20/Oct/2009, 01:28 PM
|
#1 (permalink)
|
| المشرف العـام
تاريخ التسجيل: Jan 2009 الدولة: الرياض + الأحساء
المشاركات: 1,626
Thanks: 842
Thanked 954 Times in 371 Posts
معدل تقييم المستوى: 10 | مفهوم النص في الدراسات الغربية مفهوم النصّ في الدراسات الغربية د. أنس بن محمود فجّال |
النصُّ علامة كبيرة ذات وجهين : وجه الدّال ، ووجه المدلول . ويتضمّن مصطلح (نصّ) في العربية و( Text ) في الغربية معنى ( النّسيج )( [1]).
والنصّ في المعجم الفرنسي ( texte ) مأخوذ من مادة ( textus ) اللاتينية ، التي تعني ( النسيجَ ) ( Tissu )، وتطلق كلمة ( texte ) على الكتاب المقدّس ، أو كتاب القدّاس ، وتعني منذ العصر الإمبراطوري ترابطَ حكاية أو نصّ ، والنصُّ منظومةُ عناصر من اللغة أو العلاقات ، وهي تشكّل مادة أو إنتاجًا شفهيًّا كتابيًّا .
ونلحظ في المعنى اللغوي لكلمة ( texte ) أنّها تدلّ دلالة صريحة على التماسك والترابط والتلاحم بين أجزاء النصّ ، وذلك من خلال معنى كلمة ( النسيج ) التي توحي بسلسلة من الجمل والملفوظات المنسوجة بنيويًّا ودلاليًّا ، وتشكّل وحدةً بفعل تماسكها اللساني والدلاليّ ( [2])، كما تشير إلى الانسجام والتضامّ والتماسك بين مكوّنات الشيء المنسوج ماديًّا ، كما تُشير معنويًّا إلى علاقة الترابط والتماسك من خلال حبك أجزاء الحكاية . ونرى من خلال ما سبق أنّ كلمة ( نصّ ) في التعريف الفرنسي أقرب في الدلالة على مفهوم التماسك النصّي ، فهي تدلّ على الترابط بين أجزاء الحكاية . وكلمة ( النسيج ) – المقابل المعجمي لمادّة نصّ – في أبسط معانيها تدلّ على الانسجام والتماسك والترابط والتناسق بين خيوط المنسوج ، ذلك المنسوج الذي يُشكّلُ قيمةً فنّية ترتفعُ جماليتها كلّما ازداد تماسك خيوطها ([3]). « فالنصُّ نسيجٌ من الكلمات يترابط بعضها ببعض ، هذه الخيوط تَجْمَعُ عناصرَه المختلفة والمتباعدة في كُلٍّ واحدٍ هو ما نُطلق عليه مصطلحَ ( نصّ ) . وقد قامت علومٌ عديدة ومناهج كثيرة للبحث في هذا الترابط ، وتعددت هذه العلوم منذ أقدم العصور وتقاطعت مناهجها بحكم التقائها في موضوع بحث واحد هو ( النصّ ) . ثمّ تفرّدت به اللسانيات في زمن متأخّر جدًّا بالقياس إلى قدم المعارف البشرية ، وهذا التفرّد نفسُه مرَّ بمراحل عديدة ، عند كلّ واحدة منها يقوم حدّ بين تلك العلوم المشتركة في النصّ »([4]). وﺫلك ما جعل رولان بارت يعرف نظرية النص بأنها : «علم صناعة نسيج العنكبوت»([5]). نخلص من خلال ما ورد في المعجمات القديمة والحديثة إلى أنّ الدلالات الحديثة لمصطلح النصّ لم تكن غائبة عن المعجم العربي ، وهي تلتقي أيضًا مع دلالة المصطلح في اللاتينية التي تشير إلى معنى بلوغ الغاية والاكتمال في الصنع ، وهذا المعنى لا بدّ أن ينقل إلى النصّ الأدبي الذي ينبغي أن ينماز عن النصّ العادي ([6]). المرجع : ( الإحالة وأثرها في تماسك النص في القصص القرآني ) د. أنس بن محمود فجال ، ص 13 . رسالة دكتوراه ، جامعة صنعاء ، 2009 م . |
|
| |