.::||[ آخر المشاركات ]||::.
تنبيه عاجل جدا .. [ الكاتب : د. أنس بن محمود - آخر الردود : د. أنس بن محمود - ]       »     عهدٌ علينا [ الكاتب : عدنان عبد النبي - آخر الردود : عدنان عبد النبي - ]       »     التطبيق الأول .. 10 درجات [ الكاتب : د. أنس بن محمود - آخر الردود : د. أنس بن محمود - ]       »     إعراب "بئسما" في القرآن الكريم [ الكاتب : فريد البيدق - آخر الردود : فريد البيدق - ]       »     حصول الدكتور محمد فجال على جائزة مدير جامعة الملك سعود للتميز في التدريس [ الكاتب : سيف العربية - آخر الردود : سلمان الشمري - ]       »     مراهقات الجيش الاسرائيلي [ الكاتب : سااندى عسل - آخر الردود : سااندى عسل - ]       »     كن مبدعاً [ الكاتب : رائد الطريف - آخر الردود : رائد الطريف - ]       »     من كتاب :50 ways to prevent and manage stress [ الكاتب : فراس العيسى - آخر الردود : فراس العيسى - ]       »     بالنظر إلى كل الطرق التي توصلت إليها في كل يوم، إسأل نفسك هذه الأسئلة: [ الكاتب : محمد الخطاف - آخر الردود : محمد الخطاف - ]       »     لماذا سمي العرب عربا؟ [ الكاتب : فريد البيدق - آخر الردود : فريد البيدق - ]       »    


عدد الضغطات : 804عدد الضغطات : 195

مِنْ أهمِّ الأحْداثِ !!


العودة   منتدى الإيوان > أروقة المكتبة العلمية والإلكترونية > المكتبة الأدبية


المكتبة الأدبية يعنى بكتب الموسوعات الأدبية ، وكتب الثقافة الأدبية العامة ، والمختارات الشعرية ، والمجموعات ، وتاريخ الأدب العربي، والنقد الأدبي

 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 15/Dec/2011, 05:17 PM   #1 (permalink)
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية تغريد الشميري
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 33
Thanks: 3
Thanked 5 Times in 4 Posts
معدل تقييم المستوى: 0
تغريد الشميري is on a distinguished road
افتراضي المسرحية في الأدبين الغربي والعربي

الدراما والمسرح والمسرحية والميلودراما
الدراما : مأخوذة من الفعل اليوناني القديم (دراؤ) بمعنى أعمل ، أي عمل يؤدى أو يفعل .
أما في الإيطالية فتعني ( تياتروا أو ثياتروا Theatro) بمعنى العرض أي عرض يتطلب مشاهدة أو فرجة .
فكلمة دراما تترجم مسرحية لأنها نص مكتوب يؤدى ، ثم هناك عوامل تسهم في نجاحه وهي ( الإخراج والديكور والغناء والموسيقى) ، والدراما أحياناً تطلق على الشعر المسرحي كله ، ولكنها تطلق اصطلاحاً على لون من ألوان الشعر التمثيلي يقع وسطاً بين المأساة والملهاة .
المسرح : تمثيل صوري لحدث تاريخي أو خيالي التقطه الشاعر من الحياة الإنسانية وفيه تنمحي شخصيته ، ومعه تشاهد أعمالاً كما لو كنا نقوم بها نحن في مكان عام ، وهو أعم وأشمل من المسرحية ؛ لأن عليه تعرض العديد من الفنون التشكيلية الجميلة ومنها : الرقص ، الغناء ، الرسم ، النحت ، السينما ، المسرحية ، ألعاب القوى .
أي هو شكل من أشكال الفن يترجم فيه الممثلون نصا مكتوبا إلى عرض تمثيلي على خشبة المسرح ، يقوم الممثلون عادة بمساعدة المخرج على ترجمة شخصيات و مواقف النص التي ابتدعها المؤلف .
وليس المسرح كالمسرحية بالرغم من أن الكلمتين تستخدمان عادة و كأنهما تحملان المعنى نفسه ، ذلك لأن المسرحية تشير إلى الجانب الأدبي من العرض ، أي النص ذاته . و علاقة المسرح بالمسرحية علاقة العام بالخاص ، أو بمعنى آخر المسرح شكل فني عام ، أحد موضوعاته أو عناصره النص الأدبي ( المسرحية) . و يعتقد بعض النقاد أن النص لا يصبح مسرحية إلا بعد تقديمه على خشبة المسرح و أمام الجمهور . و يقول آخرون : إن النص ليس سوى مخطط يستخدمه المخرج و الفنانون الآخرون كأساس للعرض.
الميلودراما : مسرحية شعبية تختلط فيها المأساة بالملهاة ، لا تلقي بالاً إلى الوحدات الثلاث الكلاسيكية ، وأسلوبها نثري شعبي ، لا يسمو بعبارته عن مستوى الدهماء ، وموضوعاتها حديثة مستقاة من الحاضر ، وهي تشتمل على حوادث ومغامرات غريبة لا تشبه الواقع في شيء ، ويحل فيها المنظر محل التحليلي الخلقي للأشخاص ، وتبلغ حدا من العنف تتوتر معه الأعصاب ، وتحل الأحاسيس الثائرة محل الهادئة والرعب الشديد محل البسيط .
في ظلال النشأة :
 في الأدب الغربي : الإغريق
الإغريق أسبق الأمم إلى النهوض بفن المسرحية ، وقد أرسو قواعدها الراسخة منذ القرن الخامس ق . م ، وبداية النشأة ــ لديهم ــ دينية متعلقة بعقائدهم المرتبطة بعبادة الإله ديونيسيوس إله الخصب ، فلا تُعرض المسرحية إلا في أعياده ، كطقس من طقوس عبادته ، حيث يقيمون له حفل عند قدومه وآخر بعد رحيله .
تأسيسات أرسطو للدراما
تحدث أرسطو عن الوحدات الثلاث ( الزمان والمكان والحدث ) فأشار إلى وحدة الزمن حين فرق بين المأساة والملحمة في الطول ، فذكر أن المأساة تحصر نفسها قدر المستطاع في زمن مقداره دورة شمسية واحدة .
أما وحدة المكان التي حددها بمكان معين فقد جاءوا من بعده وقصروها على المكان الذي يبدأ فيه التمثيل لا يتعداه بيتا أو قصراً أو معبداً أو ما يحيط بأي منهما ، وتجوز بعضهم في ذلك قليلاً ؛ و لكنهم اتفقوا على ألاّ يتعدى حدود المدينة الواحدة .
ووحدة الحدث تمثلت في قوله " إن وحدة القصة لا تنشأ كما يزعم البعض عن كون موضوعها شخصاً واحداً لأن حياة الشخص الواحد تنطوي على ما لا حد له من الأحداث التي لا تكون وحدة ... يجب أن يكون الفعل واحداً تاماً ، وأن تؤلف الأجزاء بحيث إذ نُقل أو بُتر جزء انفرط عِقد الكل وتزعزع ، لأن ما يمكن أن يضاف أو لا يضاف دون نتيجة ملموسة لا يكون جزءاً من الكل " .
أعلام المسرح الإغريقي في التراجيديا
— أسخيلوس 252 ــ 556 (ق . م ) : أول من رفع عدد الممثلين إلى اثنين وقلل من أهمية الجوقة ، وجعل المكانة الأولى للحوار ، له العديد من المسرحيات منها : الضارعات وهي أقدم مسرحية شعرية ، والثلاثية التي أسماها ( اورستيا ) وتحتوى على ثلاث مسرحيات هن ( حاملات القرابين وأجا ممنون و ربات العذاب ) ومع أن هذه التجديدات تُحمد له إلا أن الإنسان ظل ضحية القدر دائماً في مسرحياته .
— سوفوكليس 495 ــ 505 (ق . م) :
وضع تجديدات على المسرح منها رفع عدد الممثلين إلى ثلاثة ، ورسم المناظر ، ورفع عدد أفراد الجوقة إلى خمسة عشر فرداً ، وجعل ممثليه يرتدون الأحذية العالية ، وتخلى عن ثلاثية أسخيلوس وأبدلها بمسرحيات مفصلة لها بداية ووسط ونهاية ، ومن مسرحياته أوديبوس .
— يوربيديس 408 ــ 506 (ق . م ) :
خطا خطوات نحو إضفاء الصبغة الإنسانية والطابع الأقرب إلى الواقع ، و يعتبر أول من صور الحياة وما يجري فيها تصويراً واقعياً ، وبرع في تصوير العواطف الإنسانية ، وجعلها محوراً لأهمية المسرحية بدلاً من القدر ، وهاجم الآلهة الوثنيين كما هاجم النساء ، ومن مسرحياته هلين والضارعات .
أعلام المسرح الإغريقي في الكوميديا
• أرستوفانيس يعتبر ــ حتى الآن ــ أعظم شعراء الكوميديا الإغريقية القديمة ، وله نتاج ضخم لا يقل عن أربعين مسرحية بقى لنا منها إحدى عشرة مسرحية منها : الفرسان والسحب والزنانير والسلام والطيور والضفادع وبلوتس (إله الثراء ) .
• مينا ندر من أعظم كتاب الكوميديا الإغريقية الحديثة ؛ لأنه الوحيد الذي وصلتنا بعض أعماله كاملة ، كتب أكثر من مئة مسرحية كوميدية منها : التحكيم وساميا وحليقة الشعر.
ألوان الدراما الإغريقية
ظهرت أربعة ألوان للدراما الإغريقية ، تعرض في المسرح الإغريقي احتفالاً بأعياد الإله ديونيسيوس ، منذ بداية القرن الخامس (ق . م) وهي :
- الاستعراضات الديثرامبية : نوع من أنواع المسرحيات الغنائية الراقصة ، يشترك فيها الجوقات الديثرامبية بالغناء والرقص بمصاحبة النأى أو القيثارة ، وهي أشبه ما تكون بالأوبرا أو الكوميديا الغنائية ؛ لأن الإجادة فيها أكثر ما تكون للموسيقى .
- التراجيديا : يرجع أصلها إلى الديثرامبوس ، وهي نوع من الرقصات الغنائية تقوم بها الجوقة بمصاحبة النأى في مهرجانات أعياد الإله ، وكانوا يرتدون جلود العنز( تراجوس ) تشبيهاً بأتباع الإله الذين كانوا يسمون ( سايتروى ) ومن هنا أصبح يطلق على أفراد الجوقة اسم ( تراجودي ) أي المغنيين العنزيين ، وأطلق على الأغنية نفسها ( تراجوديا ) أي الأغنية العنزية وهي في الأصل كلمة تراجيدي .
- المسرحية الساتورية : مسرحية تعالج أساطير لا تتعلق بالإله ديونيسيوس ، وظهورها يرجع إلى أن الشعب كان يحب شخصية الساتيرز .
- الكوميديا : تقام في أعياد إله الخصب والنماء ، ويرتدون جماعتها أردية ساخرة يخفون بها ملامحهم من بينها الأقنعة .
 في الأدب الغربي : الرومان
لم يكن اللاتينيون يعنون بالمسرح قبل معرفة الأدب اليوناني ، وظل المسرح لديهم محاكاة للمسرح اليوناني في النواحي الفنية جميعها ، ولعل سبب هذا التخلف الكبير يعود إلى أن الرمانيين كانوا ولوعين في حفلاتهم برؤية مصارعة المسايغين التي اشتهروا بها ، والأحاسيس الغليظة التي كانت تغذيها ، وتلك المناظر لا تتفق مع المسرحيات التي لا تثير سوى المشاعر الرقيقة المعتمدة على عاطفتي الخوف والرحمة ، وفي القرن الثالث قبل الميلاد نشأ المسرح الروماني في معناه الفني ، ولكن موضوعاته ومناظره وملابسه كلها كانت إغريقية ، فكان اليونان هم الخالقون والرومان هم المقلدون .
رواد المسرح الروماني
بلوتوس Plotus (384 ــ 354 ق . م ) :
من الذين برعوا في الملهاة الرومانية ، كان ذا أصالة في تصوير شخصيات ملاهيه وعواطفهم في حوار حي وطرائف لاذعة عميقة ، حاكى شعراء الإغريق وبخاصة (مينا ندر) ومن أشهر ملاهيه التي كان لها تأثير في الآداب الأوروبية بعده ملهاة ( أولولاريا) أو ( وعاء الذهب ) و حاكى موليير في ملهاته الشهيرة ( البخيل ) وكذلك ملهاة (أمفيتربون) .
المسرح في العصور الوسطى
نشأ المسرح في العصور الوسطى نشأة دينية ، كما نشأ عند الإغريق ، فكانت موضوعاتها مأخوذة من الإنجيل ، تحكي ميلاد عيسى أو صلبه أو حكايات القديسين أو خروج آدم من الجنة أو قتل قابيل هابيل ، وعلى الرغم من ذلك تأثرت في كثير من نواحيها الفنية وفي صياغتها بالمسرحيات اللاتينية ؛ لأن اللغة اللاتينية كانت لغة الكنيسة ، كما تأثرت بعض التأثر بالمسرحيات اليونانية من خلال مسرحيات اللاتينيين .
المسرح الإليزابيثي
في موسم عيد الميلاد (1567 ـــ 1568 ) أمرت الملكة إليزابيث بتمثيل ثمان مسرحيات لتسليتها وهن ( الصراحة بقدر المستطاع ، الحج المؤلم ، جاك وجل ، البلهاء الستة ، التندر والعزيمة ، الإسراف ، أوريست ، ملك الإسكتلنديين )
المسرح الإنجليزي
عرف في نهاية القرن السادس عشر عصر الملكة إليزبيث جمهرة من المسرحيين العظام ، الذين يملكون إحساساً مأسوياً قوياً ، ويأتي شكسبير 1564 ــ 1616 م على رأسهم ، وكانت الأعمال المسرحية تتوجه إلى جمهور غير متناسق الألوان ، فهو يجمع بين السيد العظيم والمثقف العلاّمة والعامل والجاهل ، ويعرض موضوعات مثيرة حول قدر الإنسان ، وتعمق في طيات القلب فرسم في دقة بالغة وقوة ممتازة عنف الشهوات والمشاعر إلى جانب المشاهد المثيرة ، وتآخى فيه الرعب والسخرية ، والطيبة والجنون وأفسح المجال أحياناً لعالم الأخلاق ففاض بالجنيات والسحرة والغراميات الناعمة ، ومغامرات يخرجها الحزن وبهجة تفيض وسط خطوب الدهر العاتية ، وجاء جانب كبير من موضوعاته من التاريخ والأساطير الوطنية ، وقد يستلهم الحكايات والروايات القديمة ، وقد يجيء خيالاً كله ، وكثيراً ما يختلط الحدث الرئيسي بأحداث ثانوية تنمو نحو الحدث دون تحديد ومع تغيرات كثيرة في المكان .
المسرح في عصر النهضة
رجع الأوروبيون عامة إلى مسرحيات اليونانيين واللاتينيين في الموضوعات والأفكار والنواحي الفنية جميعاً ، وفي هذه الفترة نشأت القواعد الكلاسيكية مجملة في مؤلفات الإيطاليين الذين شرحوا كتاب ( فن الشعر ) لأرسطو أولاً ، وقد أفاد منها الفرنسيون و بنو عليها قواعد المذهب الكلاسيكي وأخرجوا إنتاجهم الأدبي الكلاسيكي مبنياً على هذه القواعد ، فكانوا أسبق من الأوروبيين في خلق المذهب الكلاسيكي والمسرحيات الكلاسيكية الخاضعة لقواعد ذلك المذهب ، وقد حاكى الكلاسيكيون الأوروبيون جميعاً مسرحيات الأدب اليوناني والروماني ، ولكن من خلال إضفاء الطابع الأرستقراطي المحافظ على المسرحيات بما يتفق وروح عصرهم ، وقد أثرت الكلاسيكية الفرنسية بأدبها وقواعدها في آداب أوروبا فترة طويلة من الزمن ، وفي الكلاسيكية قضى على الجوقة نهائيا كما كانت معروفة في الأدب اليوناني والروماني .
المسرح الفرنسي
قام على ما ذكره أرسطو في كتابه ( فن الشعر ) حيث أفاد الفرنسيون منه كثيراً وبنو عليه قواعد المذهب الكلاسيكي ، فكانوا أسبق من الأوروبيين في خلق المسرحيات الكلاسيكية ، ومن زعماء مدرستهم ( كورني وموليير وراسين ) أما عن خصائص المسرح الكلاسيكي الفرنسي فهي :
• التقييد بالشعر المنظوم .
• تحتوي المسرحية على خمسة فصول الأول للعرض والثاني والثالث والرابع للحوار والخامس للحل .
• استمدوا موضوعاتهم من الأدبين اليوناني والروماني .
وفي القرن التاسع عشر قامت الرومانتكية على أنقاض الكلاسيكية ، و خالفتهم في العديد من القواعد الفنية الخاصة بالمسرحية منها :
• عدم التقييد بضرورة توافر خمسة فصول لكل مسرحية .
• القضاء على وحدتي الزمان والمكان من بين الوحدات الثلاث .
• عرض الأحداث على المسرح بدلاً من الحكاية .
• خلطوا بين المأساة والملهاة ليؤلفوا الدراما .
• تغيير موضوعات المسرحيات إلى القضايا الاجتماعية والنفسية .
• تغيير شخصيات المسرحية إلى الشخصيات الشعبية .
النشأة في الأدب العربي
المسرحية العربية
لم يعرف الأدب العربي القديم المسرحيات ولا فن التمثيل ؛ لأنه ظل محصوراً في الشعر الغنائي وأدب الرسائل والخطب ، هذا على الرغم من معرفة العرب آثار اليونان وترجمتهم لأرسطو ، لكن غياب المسرح عن العرب اعتقد أنه يعود إلى عدم الاستقرار وعدم وجود الآلهة أو أنصاف الآلهة . ومع هذا إلا أن النشأة العربية مرت بثلاث مراحل هي :
المرحلة الأولى : وجد في الأدب العربي القديم عناصر تمثيلية بدائية تسمى ( خيال الظل وشاعر الربابة والأرجوز والقراقوز ) وهذا كان سبباً لظهور أشكال مسرحية أخرى في الشرق العربي مثل حفلات الذكر والمولوية ، أما في المغرب فقد ظهر مسرح البساط وصندوق العجائب والحكواتي والمداح وإسماعيل باشا .
المرحلة الثانية : التأثر بالمسرح الفرنسي والإيطالي بدأت الكتابة المسرحية أولا باستحياء المسرح الفرنسي والإيطالي والأخذ عنهما ، مع إجراء بعض التعديلات التي تتقارب مع ذوق الجمهور وثقافتهم ، وقد ظهرت بعض الأعمال المسرحية المؤلفة ، ولكن كان مؤلفوها متأثرين بالأسلوب الأوروبي في رسم الشخصيات أو تطور الأحداث ، ومن أمثال ذلك مسرحية السيد لكورني ، فقد ترجمها محمد عثمان جلال تحت عنوان ( السيد ) وقدمها للمسرح ، ثم ترجمها شاكر عزار تحت عنوان ( تنازع الشرف والغرام وقدمها للمسرح ، ثم تناولها نجيب حداد تحت عنوان ( غرام وانتقام ) وبعدهم توالت الترجمات لهذه المسرحية .
المرحلة الثالثة : الاقتباس والترجمة عن اللغة الإنجليزية ، فقد جاء الاقتباس متأخراً وتحتل أعمال شكسبير الصدارة في هذا المجال ، فقد كانت أول مسرحية تقدم على خشبة المسرح العربي هي مسرحية ( روميو وجولييت ) عام (1891م) ثم مسرحية هاملت عام (1905م) ثم مسرحية عطيل عام ( 1908م) .
أما بداية المسرح العربي فكانت في عهد الخديوي سعيد ، فقد كانت هناك قاعة للتمثيل لكن سرعان ما أفلست ثم أقيم على أنقاضها قاعة أخرى جميلة في (1868) في عهد الخديوي إسماعيل حملت اسم ( مسرح الكوميدي ) ، وفي الإسكندرية أقيم ( مسرح زيزينيا ) وفي عام ( 1869) افتتحت دار الأوبرا .
لكن متى عرف العرب النص المسرحي المكتوب ؟
أجمع الباحثون على أن المسرح العربي المكتوب لم يقم إلا في عام (1847م) على يد مارون النقاش الذي يؤرخ لبداية المسرح العربي المكتوب ، وذلك العام هو الذي كتب فيه النقاش أول عمل مسرحي له تحت عنوان ( البخيل ) ، وقد قام بعرضه في بيته ببيروت ، ثم سرعان ما أتبع هذا العمل بعمل ثان تحت عنوان ( أبو الحسن المغفل أو عصر هارون الرشيد ) وقام أيضاً بعرضه في بيته ، أما عمله الثالث فقد كان تحت عنوان ( الحسود السليط ) وقد عرضه في مسرح بسيط بناه بجوار بيته عام (1853م) ومع أن مارون النقاش كان متأثراً في أعماله المسرحية وفي رسم الشخصيات بالكاتب الفرنسي ( موليير) إلا أن أصالته كانت ظاهرة في مسرحياته من خلال النواحي الفنية .
ولم يكن مارون النقاش هو رائد النص المسرحي العربي المكتوب بل ظهر أحمد خليل القباني رائد المسرح الغنائي ، ويعد أول من أدخل الأغنية إلى المسرح ، حتى أصبحت الأغنية جزءاً من المسرحية ، كتب ثلاثين مسرحية مستوحاة من التاريخ ، ماعدا مسرحية واحدة بعنوان( متريدات ) مترجمة عن الفرنسية للكاتب الكلاسيكي راسين .
أما النشأة للحقيقة لمسرح عربي فقد كانت على يد يعقوب صنّوع ، فقد أنشأ مسرحه في الهواء الطلق على منصة مقهى موسيقي كبير بحديقة الأزبكية بالقاهرة 1870م ومن أهم إضافاته وأعماله للمسرح : إدخال العنصر النسائي في التمثيل بدلاً من قيام الرجل بالدورين ، وقد دعاه الخديوي إسماعيل لعرض مسرحياته على مسرح الخديوي الخاص بقصر النيل ، فقام بعرض ثلاث روايات من الكوميديا الاجتماعية وهن ( البنت العصرية والضرتين وغندور مصر ) فلقبه الخديوي بموليير مصر .
متى عرف المسرح العربي تأليفاً عربياً خالصاً ؟
لم يعرف المسرح العربي تأليفاً عربياً خالصاً إلا في 1894 حين كتب إسماعيل عاصم مسرحيته ( صديق الإخاء ) تم توالى ظهور المسرحيات الاجتماعية فقدم فرح أنطون مسرحيته ( مصر الجديدة ومصر القديمة ) وكتب إبراهيم رمزي العديد من المسرحيات التاريخية والاجتماعية ، وواكبه في الفترة نفسها محمد تيمور فكتب عدداً من المسرحيات ذات صدى أجنبي واضح ، فرنسي في الأعم الأغلب ولكنه أجاد تمصيرها وقربها من الواقع المصري .
في القرن العشرين أصبح المسرح فناً يقوم على الإبداع العربي الخالص وأخذ اتجاهين متميزين هما : مسرح شعري رائده أحمد شوقي وخلفه عزيز أباظة وعبد الرحمن الشرقاوي ومحمود غنيم ، ومسرح نثري بدأه محمود تيمور وبلغ القمة على يد توفيق الحكيم ، ومن رواده سيد درويش جورج أبيض وعزيز عيد ونجيب الريحاني والشيخ سلامة حجازي .
المسرح الشعري استقى مادته من التاريخ ، وجعلها هدفاً للمعالجة الفنية ، فحور الأحداث والشخوص ، من دون أن يخرج عن القواعد الكلاسيكية ألقى عليها ظلالاً رومانسية ومن أبرز رواده أحمد شوقي وله سبع مسرحيات شعرية منها ثلاث مستمدة من التاريخ واثنتان مستمدتان من روايات شبه تاريخية ، فقد تناول حياة الملوك والقصور والملكات والولاة والأمراء من خلال مسرحياته ( مصرع كيلو بترا ، وعلي بك الكبير ، و قمبيز ) واستمد تاريخ العرب من خلال مسرحيته (عنترة ، ومجنون ليلى) لاتصالهما بشاعرين عربيين عنترة وقيس ، ثم كتب مسرحيتين اجتماعيتين هما ( الست هدى ، البخيلة ) .
عزيز أباظة : له العديد من المسرحيات منها العباسة 1945 ، شجرة الدر ، شهريار ، قيس ولبنى 1943 ، أوراق الخريف .
عبد الرحمن الشرقاوي : له العديد من المسرحيات منها : مأساة جميلة 1962 ، الفتى مهران 1966 ، تمثال الحرية 1967 ، وطني عكا 1969 .
أما المسرح النثري فقد أخذ عند توفيق الحكيم اتجاهين مختلفين : اجتماعي يعالج قضايا محلية ، وذهني يستوحي الأساطير الدينية واليونانية القديمة ، وتجيء شخوصه رموزاً على قضايا إنسانية تشغله .
متى ظهرت أول فرقة مسرحية ؟
ظهرت في عام 1923 وتحمل اسم ( رمسيس ) على رأسها مخرج متمرس هو عزيز عيد ، ويوسف وهبي وكوكبة من خيرة الفنانين المجيدين ، وتلا هذه الفرقة إنشاء معهد الفنون المسرحية 1931 ولكن حملة رجعية عنيفة قامت ضده بدعوى أنه يحرض على الفساد ، وما هي إلا سنوات قليلة حتى حلت الفرقة المصرية للتمثيل و الموسيقى ، واختطت لنفسها منهجاً جديداً أوضحه أن تقدم مسرحياتها بالعامية إلى جانب اللغة العربية الفصحى ، وبعده بفترة زمنية أنشأت الوزارة المعهد العالي لفن التمثيل العربي 1944 .
خصائص و مميزات المسرح في العالم العرب
يتميز المسرح بغض النظر عن أشكاله و أنواعه باعتباره جنسا أدبيا بمجموعة من المميزات و الخصائص هي :
القصة أو الأحداث : تنبني المسرحية على أفكار تطرح قضايا فكرية ، دينية ، تاريخية و اجتماعية ، و تعتمد المسرحية كغيرها من الفنون القصصية على أحداث تعرض من خلالها ما يجري بين الشخصيات و الحوار الذي يدور بينهما التي تجعل المسرح جنسا من جنس الفنون السردية.
الشخصيات أو القوى الفاعلة : إن طبيعة المسرحية تجعل منها العمل الأدبي الوحيد الذي يتطلب تعدد الشخصيات ، و كل شخصية تحتفظ بوجودها المستقل من حيث أفكارها و مواقفها و ميولها و طموحها ، لكن هذا لا يتحقق إلا بتفاعلها مع سائر الشخوص حيث ينشأ صراع بينهما وينبغي في الشخصية أن تختار بدقة ويراعي في ذلك أن يقدم الشخصيات المهمة في وقت مبكر ، وعدم بروز الشخصيات الثانوية ، وعدم بقاء شخصية من الشخصيات طوال الوقت .
الصراع : يميز هذا العنصر فن المسرحية عن باقي الفنون الأدبية ، و ينتج عن تضارب الرغبات و الغايات و المواقف ، حيث تتصارع قوى اجتماعية أو فكرية أو سياسية .... و نميز داخل هذا الصراع بين نمطين هما :
الصراع الخارجي : و يجري بين البطل و قوى خارج عن ذاته ، قد تكون غيبية كالقدر أو قوانين الطبيعة .
الصراع الداخلي : و يجري بين البطل مع نفسه كالصراع بين الحب و الواجب ، و الخير ، و الشر ، وينتظر من المسرحية دائما تقديم حوار يجعلها تمثل الأشخاص في أزماتها و صراعها كما يقع في الحياة و غالبا ما يمثل الصراع عقدة المسرحية.
الحوار: و يتشكل منه نسيج المسرحية و تتنامى بفضله الأحداث لتبلغ منتهاها . ذلك أن المسرحية تعتمد في عرض أحداثها و شخوصها على الحوار بخلاف باقي الفنون القصصية ، حيث يخصص حيز كبير لسارد يروي الأحداث و يعرفنا بالشخوص . و الحوار في المسرحية مهيأ ليقال و يشخص لذلك ينبغي على المؤلف أن يتفحص مضمون الكلام و أبعاد الشخصيات التي ستتلفظ به ثم آثار الكلام في الشخصيات الموجه إليها و أن تصوغ الكلام صياغة تتلاءم مع المواقف من حيث الطول و القصر . وتجدر الإشارة إلى أن لحظات الصمت التي تتخلل الحوار لا تكون اعتباطية و إنما تعتبر من الحوار الذي يستغنى به عن الكثير من الكلام .

الزمان و المكان : يشكلان في المسرحية كما في غيرها من الفنون القصصية الإطار الذي تجري فيه الأحداث ، و يحدد هذا الإطار في بداية كل فصل إذا كانت الأحداث تجري في أكثر من إطار زماني. وتقدم المسرحية فوق خشبة تحتاج إلى ديكور و إضاءة ، إضافة إلى مناظر أو مشاهد تنتهي بخروج شخصية و دخول أخرى ، و أما لغة المسرحية فهي إما شعرا أو نثرا.
الحركة : المسرحية لا تأخذ وضعها الحقيقي إلا حين تمثل على خشبة المسرح حيث يشاهد المتفرج الحركة بعينه و يحس بالعواطف التي توجهها حتى يصبح كأحد الممثلين .

الفكرة أو الموضوع : ونقصد بها المضمون الفكري الذي تعالجه المسرحية ، حيث يمكن أن تعالج قضايا متنوعة و مختلفة سواء كانت قضايا اجتماعية ترتبط بالواقع الاجتماعي و ينتقد قضاياه كتحرير المرأة مثلا ، أو قضايا سياسية ، دينية ... و غيرها من القضايا الأخرى التي تحاول من خلالها المسرحية إبرازها و تقديمها للمجتمع .
الفصول : تنبني المسرحية على نظام الفصول حيث تتراوح أعدادها بين ثلاث و خمس فصول و يتحدد الفصل بنهاية مرحلة محددة في مسرحية محددة و يرمز في الخشبة على بدايته بإصدار الستار .
اللغة : لغة المسرحية ينبغي أن تكون سهل واضحة حتى تفي بالغرض .


المراجع :
• أحمد هيكل : تطور الأدب الحديث في مصر ( من أوائل القرن التاسع عشر إلى قيام الحرب الكبرى الثانية ) دار المعارف : القاهرة : 1994م .
• الطاهر أحمد مكي : الأدب المقارن ( أصوله وتطوره ومناهجه ) دار المعارف : القاهرة : 1987م .
• إبراهيم سكر : الدراما الإغريقية : دار المعارف : القاهرة .
• س .و . داوسن : الدراما والدرامية : ترجمة : جعفر صادق الخليلي : منشورات عويدات : بيروت : 1989م .
• محمد غنيمي هلال : الرومانتيكية : نهضة مصر : القاهرة .
• محمد غنيمي هلال : الأدب المقارن : دار المعارف : القاهرة .
• أرسطو طاليس : فن الشعر : ترجمة : عبد الرحمن بدوي : دار الثقافة : بيروت .
• شوقي ضيف : في النقد الأدبي : دار المعارف : القاهرة : 1962 .
• الأردايس نيكول : المسرحية العالمية : ترجمة : عثمان نوية : هلا للنشر والتوزيع .
• محمد عبد المنعم خفاجي : دراسات في الأدب العربي الحديث ومدارسه : دار الجيل : بيروت : 1992م .
• علي أحمد باكثير : فن المسرحية من خلال تجاربي الشخصية : مكتبة مصر .
• عبد القادر القط : في الأدب العربي الحديث : دار غريب .
• عمر دسوقي : المسرحية ( تاريخها ونشأتها وأصولها ) دار الفكر العربي : القاهرة .
• شفيق البقاعي : الأنواع الأدبية( المدارس والمذاهب في الأدب المقارن ) : مؤسسة الدين : بيروت : 1985م.
تغريد الشميري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 


يتصفح الموضوع حالياً : 2 (0 عضو و 2 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:51 AM.
Ads Management Version 3.0.0 by Saeed Al-Atwi