإسلامي بطريقة جعلت منها مركباً روحياً جمالياً متجانساً وأهم قاعدة حكمت الفن كانت الانيكونيزم بمعنى التحريم الديني لتصوير وتمثيل الكائنات الحية . وما يؤكد هذا التحريم هو افتراض بأن الله هو المانح الوحيد للحياة ،وأن الشخص الذي يصنع ما يشابه الكائن الحي يسعى إلى منافسة الله ، والعرف المنسوب إلى النبي بأن الشخص الذي يصنع صورة لكائن حي سيسأل يوم القيامة أن يبعث الحياة فيه . سواء أكان حقيقياً من الناحية التاريخية لاشك بأن ذلك يُمثل الموقف الإسلامي في الأساس . وفي القرآن الكريم الآيتان (49 :3 ، 5 : 133 ) اللتان تعكسان وصفاً في الجزء الثاني من الإنجيل المعروف بالعهد الجديد مشكوكاً في صحته ، أنه من بين معجزات عيسى أنه صنع كهيئة الطير من الطين " بإذن الله " وعندما نفخ فيها أصبحت طيوراً حقيقية أيضاً "بإذن الله " إذاً في الانيكونزمية الإسلامية هنالك اعتباران مدمجان معاً : 1) نبذ هذه الصور التي قد تصبح معبودات (وهذه يمكن أن تكون صوراً لأي شيء) . 2) نبذ مجسمات الكائنات الحية . أفلاطون وبلوتينوس ـ وهما فيلسوفان إغريقيان ـ رفضا بدورهما الفن التمثيلي كونه ( محاكاة ) للطبيعة بمعنى كشيء انتزع من الواقع ،إن الموقف الإسلامي تقريباً مماثل مع إضافة العامل الذي ينسب إلى الفنان انتهاك حرمة مبدأ الحياة ، نفس التبرير يأتي في الانتقاد القرآني لنوع معين من الشعر ألا وهو الانهماك في المبالغة في التصوير{أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ }القاعدة الأساسية مع ذلك خضعت للتعديلات . أولاً : جواز الصور إذا اقتصرت على شقق خاصة وعلى أجنحة الحريم في القصور، وكان هذا حال بعض أبناء الخلافتين الأموية والعباسية والأتراك والفارسيين وخصوصاً مع الشيعة الذين صنعوا وافراً من التماثيل التصويرية لـِ ( آل البيت ) والنبي نفسه . ثانياً : وفي مجال التمثيل التصويري فإن المجسمات الحيوانية والبشرية تجمع مع تصاميم زخرفية أخرى كالشبكات والزخارف العربية للتأكيد على أن طبيعتها زخرفية أكثر منها تمثيلية . ثالثاً: لنفس السبب في الفن التشكيلي ؛ فإنها تظهر بنقش منخفض البروز . في أقطار أخرى من العالم الإسلامي في شمال إفريقيا ومصر والهند (عدا المناطق المغولية) فإن الفن التصويري كان محرماً بشدة ، حتى في الرسومات لم تكن للشخصيات أهمية تصويرية كبيرة ، وكانت في أكثرها تزيينية بل وأحيانا رمزية، هذا يفسر لماذا يعتبر الفن التشكيلي واحداً من أكبر المجالات محدودية؟ المجسمات التشكيلية الوحيدة المكسوة بالريش هي للحيوانات وبعض الشخصيات البشرية التي جلبها السلجوقيون من تركستان الشرقية . كانت اللوحات الفنية الأكثر أهمية من الفن التشكيلي ، خصوصاً اللوحات الجصية والرسومات المصغرة الفارسية والهندية الفارسية ، توجد اللوحات الجصية في قصور الأمويين والعباسين وفي أسبانيا وإيران وأجنحة الحريم في القصور المغولية في الهند ، الرسومات المنمنمة التي قدمت إلى بلاد الفرس ، حصلت على أهمية أكبر في الفترة اللاحقة في الهند المغولية وتركيا ،و الرسم المنمنم ارتبط بزخرفة الكتب ، وطريقة تزيين صفحات الكتب هذه تلقت الرعاية من قبل الأمراء ورعاة آخرين من الطبقات العليا . الموسيقى : الموسيقى التي تعزف على الآلات الموسيقية ، كانت محرمة من قبل المتمسكين بالتقاليد في المراحل التشكيلية للإسلام ،أما بالنسبة للموسيقى الصوتية( الغناء) فقد أخذ مكانها الشكل الفني المتطور لتلاوة القرآن المعروفة بالتجويد ، ولكن القصور الملكية الإسلامية أحاطت الموسيقى بالرعاية الشديدة وهذبتها ، وقد تأثرت الموسيقى العربية بالموسيقى الفارسية والإغريقية ، ويعد الفارابي أحد فلاسفة القرن العاشر ، يعود إليه بناء آلة موسيقية تسمى بالإرجانون ( أرجن ) وفي الهند أمير خوسرو ، شاعر صوفي من القرن الرابع عشر ، صنع مؤلفات من الموسيقى الهندية والفارسية كما كان له أثر في تطور الموسيقى الهندية الحالية . ضمن الحلقات الدينية ، قدم الصوفيون موسيقى الآلة والصوت كجزء من ممارساتهم الروحانية /الدينية السَمَع . وكما سميت هذه الموسيقى قوبلت بالاعتراض من قبل التقليديين في البداية ؛ لكن الصوفيين تشبثوا بهذا التقليد الذي اكتسب ببطء تقديراً عاماً . الشاعر الصوفي العظيم جلال الدين الرومي ( تــ127 ) الذي حصل على احترام التقليديين الصوفيين على حد سواء و الذي سمع الصوت الإلهي في آلته الموسيقية الوترية عندما قال " رأسها عروقها ( أوتارها ) وجلدها كلها جافة وميتة ، متى يصلني صوت الصديق ؟ " مقطع شعري . في الأدب : في الأدب المسرح والقصص الخيالية البحتة ، لم يكن مسموحا بها ، لأن الدراما كانت تعد فناً تصويرياً /استعراضياً ، والرواية كانت أقرب إلى الكذب . نفس القيود وضعت على علم الأساطير ، الأدب القصصي أجيز به كما أن الأعمال القصصية العظيمة ذات الأصول الهندية ( ألف ليلة وليلة و كلية ودمنة ) ترجمت من الفارسية مقدمة نثراً علمانياً إلى العربية ، فاستخدمت قصص الورع التعليمية بل وابتكرت من قبل واعظين شعبيين ، الكثير من هذا الفلكلور وجد طريقه إلى الطبعات الموسعة من ألف ليلة وليلة ، حتى أنه أثر من خلالها على الكتابة التاريخية لاحقاً . أدى منع أدب الرواية الخيالية إلى نشوء نزعة قوية في المؤلفات الأدبية الأخيرة في كل من الأدب والنثر نحو المبالغة ، وهو غرض أدبي لتلبية حاجة الهروب من الواقع القاسي بدون اقتراف كذبة حرفية فنتج فن ( الكاريكاتور) وقد أعار الشعر نفسه جيداً لهذا الغرض بشكل خاص والذي استخدمه بحرية في المدائح و الاهجوات والقصائد الغنائية ، كصورة من صور التعبير بشكل فعال فاق الشعر يتميز بشكل بارز في الشرق ، فعبقرية العربي شعرية في الأصل بما يتمتع به من خيال قوي وحي ، ليس على استعداد لقبول الأمر الصارم ، وهو أن السبب يثقل على العقل ، وهذا الموقف ذو الحد الفاصل بين الواقعي والخيالي كان إيجابياً للتطور في كل الأعمال الأدبية الإسلامية في العصور الوسطى في الشرق الأوسط للأشكال الغنائية و المدحية للشعر ، حيث كل سطر يعتبر وحدة مستقلة بحد ذاتها ، الأهم من ذلك بكثير أنه قدم وسيلة مناسبة للتعبير عن نوع من الشعر الصوفي حيث ليس من الممكن أحياناً أن يحدد ما إذا كان الشعر يتحدث عن حب دنيوي أو روحاني ، ولنفس السبب أثبت الشعر بأنه ملاذ فعلي للانحرافات البسيطة ، بل وحتى للهجوم على التدين الحرفي ( الموضوعي ) للتقليديين ( المحافظين ). فن العمارة : يعتبر فن العمارة أهم تعبير عن الفن الإسلامي، وخصوصاً عمارة المساجد فهي توضح كلاً من التنويع الثقافي الذي شارك في الحضارة الإسلامية. والقوة الموحدة للتوحيد الإسلامي المتمثل بالمساحة الشاسعة للمسجد ، وهذا تجسيد حقيقي للوحدانية الإلهية المحيطة، والذي زاد من ذلك هو الإحساس باللانهاية للتصاميم الزخرفية العربية ،بالرغم من أن الزخرفة العربية تزيينية بشكل كبير ، فإنها تمثل دينياً السعة اللامتناهية لله . من بين النصب التذكارية السابقة مسجد عمر الذي بني في مصر(641ـ 642 ) ومسجد قبة الصخرة في القدس الذي أكمل في (691) والذي يُعدُّ نصباً تذكارياً أكثر منه مسجداً ، وهو بناء مركزي دائري يتألف من قبة خشبية مثبتة على أسطوانة مرتفعة مرتكزة على أربعة صفوف واثني عشر عموداً . الحاكم الأموي الوليد تـ 715 بني المسجد الكبير في دمشق والمسجد الأقصى في القدس بصفين من الممرات المقنطرة /المقوسة لرفع السقف . والجامع المصري السوري السابق بناء مثقل بالأعمدة مزود بمحراب للصلاة متوجهاً نحو الكعبة في الحرم المكي . في فن العمارة في أسبانيا وشمال أفريقيا مزجت هذه المعالم مع السمات الرومانية البيزنطية وروائع العمارة الإسبانية هي قصر الهامبرا الشهير في غرناطة والجامع الكبير في قرطبة ، أما في المساجد الفارسية الشهيرة فإن العناصر الفارسية المميزة كانت أعمدة الطابوق المدققة والقناطر(كل قنطار مسند إلى العديد من الأعمدة) والممرات الضخمة والجوانب الأربعة المسميات بالإيفانس . ومع قدوم السلجوقيين في القرن الحادي عشر قدم أيضاً التزيين القيشاني ( كالأواني الخزفية المصقولة ) ذو الجمال الأخاذ واكتسب أهمية أكبر بفضل التيموريين من القرن الرابع عشر وحتى القرن السادس عشر . في عدد وعظمة المساجد تحتل تركيا المكان الأول بفخر في العالم الإسلامي ، بدأت تركيا ذلك بتأثير فارسي ، ومن ثم سوري في القرنين الثالث عشر والرابع عشر ، ولكنها فيما بعد طورت تصميم القبب الخاص بها وكذلك المداخل التذكارية وحقق المعماريون الأتراك التناسق بواسطة قبة كبيرة وأربع شبه قبب وأربع قبب صغيرة بينها . في شبه القارة الهندية الباكستانية وظفت العمارة الإسلامية سمات معمارية هندية (مثلا القناطر أفقية أكثر منها عمودية أو شبه مقوسة والزخرفة الهندية) لكن لاحقاً طغى الطراز الفارسي . |
| | |
| يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
![]() | ![]() |