![]() | ![]() |
.::||[ آخر المشاركات ]||::. |
![]() ![]() |
مِنْ أهمِّ الأحْداثِ !! | |
| |||||||
| المكتبة الأدبية يعنى بكتب الموسوعات الأدبية ، وكتب الثقافة الأدبية العامة ، والمختارات الشعرية ، والمجموعات ، وتاريخ الأدب العربي، والنقد الأدبي |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | #1 (permalink) |
| عضو نشيط تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 33
Thanks: 3
Thanked 5 Times in 4 Posts
معدل تقييم المستوى: 0 ![]() |
مقدمة سمعتُ كثيراً عن مسرحية روميو وجولييت ، وكيف حب كل منهما الآخر ، ووقفت كثير على معاناتهم ، وتعجبت لصمودهم أمام جبروت الرفض ، لكن حبهم كان أقوى من أي عوائق تقف أمامه فقد كانا مثالاً للحب الطاهر العفيف ، الحب الصادق الخالي من التزيف والنفاق ، حباً صادقاً بمعنى الكلمة ، مشاعره فياضة ، ولهذا وقفت على مسرحية شكسبير هذه وتأملت كيف مزج بين الواقعية كحقيقة ملموسة ومعاشة وبين الرومانسية كعاطفة دفينة جياشة في البداية أردت أن أعمل مقارنة بين مسرحية روميو وجولييت لشكسبير وبين مسرحية مجنون ليلى لأحمد شوقي ، لكن عندما بدأ أقرأ المسرحيتين ، لاحظت هناك تأثير عربي واضح في مسرحية شكسبير ، وملامح عربية لا تخفى للناظر لها من أول وهلة ، وما أكد لي وجود صلات تأثر قوية أشياء كثيرة منها : عاطفة الحب العفيف ،معاناة الحبيبين ، الحرمان ، التلذذ بذكر المحبوب والبكاء عليه ، الانشغال بذكر المحبوب في كل وقت وحين ، لقاء المحبوب بعيداً عن أعين الناس ، الخوف على المحبوب ، الوسيط بين الحبيبين أو الرقيب ، الواشي أو العاذل ، الإيمان بالسحر ، مراسلة الحبيبين ،معارضة الأهل وتعصبهم ضد هذا الزواج ، وفي نهاية المطاف الموت لكلا العاشقين، فكل تلك جعلتني أقدم مقارنة بين المسرحيتين مع الاعتماد على المسرحية في التراث العربي كما وردت في كتاب الأغاني . الفصل الأول شكسبير وماذا قيل عنه قد يجهل القارئ من هو شكسبير ؛ لكن لن يجهل قصة (روميو وجوليت) التي أصبحت أشهر من شكسبير نفسه ، فروميو وجوليت Romeo and Juliet من أعظم وأشهر أعمال الكاتب الإنجليزي شكسبير وتعتبر من الكلاسيكيات العالمية التي مثلت كثيراً في مسرحيات والأفلام قديماً وحديثاً وظهرت مترجمة في الكثير من لغات العالم، حتى أصبح أي شخص عاطفي أو مغرم يشار إليه باسم روميو وكذلك الحال بالنسبة لجولييت. كما أن مشاهد روميو وجولييت ألهمت الكثير من الرسامين لرسم مشاهد المسرحية، ونتج عن ذلك تراث من اللوحات العالمية الشهيرة. فشكسبير فنان مبدع ، يستطيع بقدراته الفائقة أن يخلق نماذج خالدة تصور العواطف الكبرى في حياة الإنسان ،وقد قال احد النقاد عنه "إن شكسبير يملك أكبر المخلوقات في هذه الدنيا بعد الله ذلك لأنه خلق شخصيات فيها من الأصالة والعمق ما يجعلها تنافس في قوتها وبقائها الشخصيات الواقعية الحية " . أما الفيلسوف الإنجليزي الكبير كارلايل يقول عن شكسبير "إن شكسبير هو أعظم شيء أنجبناه حتى الآن وقد نستغني عن أي شكسبير لنجني لأمتنا شرفاً ، ونكتسب لها سمعة بين الأمم ، إلا شكسبير... فإننا لا نستطيع أن نستغني عنه أبداًَ في مقابل أي شيء ، وإذا قيل لنا أن نتخلى عن أحد أمرين : إمبراطورية الهند أو شكسبير،فإننا سنختار شكسبير حتماً ،فإمبراطورية الهند زائلة يوما ما ، أما شكسبير هذا فإنه لا يزول إنه باق معنا " . فكارلايل كان صادقاً فقد زالت إمبراطورية الهند ، وبقى شكسبير، الذي يعتبر صفحة مضيئة متألقة في تاريخ الأدب الإنجليزي . فليس في الأدب الإنجليزي اسمٌ يضارع اسم الكاتب المسرحي وليم شكسبير في شهرته وذيوع مسرحياته،وبتأثير الاستعمار البريطاني ثم الهيمنة الأمريكية-ولغتهما واحدة-انتقلت شهرة شكسبير من دائرة الإنجليزية إلى رحابة العالمية. فهو لم يكن كاتباً عادياً بل امتاز بأسلوبه العذب الذي يخترق القلوب قبل العقول ،وبطريقة المشوقة في السرد ،وبإضافة عناصر جمالية تجذب النفس لها. له العديد من الأعمال وما يهمنا هنا هي مسرحية روميو وجوليت ، فهذه المسرحية كانت من ضمن أربع مسرحيات تصدرها هيئة الكتاب ،وهم : مسرحية تاجر البندقية 1988م ومسرحية يوليوس قيصر 1991م ومسرحية حلم ليلة صيف 1992م . أقبل على مسرحية روميو وجولييت العديد من المترجمين ، وظهر العديد من الترجمات إلى العربية وإلى غيرها من اللغات ، ومن الترجمات للعربية وقعت بين يدي ترجمة الدكتور : محمد عناني ، من إصدارات الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، للعام 1992م . وكانت ترجمة جيدة اعتمدت عليها في بحتي هذا . اكتفي بهذا القدر الموجز عن شكسبير ؛ لأنني سأوضحه أكثر عندما أتحدث عن مسرحية روميو وجولييت ، كيف صورها بأسلوبه ونمقها حتى أصبحنا نذكرها باستمرار ، وأصبحت خالدة في أذهننا ،راسمة لنا قصة الحب العذري العفيف الذي يعانيه المحبون بطريقة حزينة تثير في أنفسنا رحمة وشفقة ، وتجعلنا مشاركين في تجربة ، وكأننا نحن من نعاني تلك التجربة . الفصل الثاني المسرحية في سطور مسرحية روميو وجوليت هي المسرحية المشهورة لشكسبير ، تتحدث عن حب عنيف بين روميو وجولييت ، ويتعرض هذا الحب لمشكلة كبيرة هي الخلاف بين عائلتي الحبيبين ،وفي ظل هذا الخلاف يحاول والد جولييت أن يزوجها لشخص لا تحبه يدعى (باراس)بينما يكون روميو هارباً خارج حدود البلاد لأنه قتل قريب جولييت في مشاجرة بينهما،وفي ليلة زواج جولييت من باراس الذي لا تحبه ،تتفق مع قسيس على أن يقدم لها منوماً تبدو معه أنها ميتة . فيفشل الزواج بذلك .على أن يرسل القس رسالة إلى روميو يخبره فيها بالحقيقة حتى يأتي ليأخذ حبيبته ويهربا بعيداً عن عالم المشاكل والتعقيدات ، ولكن رسالة القس تتأخر ، بينما يسمع روميو إشاعة موت جولييت،فيذهب إلى قبرها مسرعا قبل أن تفيق من المنوم ، وإلى جانبها يقتل نفسه بالسم . وتفيق جولييت لتجد حبيبها ميتاً فتنتحر ،وتكتشف الأسرتان حقيقة المأساة ، فيكون دم الشهيدين الحبيبين ثمناً للسلام الذي يعود إلى العلاقة بين الأسرتين . موضوع القصة : يدور حول صراع بين عائلتين من أرقى عائلات (فيرونا) عائلة "منتيغيو" و عائلة ( كابوليت ) و لا نعلم سبب هذا الصراع و لكنه صراع منذ الأزل . المكان : مدينة فيرونا ومدينة مانتوا . الزمان : منتصف شهر يوليو . شخصيات المسرحية : الجوقة اسكاليس : أمير فيرونا . باريس : شاب نبيل من أقرباء الأمير . مونتاجيو كابيوليت : عاملاً بين أسرتين بينهما عداء شديد قريب كابيوليت : ابن عم كابيوليت روميو : ابن مونتاجيو مركوشيو : قريب الأمير وصديق روميو بنفوليو : ابن أخي مونتاجيو وصديق روميو تيياليت : ابن أخي زوجة مونتاجيو بتروكيو : تابع لا يتكلم لتيياليت القس لورنس القس جون : من الفرنسيسكان بالتازار : خادم روميو إبراهام : خادم مونتاجيو سمسون جريجوري : خادم أسرة كابيولييت مهرج جولييت (حبيبة روميو) بيتر : خادم مربية جولييت خادم باريس صيدلاني ثلاثة موسيقيين السيدة مونتاجيو : حرم مونتاجيو السيدة كابيولييت : حرم كابيولييت فتلك هي شخصيات مسرحية روميو وجولييت ، وهي شخصيات قريبة جداً من شخصيات مسرحية مجنون ليلى ،فلو جئنا لو ضع مقارنة أولية من حيث الشخصيات لوجدناها نفسها مع الاختلاف في التسميات .. شخصيات مجنون ليلى شخصيات روميو وجولييت قيس ( مجنون ليلى ) روميو (حبيب جولييت) ليلى ( حبيبة قيس ) جولييت ( حبيبة روميو) ورد (زوج ليلى ) باريس (زوج جولييت) المهدي والد ليلى كابيوليت (والد جولييت) مونتاجيو والد روميو مونتاجيو (والد روميو) زياد (صديق قيس ) مركوش ( صديق روميو ابن عوف( المساعد للحبيبين) القس(المساعد للحبيبين ) عفراء (جارية ليلى ) المربية منازل (منافس قيس في حب ليلى) تياليت (منافس روميو في حب جولييت) الفصل الثالث الأثر العربي في المسرحية عندما قرأت مسرحية روميو وجوليت وجدت أن أصلها عربي ، أي إن هناك مواطن تأثر بالعربية في أكثر من موضع ، بل إن أصل الحكاية بكاملها عربي ، فالأصل الشعبي لهذه المسرحية لم يكن يزيد في كثير أو قليل عن القصص الشعبية المعروفة لدينا مثل قصة (حسن ونعيمة ) أو قصة (قيس وليلى ) المعروفة في تاريخنا العربي ، لكن الجديد الذي جاء به شكسبير هو إعادة بناء هذه القصة الشعبية ، وبأسلوبه استطاع أن يعطيها حياة فنية جديدة خالدة ،وجعل منها المادة المحلية مادة عالمية رائعة تتردد في كل مكان ، كلما ذكر الناس شيئاً عن الحب العنيف الصادق . وليس لأنها من أصل عربي فهي تحمل النزعة العربية ، ولكنها أيضاً تحمل في داخلها عادات وتقاليد عربية وهذا ما وجدناه في فصولها ، فشكسبير بقدر جهده الفني الذي حاول أن يطبعه على المسرحية ،إلا أنه لم يستطع أن يخفي المعالم العربية والآراء والاتجاهات . فهي طبعت بطابع التأثر العربي قبل أن تكون غربية وحملت في طياتها نزعات غربية قليلة إلى حدما مقارنة بالعربية ، بالإضافة إلى تاريخ ظهورها الذي يعد تاريخا متأخراً عن قصصنا العربية ، وأخص بالذكر قصة مجنون ليلى التي وجدناها في كتاب الأغاني بتاريخ سابق لتاريخ روميو وجولييت ،وهذا كله يثبت تأثر روميو وجوليت بقصة مجنون ليلى من حيث البناء الدرامي للأحداث المتسلسلة، ومضمون المسرحية في الحب العنيف ، واللقاءات السرية التي كانت تقام بين الحبيبين خفية في الليل من وراء الأهل ،زواج ليلى بغير قيس وجولييت بغير روميو،ظهور العادات والتقاليد التي وقفت حجر عثرة بين الحبيبين،ظهور الحاقد على الحبيبين ، الصراع الداخلي والخارجي ، ظهور المساعد للحبيبين ، أو الوسيط بين الحبيب وبين أهل حبيبته،البيئة المحيط بكل من أسرة ليلى وأسرة جولييت ، ومعارضة الأهل للزواج ، قتل القريب في مسرحية روميو وجوليت الذي يشبه هدر دم قيس ، ظهور الأعوان مثل الخادمة لليلى والمربية لجولييت ، والنهاية الحزينة التي انتهت بموت الحبيبين ، ولن نطيل بل سنترك للقارئ الحكم في ذلك في كل ما توصلنا إليها ، فأولاً سندرس الأثر العربي في مسرحية روميو وجولييت على قسمين هما : القسم الأول :الأثر العربي من حيث العادات والتقاليد . القسم الثاني : الأثر العربي من حيث قصة مجنون ليلى . الأثر العربي من حيث العادات والتقاليد وما سنحاول الوصول إليه من خلال الأثر العربي يتمحور في العادات والتقاليد التي تقف حجر عثرة أمام الحبيبين ، وهذه العادات تتمثل في : 1. كل من يشبب بفتاة يجب أن يعاقب ولا يتزوجها ، وهذا ما وجدناه في مسرحية روميو وجوليت فعندما أحب روميو جوليت وبدأ يظهر عشقه لها تصارع مع قريبها الذي يدعى وقتله ، ونتيجة لذلك عوقب بعدم الزواج من جولييت وطرد أو هرب إلى خارج البلاد ،لأنهم سيهدرون دمه إن عاد . 2. الكرم وهذه من شيم العربي ، لكننا وجدناها في مسرحية روميو وجوليت تبدو واضحة تماما من حيث الحفلة التي أقامتها أسرة جوليت وطلب روميو للحضور لها . وهذه الحفلة تختلف بطبيعة الحال في كل مجتمع تبعاً لاختلاف البيئة ،ففي تقاليدنا العربية تذبح الذبائح وتقدم للضيوف ترحيباً بقدومه ويتناشدون الأشعار وتسمى ليلة سمر تنصب لها خياماً خاصة بها وبالضيوف ، أما في المجتمع الغربي فتقام الحفلات لمناسبة خاصة لأسرة معينة ، وتدعو هذه الأسرة معارفها وبعض أقاربها وتقام في مكان فسيح ، ويبدأ فيها الرقص والغناء والأكلات الخفيفة ،ويترك للضيوف الحرية في الغناء والرقص ، فكل يشارك بطريقته الخاصة، وهذا يبدو واضحاً في هذا الحوار الذي دار بين روميو والخادم . روميو: أين سيذهب هؤلاء ؟ الخادم : إلى هناك ! روميو : إلى أين إلى حفل عشاء ؟ الخادم : إلى منزلنا ! روميو : منزل من ؟ الخادم : منزل سيدي ! رميو : أفادك الله كان يجب أن أسألك عن ذلك أولاً . الخادم : طبعا ولكني سأقول لك من دون أسئلة . 3. الإيمان بالسحر والعرافة والجان : هذا موجود في أدبنا العربي ، ووجد أيضاً في مسرحية روميو وجوليت من حيث هذا الحوار الذي دار بين روميو و مركوشيو روميو : مقصدنا حسن الذهاب إلى الحفل وأن كان الذهاب لا يدل على حكم صائب مركوشيو : ولماذا من فضلك : روميو : لأنني رأيت حلماً البارحة ! مركوشيو : وأنا أيضاَ ! روميو : وماذا رأيت ؟ مركوشيو : الحالمون غالباً ما يكذبون ! روميو : أثناء النوم فقط .. لكنهم يرون كل حق ! مركوشيو : إذن فقد زارتك بالأمس الملكة (ماب) تلك التي تولد الأطفال عند الجان . فهذه النقطة التي تثبت تأثر روميو وجولييت بالأدب العربي لأن تحمل في طياتها الإيمان بالسحرة وبما يقولوا ، كأننا بهذا نعود إلى أساطيرنا العربية . الأثر العربي من حيث قصة مجنون ليلى مقارنة بين قصة روميو وجولييت و قصة مجنون ليلى التي شاعت في أدبنا العربي ، والتي وجدناها في كتبنا التراثية منها كتاب الأغاني ، نستطيع أن نقول أن نقاط التأثر كانت واضحة جدا وقد حاولنا أن نتتبع هذا النقاط وجملناها في الآتي : 1. موضوع القصة : ففي كلا المسرحيتين يواجهنا تيار عاطفي صادق ، يتمثل في الطرفين ، فليلى تحب قيس وهو يحبها وكذلك روميو وجوليت فالحب كان متبادلاً بين الطرفين وعنيفاً ، وكلاهما كان هدفه أن يظفر بمن أحب زوجة لها ، فموضوع القصة كان واحداً ،أما طريقة المعاناة فقد اختلفت من قصة إلى أخرى ؛ لكنها في النهاية اجتمعت في الحرمان ،وانتهت بالموت. 2. معارضة الأهل : فبعيداً عن موضوع القصة ، وما فيها من معاناة ولوعة الفراق ، ومرارة العشق إلا أن قرار الأهل لم يكن رحيماً ، ففي قصة المجنون حدث أن ارتكب خطأ من دون أ ن يشعر به وهو التشبب بابنة عمه ليلى وذكرها بليلة الغيل التي تعاتب ليلى فيها ابن ذريح الذي أرسله قيس كي يوضح الحقيقة لها بقولها : قد تغنى بليلة الغيل ماذا كان بالغيل بين قيس وبيني ؟ كل ما بيننا سلام ورد بين عين من الرفاق وأذن وتبسمت في الطريق إليه ومضى شأنه ومضيتُ لشأني فليلى تحاول أن تجد مبرراً لقيس ، ولنفسها فهي لم تنكر اللقاء الذي دار بينهما ، ولكنها لا ترى أن شيئاً قد حصل بينهما ، وهي بذلك تستغرب من قيس كيف ذكر ليلة الغيل في شعره إلى أن وصل ذلك إلى قبيلتها ..فهذا أبوها يعاتب قيس بقوله موجها الكلام لليلى نسيت الرواة والأخبار قيس : إنهم يأفكون يا عم والغيل أليلاً غشيته أم نهار؟ المهدي : ما الذي كان ليلة الغيل حتى قلت فيها النسيب والأشعارا ؟ قيس : لم تكن وحدها ولا كنت وحدي إنما نحن فتية وعذارى ليس غير السلام ثم افترقنا ذهبت يمنة وذهبت يسارا المهدي : امض قيس امض جئت تطلب ناراً أم ترى جئت تُشعل البيت نارا فالمهدي لم يعد يتذكر صلة القرابة التي تربطه بقيس ، ولم يعد يعي أن ابنته تحب قيس حباً جماً ، وإنما كان متمسكاً بالعادات والتقاليد التي جعلها قائمة في حواره العنيف مع قيس، وبالرغم من أن قيس كان يقدم له المبررات إلا أنه كان يستمر في عناد وجبروته ،فهو لم يقتنع بكلام قيس لأنه كان يرى أن العار فوق كل شيء وهذا ما يؤكده مثلنا الشعبي القديم ( النار ولا العار) ومن هذا التشبب أمر والد ليلى معاوية بأن يهدر دم قيس ، ومن هنا حدث المعارضة القاطعة بعدم الزواج ، وتم الوقوف بين الحبيبين ، وهذا يتوافق مع موقف روميو فهو بقدر حبه لجولييت إلا أنه ارتكب خطأ بقتله لقريب جولييت الذي يدعى ( تيبالت ) وبهذا القتل فقد حُرم من الزواج بجولييت وتركها و هرب إلى بلدة أخرى خوفاً من إقامة الحد عليه .. 3. ترتيب اللقاءات السرية بين الحبيبين : فقيس أصبح يهيم مع الوحوش حتى ظنته واحداً منها ، ولهذا فقد تأسى قلب أمه عليه ،فذهب إلى ليلى والألم يملأ قلبها راجية منها أن تطلب منه أن تعيد إليه صوابه ، فقبلت ليلى ذلك واخبرتها بأنها ستزوره في الليل ، حتى تكون بعيدة عن أعين أهل عشيرتها ، وذهبت ليلى للقاء به وجلست معه وطلبت منه أن يتقي الله ويتوب ، فقد ساءها أن تكون سبباً فيما حدث له ، فيبكي قيس ويقول : قالت جننت على رأسي فقلت لها الحب أعظم مما بالمجانين الحب ليس يفيق الدهر صاحبه وإنما يصرع المجنون في الحين فتبكي ليلاه معه ، وظلا يتحدثان حتى الفجر ، فودعته وانصرفت عنه . فما يتضح من خلال ما سبق أن والدة قيس هي التي طلبت من ليلى أن تذهب إلى قيس وتحاول أن تعيد إليه صوابه . وهذا الموقف حدث شبيه به موقف آخر في مسرحية روميو وجوليت وهو يتمثل في ترتيب المربية اللقاء بين الحبيبين بطلب من روميو ، فقد قابل روميو حبيبته بفضل المربية ، ودرا بينهم هذا الحوار : روميو :آه يا جولييت إن كانت نفسك قد فاضت بالفرحة مثلي ولديك اللغة القادرة على التعبير الصادق خيراً مني ،فأشيعي في النسمات حوالينا عطراً من أنفاسك وليحك لسان الموسيقى الخصبة بهجة إحساسك وسعادة قلبينا في هذه اللقيا جولييت : يصور الخيال بهجة من الأفعال لا الأقوال مزدهياً بمخبره ......... لا بجمال مظهره لا يستطيع أن يحصي نقوده إلا الفقير أما أنا فقد نما حبي وزاد عن كل الحدود فالجامع بين الموقفين الأثر النفسي البالغ الأهمية فليلى تخشى أن يتنبه أهل عشيرتها لغيابها ، ومع هذا تغامر وهي تشعر بالسعادة لأنها ستلتقي بقيس إلا أنها تشعر بالخوف من انكشاف أمرها ، في الوقت الذي تريد أن تبقى فيه مع قيس ولا تفارقه ، فحالتها النفسية لم تكن مستقرة ، فهي قلقة متوترة خائفة تعاني الأمرين ... وهذا بخلاف اللقاء الذي كان بين روميو وجوليت فروميو يعاني من الخوف ما لا تعانيه جولييت فهو يخشى من الخطر و الانصدام مع أهل حبيبته إلا أنه في سبيل الحب يغامر بحياته ويدبر اللقاء عن طريق المربية والقس لورانس على أمل منه بالزواج من جولييت . 4. إهدار الدم والنفي : ففي القصتين هناك دم سيهدر وشخص سينفى ، ولكن السبب مختلف ، فمجنون ليلى أهدر دمه بطلب من والد ليلى لأنه تشبب بابنته. منازل : ما بالكم لم تثوروا ما لكم لا تغضبون؟ القوم : هو ذا قيس مع الوالي أتي يطأ الحِمي وأنتم تنظرون وأبو ليلى امرؤ أدرى له رقة القلب وأخشى أن يلين منازل : حلل السلطان بالأمس لكم دم قيس ما الذي تنتظرون ؟ صوت : حلل السلطان بالأمس لنا دمه إنا بقيس فاتكون ويعاتب قيس من أهدر دمه ، ويطلب من أبي عوف أن يوصل كلامه هذا للخليفة بنبرات سخرية واستهزاء بقوله : قل للخليفة يا ابن عوف في غذ منذا أباح له دم العشاق هدرت حكومته دمي فتحرشت بدم على سيف الجفون مراق ومن العادات والتقاليد العربية إهدار دم من يشبب بالنساء ، لكن روميو قتل تيبالت فنفي عن البلاد ، وكان النفي أشد من الموت . بنقوليو : اهرب ياروميو .... أهرب !! الناس اجتمعت لترى تيبالت المقتول ولماذا تقف هنا مذعوراً؟ الحاكم لا شك سيصدر حكم الإعدام إذا قبض عليك اهرب في الحال ....اهرب !! روميو : أبله يلهو به القدر بنقوليو : فيما الانتظار هيا.... 5. الوفاء للحبيب : هذا وجدناه واضحاً في موقف قيس وروميو ، فحتى بعد أن تزوجت ليلى بورد من بني ثقيف إلا أن قيساً لم يزل باقياً على حبها ،هائماً بها . وهو نفسه موقف رميو الذي كان مخلصاً لها وفياً لحبها حتى بعد أن علم بوفاتها آثر أن يقتل نفسه ويموت إلى جوارها ، لكن المفارقات الغريبة التي حدثت بين المسرحيتين من حيث موقف ليلى من قيس الذي تقدم لخطبتها وترك والدها لها حرية الاختيار، فكان بإمكانها أن تختار قيسا،لكنها لم تفعل بل فضلت ورداً على قيس،وحاولت أن تتغلب في ذلك على قلبها الذي يميل كل الميل لقيس واصفة ذلك بقولها : أنا بين اثنتين كلتاهما النار فلا تلحني ولكن أعني بين حرصي على قداسة عرضي واحتفاظي بمن أحب وصني فهذه ليلى تعاني الأمرين ولكنها في النهاية تؤثر شرفها وشرف أسرتها وترضي بأن تكون زوجة لورد الثقفي ، في الجانب الثاني كان موقف جولييت التي حزنت حزناً شديداً على نفي حبيبها من البلاد ومع هذا ظل مخلصة لها وفية ، فلم تقبل بالزواج من باراس ، بل لقد جازفت بحياتها وشربت المنوم الذي وصفه لها القيس . 6. الشخصية الأرستقراطية : وهذه الشخصية وجدناها ظاهرة في القصتين متمثلة في شخصية المهدي والد ليلى وفي شخصية والد جولييت ، فوالد ليلى على الرغم من أنه ترك لابنته حرية الاختيار إلا أن هذا لا يوجد في تراثنا العربي، وهذا من المبالغات المفرطة ،لأنه مهما أريد الإشادة بمنح الأب العربي الحرية للبنت ، ومهما قصد إلى الإشادة برعاية البنت للتقاليد ، إلا أن الحكم سيكون للواقع المعروف به ..فهنا لم تكن شخصية المهدي الحقيقة واضحة خصوصاً عندما أحال الاختيار لليلى ،أما شخصية والد جولييت فقد كانت واضحة من خلال موقفه في فرض الزواج على جولييت بباراس ، وعند اعترضت وطلبت تأجيل الزواج صرخ قائلاً : في النهار وفي الليل ، وفي كل ساعة وفي كل فصل ، وفي كل لحظة ، حين كنت أعمل وحين أخلو إلى نفسي ، لم أكن أهتم إلا بزواجها ، والآن وقد وجدت رجلاً نبيلاً من أسرة شريفة ،واسعة الثروة ... شاب حسن التربية ، قد امتلأ بخصال الخير والذكاء ،إذا بي أجد حمقاء تعيسة كثيرة البكاء ، كثيرة الأنين ، تعرض عليها السعادة فتجيب: لا أريد أن أتزوج ، لا استطيع أن أحب ، مازلت أصغر من الزواج ، أرجو المعذرة إنك لم تريد الزواج فلن أغفر لك، اذهبي حيث تريدين فلن يظلك سقف بيتي ، إن كنت مني سأزوجك من صديقي، وإن لم تكون مني فاشنقي نفسك ، واهلكي من الجوع ،وموتي في الشوارع .فبهذه الروح الأرستقراطية المستبدة المتعصبة واجه الأب حب ابنته ،وبذلك دفعها دفعاً إلى سلوك الطريق الذي أدى بها وبحبيبها إلى المأساة ثم إلى الموت .. 7. إحساس العاشق بوفاة حبيبته : ففي المسرحيتين كانت النهاية واحدة وهي الموت لكل من جولييت وليلى ، ولكن كيف وصل الخبر هذا أو الفاجعة تلك لكل من روميو وقيس ، فهذا بشر يقول عندما عاد من حي ليلى وعرفت بخبر وفاتها ،ولم يشأ أن يخبر قيساً خوفاً عليه : يجهل قيس موتها ولم أخل أن يجهله ويح له و ويح لي !! ماذا عسى أقول له ؟؟ إن الحبيب نعيه إلى المحب معضلة إن أخاف إن أنا خبرته أن أقتله بشر من شدة الموقف الذي هو فيه والخوف على قيس ، لم يستطع اخباره ؛ ويدور بينهما هذا الحوار : قيس : بشر بشر : لبيك قيس قيس : من أين يا بشر ؟ بشر : من الحيّ قيس :ما حوادث عامر ؟ كيف أمي يا بشر ؟ بشر : برَّحها قيس : وأهلي ؟؟ بشر : حنينهم متكاثر . قيس: ولداني من فتية وعذارى؟ بشر : كلهم شيق لعهدك ذاكر (يضطرب بشر ) قيس : ويح بشر ماذا به بشر : قيس !! قيس : بشر !! قيس : أنت في نفسك الخفية ثائر ؟ بشر: لا شيء يا قيس !! قيس : بل الحزن في محياك ظاهر!! يبكي بشر ويقول له قيس : ما جرى ما الذي أثارك يا ابن العم ؟ ما هذه الدموع البوادر ؟ بشر : لا شيء قيس : لا تجم ولا تخف شيئا أنا يا بشر بالفجيعة شاعر بشر : أعفني !!! قيس أماتت؟؟ بشر : أجل قضت أمس قيس : وا ليلاه !!! لله ما أشد المقادر فبعد أن مهد بمقدمة طويلة قائمة على الحوار بينه وبين بشر ، انتهى الأمر إلى موت ليلى ،وهذ لم يكن جديداً عليه بل قد شعر بالفجيعة من قبل ولعله أطال الحوار حتى يتأكد من يقين الخبر ،فموتها لم يكن سهلاً عليه ، بل قد أصابه بالغيبوبة المتكررة ، فذهب إلى قبر ليلى باكياً وشاكياً ما حصل من فراق بينهما في الدنيا .واستمر على هذه الحالة إلى أن فارق أليس هو القائل نحن في الدنيا وإن لم ترنا لم تمت ليلى ولا المجنون مات هذا ما كان من إحساس قيس بوفاة حبيبته وردة فعله على ذلك ، أما جوليت فقد كان له أمر آخر لم يختلف كثير عما كان عليه قيس ،فبعد أن أرسل روميو بلتزار ليأتيه بالأخبار ، فقد عاد أخير ومعه خبر وفاة جولييت ودار بينهم الحوار التالي : روميو : قد جاءت الأخبار من فيرونا؟ ماذا وراءك بلتزار؟ أتراك أحضرت الرسائل من صديقي ذلك القس الكريم قل كيف حال زوجتي هل والدي بخير ؟ قل كيف حال جولييت ؟ وأنا أعيد ذلك السؤال ؟ إذ لن يكون في الحياة شر إن غدت جوليت بخير ؟ بلتزار : إذن نقول إنها بخير .... ولن يكون في الحياة شر ؟ ينام جسمها في قبر أهلها !! وروحها المخلدة تحيا مع الملائكة رأيتهم يسجون الفتاة في ضريح الأسرة فجئت فوراً فوق أجياد البريد كي أقول لك ! أرجوك سامحني لحملي ذلك النبأ الرهيب ! إذ أنت قد كلفتني بذاك يامولاى !! فروميو علم بالفاجعة مسبقاً ،ولكنه أراد التأكد من بلتزار ، وحتى تأكد الخبر اليقين ، عاد مسرعا إلى قبرها حاملا السم بيده ،وهذا هو موقف قيس فقد ذهب إلى قبرها ومات هناك ... 8. الجانب النفسي : ففي مسرحية مجنون ليلى : سيطر الجانب النفسي على كل من قيس وليلى، وكانت أزمة قيس أشد من أزمة ليلى ــ لماذا ــ لأن قيس كان أكثر معاناة من ليلى والدليل على ذلك أزمة النفسية وفقده للوعى المتكرر باستمرار ، فلم نسمع أن ليلى عندما كانت تقابل قيس فجأة يغمى عليها ، ولكنها سمعنا وقرأنا هذا عن قيس ، فلما مر بحي ليلى لقيها فجأة ،فما كان يقع بصره عليها حتى سقط مغمياً على وجهه ،وأسرع رجال العشيرة وقد ظنوا أنه أراد السوء بابنه القبلية ،لكن ليلى تطلب منهم العطف عليه ،وبعث إليه بامرأة تخبره بأنها تفديه بروحها لو كان فيها شفاء له فراح يبكي منشداً : أقول لأصحابي هي الشمس ضوءها قريب ولكن في تناولها بعد لقد عارضتنا الريح منها بنفحة على كبدي من طيب أرواحها برد فما زلت مغشياً عليا وقد مضت أناة وما عندي جواب ولا رد أقلب بالأيدي وأهلي بعولة يفدونني لو يستطيعون أن يفدوا ولم يبق إلا الجلد والعظم عارياً ولا عظم لي أن دام ما بي ولا جلد أدنياي مالي في انقطاعي وغربتي إليك ثواب منك دين ولا نفد وقد يبتلي قوم ولا كبليتي ولا مثل جدك في الشفاء بكم جد غزتني من جنود الحب من كل جانب إذا حان من جند قفول أتى جند هذا ما كان عليه قيس من الاغماء، وليس سقوطه في الغيبوبة هي وحدها ظهرت ، وإنما أيضا وقوفه على خيام ليلى وديارها ، وهو لم يقف إلا رغبة لحاجة ماسة في داخله تشده لذلك ، فالأثر النفسي كان قويا في هذا الموقف الذي يقول فيه سجى الليل حتى هاج لي الشعر والهوى وما البيد إلا الليل والشعر والحب ملأت سما البيد عشقاً وأرضها وحملت وحدي ذلك العشق يارب ألم على أبيات ليلى بي الهوى وما غير أشواقي دليل ولا ركب وباتت خيامي خطوة من خيامها فلم يشفن منها جوار ولا قرب إذا طاف قلبي حولها جن شوقه كذلك يطفى الغلة المنهل العذب يجن إذا شطت ويصبوا إذا دنت فيا ويح قلبي كم يحن وكم يصبو حيث يصور حالته النفسية بأروع صور لها من خلال الموقف الذي هو فيه ، فهو واقف على ديار حبيبته ، يحترق بنار البعد والفراق ويكوى بالعذاب ومع هذا إلا أنه وقف موقفاً حزيناً يؤثر في سامعيه ..وهذا الموقف الفريد من نوعه يقودنا إلى موقفه أيضا على جبل التوباد الذي كان يناجي فيه ليلى بقوله : جبل التوباد حياك الحيا وسقى الله صبانا ورعى فيك غنينا الهوى في مهده ورضعناه فكنت المرضعا وحدونا الشمس في مغربها وبكر فسبقنا المطلعا وعلى سفحك عشنا زمنا ورعينا غنم الأهل معا هذه الربوة كانت ملعبا لشبابينا وكانت مرتعا كم بنينا من حصاها مربعا وانثنينا فمحونا الأربع ما لأحجارك صما كلما هاج بي الشوق أبت أن تسمعا كلما جئتك راجعت الصبا فأبت أيامه أن ترجع قد يهون العمر إلا ساعة وتهون الأرض إلا موضعا والجانب النفسي كان ظاهراً أيضاً في مسرحية روميو وجولييت من خلال الأحداث والحوارات داخل المسرحية بالإضافة إلى حالة روميو النفسية التي أصابته عندما قتل ابن عم جولييت وأيضا عندما نفي من البلاد ، فقد عاش روميو في حالات نفسية عصيبة . 9. النهاية : تمثلت هذه النهاية في شيئين هما : نهاية حزينة تمثلت في موت العاشقين ، ونهاية كان لا داعي لها وهي ندم والد ليلى على ما عمله مع قيس ، وانتهاء خصام أسرتي روميو وجوليت . الفصل الرابع الواقعية والرومنسية في المسرحية من المزايا الحميدة التي تضاف إلى عمل شكسبير هذا ، جمعه بين الواقعية والرومنسية. الواقعية : تتمثل في كشفه للواقع الاجتماعي بعنف قسوته ، من خلال تصويره للحب العظيم الذي نشأ بين روميو وجولييت، وهو يتعرض لمشاكل معقدة معظمها ينبع من المجتمع وتقاليده. فشكسبير من خلال مسرحيته أراد أن يهدم ويطعن العداء القديم الذي كان بين الأسرتين ،لأنه عداء قبلي قديم قابل للاشتعال في أي وقت، فبين عداء القبائل ولن التنافر والكراهية بين العائلتين ، أراد شكسبير أن يضعا لحناً عميقاً آخر يسمو على اللحن الأول ويرتفع عليه ،ذلك هو لحن الحب الذي يربط القلبين الصغيرين الصادقين ، قلب روميو وجولييت ، وتنتهي المسرحية بانتصار اللحن العاطفي النبيل ، فيموت العاشقان دفاعاً عن حبهما وأمام هذه التضحية يسود السلام حياة العائلتين . ومع هذا فقد كشفت لنا المسرحية عن الوحشية والقسوة في العداء القائم بين الأسرتين وفي طبيعة الأب الذي يفرض آراءه وأفكاره على ابنته دون أن يراعي عواطفها وميولها الخاص . والواقعية في المسرحية تشكلت في العديد من الصور منها صورة الصيدلاني الذي يبيع السم ، فقد رفض أن يبيعه لروميو أول مرة لأن القانون يقضي بالموت على من يبيعه ،وهنا يقول له روميو : إنك عريان معدم وتخاف من الموت؟إن الجوع في خديك ... والحاجة والبؤس يصرخان في عينيك ... والهوان والفقر يثقلان كاهله ،فارفض الفقر وخالف القانون وخذ هذا المال .فيقول له الصيدلاني إنما يستجيب لك فقري لا إرادتي .وفي هذه الصورة الأخيرة لوحة صريحة عنيفة من الواقع الاجتماعي الذي يشكون منه كل مجتمع سحقه الفقر ،فتتعرض فيه فضائل الناس وضمائرهم للتشويه والفساد ،وبمثل هذه الصورة يعطي شكسبير لمسرحيته ذلك الجانب الواقعي الذي يميز به .. الرومانسية : تتمثل بين الشخصيتين الرئيسيتين : روميو وجولييت ، فهما شابان صغيران مثاليان طموحان إلى جانب الجمال والخير ، يريدان أن يتخلصا من عالمهما الموبوء الفاسد، ليعيشا في سعادة حقيقية يصنعها لهما حبهما العظيم العميق . فهما مستعدان للتنازل عن اسميهما ليبتعدا عن العداء العنيف المليء بالشر بين أسرتيهما، ومستعدان للرحيل من (فيرونا) بعيداً عن الأرض التي لا تقوم فوقها إلا الخصومة والحرب والكراهية،وهما مكتفيان راضيان بما في قلبيهما من ثروة عاطفية لكنهما يعيشان في ظل عقبات لا تنتهي . لقد أغرقهما الواقع في مشاكله ، ووقف القدر نفسه في وجههما ولم يستسلما ،بل ظلا يقاومان باسم الحب ، ومن أجل الحب ، وانتهى بهما الأمر إلى أن يموتا حبيبين بدلا من أن يعيشا في عالم البغض والخصومة ،ذلك العالم الذي يكره الحب ويعاديه ،ويتفنن في خلق العقبات والخصومة . فالحب كان واضحاً في كل أحاديث روميو وجولييت من حيث المشاعر الصادقة النبيلة والإحساس الصادق الشفاف. هكذا استطاع شكسبير أن يجمع في مسرحيته بين واقعية تكشف الواقع الاجتماعي وتفضحه ،وبين رومانسية ساحرة تجعل من عاطفة الحب أغنية خالدة ،قد ينسى الناس صانع الأغنية ولكنهم أبداَ لن يستطيعون نسيان روميو وجولييت لأنهم لا يستطيعون أن يعيشوا بدون حب ، وبدون هذين الشهيدين اللذين دفعا حياتهما من أجل تطهير الحياة ، لكي يسعد ملايين الصبيان والبنات بالحب ، ولكي يفسح العالم بين عواطفه المتناقضة المتضاربة أفضل مكان وأعظم مكان لعاطفة الحب . الخاتمة فبعد تلك الرحلة المؤثر في النفس التي طفنا فيها بين الأدبين العربي والإنجليزي توصلت إلى نتيجتين الأولى تكمن في أصالة أبنا العربي الذي لم نلتفت إليه إلا من خلال الغرب ، فهم يأخذون منا تراثنا وينقبون فيه ويضعون له النظريات ويطورونها ونحن في غفلة من أمرنا ولا نشعر بقيمة ما نحن فيه إلا عندما يعود من عندهم ..فلماذا لا نلتف إلى أدبنا نحن ؟ ألا يستحق أدبنا لفتتاً كريمة منا؟ألسنا نحن العرب الذين يمتلكون الحضارة والأصالة والتراث المشرف ؟؟أما النتيجة الثانية فهي تتمثل في فقرتين هما : ظلم وجبروت الآباء وقسوتهم تجاه بناتهم وعدم إعطائهم حرية الاختيار ، مع أن تلك هي حياتهن ،وهن أولى من غيرهن بالاختيار والمفاضلة ، والثانية تتمثل في الحب فهو إلى يومنا هذا يعد عيباً ولا تستطيع الفتاة البوح به ،ؤفهل الحب عيب كما يزعم أصحاب العصر الحديث ؟أم أنه عيب على الفتاة فقط ؟ حاولت من خلال مقارناتي السابقة بين المسرحيتين أن أزل الغبار عن بعض أوجه التشابه والاتفاق التي رأيتها تحمل لمسة عربية خالصة من خلال عدة محاور أقمتها فيما سبق ، بنيتها في أربعة فصول ، جعلت من الحب انطلاقة نحو آفاق المحرومين منه والمعذبين بحرارته والمكويين بناره ،وأكثر ما شدني في المسرحيتين البناء الدرامي للأحداث فقد كان متسلسلاً من البداية وحتى النهاية .وتلك هي حصيلة ما خرجت به من هذا البحث . قائمة بالمصادر والمراجع : 1) محمد غنيمي هلال : الأدب المقارن : نهضة مصر : القاهرة 1998م. : المواقف الأدبية :نهضة مصر : القاهرة . : دراسات أدبية مقارنة : نهضة مصر : القاهرة 1985م. : دور الأدب المقارن (في توجيه دراسات الأدب العربي المعاصر) : في النقد المسرحي : دار نهضة مصر : القاهرة . 2) ماريوس فرانسو غويار : الأدب المقارن : ترجمة هنري زغيب :منشورات عويدات : بيروت :1988م. 3) فخري أبو السعود : في الأدب المقارن (ومقالات أخرى) : الهيئة المصرية العامة للكتاب : القاهرة :1997م . 4) أحمد شوقي بك : مجنون ليلى : مطبعة مصر : 1916 م 5) قصة قيس بن الملوح : طبعة صادر : بيروت : 1887م . 6) وليم شكسبير (روميو وجوليت ): ترجمة : محمد عناني : الهيئة المصرية العامة للكتاب : القاهرة : 1993م . 7) مجنون ليلى : الديوان : طبعة صادر : بيروت . 8) أحمد هيكل : الأدب القصصي والمسرحي في مصر : دار المعارف : القاهرة 1968م . 9) رجاء النقاش : في أضواء المسرح :دار المعارف : مصر :1965م . |
| | |
| يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
![]() | ![]() |