.::||[ آخر المشاركات ]||::.
دروس مختصرة في علم الصرف ( متجدّد ) [ الكاتب : أ د خديجة إيكر - آخر الردود : أ د خديجة إيكر - ]       »     دروس مختصرة في علم الصرف ( متجدّد ) [ الكاتب : أ د خديجة إيكر - آخر الردود : أ د خديجة إيكر - ]       »     لماذا يحرم الإسلام القمار [ الكاتب : حسن العجوز - آخر الردود : حسن العجوز - ]       »     برنامج Alt-Tab Thingy 4.0.4 يضيف خصائص جديدة للتبديل بين النوافذ [ الكاتب : مني الحربي - آخر الردود : مني الحربي - ]       »     عمالقة التحويل بين صيغ الفيديو Any Video Converter 5.6.3 الداعمة لجميع صيغ الميديا [ الكاتب : تسنيم شلتوت - آخر الردود : تسنيم شلتوت - ]       »     البرنامج العملاق في مكافحة ملفات التجسس AVG Anti-Spyware 7.5.1.43 [ الكاتب : اسلام شلتوت - آخر الردود : اسلام شلتوت - ]       »     البرنامج الرائع CDex 1.70 لتحرير ونسخ الاقراص الصوتية [ الكاتب : صبا علوش - آخر الردود : صبا علوش - ]       »     البرنامج الرائع CDBurnerXP 4.5.4.4852 لنسخ وحرق الاسطوانات وملفات الأيزو [ الكاتب : نشوان راشد - آخر الردود : نشوان راشد - ]       »     المفاهيم الحقوقية الإنسانية في القرآن الكريم (1) [ الكاتب : أ د خديجة إيكر - آخر الردود : أ د خديجة إيكر - ]       »     من حصاد تدبُّر لفظ " ملائكة " في القرآن الكريم (1) [ الكاتب : أ د خديجة إيكر - آخر الردود : أ د خديجة إيكر - ]       »    



عدد مرات النقر : 1,488
عدد  مرات الظهور : 1,342,865

من أهم الأحداث


العودة   منتدى الإيوان > أروقة علوم اللغة واللسانيات > رواق الدراسات اللغوية


رواق الدراسات اللغوية يُعنى بدراسة اللغة وكل ما يتعلّق بها ( علم اللغة العام ، فقه اللغة ، اللغة والمجتمع ، علم اللغة المقارن ، المعجم ، الدلالة )..إلخ .

 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 15/Dec/2011, 07:22 PM   #1 (permalink)
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية تغريد الشميري
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 33
Thanks: 3
Thanked 5 Times in 4 Posts
قوة السمعة: 0
تغريد الشميري is on a distinguished road
افتراضي كتاب الخصائص لأبي الفتح عثمان ابن جني في سطور

كتاب الخصائص
الخصائص مؤلف قيم ثمين تناول فيه ابن جني كثيراً من أبواب النحو و الصرف و الأصوات بالتمحيص و الدراسة و التحليل و التعليل و الموازنة ، كما أنه عقد كثيراً من الأبواب التي تنطوي تحت ما يعرف حديثاً بعلم اللغة أو فقه اللغة ، وهو و إن كان كتاباً واحد ليس غير ، إلا أنه جمع بين دفتيه من الأبحاث اللغوية و النحوية و الصرفية و العروضية ما يكفي لأن يؤلف عشرات الكتب أو يزيد ، فهو كتاب يتساهم ذوو النظر من المتكلمين ، والفقهاء و المتفلسفين و النحاة و الكتاب ، والمتأدبين التأمل له ، و البحث عن مستودعه فقد وجب أن يخاطب كل إنسان بما يعتاده و يأنس به ، ليكون لهم سهم منه و حصة فيه ، وهذا كان سبباً من أسباب اختيار هذا الكتاب موضوعا ًللتفسير و العرض ، وحرصي على أن ألم بعض ما ورد عنده . ثم إن ابن جني من النحاة القلائل الذي جمع في مؤلفه كل ما يحتاجه متخصص اللغة ، و السبب الثالث الذي دعا إلى اختيار هذا الكتاب هو أن ابن جني لم يتناول المسائل النحوية بمعزل عن باقي فروع العربية ، بل ربط بينها و بين البلاغة و العروض و الصرف ، ونحسب أن ابن جني كان رائداً في هذا الميدان ، هذا إلى جانب الربط بين النحو و أصول الفقه . وهو بذلك يقدم لك نوعاً من الثقافة العامة الموسعة في كتاب واحد .

طريق عرضه لمواد الكتاب
إن البحث في الخصائص ليس بالأمر اليسير ، لعدم إتباع ابن جني طريقة معينة لعرض مواده اللغوية ، فابن جني عندما ألم بكل البحوث لم يبوبها بحيث يقع كل باب في بحث مستقل عن غيره من الأبواب الأخرى ، بل إننا نجد الموضوع الواحد متفرقاً في عدة أبواب متداخلة مع غيرها من الموضوعات الأخرى ، ولقد عانيت كثيراً من هذا التفريق والتشتيت ، فكان علي بعد أن قرأت الخصائص أكثر من مرة أن أعيد تبويب الموضوعات بحيث يكون كل موضوع على حدة بعد تجميع أجزائه المتفرقة في الكتاب ، بل إنني في أثناء تبويب الكتاب كنت أصنف الأفكار الواردة في الموضوع مهما بلغت ضآلتها آخذاً كل فكرة ضامماً إياها إلى مثيلاتها من الأفكار ، حتى تستوي الأفكار المتفرقة في الخصائص تحت موضوع واحد قائم بذاته .

مضمون الكتاب
كتاب الخصائص كما يتضح من عنوانه يبحث في خصائص اللغة العربية ، و إن اشتمل على مباحث تتصل باللغة بصفة عامة ، مثل البحث في الفرق بين الكلام و القول ، والبحث في أصل اللغة : أإلهام هي أم اصطلاح . إلخ ، أما بقية الأبحاث فتختص باللغة العربية فلسفتها و مشكلاتها .
الهدف من الكتاب
نص المؤلف على أن الهدف من تأليف كتابه ليس البحث في المشكلات اللغوية الجزيئية ، و لكن البحث في مشكلاتها الكلية ، أي في فلسفتها . يقول " إذ ليس غرضنا فيه الرفع و النصب و الجر و الجزم ؛ لأن هذا أمر قد فرغ في أكثر الكتب المصنفة فيه منه ، وإنما هذا الكتاب مبني على إثارة معان المعاني ، وتقرير حال الأوضاع و المبادئ ، وكيف سرت أحكامها في الأنحاء و الحواشي " .
وعلى الرغم من حرص المؤلف على أن ينص على أن الهدف من تأليفه لهذا الكتاب ليس هو البحث الجزئي في اللغة ، فإن الذين ترجموا له عرفوا كتاب الخصائص بأنه كتاب يبحث في النحو و التصريف يقول ابن الأنباري " و أما أبو الفتح عثمان ابن جني النحوي ، فإنه كان من حذاق أهل الأدب ، وأعلمهم بعلم النحو و التصريف ، صنف في النحو و التصريف كتباً أبدع فيها كالخصائص ، والمصنف ، وسر الصناعة ... و لم يكن في شيء من علومه أكمل منه في التصريف " .
و الواقع أن ابن جني عندما كان يبحث في مشكلة صرفية أو مشكلة نحوية لا يبحث فيها بحد ذاتها ، ولكنه يتخذها منطلقاً ، أو لنقل وسيلة للوصول إلى مشكلة لغوية أكبر . مثال ذلك بحثه في الفرق بين القول و الكلام فهو يقدم هذا الباب بقوله " . . . هذا باب القول على الفصل بين الكلام و القول ، ويقدم أمام القول بالفرق بينهما طرفاً من ذكر أحوال تصاريفهما و اشتقاقهما مع تقلب حروفهما ، فإن هذا يتجاوز قدر الاشتقاق و يعلوه إلى ما فوقه . و ستراه فتجده طريقاً غريباً ، ومسلكاً من هذه اللغة الشريفة عجيباً ".
و هنا نراه يشير إلى أن الموضوع لا يقف عند حد التصريف و الاشتقاق ، ولكنه يتجاوزه إلى ما هو أبعد من ذلك ، وهو الفرق بين ما ينطق به اللسان أحياناً فيسمى قولاً ، و ما ينطق به أحياناً أخرى ، أو يكتبه القلم فيسمى كلاماً . وهنا يبدأ بتصريف مادة ( قَولَ ) و ذكر تقليباتها ، فيجد هذه التقليبات تنحصر في : قلوَ وَقل َ ، وَ لقَ ، لقوَ ، لوَقَ . وعندئذ يأخذ في شرح هذه الألفاظ مستعيناً بالتراث الأدبي العربي ، فالأصل الأول ( قَوَلَ ) وهو القول و سمي بذلك لأن" الفم و اللسان يخفان له ، ويقلقان و يمذلان به " . ، والأصل الثاني ( قلوَ ) ومنه القِلْو، وهو حمار الوحشي ، وقد سمي بذلك لخفته و إسراعه . و الثالث ( وقل ) ، ومنه ( الوَقل ) للوعل ، وذلك لحركته . و الرابع ( ولق ) بمعنى أسرع . و الخامس ( لوق ) ، وقد جاء في الحديث الشريف " لا آكل من الطعام إلا ما لوّق لي " ، أي خُدم و أعملت اليد في تحريكه.. ، والسادس (لقو ) ، ومنه الِلقْوة للعُقاب قيل لها ، وقد قيل لها لخفتها و سرعة طيرانها . ومنه ( الِلّقوة ) ، وهي الناقة السريعة اللقاح (1) .
ثم ينتقل بعد ذلك إلى تصريف كلمة ( كلم ) و تحديد تقليباتها ، وهي [ كلم ، وكمل ، ولكم ، وملك ] ، وقد أهمل لمك ؛ لأنها " لم تأت في ثبت" ، وعندما حاول أن يستخلص المعنى المشترك بين هذه التقليبات وجد أن ما يجمعها هو وجه الشدة و الصلابة ، فالجرح هو الكلم للشدة التي فيه ، والكلام ما غلظ من الأرض ، وكمُـل الشيء أي تم فأصبح أقوى و أشد ، ومكل : منه بئر مكول أي نضب ماؤها ، واشتد جانبها . وملك : منه ملكت العجين ، أي عجنته حتى اشتد و قوي ، ومنه المُلك الذي يعطى صاحبه القوة و الغلبة .
و يخلص ابن جني من هذا التحليل إلى أن " الكلام هو اللفظ المستقل بنفسه المفيد لمعناه " وهو الذي يسميه النحويون الجمل . أما القول " فأصله أنه كل لفظ مذل به اللسان تاماً كان أو ناقصاً " ولهذا فإن القرآن الكريم يقال عنه كلام الله و ليس قول الله .
ويظل ابن جني يعالج هذا الموضوع من زواياه كافه ، مثيراً بذلك مشكلات لغوية ما تزال تعالج حتى اليوم في الأبحاث اللغوية الحديثة .
هذا ولم تكن عقلية ابن جني عقلية حافظة ناقلة فحسب ، بل كانت عقلية علمية جدلية لا تسلم بالأمر إلا بعد اقتناع ، وتمحيص و تثبت ، وإن صدر عن كبار العلماء . فنراه مثلاً يسلم مع بعض علماء عصره بادئ الأمر بأن اللغة إلهام و توفيق ، ولكن هذا التسليم كان ظاهرياً ، إذ ظل هذا الموضوع يلح عليه ليجيل الفكر فيه مرة أخرى . فهو في ذلك يقول"و اعلم فيما بعد أنني على تقادم الوقت ، دائم التنقير و البحث عن هذا الموضع ، فأجد الدواعي والخوالج قوية التجاذب لي ، مختلفة جهات التغول على فكري " وهنا صرح برأيه في أن اللغة لا يمكن أن تكون وضعية " لأن المواضعة لا بد معها من إيماء و إشارة بالجارحة نحو المؤمأ إليه و المشار نحوه . و القديم سبحانه لا جارحة له ، فيصح الإماء و الإشارة بها منه " وهو رأي نحس فيه بأثر المعتزلة في فكره .
إن عالم اللغة ينبغي من وجهة نظر ابن جني أن يناقش المشكلات اللغوية الجوهرية حتى يصل بها إلى حد الوضوح و الإقناع ؛ لأن هذا أساس كل مبحث أدبي و فلسفي . و لهذا فقد صرح بأن العلل اللغوية أقرب إلى علل المتكلمين منها إلى علل المتفقهين " ألا ترى إلى قوة تنازع أهل الشريعة فيها ، وكثرة الخلاف في مباديها ، ولا تقطع فيها بيقين ، ولا من الواضع لها ، ولا كيف وجه الحكمة في كثير مما أريناه آنفاً من حالها " أما عالم اللغة فيجب عليه " أن ينعم الفكر فيها ، ويكاس في الإجابة عنها ".
ما أشتمل عليه كتاب الخصائص
كتاب ( الخصائص ) يقف بموضوعاته اللغوية العميقة ، وأسلوبه المنطقي في الجدل ، وثقة صاحبه في الرواية و الحفظ ـ شامخاً بين كتب اللغة العربية ، بل إننا لا نبالغ إذا قلنا إنه يضارع ما يظهر اليوم في الغرب من أبحاث لغوية جادة و عميقة . فكتابه الخصائص كالمسك كلما حركته ازداد طيباً ، أعني أنك كلما أعدت قراءته اكتشفت فيه جديداً ، أو كشف لك عن جديد ، وهذه حقيقة توصلت لها ، حيث إنني قرأت الكتاب ثلاث مرات لاستخراج الأصول النحوية وعند كل قراءة كنت أشعر بأنني لم أقرأ ما توصلت له في المرات السابقة .
ابن جني وسعة أفقه في الكتاب
أكثر ما يدعو إلى العجب عند هذا الرجل في كتابه ( الخصائص ) هو كيفية استمداده لأفكاره ، ثم كيفية تقديمه لها ، والبرهنة عليها و كشف ملبسها ، ثم إحاطته بما يتحدث عنه ، ولمح أدلته و شواهده في كل ما يقع تحت حسه ، وما يدور في عقله من أفكار ، وما تحوي ذاكرته من حديث و أشعار شملت الشرق و الغرب و القريب و البعيد و الغريب و المألوف و القديم و المحدث و الجماد و الحي ، والمجرد و المحسوس كلها تلتقي في بوتقة فكره ، فيخرج لك منها ما يكسر توقعك ، ويفاجأ معتاد فكرك ، ومألوف تجربتك . .
مصادر ابن جني في الخصائص
تعددت مصادر ابن جني في الخصائص ، وهي على قسمين ، قسم أخذ منه مباشرة وهو :
1. القرآن الكريم .
2. السنة النبوية .
3. الشعر .
4. القصص .
5. مدرسة البصرة ومدرسة الكوفة .
6. الأعراب الذين لم تفسد لغتهم .
وقسم أخذ منه عن طريق أشخاص بحد ذاتهم وهم : شيخه وأستاذه أبو علي الفارس ، أبو بكر محمد بن الحسن ابن المقسم ، أبو الفرج الأصبهاني ، أبو بكر محمد بن هارون الروياني عن أبي حاتم السجستاني ، محمد بن سلمه عن أبي العباس المبرد ، أبو عبد الله بن العقيلي التميمي المقلب بأبي عبد اله الشجري ، أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد القرميسيني ، أبو الحسن علي بن عمرو ، أبو بكر السراج ، أبو بكر بن الحسن عن أحمد بن يحيي ، أبو بكر خليفة ،عن يونس بن حبيب ، أبو عمرو بن العلاء ،أبو صالح السليل بن أحمد بن عيسى ،سيبويه ، محمد بن يزيد ، الأصمعي ، الأخفش الأوسط ، ثعلب ، المبرد .
منهج ابن جني في التأليف
يعد منهج ابن في كتابه الخصائص منهجاً وصفياً تحليلياً ،حيث يصف الظاهرة ويضع النتيجة تحت كعنوان ،مثلا ( القول في اللغة إبهام أم اصطلاح ) ، ثم يأتي بأصول عامة تتمثل في قياس وينقسم إلى ( مقيس ومقيس عليه وعلة وحكم )، ويورد بعض المسائل والعناوين وهي فروع للمسائل التي أصل لها بهذه العناوين ( السماع ، القياس ، الإجماع ، الاستحسان ، الاستصحاب ) إي إنه يعرف الأصل ثم يأتي بمسائله الفرعية التي تتوارد تبعاً لكل مسألة وربما هو قدم وأخر .
شواهد ابن جني في كتابه الخصائص
تمثلت شواهد في ( النقل عن العلماء ، والاجتهادات الشخصية ، والاستطرادات ، والاهتمام بالسند ) وفي أغلب استشهاداته كان يميل إلى ثلاثة أوجه هي القبول أحيانا ، أو الرفض ، أو يأتي بما يخالف ..
الإجماع
في اللغة : الإعداد والعزيمة على الأمر ، وجمع أمره و أجمه وأجمع عليه كأنه جمع نفسه له، ويقال : أجمع أمرك ولا تدعه منتشراً .أما عند الأصوليين فهو : اتفاق المجتهدين من هذه الأمة في عصر على حكم شرعي .
وفي اصطلاح النحاة هو أن تجمع أهل العربي على أن علة هذا الحكم كذا ، كإجماعهم على أن علة تقدير الحركات في المقصور التعذر وفي المنقوص الاشتغال .أي إجماع أهل البلدين ( البصرة والكوفة ) .
فالإجماع هو حدّه الاتفاق بين المجتهدين على حكم اجتهادي ، وفيه مداخل ثلاثة هي : 1ـــ إجماع الرواة ، 2 ــــ إجماع العرب ، 3 ــــ إجماع النحاة . فإجماع الرواة هو الاتفاق على رواية معينة لشاهد معين ، وأما إجماع العرب فهو الاتفاق من غير الرواة والنحاة ، وإجماع النحاة هو إجماع أهل المصرين ـــ البصرة والكوفة ـــ ومسائله منتشرة في كتب النحويين ، وشواهده متعددة ومنها :
1. أجمع النحاة على أنه لا يجوز صرف ما لا ينصرف في ضرورة الشعر .
2. أجمع النحاة على أن الأفعال المضارعة معربة .
3. أجمع النحاة على أن حتى من عوامل الأسماء ، لذا لا تنصب المضارع بنفسها .
4. أجمع النحاة على أن همزة الوصل زيادة على بناء الكلمة .
5. أجمع النحاة على أن الأصل في اللهم ــ يا الله ــ والميم عوض عن حرف النداء .
6. أجمع النحاة على أن الجمل لا تنادى .
7. أجمع النحاة على أن التعجب من الألوان ـــ البياض والسواد ـــ خطأً لشذوذه قياساً واستعمالاً .
وابن جني يصرح في خصائصه بقوله " اعلم أن إجماع أهل البلدين إنما يكون حجة إذا أعطاك خصمك يده ألا يخالف المنصوص والمقيس على النصوص فأما إن لم يعط يده بذلك فلا يكون إجماعهم حجة عليه ، وذلك إنه لم يرد ممن يطاع أمره في قرآن ولا سنة أنهم لا يجتمعون على الخطأ كما جاء بالنص عن رسول الله  من قوله " أمتي لا تجتمع على ضلالة " وإنما هو علم منتزع من استقراء هذه اللغة .
لكن السيوطي افترض وجود الحكم قبلاً ثم كان الإجماع على علته ليس غير ، بعكس ابن جني الذي كان معتقد الإجماع عنده هو الحكم ، وابن جني اشترط أن يكون ما أجمعوا عليه موافقاً للمنقول ، وما قد فطن إلى الإجماع ليس خارجاً عن اللغة بل هو علم منتزع من استقراء اللغة . والسؤال الذي يطرح نفسه هو هل تعد رؤية السيوطي أعم وأشمل من رؤية ابن جني ، مع العلم أن السيوطي ناقلاً؟
ذكر ابن جني الإجماع في مسائل كثيرة منها :
1. " والضمير بالإجماع أبعد شيء عن الفعل من حيث كان الفعل موغلاً في التنكير ، والاسم المضمر منتاه في التعريف " .
2. و إجماع النحويين على أن الكاف في نحو ( ضربتك ) من الضمير المتصل كما أنا الكاف في نحو ( ضربك زيدٌ ) كذلك ، ونحن نرى الكاف في ضربتك لم تباشر نفس الفعل ، كما باشرته في نحو : ضربك زيد ، وإنما باشرت الفاعل الذي هو التاء،ولولا أن الفاعل قد مزج بالفعل وصيغ معه حتى صار جزءاً من جملته ، لما كانت الكاف من الضمير المتصل ، ولاعتدت لذلك منفصلة لا متصلة ، لكنهم أجروا التاء التي هي ضمير الفاعل في نحو ضربتك ـــ وإن لم تكن من نفس حروف الفعل ـــ مُجرى نون التوكيد التي يبنى الضمير المتصل وإن لم يتل نفس الفعل ، كذلك الكاف في نحو ضربتك متصل وإن لم تلِ نفس الفعل .
3. إجماع الجماعة على ادّغام (من راق) وغيره .
4. إطباق النحويين على أن يقولوا في نحو ( ضربتك ) و( ضربك زيدٌ ) إن الضمير قد خرج عن الفعل وانفصل من الفعل ، وهذا تصريح منهم بأنه متصل أي متصل بالباء العاملة فيه فلو كانت التاء في (ضربتك )هي العاملة في الكاف لفسد ذلك ، من قبل أن أصل عمل النصب إنما هو للفعل وغيره من النواصب مشبه في ذلك بالفعل .
5. أما إهمال ما أهمل مما تحتمله قسمة التركيب في بعض الأصول المتصورة أو المستعملة فأكثره متروك للاستثقال ، وبقية ملحقة به ومقفاه على أثره . فمن ذلك ما رفض استعماله لتقارب حروفه ؛ نحو( سص وطس وظث وثظ وشض )؛ وهذا حديث واضح لنفور الحس عنه والمشقة على النفس لتكلفه ، وكذلك نحو ( قج و جق و كق وقك وكج وجك ) وكذلك حروف الحلق هي الائتلاف أبعد لتقارب مخارجها ، عن معظم الحروف أعنى حروف الفم ، فإن جمع بين اثنين منها قدم الأقوى على الأضعف ؛ نحو ( أهل وأحد وأخ وعهد وعهر ) وكذلك متى تقارب الحرفان لم يجتمع بينهما إلا بتقديم الأقوى منها نحو (أرُل ووتد ووطد ) .
6. اعلم أنك إذا أداك القياس إلى شيء ما ، ثم سمعت العرب قد نطقت فيه بشيء آخر على قياس غيره ، فدع ما كنت عليه ، إلى ما هم عليه . فإن سمعت من آخر مثل ما أجزته فأنت فيه مخير : تستعمل أيهما شئت ، فإن صح عندك أن العرب لم تنطق بقياسك أنت كنت على ما أجمعوا عليه البتة ، وأعددت ما كان قياسك أداك إليه لشاعر مولد ، أو لساجع أو لضرورة ؛ لأنه على قياس كلامهم .
7. اجتماع العرب طُراً على الدوام هو أدوم من كذا ، كما في قول الشاعر :
بات ابنُ أسماءَ يعشوه ويصبُحه من هجمةٍ كأشاء النخل ذُرّارٍ
8. ألا ترى اجتماع السواد والبياض في محل واحد ممتنع لا مستكره ، وكون الجسم متحركاً ساكناً في حال واحدة فاسد . لا طريق إلى ظهوره ولا إلى تصوره . وكذلك ما كان من هذا القبيل .
9. ألا ترى أن اجتماع السواد والبياض في محل واحد ممتنع لا مستكره ، وكون الجسم متحركاً ساكناً في حال واحدة فاسد ، لا طريق إلى ظهوره ، ولا إلى تصوره ، وكذلك ما كان من هذا القبيل فقد ثبت بذلك تأخر علل النحويين عن علل المتكلمين وإن تقدمت علل المتفقهين .
10. استجازوا الجمع بين الياء والواو رِدفين نحو ( سعيد وعمود ) وكيف استكرهوا اجتماعهما وصلين نحو ( الغراب الأسود ) مع قوله أو ( مغتدي ) وقوله ( غذى) .
11. ومن طريف اجتماع السواكن شيء وإن كان في لغة العجم ، فإن طريق الحس موضع تتلاقى عليه طباع البشر ، وتتحاكم إليه الأسود والأحمر ، وذلك قولهم ( آرد للدقيق) و ( ماست ) للبن ، فيجمعون بين ثلاثة سواكن ، إلا أنني لم أر ذلك إلا فيما كان ساكنة الأول ألفاً وذلك أن الألف لما قاربت بضعها وخفائها الحركات صارت ( ماست ) كأنها مست .فإن قلت فأجز على هذا الجمع بين الألفين المدتين ، واعتقد أن الأولى منها كالفتحة قبل الثانية ، قيل هذا فاسدٌ، وذلك أن الألف قبل السين في ( ماست ) إذا أتت استوفيتها أدتك إلى شيء آخر غيرها مخالف لها ، وتلك حال الحركة قبل الحرف ، أن يكون بينهما فرق ما ، ولو تجشمت نحو ذلك في جمعك في اللفظ بين ألفين مدتين نحو ( كساا وحمراا ) لكان مضافاً إلى اجتماع ساكنين أنك خرجت من الألف إلى الألف مثلها ، وعلى سمتها والحركة لا بد لها أن تكون مخالفة للحرف بعدها ، هذا مع انتقاض القضية في سكون ما قبل الألف الثانية .
12. لما أجمعوا الزيادة في آخر بنات الخمسة كما زادوا في آخر بنات الأربعة ، خصوا بالزيادة فيه الألف ؛ استخفافاً لها ورغبة فيها هناك دون أخيتها : الياء والواو وذلك أن بنات الخمسة لطولها لا ينتهى إلى آخرها إلا وقد مُلت فلما تحملوا الزيادة في آخرها وطلبوا أخف الثلاث ، وهي الألف ، فخصوها بها وجعلوا الواو و الياء حشواً في نحو ( عضرفوط ، وجعفليق ) لأنهم لو جاءوا بهما طرفا وسداسيين من ثقلهما لظهرت الكلمة في تجشمهما وكدت في احتمال النطق بهما كل ذلك لإصلاح اللفظ .
الاستحسان
مصطلح من مصطلحات الفقه ، وهو أحد الأدلة عند الحنفية ، يقول ابن الحاجب " اعلم أن الذي استقر عليه رأي المتأخرين هو أن الاستحسان دليل يقابل القياس الجليّ الذي تسبق إليه الأفهام " ومن أمثلته السلم ، فإن المتبادر إلى الفهم ألا يجوز ؛ لما فيه من انعدام المعقول عليه ، لكنه جوّز للحاجة إليه ، وهذا المعنى للاستحسان ينقاد مع ما أرده ابن جني هنا ، فمثل الفتوى كان المتبادر ألا يجري فيها إعلال ، فبقال : الفتيا ولكن عارض هذا الأمر الجلي القاضي بالتصحيح أمر يدعو إلى الإعلال ، وهو الفرق بين الاسم والصفة وعمل العرب بهذا المعارض ، ولما كان الاعتماد في الاستحسان على ما يقابل الجلي من القياس كان جماع أمره أن علته ضعيفة غير مستحكمة .
1. تركك الأخف إلى الأثقل من غير ضرورة ؛ نحو قولهم : الفتوى ، و البقوى ، والتقوى والشروى ، ونحو ذلك ، ألا ترى أنهم قلبوا الياء هنا واواً من غير استحكام علة أكثر من أنهم أرادوا الفرق بين الاسم والصفة . وهذه ليست علة معقدة ألا تعلم كيف يشارك الاسم الصفة في أشياء كثيرة لا يوجبون على أنفسهم الفرق بينها فيها . من ذلك قولهم في تكسير حَسَن : حِسان ؛ فهذا كجبل وجبال ، وقالوا : فرس وَرد ، وخيل وُرد ؛ فهذا كسَقف و سُقف، وقالوا : رجل غَفُور ، وقوم غُفُر ، وفخور وفُخُر ، فهذا كغارِب وغوارب وكاهل وكواهل ، ولسنا ندفع أن يكونوا قد فصلوا بين الاسم والصفة في أشياء غير هذه إلا أن جميع ذلك إنما هو استحسان لا عن ضرورة علة ، وليس بجار مجرى رفع الفاعل ، ونصب المفعول ؛ ألا ترى أنه لو كان الفرق بينهما واجباً لجاء في جميع الباب ، كما أن رفع الفاعل ونصب المفعول منقادٌ في جميع الباب .
فإن قلت : فقد قال الجعديّ :
حتى لحقنا بهم تُعِدى فوارسنا كأننـــا رَعنُ قُـف يرفـعُ الآلا
2. إلحاق نون التوكيد اسم الفاعل ؛ تشبيهاً له بالفعل المضارع . فهذا إذاً استحسان لا عن قوة علة ولا عن استمرار عادة ؛ ألا تراك لا تقول : أقائمن يازيدون ، ولا أمنطلق يارجال ، إنما تقوله بحيث سمعته ، وتعتذر له وتنسبه إلى أنه استحسان منهم ، على ضعف منه واحتمال بالشبهة له .
3. ومن الاستحسان قولهم : صِبية وقِنية وعِذيٌ وبِلىُ سفر وناقةٌ عِليان ودبةٌ مِهيار فهذا كله استحسان ، لا استحكام علة ، وذلك أنهم لم يتعدوا الساكن حائلاً بين الكسرة والواو ؛ لضعفه وكله من الواو وذلك أن ( قنية ) من قنوت ، ولم يلبث أصحابنا قنيت وإن كان البغداديون قد حكوها ؛ ( وصبية ) من صبوت و( علية ) من علوت و ( غذي) من قولهم أرضون عذوات ؛ و (بلى) سفر من قولهم في معناه : بلوٌ أيضاً ؛ ومنه البلوى وإن لم يكن فيها دليل إلا أن الواو مطردة في هذا الأصل ؛ قال :
فأبلاهمــــــا خيرَ البلاء الذي يبلو
4. ومن الاستحسان قولهم : رجل غَديان وعشيان وقياسه غدوان وعشوان لأنهما من غدوت وعشوت أنشدنا أبو علي
بات ابنُ أسماءَ يعشوه ويصحبه من هجمةٍ كأشاء النخل ذرار
ومثله أيضاً دامت السماء تديم ديما ، وهو من الواو لاجتماع العرب طُرا على ( الدوام ) و ( هو أدوم من كذا ) ، ومن ذلك ما يخرج تنبيها على أصل بابه نحو : استحوذ وأغليت المرأة .
الاستصحاب
لغة : طلب الملازمة أو المصاحبة ، واستصحاب الحال أي النظر بعين الاعتبار إلى بقاء الشيء على ما كان عليه دون أن يطرأ عليه تغيير عند إصدار الحكم ، أو كما يقول الأصوليون الحكم ببقاء أمر في الزمن الحاضر بناء على ثبوته من الزمن الماضي .ولم يظن عدمه حتى يقوم الدليل على تغيره ، أو هو استدامة إثبات ما كان ثابتاً أو نفى ما كان منفياً ، ومعنى ذلك أنه إذا ثبت حكم في الماضي ولم يطرأ عليه ما ينفيه فيحكم ببقائه في الحال بناء على ذلك الثبوت السابق .وكذلك إذا ثبت نفى شيء في زمن مضى ولم يطرأ ما يثبته فيحكم باستمرار نفيه في الحال بناء على وضعه الأول .
يقول ابن الأنباري هو "إبقاء اللفظ على ما يستحقه في الأصل عند عدم دليل النقل عن الأصل " وقال " هو من الأدلة المعتبرة كاستصحاب حال الأصل ،في الأسماء وهو الإعراب ، حتى يوجد دليل البناء ، وحال الأصل في الأفعال هو البناء ، حتى يوجد دليل الإعراب "
وعن ابن جني وموقفه من استصحاب الحال ، فإننا لم نجد له في كتاب الخصائص ذاكراً ، وهذا شيء غريب وربما كان تعليل ذلك أن استصحاب الحال يدلل على مسائل بديهة أحكامها على العقل ، ولا مجال فيها للمناقشة أو المحاكمة ، فابن جني كان يعرف استصحاب الحال بأنه أًل ضعيف ، وتناوله لمسائل استصحاب الحال كان تحت عنوان باب ( في الحكم للطارئ ) وليس تحت عنوان استصحاب الحال .وتناوله له تحت ذلك الباب جعله يأخذ الموضوع ويترك الاسم لا لشيء إلا لكي يعرب عن رأيه في استصحاب الحال كدليل ضعيف ، وعنوان هذا الباب ( في الحكم للطارئ )يدل على أن الأحكام الأصلية للظواهر النحوية هي السارية وهي معقد الاعتبار ـــ وهذا هو استصحاب الحال ـــ إلا إن طرأ عليها طارئ أو جد عليها ما يغيرها عن أصلها ، وينزع عنها مصاحبتها لحال أصلها .
ويذهب سليمان أحمد ياقوت إلى تعليل عدم استخدام ابن جني لاستصحاب الحال بقوله " لقد نظر ابن جني إلى جوهر الأمور النحوية ولم ينظر إلى الأسماء والأشكال فما وجده ــــ في لبه وجوهره ـــــ يتفق مع منهجه اللغوي والنحوي في النظر إلى الظواهر النحوية وما يطرأ عليها من تغيير ــــ أخذ به وإن خالف النحاة جميعاً في تسميته بالاسم الذي وضعوه لهذه الظواهر" وأنا اتفق إلى حد ما مع ما ذهب إليه سليمان ياقوت ، ولكنني أظن أن ابن جني كان واعياً بما يضعه وتحت أي باب ، والدليل دقة اختيارات التي بثها على كل أبواب كتابه .
1. ومع كل هذا إلا إن ابن جني يقول في أول باب الحكم للطارئ وكأنه يضع تعريفاً لاستصحاب الحال " اعلم أن التضاد في هذه اللغة جار مجرى التضاد عند ذوي الكلام فإذا ترادف الضدان في شيء منها كان الحكم منها للطارئ فأزال الأول . وذلك كلام التعريف إذا دخلت على النون حذفت لها تنوينه كرجل والرجل وغلام والغلام وذلك أن اللام للتعريف والتنوين من دلائل التنكير فلما ترادفا على الكلمة تضادا فكان الحكم لطارئها وهو اللام .
2. وهذا جار مجرى الضدين المترادفين على المحل الواحد كالأسود يطرأ عليه البياض والساكن تطرأ عليه الحركة ، فالحك للثاني منهما ، ولولا أن الحك للطارئ لما تضاد في الدنيا عرضان أو تضادا أن يحفظ كل ضد محله ، فيحمي جانبه أن يلمّ به ضدا له فكان ( الساكن أبداً ساكنا والمتحرك أبداً متحركاً ) والأسود أبداً أسود والأبيض أبداً أبيض ؛ لأنه كان كلما هم الضد بوروده على الحل الذي فيه ضده نفي المقيم به الوارد عليه ، فلم يوجد إليه طريقا ولا عليه سبيلاً .
3. ومثل حذف التنوين لأن اللام قد طرأت ، حذف تاء التأنيث لوجود ياءي الإضافة كقولك في الإضافة إلى البصرة : بصري وإلى الكوفة كوفي وكذلك حذفت تاء التأنيث لعلامته أيضاً تمرات وجمرات وقائمات وقاعدات
4. فما قاله ابن جني لا يخرج عن دائرة استصحاب الحال تعريفاً وأمثلة عند الأصوليين والنحاة ، فالأصل المصاحب للاسم أن يكون منوناً ، فإذا طراً عليه ما ينفي استصحاب الحال الذي وضع عليه ــــ كدخول لام التعريف عليه زال استصحاب الحال ولم ينون ، والأصل المصاحب للمؤنث أن ينتهي بتاء التأنيث ، فهذا استصحاب للحال مثل البصرة والكوفة ، فإذا نسبنا إلى هذين الاسمين انتفى الأصل وحذفنا تاء التأنيث بسب الطارئ الذي دخل على الكلمة وهو النسب فتقول بصري وكوفي .
5. وكما حذف التنوين ـــ وهو أصل في الأسماء ـــ لوجود لام التعريف كذلك التنوين للإضافة يقول ابن جني " ومن غلبة حكم الطارئ حذفت التنوين للإضافة نحو غلام زيد وصاحب عمرو ".
6. يتخذ ابن جني استصحاب الحال أو الحكم الطارئ حسب تعبيره في إثبات خطأ الفراء عندما قال في الآية الكريمة { إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ } إنه أردا النصب ثم حذفها لسكونها وسكون الألف قبلها ، هذا الخطأ راجع إلى أن ياء التثنية هي الطارئة على ألف ( ذا ) فكان يجب أن تحذف الألف مكانها.
7. وفي موضع آخر من الخصائص نجد ابن جني يكمل باب الحكم للطارئ بباب آخر في ( نقض الأوضاع إذا ضامها طارئ عليها ) وتأتي ببعض الأمثلة مما يدخل في بابنا هذا ، كلفظ الاستفهام إذا طرأ عليه معنى التعجب استحال خيراً كقولك ( مررت برجل أي رجل ) أو أيما رجل .
8. ومن ذلك أيضاً لفظ الواجب إذا لحقته همزة التقرير عاد نفياً ، وإذا لحقت لفظ النفي عاد إيجاباً وذلك كقول الله سبحانه{ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ}أي ما قلت لهم ، وقوله { قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ } أي لم يأذن لكم ، و أما دخولها على النفي فكقوله تعالى {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ } أي أنا كذلك ، وقول جرير : * ألستم خير من ركب المطايا *
أي أنتم كذلك ، وإنما كان الإنكار كذلك لأن منكر الشيء إنما غرضه أن يحيله إلى عكسه وضده ، فلذلك استحال به الإيجاب نفياً والنفي إيجاباً .
النتائج
1. الإجماع كمصطلح استخدمه ابن جني في كتابه ، لم يحدد له مفهوما و حداً ولا حتى وحد المصطلح ، بل كان يسميه تارة بالإجماع وتارة بالاتفاق وتارة الاجتماع وتارة أخرى بالإطباق ! ولا أدري هل كل المصطلحات تحمل نفس المعنى الذي يحمله الإجماع ؟
2. يبدو أن ابن جني كان يهدف إلى أشياء من وراء عدم تناوله لموضوعات استصحاب الحال التي ضمنها تحت باب في الحكم للطارئ ، أو ربما رأي أن هناك تقارب شديد جعله يميل للحكم على الطارئ أكثر من ميله لاستصحاب الحال .
3. يبدو أن عقلية ابن جني كانت عقلية فذة ، حيث استطاع أن يجمع في كتاب من شتى العلوم المختلفة ، وهذا ما يصعب على أي باحث .
4. نظراته اللغوية والنحوية أثارت الجدل حول العديد من القضايا ، وهذا هو السبب الخفي الذي يجعل من كل الدراسات الحديثة والقديمة تعتمد على كتاب ابن جني ، وتعتكف عليه بالشرح والتفسير والتحليل و التعليل .
5. من العجيب في هذا الكتاب هو عدم قدرة القارئ للوصول إلى ما يريد ابن جني أن يقول ، ففي كل قراءة تتجلي أي أشياء لم ألمحها في القراءات السابقة .
تغريد الشميري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
الساعة الآن 09:04 PM.

   

Search Engine Optimization by vBSEO 3.3.0