.::||[ آخر المشاركات ]||::.
صفحة التسميع الكتابي ( علا توفيق ) [ الكاتب : شعاع - آخر الردود : علا توفيق - ]       »     عرض لكتاب ( أساسيات علم لغة النص ) .. [ الكاتب : د. أنس بن محمود - آخر الردود : ابن الجزيرة - ]       »     اليوم الرابع من الأسبوع الثاني ( دورة حفظ القرآن ) [ الكاتب : شعاع - آخر الردود : شعاع - ]       »     صفحة خاصة بالمقترحات [ الكاتب : د. محمد فجال - آخر الردود : د. محمد فجال - ]       »     اليوم الثالث من الأسبوع الثاني ( دورة حفظ القرآن ) [ الكاتب : شعاع - آخر الردود : أسماء العليمي - ]       »     الصحيح والضعيف في اللغة العربية مع أ.د. محمود فجال ( متجدد ) [ الكاتب : شعاع - آخر الردود : شعاع - ]       »     شاركونا تهنئة العروس إكرام [ الكاتب : شعاع - آخر الردود : د. أنس بن محمود - ]       »     اليوم السابع من الأسبوع الأول ( تسميع سورة يس ) [ الكاتب : شعاع - آخر الردود : شعاع - ]       »     لقاء صحفي مع المتنبي [ الكاتب : الوفاء - آخر الردود : ربيع السملالي - ]       »     السموات فى الرسم العثمانى [ الكاتب : رشا رءوف - آخر الردود : خالد المصري - ]       »    


عدد الضغطات : 2,622
عدد الضغطات : 300عدد الضغطات : 982

مِنْ أهمِّ الأحْداثِ !!


العودة   منتدى الإيوان > أروقة علوم اللغة واللسانيات > رواق اللسانيات


رواق اللسانيات يُعنى بالمدارس اللسانية الحديثة ومناهجها اللغوية في دراسة اللغة وتطبيقاتها.( البنيوية ، التوليدية ، التحويلية ، النصية ، التداولية ، السياقية ، التفكيكية ، التركيبية ، السيميائية ، الأسلوبية ، الحاسوبية )...إلخ

 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 10/Nov/2009, 11:04 PM   #1 (permalink)
عضو جديد
 
الصورة الرمزية حنان محمد
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 14
Thanks: 0
Thanked 0 Times in 0 Posts
معدل تقييم المستوى: 0
حنان محمد is on a distinguished road
افتراضي ما قبل النص

ما قبل النص
حليمة الشيخ ( أكاديمية من الجزائر )

على الرغم من تعدد المناهج النقدية، وطموحها الى مقاربة النص من مختلف مكوناته البنائية، بداية من بنية العنوان الجمالية، ووصولا الى الجملة الختامية والتركيز على تفهم شروط قراءته بما في ذلك أفق انتظار اقارئ وجملة التوقعات التي يحدثها النص في متلقيه، فالواقع ان الاهتمام بالظروف والملابسات التي رفدت النص ساعة ولادته يكاد يكون غائبا تنظيرا وتطبيقا.

ونحن نود هنا، تجلية مرحلة مخاض النص ومعرفة حجم معاناة الناص اتكاء على نماذج لنا في استحضارها ما يميط اللثام عن "ما قبل النص " L'avant texte انها لحظة تعالق السواد بالبياض، لحظة يبدأ التلم فيها يغزو أرضية الورقة فتستوطن الكلمات وينتشر التشطيب، وهي عملية لا يفلت من قبضتها أي مبدع ذلك بأنها تقوم في رحم الابداع الانساني. ولو عرجنا على تاريخ شعرنا العربي القديم نسائله، لوجدنا أمثلة كثيرة تبين مدى احتراق المبدعين في علاقاتهم باللغة. ولنا أحسن مثال على ذلك الشاعر الجاهلي "زهير بن أبي سلمى" الذي كان كثير التفقيح والتهذيب لقصائده الى درجة أنها عرفت _"الحوليات" حيث كان يقضي عاما كاملا يعيد النظر فيما نظم من شعر. ويذكر عن "الفرزدق" قوله: "أنا عند الناس أشعر الناس وربما مرت علي ساعة ونزع ضرس أهون علي من أن أقول بيتا واحدا". كما أثر عن "ابن المتفع" قوله: "الذي أرضاه لا يجيئني والذي يجيئني لا أرضاه ".(2)

وأما –"المتنبي" - وهو من أبرز شراء العربية - فلا نخاله الاصادرا عن الوعي بعسر العملية الابداعية، في بيته الذي يقول فيه: أنام ملء جفوني من شراردها

ويسهر الخلق جراها ويختصم (3)

وهذا البيت يحمل - في نظرنا - دلالة على أن "المتنبي" نفسه، كان يعاني، ويسهر الليالي الطوال من أجل قول الشعر، ولأنه كان يصدر من منظور الفخر، نفى ذلك عن نفسه، وأثبته للناس، ولكنه نفي يؤكد حضور المعاناة في ابداع الشعر. ويتبين من هذا، أن عمل المبدع، كله جهد ومشقة وارهاق، ويعود ذلك الى صعوبة التوفيق بين النزعات المختلفة في داخل ذات المبدع، التي تثور دفعة واحدة منذ بداية العمل تريد أن تستقر في نسق معين. ومما يلفت النظر أن الشاعر السوري "سليمان العيسى" أصدر عام 1984، ديوان شعر بعنوان "أني أواصل الأرق"، ومما يطالعنا به الديوان قوله: "خطر لي مرة أن أعرف الكتابة فسجلت على غلاف الدفتر الذي أجمع فيه هواجسي: الكتابة أرق ".(4)

هكذا، تكون الكتابة في أفق الكثير من المبدعين أرقا بكل تعنيه كلمة التعب والارهاق والسهر: ذلك بأن للقلم ساعات يجف فيها، ويتمرد على إتيان مراد المبدع، مما يؤدي به الى أن يعجل ويضجر. واذا نظرنا في الأدب الفرنسي، فإننا نجد "فلوبير" يمثل تلك المعاناة أحس تمثيل، حيث يذكر عن نفسه، أنه كان يقضي أسبوعا كاملا لكتابة اربع صفحات عندما كان بصدد ابداع روايته "مدام بوفاري". وهي الرواية التي استغرقت من عمره خمس سنوات متواصلة من العمل.

ولعل مما يثبت تلك المعاناة عند "فلوبير" هو المخطوطات التي تحتفظ بها مكتبة مدينة غوان (Rouen ) (5) والتي يفوق عددها 1800 مخطوطة، كلها خطها "فلوبير" وهو بصدد كتابة "مدام بوفاري"،(6)، وقد يكون في كل هذا ما يفسر قوله: اني أخاف دوما من الكتابة (7) ومما يثير الانتباه، أن الشاعر الفرنسي "بول الوارد" (Paul Eluard) ) أثبت بعض مخطوطات قصائد في ديوانه الذي يحمل عنوان "قصائد الحب الأخيرة "، وهو اثبات يدل دلالة واضحة على مدى أهمية العملية عند المبدع.(8) ولو كان في مقدورنا الاطلاع على مخطوطات معظم المبدعين، لتبين لنا مدى عمق المعاناة الابداعية، ذلك بأن المبدع الأدبي قد يعالج المعنى البكر، ويريغ الوجه المخترع ويكد في تمثله، دون أن يعطيه كل ذلك طائلا، وقد تقع اليه في تلك الحال معان، كثيرة، تفترق وتلتقي، ولكن ليس فيها المراد الذي من أجله نصب، واليه تأتي، فيضرب عنه بعد المحاولة، ويقصر بعد المطاولة حتى يصل الى هدفه بعدما يكون التعب قد بلغ منه مبلغه.

النص الأدبي اذن، ليس نتاج معجزة بل هو صراع ضد حتمية اللغة التي يجدها المبدع ماثلة أمامه، وسابقة على وجوده.(9)

واذا جئنا الى الكاتب والناقد الفرنسي الشهير "رولان بارط" barthes Roland نجد أن سبب تفضيله للكتابة على الكلام، يعود الى أن وسائل التشطيب فيها سريعة وآنية في حين أنها في الكلام، تتم بكلام آخر أي بالتراجع عما قيل عن طريق قول آخر. وهو لا يعتمد على آلة التسجيل (Le magnetophone) لتقييد نصوصه على غرار الكثير من المبدعين، بل هو يحبذ دائما التعامل مع الورقة والقلم أي أنه يفضل الكلمة الحرف على الكلمة الصوت.(10)

وتظهر أهمية عملية التشطيب لدى "بارط " من خلال كتابه "رولان بارط بقلم رولان بارط "حيث نجد بعض الخطاطات التي تمثل مرحلة ما قبل النص. واحتفاظه بها، واظهارها في النص المطبوع والمنشور، لدليل واضح على مدى أهميتها بالنسبة له من جهة وعلى ضرورة اطلاع القارئ عليها ليدرك عسر عملية الكتابة من جهة أخرى.

وليست عملية التشطيب لدى "بارط " مجرد شذب لبعض التفاصيل بل هي عملية استبدال، وتحويل، تشكل عملية الكتابة نفسها، وتحقق في نظره، لذة الكاتب حيث يقول: "ان حذف وتصحيح كلمة، ومراعاة التناغم الموسيقي l(Lenphonie) والصور واستكشاف كلمات جديدة I (Neologisrre) كل ذلك يشارك بالنسبة لي في نوع من النكهة الشرهة، واللذة الروائية الحقيقية

.(11)

هكذا، يكون ما قبل النص لدى "بارط " نوعا من ممارسة العمل الروائي. ويحسن بنا هنا، أن ننظر فيما قبل نص من نصوصه، وهو النص الذي أثبته كما أشرنا من قبل في كتابه "رولان بارط بقلم رولان بارط ".(12)

وما يلفت النظر في هذا المخطوط هو الجملة المكتوبة في أسفله، والتي يمكن ترجمتها كالآتي: "تصحيح ؟ أو بالأحرى لذة تفجير النص ". ويعني هذا- في رأينا- أن ما قبل النص لا يمثل عملية التشطيب من حيث كونها تقوم بالحذف أو الالغاء أو التصحيح، ولكنها الى جانب كل ذلك، تساعد على تحقيق لذة الكتابة لدى الكاتب من خلال اضافات جديدة.

وان دل ذلك المخطوط على شيء فإنما يدل على أن " بارط " كان يعاني في بحثا عن الكلمات والصور والمعاني التي تمثل احساسه وعمق أفكاره، وهو بذلك، كان يمارس عملا أصيلا لا ينفصل عن حقيقة عملية الكتابة.

والجدير بالذكر أن الاحساس بمشقة عملية الكتابة، قد أشار اليه من قبل الكاتب الفرنسي "بول

فاليري" حيث ذهب الى القول بأن للعمل الأدبي مرحلتين:

1- مرحلة التاريخ.

2- مرحلة ما قبل التاريخ.(13)وهو يريد بمرحلة التاريخ، المعلومات التي يعرفها القارئ، عن مراحل طبع النص الأدبي مثل: تحضير الورق، والتركيب، والسحب، والتجليد، وغير ذلك. أما مرحلة ما قبل التاريخ، فهي المرحلة التي تمثل ما قبل النص، والتي يجهلها القارئ، ويجهل معها معاناة الناص لحظة ابداعه. يتضح مما سبق، ان معاناة الناص في ابداع نصه، شيء لا مناص منه. وهو في ذلك أشبه ما يكون بالبحار الذي ينزل الى البحر مع علمه المسبق بأخطار المغامرة، من أجل أن ينبش جوف الصافات بحثا عن الأحجار الكريمة في همة لا تعرف الملل، ونشاط لا يعتريه وهن ولا كلل. فالناص، اذن، لا يملك قوة سحرية قائمة بذاتها تقول للأمر كن فيكون ؟ ذلك بأن فعل الكتابة جهد ارادي موجود في كل مرحلة من مراحل ابداع النص، ومشروط بعوامل مختلفة.

الاحالات والهوامش

1 - يذهب بعض النقاد القدامي، أمثال: الأصمعي الى ان هناك شعراء كانوا يدعون "عبيد الشعر" حيث كانوا يخرجونه مصنوعا، وأن هناك شعراء كانوا يدعون "ملوك الشعر" يأتيهم الشعر دون عناء فيخرجونه مطبوعا. ويبدو هذا الحكم بعيدا عن حقيقة وطبيعة العملية الابداعية.

2 - الجاحظ: البيان والتبيين، اعداد: ميشال عاصي، تعليق: مفيد أبو مراد، منشورات مكتبة سمير، بيروت، ص 56.

3- ديوان المتنبي، دار بيروت للطباعة والنشر: 1983، ص 332.

4- سليمان العيسى: اني أواصل الأرق، طلاس، دمشق، 1984، ص 7.

5- هي المدينة التي ولد بها "جوستاف فلوبير" في 12ديسمبر عام 1821.

6- Gustave flaubert: Madame Boyary- chronologie et pre'face, par: Jacques Suffel Garnier, Flammarion, Paris, 1966, P:7-8-81

7- فيكتور برومبير: جوستاف فلوبير، ترجمة: غالية شملي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيرو-، ط1 1978، ص26

8- Paul Elaurd: Derniers poe'mes d amour, Seghers, Paris, P: 173-174-175-176-177-1778-179

9- Ge’rard vigner: Lire du texte au sens- e’le’ment pour un apprentissage et un enseignement de la lecture, Cle’ Internationl, Paris, 1975, P: 162.

10- Roland Barthes: LeGrain de la voix (Entretiens 1962- 1980), Seuil, 1980, P301-302.

11- Ibid, P: 174.

12- Roland Barthes par Roland Barthes, coll. Ecrivains de toujours, Seuil, Paris, 1975, P: 104.
13- Paul Vale’ry: Regards sur le monde actuet et auters essays, Gallimard, Paris, 1945, P: 362-363.
حنان محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:57 AM.
Ads Management Version 3.0.0 by Saeed Al-Atwi