[ لُطْفَاً ؛ لَا تتَألَّمِي وَحدَكِ . .
.
.
يَميلُ كوبُ القَهوةِ على شفَتَيْها ليقَبّلهَا ، يتصَاعَدُ الدُّخانْ لِيُداعِبَ أرْنَبةَ أنفِها البَيضَـاء ؛ تَرْتَشِفُ رَشفةً أُخرَى . يُراقِبُهَا ’ عَـمَّار ‘ بِصَمتْ ، فِي كُلِّ مَرّةٍ تُنزِلُ فِيها الفنجانْ . يتعلّقُ بفَمّها ، تُكررُ ارتِشافها للقهوة ، ومحاوَلاتٌ يائِسَة فِـي سَرِقةِ حَرفٍ مِنهَا !
يَحتَرِقُ للمَرَّةِ الألْفْ .
وهِـيَ صَامِتَة . !
والكُلُّ سَـاكِنْ . !
تُمسِكُ كِتابَها الذِي شَرعتْ تَقرأ بِهِ ليلَةَ الأَمْس ، و عَمّـار ما يزَالُ ينظُرُ مباشرةً نَحْوَ عينيها السوداوتينْ !
يَخرُجُ ليَنالَ بَعْضَ أُوكسُجينٍ صافٍ عِوَضاً عَنِ الاخْتِنَاقِ قُربَ آياتْ .
اقتَرَبتْ مِنِّـي .
- أرجُوكِ أخْبِري عمَار أن لا يُطيلَ انتظَارَ شَـيْءٍ مِنِّي .
- آيات، أجُننتِ ! كُلّنا ننتظِرُ !
- أتعتَقدِينَ أنِّـي كُنْتُ أقرأُ شَيْئاً ؛ أكْتَفِي فَقَطْ بالنّظَرِ لتِلكَ الحُروف المرصُوصة بجَانِبِ بعضِها و الحَركَات التِّـي تُزيِّنُ أغْلَبَ حُرُوفِهـا .
- أنتِ تُحبّينَهُ ويُحبُّكِ ، باللهِ ماذَا جَرَى !
- ....... .
أسعدُ أَمِيرةٍ كُنتِ تتنعّمينَ بينَ يديه ؛ مَضَى أُسْبُـوعٌ عَلى مُكوثِكِ هُنا . مَا نَسِيتُ سَاعَةَ عَودتِكِ من المَحْكَمَة وَ قَدِ انْهرتِ / كُلّكِ !
تَحمِلِينَ الورَقَة المُلطَّخة بـ " طَالِقْ ! " ، لَمْ تُريدي أنْ يَرمُقكِ أحَد !
آيَـاتْ ؛ اليوْم فَقَطْ أستَطيعُ أنْ أقُولَ بأنَّكِ أفضَل مِن يَومِ الأربِعَاء - يَوْم قُدُومِكِ - بَقَليلٍ فَقَط ، أتَعْلَمِينَ اليَومَ فَقطْ رأيتُكِ تُمْسِكِينَ دُموعكِ مِنَ السّقوط لِذَا حَاولَ عَمَّـار مَعرِفَةَ السَّبَبْ .
أَدُمُوعكِ رخِيصةٌ لِهذا الحدِّ يا أُختِي !
أتَفْتَقدينه !
أيُؤلِمُكِ بُعدُهُ عَنكِ !
لَا تتَألَّمِـي وَحدَكِ ؛ لُطْفَـاً . .
.
. قَلَمٌـ أَسْوَدْ .
__________________ ’[ مَاءُ العَيْنِ فِي الأَرْضِ حَياةُ الزَّرْع ؛ وَ مَاءُالعَيْنِ عَلَى الخدِّ حَياةُ القَلْب ]
* ابن الجوزي . |