.::||[ آخر المشاركات ]||::.
صفحة التسميع الكتابي ( علا توفيق ) [ الكاتب : شعاع - آخر الردود : علا توفيق - ]       »     عرض لكتاب ( أساسيات علم لغة النص ) .. [ الكاتب : د. أنس بن محمود - آخر الردود : ابن الجزيرة - ]       »     اليوم الرابع من الأسبوع الثاني ( دورة حفظ القرآن ) [ الكاتب : شعاع - آخر الردود : شعاع - ]       »     صفحة خاصة بالمقترحات [ الكاتب : د. محمد فجال - آخر الردود : د. محمد فجال - ]       »     اليوم الثالث من الأسبوع الثاني ( دورة حفظ القرآن ) [ الكاتب : شعاع - آخر الردود : أسماء العليمي - ]       »     الصحيح والضعيف في اللغة العربية مع أ.د. محمود فجال ( متجدد ) [ الكاتب : شعاع - آخر الردود : شعاع - ]       »     شاركونا تهنئة العروس إكرام [ الكاتب : شعاع - آخر الردود : د. أنس بن محمود - ]       »     اليوم السابع من الأسبوع الأول ( تسميع سورة يس ) [ الكاتب : شعاع - آخر الردود : شعاع - ]       »     لقاء صحفي مع المتنبي [ الكاتب : الوفاء - آخر الردود : ربيع السملالي - ]       »     السموات فى الرسم العثمانى [ الكاتب : رشا رءوف - آخر الردود : خالد المصري - ]       »    


عدد الضغطات : 2,622
عدد الضغطات : 300عدد الضغطات : 982

مِنْ أهمِّ الأحْداثِ !!


العودة   منتدى الإيوان > أروقة الدراسات العليا والبحث العلمي > دليل طالب الدراسات العليا


 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 22/Dec/2009, 01:43 AM   #1 (permalink)
المشرف العـام
 
الصورة الرمزية د. أنس بن محمود
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: الرياض + الأحساء
المشاركات: 1,628
Thanks: 844
Thanked 954 Times in 371 Posts
معدل تقييم المستوى: 10
د. أنس بن محمود will become famous soon enough
افتراضي الرسائل الجامعية بين الواقع والمأمول

الرسائل الجامعية بين الواقع والمأمول


(قسم اللغة العربية / جامعة اليرموك، نموذجاً)

إعداد/ فوزي حسن الشايب

قسم اللغة العربيّة/ جامعة اليرموك


اللغة واحدة من أهم مقومات الشخصية الإنسانية إن لم تكن أهمها على الإطلاق؛ ذلك أنها ليست مجرد مجموعة عادات موروثة فحسب، وإنما هي بسبب ما تتطلّبه من تسلسل فكري تعدّ على حدّ قول إيريك لينيبرج (E. Lenneberg ) خصيصة جنسيّة لا يتعاطاها إلا الإنسان العاقل)1). وعليه، فإنّ استخدام هذا المصطلح خارج النطاق الإنساني لا يزيد - بحسب قول تشومسكي- على كونه مجازاً مضلّلاً.(2)
والحديث عن اللغة وأهميتها حديث شائك، وذو شجون؛ نظراً إلى أنّ الحديث عنها حديث عن الإنسان، والمجتمع، الفكر، والثقافة، والتاريخ... إنها تضرب بسهم في كل ما يتعلق بدنيا الإنسان وحياته.
فبالنسبة إلى الإنسان هي سمة بارزة، وهُويّة، بل وأكثر من ذلك إنها تمثّل شطر الحقيقة الإنسانية، إذ الإنسان يمكن أنْ يختزل في النهاية في شيئين: لسان ناطق، وعقل مفكّر. وقد عبّر العرب قديماً عن هذه الحقيقة نثراً بقولهم: المرء بأصغريه: قلبه ولسانه، وقد صاغه زهير بن أبي سُلمى شعراً بقوله :
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده



فلم يبق إلا صورة اللحم والدم




وأما عن علاقة اللغة بالمجتمع فهي علاقة التواقف، يعني أنّ وجود كلٍّ منهما يتوقّف على وجود الآخر؛ فمن جهة، الّلغة هي بنت المجتمع، غير أنّها تعدّ من الجهة الأخرى أُسُّ المجتمع، إذْ لا يتصور وجود مجتمع دون وجود لغة، ولا يتصور وجود لغة خارج نطاق المجتمع. إنّ المجتمع أشبه شيء بالسُّبحة التي تمثل خرزاتها الأفراد، والخيط الذي ينتظم الخرزات ويكسبها شكلاً معيناً، ويضفي عليها طابعاً مُميّزاً هو اللغة. وعليه، فاللغة هي التي تضطلع وإلى حد كبير بأنْ تجعل من الأُمّة أُمّة)3). ومن هنا يصحّ القول: إنّ المجتمع هبة اللغة.
وأمّا عن علاقة الّلغة بالفكر فأمرها ذو شجون، وشائك جداً، يعكسه التباين الكبير في تصور العلاقة بينهما؛ من القول بالاستقلال التام لكلّ منهما عن الآخر، وأنّ اللغة لا تزيد على كونها وعاءً أو لباساً، أو وسيلة يعبّر بها الفكر عن نفسه(4)، إلى القول بالضّد من ذلك تماماً أي بالتماهي، أو الانصهار التامّ للفكر في اللغة، وأنّ اللغة ليست مجرّد لباس للفكر، وإنّما هي الجسد ذاته، أي الفكر ذاته، فلا وجود مستقلاً للفكر عن اللغة، وإنّما هما وجهان مختلفان لعملة واحدة؛ الفكر لغة صامتة، واللغة فكر ناطق(5) . ويبدو أنّ هذا هو ما ذهب اليه أبو اللسانيات الحديثة سويسر الذي يتّضح موقفه هذا بجلاء من خلال قوله: "فَمَثلُ الفكر إذا ما اعتبرناه في حدّ ذاته كمثل السديم حيث لا شيء معين الحدود بالضرورة، فلا أفكار موجودة سلفاً، ولا وجود لشيء متميّز قبل ظهور اللغة"(6).
وما قرّره سويسر كان - على ما يبدو- الأساس لوجهة نظر أخرى أكثر تطرّفاً عُرفت بفرضية سابير- وورف "Sapir- Whorf hypothesis" التي تنفي وجود أيّ فكر دون لغة، وأنّ للّغة تأثيراً طاغياً على الفكر(7) ، وأنّها هي التي تحدّد الفكر(8)، إلى الحدّ الذي نستطيع معه التحكم في طريقة تفكير الناس إذا ما تمكنّا من إيجاد وسيلة للتحكم في اللغة التي يتكلمونها(9).

والآراء القطبية، أي المتضادة تؤدّي حتماً إلى تسوية، أي إلى حلّ وسط، ومن هنا فقد ظهر اتجاه ثالث نادى بمبدأ استقلال الفكر عن اللغة، ولكنّه استقلال نسبي لا مطلق، فعلى رغم كونهما شيئين متميزين هما ملتحمان، متلازمان، كلّ واحد منهما يرتبط بالآخر بالضرورة (10).
وأما عن علاقة اللغة بالثقافة، فهناك مَنْ ميّز بينهما، فنظر إليهما على أنهما شيئان مختلفان تماماً، وأنّ تاريخ اللغة وتاريخ الثقافة يتحرّكان تبعاً لذلك على طول خطوط متوازية(11)، فالثقافة هي ما يفعله المجتمع ويعتقده، وأما اللغة فكيفية خاصة بالفكر(12). غيرأنّنا إذا ما قلنا مع وارد جودينافGoodenoughWard: "إنّ الثقافة هي المعرفة المكتسبة اجتماعياً"(13)، فإنّنا لا نتردّد في القول بأنّ اللغة- بوصفها مجموعة أعراف مكتسبة اجتماعيا- جزء لا يتجزّأ من الثقافة، وأنّ علاقتها بها -من ثَمّ - هي علاقة الجزء بالكلّ(14)، فاللغة ثقافة منطوقة، وعليه، فلا يمكن لها أنْ توجد بمعزل عن الثقافة.
ومن خلال هذا الذي قدّمناه تتّضح لنا أهمية اللغة، وخطورة الوظيفة التي تضطّلع بها. إنّها الشريان الذي يمدّ المجتمع بأسباب الحياة، وهي الناطق الإعلامي له الذي من خلاله نتعرّف عقلية أفراد المجتمع، وفكرهم، وثقافتهم، وعاداتهم، ومعتقداتهم، وتقاليدهم...
هذا بالنسبة إلى اللغة أيّ لغة. غير أنّ الأمر إذا ما تعلّق بالعربية كانت الأهمية أعظم، وكانت الوظيفة أشد خطراً؛ نظراً إلى أنّ العربية ليست مجرّد وعاء ثقافي، أو رباط قومي فحسب، إذ العربية ليست لغة عادية كأيّ لغة، إنّها لغة مقدسة؛ لأنّها لغة الوحي المنزَّل. فهي إذن لغة للدّين والدنيا معاً، إنّها سياج حضاري، وهي لغة الدين الإسلامي. وطالما أنّنا مؤتمنون على هذا الدين فنحن مؤتمنون بالضرورة على لغته، وعليه فإنّ للعربية في أعناقنا ذمتين: ذمة دينية بوصفها لغة القرآن، وذمة دنيوية بوصفها هُويّة. وهذا يُلقي على كواهلنا مسؤولية غير عادية في الذّود عن حياضها، والمحافظة عليها محافظة تتناسب وسموّ الرسالة الّتي تضطّلع بحملها، وعِظَم الوظيفة التي تؤديها في حياتنا.
ومن هذا الباب ، أي من باب المحافظة على العربية، الذي هو في الوقت نفسه محافظة على الذات العربية نفسها وجوداً وهُويّة- أُنشئت في مختلفة أنحاء الوطن العربي، المؤسساتُ التي تُعنى بالعربية، من مجامع لغوية، وجامعات، ومراكز، ومعاهد، وجمعيات... ومن بين هذه كلّها سيقتصر الحديث على الجهود التي تبذلها الجامعات من خلال برامج الدراسات العليا الخاصة بأقسام اللغة العربية فيها. ولمّا كان من الصعوبة بمكان الاطّلاع على كل ما قامت به أقسام اللغة العربية في مختلف الجامعات العربيّة في هذا المجال فإننا سنقصر حديثنا على الرسائل الجامعيّة لدرجتي الماجستير والدكتوراة في قسم اللغة العربية بجامعة اليرموك الأردنيّة الّذي ننظر إليه على أنّه مُمثّلٌ لأقسام اللغة العربيّة في الجامعات العربيّة كافّة.
أُنشئت جامعة اليرموك عام 1976م، أي قبل ثلث قرن من الزّمان. وفي العام ذاته تمّ إنشاء قسم اللغة العربية فيها. وعليه، فقسم اللّغة العربيّة عمره هو عمر الجامعة ذاته. ولم تمضِ على إنشائه سوى بضع سنوات حتى بدئ ببرنامج الماجستير في تخصصين اثنين، هما: اللغة والنحو، والأدب والنقد، وذلك في العام الجامعي 1980/1981 1980/1981 م، وقد نوقشت أوّل رسالة للماجستيرفيه عام 1983م. وبعد ذلك بأربعة عشر عاماً أنشئ برنامج الدكتوراه وذلك في العام الجامعي 1994/1995 1994/1995 م في تخصصات ثلاثة، هي: اللغة والنحو، والأدب والنقد، واللغويات التطبيقية. ونوقشت أول رسالة دكتوراه فيه عام 1998م.
وقد بلغ عدد رسائل الماجستير والدكتوراه التي نوقشت في القسم حتى نهاية عام 2006م(15) ثلاثاً وثلاثين رسالة وخمسمائة رسالة(533)؛ أي ما معدّله عشرون رسالة ونصف رسالة(20.5) في السنة، وما معدله رسالة وسبعة أعشار رسالة (1.7) في كل شهر. وقد بلغ عدد رسائل الدكتوراه أربعاً وأربعين رسالةً ومائة رسالة(144) أي ما نسبته 27% من المجموع الكلّي لعدد الرسائل، في مقابل تسع وثمانين رسالةً وثلاثمائة رسالة (389) للماجستير أي ما نسبته 73%.
والرسائل التي تخصّ اللغة والنحو واللغويات التطبيقية وهي التي سيقتصر الحديث عليها بلغ عددها خمساً وثلاثين رسالةً ومائتي رسالة (235) أي ما يعادل 42% من المجموع الكلّي للرّسائل، وقد كان توزيعها على النحول الآتي:
1. النحو التقليدي 96 رسالة بنسبة 40%
2. الأصوات 29 رسالة بنسبة 12.3%
3. فقه اللغة 22 رسالة بنسبة 9.3%
4. التراجم والجهود النحوية 21 رسالة 98.%.
5. الصرف 17 رسالة بنسبة 7.2%
6. دراسات معجمية 13 رسالة بنسبة 5.5%
7. لغويات تطبيقية 13 رسالة بنسبة 5.5%
8. نحو النصّ 9 رسائل بنسبة 3.8%
9. دراسات لغويّة تقابلية 6 رسائل بنسبة 2.5%
10. علم الدلالة 4 رسائل بنسبة 1.7%
11. التحقيق 3 رسائل بنسبة2.1%
12. اللسانيات الحديثة 2 رسالتان بنسبة 0.85%

ويلاحظ من خلال هذه الأعداد والنِّسب أنّ التوجه العام في الرسائل الجامعية هو صوب النحو التقليدي الذي تشكّل الكتابة فيه نصف عدد الرسائل تقريباً، فهو الموضوع الّذي تفضّله الغالبيّة العظمى للطّلبة، أي الّذي يستطيع أنْ يكتب فيه كُلّ طالب. يلي ذلك الأصوات. والتوجّه نحو الأصوات يعكس الرغبة في التجديد، وتوخّي الموضوعية والدقة العلمية، ويرجع ذلك إلى أنّ التطورات الحديثة في علم الأصوات تغري الكثيرين باقتحام هذا المجال، أملاً في التجديد والتطوير، والتحرّر من عباءة التقليد. غير أنّ الخوض فيه في بعض الأحيان لم يزد على كونه مجرد دعاية علمية يروّج فيها الباحث لنفسه سمة الحداثة.
وقد جاء الصرف، قسيم النحو في المرتبة الخامسة من سُلّم الأولويّات البحثية. والذي يشد الانتباه هو العزوف الواضح عن التحقيق، وعن الدراسات اللسانية الكلاسيكية الحديثة، أي عن علم اللغة المركَّز على النظام الذي ظل مسيطراً على الساحة اللسانيّة حتى سبعينيّات القرن الماضي، فقد جاء هذان الموضوعان في ذيل القائمة. وفي مقابل ذلك كان هناك اهتمام ملحوظ بالاتجاه الجديد في اللسانيات الذي بدأ يطرح نفسه كبديل للسانيات الكلاسيكية الحديثة منذ سبعينيّات القرن الماضي المتمثل في اللسانيات التداولية، ونحو النصّ اللذين يركّزان على وظيفة اللغة في بنية معقدة للتواصل الاجتماعي(16) ، فقد سجلت في نحو النصّ تسع رسائل(9) ، أي ما نسبته 3.8%.
وقد قامت الدراسة على عيّنة عشوائية عدّتها (32) اثنتان وثلاثون رسالة، منها (7) سبع رسائل دكتوراه، والباقي (25) رسالة ماجستير، أي ما نسبته 28% إلى 72 %، وهي النسبة ذاتها تقريباً الّتي تمثّل نسبة عدد رسائل الدكتوراه إلى نسبة عدد الرّسائل في القسم ككلّ، وهي 27% إلى 73%.
والأصل في الرّسائل، وما هو مأمول منها هو أنْ تكون إضافات نوعية، جديدة ومفيدة في موضوعها، ولم تخل العيّنة من رسائل من هذا النوع، نذكر منها:

1. "التحليل النطقي والأكوستكي للحركات" (رسالة ماجستير 1998م) حيث استعانت الباحثة بمختبر الأصوات في الجامعة الأردنية، واستخدمت المطياف (جهاز رسم الأطياف) Spectrograph لتحديد ترددات المكوّنين الموجيّين، الأول والثاني لمختلف الحركات، مستعينة بالرسوم والجداول لتأمين أكبر قدر من الدقة، رابطة كل مكوّن بالتجويف الّذي يخصّه (المكوّن الموجي الأول بالتجويف الحلقي، والمكوّن الموجي الثاني بالتجويف الفموي). وقد أفادت الباحثة من عدد غير قليل من المراجع الأجنبية ذات الصلة، وقد اعتمدت في دراستها على نطقها هي، ولم تتنبّه إلى أنّ هناك فرقاً في الترددات بين نطق الرجال ونطق النساء(17) ، ولكن هذا الفرق على أيّة حال لا يؤثر في النتيجة؛ لأنّ نِسَب التردد بين المكونين تظلّ ثابتة.

2. " أثر القاعدة النحوية في تطويع الشاهد، المبرّد نموذجا" ( رسالة ماجستير 1997م) حيث تعقّب فيها الباحث هذه الظاهرة عند المبرّد مبيّناً مدى استشرائها عنده في مختلف الأبواب النحوية على نحو اتّسم بالدقة والشمول، ورجع فيها إلى عدد كبير جداً من المصادر والمراجع، أظهر فيها الباحث مدى تأثير القاعدة النحوية في تفكير المبرّد الذي ربما وصل إلى حدّ الاعتقاد بمبدأ توقيفيّة اللغة عنده.
هاتان الرسالتان تعدان نموذجين للعمل الجادّ والمثمر ضمن العيّنة التي جرت عليها الدراسة، أما بقية رسائل العيّنة فقد سجّلنا عليها عدّة ملحوظات ، نجملها في الآتي:
أوّلاً: الجمع والنقل واجترار المعلومات.
وهذه سمة بارزة وغالبة في عدد كبير من الرسائل، وهو نوع من التوسّع الأفقي لا الرّأسي، أي لا جديد من حيث المعلومات، وإنّما جهد محموم لجمع كلّ ما قيل عن هذه الفكرة، أو تلك، أوعن هذه المفردة أو تلك، ويمكن أنْ نمثّل لذلك بالآتي:
1- رسالة ماجستير بعنوان" الأفعال الجامدة، مصطلحاً واستعمالاً" (1993م)، فقد تتبّعت الباحثة كلّ ما قيل عن هذه الأفعال، ولم تأتِ بأيّ جديد بشأنها من حيث البنية ولا من حيث العمل.
2- رسالة دكتوراه بعنوان:" المقاطع وأثرها في أبنية الكلم"(2003م). إنّ كلَّ ما جاء في هذه الرسالة ما هو إلاّ ترديد لما قاله العلماء والباحثون، فلا جديد من حيث بنية المقاطع العربيّة، ولا من حيث أثرها في تطوّر الأبنية: تقصيراً أوإطالة .
3- رسالة ماجستير بعنوان:" الموصول وصلته في العربيّة"(1997م). وفي هذه الرسالة كرّر الباحث كلام النحاة بشأن الأسماء الموصولة من حيث البنية، ومن حيث العدد، والجنس، وأيّها للعاقل وأيّها لغير العاقل. والشيء الوحيد الّذي حاول فيه الباحث الإتيان بشيء جديد هو إنكاره لكون "ال" الداخلة على كلّ من اسم الفاعل واسم المفعول اسماً موصولاً، وسمّاها اعتباطاً دالّة تعريف، وظيفتها على حدّ قوله هي: تحقيق المطابقة مع الموصوف(ص48 من الرسالة). ونقول: ليته لم يفعل.
4- رسالة ماجستير بعنوان:" الوتران الصوتيّان وتحليل وظائفهما النطقيّة"(1989). كنّا نتوقّع من الرسالة أنْ تكون عملية تجريبيّة ، أي تشريحاً حقيقياً للحنجرة وأجزائها بالتعاون مع أحد المختصّين في الأنف والأذن والحنجرة ، ولكنّنا بعد الاطّلاع عليها وجدناها مجرّد دراسة نظريّة اعتمد فيها الباحث على ما ذكرته كتب الأصوات بهذا الشأن، ولا جديد يُذكر.
5- رسالة ماجستير بعنوان:" الضمير وأثره في بناء الجملة العربيّة"(1995م)، ورسالة دكتوراه بعنوان:" الضمير ووظائفه دراسة تحليليّة"(2004م)، كلّ ما جاء في هاتين الرسالتين حول الضمائر وحقيقتها وأنواعها من حيث الاستقلال وعدمه، ومن حيث العدد، والجنس، والوظيفة النحويّة - كلّه تكرير لما أثبته النحاة والدارسون من قبل.
6- رسالة ماجستير بغنوان:" غرابة اللفظ فيما عرض له ابن عبّاس في مسائل نافع بن الأزرق"(2004م) حيث لم يزد عمل الباحث على جمع أقوال المفسرين بشأن المعنى أو المعاني الّتي تدلّ عليها المفردات القرآنيّة الّتي سأل نافع بشأنها ابن عبّاس ما إذا كانت قد وردت بمعناها في أشعار العرب، أي مجرّد عملية رصد وجمع فقط.
7- رسالة ماجستير بعنوان:" التوابع في كتاب الكشّاف للزمخشري"(2004م) يكرّر الباحث هنا كلام النحاة عن البدل ولكن من خلال الكشّاف، ومعروف أنّ البدل بوصفه فصيلة نحويّة هو من حيث العدد والشروط والمواصفات عند الزمخشري سواء في كشّافه أو في كتابه المفصّل وعند غيره من النحاة - واحد، فلا جديد يمكن الإتيان به. وكان من الممكن أن تكون الرسالة مفيدةً أكثر لو ركّزالباحث فيها على المسائل الّتي خالف فيها الزّمخشري جمهور النّحاة في باب التوابع ككلّ، مثل إثبات عطف البيان في النكرات، واقتران الجملة الواقعة نعتاً بالواو لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف، وحذف المعطوف عليه وإبقاء العاطف والمعطوف، وحكم همزة الاستفهام في باب العطف أمتقدّمة هي من تأخير أم أنّها في مكانها؟ وما أشبه ذلك.
وعلى كلّ فإنّ الأمثلة على سمة الجمع والنقل كثيرة جدّاً، وما ذكرناه مجرّد عيّنات.


ثانياً. شيوع ظاهرة الحشو
والحشو آفة من آفات البحث العلمي قلّما تنجو منه رسالة من الرسائل العلمية، وهذا يرجع على ما يبدو إلى أنّ الكمّ أصبح جزءاً من ثقافة القيمة العلمية للرسالة. والحشو حشوان؛ حشو صريح، وحشو مقنّع.
أ- الحشو الصريح، ويمكن أنْ يُمثّل عليه بـِ:
1. رسالة ماجستير بعنوان: "النفي اللغوي بين الدلالة والتركيب" 1984م، بدأها الباحث بفصل من ستّين صفحة (ص1- 60) تحت عنوان: " مقدمة في علم اللغة المعاصر" وهذا نوع من الاستعراض والتزيّد الذي يضرّ ولا ينفع، فلا علاقة لهذا الفصل بموضوع الرسالة من قريب ولا من بعيد.
2. ومن أمثلة ذلك أيضاً الفصل الأول من رسالة ماجستير عنوانها: "الألفاظ العسكرية في القرآن الكريم" 1997م تحدث فيه الباحث عن الترادف في العربية، أسبابه وفوائده ومواقف العلماء منه.
3. ومن ذلك أيضاً رسالة ماجستير بعنوان: "الإعلال في ضوء علم اللغة المعاصر" 1998م الّتي يمكن القول إنّ الرسالة تبدأ حقيقة من الصفحة رقم (116) الّتي بدأ منها الباحث الحديث عن الإعلال من وجهة نظر علمية حديثة، وهذا يعني أنّ كلّ ما سبق من الصفحات، أي ما مجموعة (115 صفحة) يعد خارجاً عن موضوع الرسالة.
4. ومن ذلك أيضاً رسالة ماجستير بعنوان: "الأنماط التحويلية في جملة الاستثناء العربية" 1989م التي لا ينطبق ما جاء فيها على العنوان إلا الفصل الثالث المعنون بـ: "الأنماط التحويلية في جملة الاستثناء العربية "(ص 62-95) وأما الفصل الأول "جملة الاستثناء العربية" (ص 3-24)، والفصل الثاني: "النظرية التوليدية التحويلية "(ص 25-61)، والفصل الرابع "المستويات اللهجية لظاهرة الاستثناء العربية "(ص 96-132)، والفصل الخامس الذي يمثل النتائج فلا علاقة لهذا كله بعنوان الرسالة.
5. ومن ذلك أيضاً رسالة ماجستير بعنوان: "البدل في المعلقات العشر" 2002م، حيث لم نجد فيها ما ينطبق على العنوان إلا الفصل الثاني المعنون بـ "شواهد البدل في المعلقات العشر" (ص 37-62)، وأما الفصلان الأول "البدل وأقسامه وفائدته" (ص1-19) والفصل الثاني "علاقة البدل ببقية التوابع" (ص 20-36) فلا علاقة لهما بالبدل في المعلقات العشر" وإنّما هما مجرّد عمليّة تسمين غير صحيّة للرّسالة، ودراسة نظرية، مجرّد جمع ونقل عن المراجع النحوية ليس غير.
6. ومن الأمثلة البارزة على التزيّد والحشو ما جاء في رسالة الماجستير المعنونة بـ "الزيادة ومعانيها في الأبنية الصرفية" 1992م، فهذه لا ينطبق من كلّ ما جاء فيها على العنوان سوى الفصل الأول المعنون بـ :"الزيادة ومعانيها في الأفعال" (ص 2-47). وأما ما عدا ذلك فلا علاقة له بعنوان الرسالة كالحديث عن الزيادة ومعانيها في المشتقات، وفي لواحق التأنيث وفي الجموع... التي تشكل الفصول الثلاثة الأخيرة من الرسالة.
هذا غيض من فيض، والأمثلة على ذلك كثيرة جداً.
ب- الحشو المقنّع ، ويمكن أنْ يُمثّل عليه بالآتي:
1- رسالة دكتوراه معنونة بـ: "التماسك النصي في اللغتين: العربية والإنكليزيّة" 2002م.
فبحسب العنوان يفترض في الرسالة أنْ تكون تطبيقيه قائمة على نصوص طبيعيّة من اللغتين؛ العربية والإنكليزيّة تستخلص من خلالها عناصر التماسك النصي، ويقابل بينها لمعرفة أوجه الاتفاق والاختلاف. ولكنّ الدراسة جاءت نظرية، ومجرد جمع ونقل وكأنّ الباحث يؤلف كتاباً عن التماسك النصي، إذ بدأ بالحديث عن معايير ضبط النصوص، ثم بالتماسك النصي عند المحدثين، ثم بالتماسك النصي في التراث العربي. وحتى الباب الرابع والأخير (ص 120-169) المعنون بـ "المؤتلف والمختلف في اللغتين: العربية والإنكليزيّة" الذي يبدو منسجماً ظاهرياً وعنوان الرسالة، لم يزد على كونه دراسة نظرية لبعض عناصر التماسك كالإحالة، والحذف، والاستبدال، والوصل، والعامل النحوي.
2- ومما يعد من الحشو المقنّع أيضاً ما ورد في رسالة ماجستير بعنوان: "النفي في اللغة العربية، تطبيق على شعر النابغة" 1995م
فالفصل الرابع والأخير فيها المعنون بـ" تطبيق على شعر النابغة" لم يأت فيه الباحث بأي جديد يُذكر، وكل ما فعله هو أنه كرّر الفصل الأول مع إيراد شواهد على النفي من شعر النابغة، فلم يبيّن الباحث كيف وظّف النابغة النفي لخدمة الأغراض والمعاني التي يريدها.
3- ومن الأمثلة على ذلك أيضاً ما ورد في رسالة ماجستير معنونة بـ "التحولات التركيبية في الجملة العربية في عصر العولمة" 2004م حيث خصصّ الفصل الأول (ص 5-47) للحديث عن العولمة وخصص الفصل الثالث ( ص 114-124) للحديث عن قضايا لا تمتّ إلى التحولات التركيبية بأيّ صلة: مثل: خصائص اللغة العربية، ودور اللغة العربية في عصر العولمة، واحتياجات اللغة العربية لدخول عصر العولمة ، والعربيّة في مواجهة الإنكليزيّة، واللغة العربية وثورة المعلوماتية، فكأنّ الرسالة عن العربيّة والعولمة وليس عن التحوّلات التركيبيّة في عصر العولمة.
ثالثاً- التكرير والتداخل بين الرسائل
إنّ التكريروالتداخل بين الرسائل يجعلها بعضها لبعض نسخاً باهتة جزئياً أو كلياً بحسب كمّ التداخل والتكرير فيما بينها. وأمّا التكرير الكلّي فيمكن التمثيل عليه بالآتي:
1. رسالة دكتوراه بعنوان: "الضمير ووظائفه دراسة تحليلة" 2004م، ورسالة ماجستير بعنوان: "الضمير وأثره في بناء الجملة العربية وتركيبها" 1995م، فالفصل الأول في كلّ منهما يتناول الموضوع ذاته: الضمير: حقيقته وأنواعه، والضمائر العربية : أصولها وتطورها كما أنّ الفصل الثاني منها يتعرّض لوظيفة الضمير في الربط بين عناصر الجملة الواحدة، أو بين الجمل، فالموضوع تقريباً واحد بين الرسالتين.
2. رسالتا الماجستير: "النفي اللغوي بين الدلالة والتركيب" 1984م، و"النفي في اللغة العربية" 1995م، الموضوع واحد هو النفي الصريح (النفي بالأدوات) والنفي الضمني.
وأما التكرير الجزئي، فيتمثل في:
أ. رسالة دكتوراه بعنوان: "ظاهرة الاتساع في النحو العربي" ورسالة ماجستير بعنوان: "الاتساع وأثره في اللغة" وكلتاهما نوقشت عام 2004م. فرسالة الماجستير تعد جزءاً من رسالة الدكتوراه وذلك لأنّها اقتصرت على مظهر واحد من مظاهر الاتساع ألا وهو الحذف، في حين تناولت رسالة الدكتوراه مختلف مظاهر الاتساع من حذف وغيره.
ب. رسالة الدكتوراه المعنونة بـِ: "الحذف في سيفيّات المتنبي" ،ورسالة الماجستير المعنونة بـِ: "الحذف في شعر أبي الطيب المتنبي" . وكلتاهما نوقشت في عام 2005م. فموضوع الرسالتين واحد، هو الحذف بأنواعه: حذف الحرف، وحذف الفعل، وحذف الاسم، وحذف الجملة، ومن المعروف أنّ سيفيّات المتنبي ما هي إلاّ جزء من شعره. وعليه، فرسالة الدكتوراه جزء من رسالة الماجستير.
ج. ومما يعد من التكرير أو التداخل غير المباشر أيضاً مجموعة من رسائل الماجستير تحمل العنوان ذاته هو: "الظواهر الصوتية. . . "، مثل:" الظواهر الصوتية في قراءة الكسائي" 1993م، و "الظواهر الصوتية في قراءة ابن كثير" 1992م، و"الظواهر الصوتية في قراءة الأعمش" 2001م. . . فهذه كلّها لها إطار بحثي واحد لا تكاد تخرج عنه. وهذا الإطار يتكوّن من ظاهرة المماثلة، والإمالة، مع أنّ الإمالة ضرب من المماثلة الجزئيّة بين الحركات، وظاهرة المخالفة. وهذه الظواهر ليست خاصة بقارئ دون آخر، وإنّما هي ظواهرعامّة يشترك فيها عدد كبير من القرّاء. وعليه فمن يقرأ هذه الرسائل يخيّل إليه أنّه يقرأ كتاباً واحداً بطبعات مختلفة. ولو اقتصرت الرسائل على الظواهر الصوتيّة الّتي انفرد بها أحد القرّاء لكان ذلك أجدى وأنفع.
د. أنس بن محمود متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 01:29 AM.
Ads Management Version 3.0.0 by Saeed Al-Atwi